بعد مرور 1000 يوم على الاعتقالات والانتهاكات المرتبطة بالقضية السياسية المعروفة إعلاميًا بـ ” قضية التآمر“، لا يزال المعتقلون السياسيون يواجهون حرمانًا طويل الأمد من حريتهم وانتهاكًا ممنهجًا لحقوقهم الأساسية.
تُسجّل جمعية تقاطع من أجل الحقوق والحريات بقلق شديد الاتجاه الذي اتخذه المسار القضائي في هذه القضية، التي رافقتها منذ فيفري 2023 اعتقالات طالت أكثر من أربعين شخصية معارضة من مشارب سياسية ومدنية متعددة، من سياسيين وحقوقيين وقيادات حزبية وشخصيات عامة مستقلة.
ورغم مرور حوالي 3 سنوات على هذه الاعتقالات وما رافقها من خروقات، ما تزال التطورات تسجّل مزيدًا من التراجع منذ لحظة الإيقاف وصولًا إلى النطق بالحكم والإقرار بالإدانة، في محاكمة غابت عنها أسس العدالة.
حيث تذكّر الجمعية بما رصدته من انتهاكات خطيرة طوال هذه المدة، أبرزها: الاعتقالات التعسفية، سوء المعاملة داخل السجن، الإخلال بالمتابعة الصحية والتأخر في التعامل مع الحالات الحرجة، حرمان بعض الموقوفين من حقوقهم الأساسية، هضم حقوق الدفاع، وحرمان المتهمين من محاكمة علنية عادلة.
وفي هذا السياق، تُعبّر جمعية تقاطع عن رفضها القاطع لاستمرار سجن المعتقلين السياسيين والتنكيل بهم، سواء من خلال المعاملة المهينة أو الاعتداء على حقوقهم داخل السجن وعدم احترامها، خاصّة بالنسبة لمن اختار منهم الإضراب عن الطعام احتجاجًا على المظلمة التي يتعرّض لها، وبالطريقة التي يراها الأنسب.
تُدين الجمعية بشدّة تمسّك السلطات بإجراء المحاكمة عن بُعد وحرمان المتهمين من الحضور الشخصي أمام القضاء، وهو ما يُعدّ مساسًا بحق الدفاع وقرينة البراءة ومبدأ علنية الجلسات، ويمثل تدخلًا صريحًا للاعتبارات السياسية في مسار القضية.
تدعو إلى تمكين المتهمين من حضور جلساتهم حضوريًا، وإلغاء المحاكمة عن بُعد، مع ضمان كافة حقوقهم وفق القانون الوطني والمعايير الدولية للمحاكمة العادلة.
علاوة على ذلك تُندّد تقاطع بالتضييقات التي تجاوزت المعتقلين السياسيين لتطال عائلاتهم ولسان الدفاع عنهم بهدف ترهيبهم والتشويش عن نضالاتهم.
وتؤكد جمعية تقاطع من أجل الحقوق والحريات على تراكُم هذه الانتهاكات عبر 1000 يوم، واستمرار الاعتقال في مثل هذه الظروف، يبرزان غياب أهم ضمانات المحاكمة العادلة واستقلال القضاء، ويعكسان سياقًا سياسيًا تتعاظم فيه هيمنة السلطة التنفيذية على بقية الوظائف، ما يجعل القضية رمزًا لمحاولات تطويع القضاء لإسكات الأصوات المعارضة وتقييد العمل السياسي.