عبير موسي ” محكومات بالسجن والوصم”

حظيت قضية المحامية ورئيسة الحزب الدستوري الحر، عبير موسي، تفاعلاً واسعاً في الشارع التونسي منذ إيقافها بتاريخ 3 أكتوبر 2023، إثر نشاط سياسي سلمي تمثّل في تقديم مطلب تظلّم أمام رئاسة الجمهورية بشأن الانتخابات المحلية. ويزيد من أهمية القضية التهم الخطيرة التي وُجّهت إليها، بما في ذلك تهم تتعلق بتبديل هيئة الدولة، وتحريض السكان على العنف المسلح، وإثارة الفوضى والقتل والسطو في تونس. ومنذ إيقافها، تتابعت الشكايات ضدها بموجب المرسوم 54، لتجد نفسها في مواجهة 6 قضايا. تزامن إيقافها مع موجة من التشفي والمحاكمات الاجتماعية والعنف الرقمي، بما في ذلك التشهير والوصم الإلكتروني، وذلك بسبب خطابها السياسي الصدامي والمباشر، لكونها معارضة شرسة لمسار الحكم الحالي. وقد تحوّل حضورها الإعلامي، الذي كان أداة لتوجيه رسائلها السياسية وكسب مساحة في النقاش العام، إلى مناسبة لتناقل الانتهاكات التي تعرضت لها داخل السجن. فقد عوقبت قضائياً في ظروف مشوشة دون توجيه تهم واضحة أو احترام الحد الأدنى من ضمانات الاحتجاز والمحاكمة العادلة، مثل إعلامها بالتهم، أو تمكينها من الاتصال بمحاميها، أو تحديد مكان احتجازها. واستمرت الانتهاكات، إذ وُجدت محتجزة دون بطاقة إيداع نافذة بعد انتهاء صلاحية البطاقات السابقة، مما يشكل احتجازاً غير قانوني. كما شملت الانتهاكات المنع المتكرر لزيارة هيئة دفاعها وأفراد عائلتها، بمن فيهم ابنتيها. بالإضافة إلى نقلها من السجن دون سبب موجب، وهو ما وصفه محاميها بأنه إجراء قائم على سياسة التشفي والانتقام. تمثل هذه الممارسات إخلالاً بالمعايير الوطنية والدولية للمحاكمة العادلة، وتكشف عن استغلال مكانتها الاجتماعية لتغذية حملات تشويه وسخرية وتمييز على خلفية مواقفها وانتماءاتها. وهذا يجعل قضيتها مثالاً لتجسد القمع السياسي المقترن بالوصم الجندري، ويؤكد أن النساء في الفضاء العام لا يستهدفن بالقانون فحسب، بل وأيضًا بالوصاية الاجتماعية والثقافية، الأمر الذي يستدعي مقاربة نسوية تقاطعية تكشف هذا التلاقي وتقاومه. تُعد هذه القضية مثالاً صارخاً على تشفي المنظومة السياسية والقضائية، مما يكشف عن مظلوميتها واحتقارها للنساء وكرهها لهن عندما يرفضن الدور التقليدي المتوقع منهن. فالنساء المعارضات يُستهدفن بشكل مضاعف؛ إذ لا يُعاقبن على مواقفهن السياسية فحسب، بل أيضاً على جرأتهن في كسر النمطية الاجتماعية. من هنا، تنشأ موجات من الوصم والتهكم والعنف الرمزي والرقمي، حيث تُمارس ضدها حملات تهليل وتشفي مجحف يضاعف من معاناتها.

Facebook
Twitter
LinkedIn