محاكمة في الظل: قضية “التآمر” تُؤجل مجددًا إلى 17 نوفمبر دون علنية

تزامنًا مع تأجيل الجلسة الاستئنافية الأولى في ما يُعرف بقضيّة التآمر على أمن الدولة إلى يوم الاثنين 17 نوفمبر 2025، والتي كان من المنتظر عقدها يوم 27 أكتوبر 2025 للنظر فيها “عن بُعد”، تعبّر جمعية تقاطع من أجل الحقوق والحريات عن بالغ قلقها إزاء المسار القضائي الذي شهدته هذه القضيّة، وما تخلّلها من محاكمات وإدانات وإيقافات تحفظية مطوّلة، إضافةً إلى الزجّ بالمتهمين في السجون لسنوات دون احترامٍ لمعايير المحاكمة العادلة.
لقد رافق هذه القضيّة مسارٌ متواصل من الانتهاكات، بدءًا من التضييق على المحامين وملاحقتهم قضائيًا، مرورًا بقرار منع التداول الإعلامي، وهو قرار مثّل شكلًا من أشكال الرقابة المسبقة على المضامين الإعلامية. كما سُجّل حرمان المتهمين من المثول أمام القاضي مباشرة، وخرق مبدأ المواجهة من خلال تعيين الجلسات عن بُعد، لتغيب بذلك عن هذه القضيّة أهم ضمانات المحاكمة العادلة، من حيث استقلالية القضاء، في سياقٍ سياسي تحلّ فيه السلطة التنفيذية محلّ بقية السلطات القضائية والتشريعية.
وتؤكد جمعية تقاطع أنّ الطابع السياسي لهذه القضيّة يتجاوز قاعة المحكمة، إذ يمثّل مسارًا متكاملًا يهدف إلى القضاء على الحريات السياسية، واستهداف المعارضين، وتطويع القضاء، فضلًا عن تنامي انتهاكات حقوق الإنسان.
وتطالب الجمعية بـالإفراج عن جميع المعتقلين السياسيين في قضيّة التآمر، وإسقاط الأحكام السجنية الجائرة في حقّهم، وتمكين وسائل الإعلام المحلية والدولية، والمراقبين الحقوقيين، ومنظمات حقوق الإنسان من متابعة الجلسات القضائية لضمان الشفافية وحسن سير العدالة.
كما تشدّد على ضرورة توفير جميع ضمانات المحاكمة العادلة المنصوص عليها في القانون التونسي والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، مع تمكين المتهمين من حضور جلسات محاكمتهم بأنفسهم، وإلغاء قرار المحاكمة عن بُعد الذي يُعدّ مسًّا جوهريًا بحقوق الدفاع وقرينة البراءة.
Facebook
Twitter
LinkedIn