تتابع جمعية تقاطع من أجل الحقوق والحريات الحكم الغيابي الصادر عن الدائرة الجناحية بمحكمة الاستئناف بتونس، والقاضي بتأييد الحكم الابتدائي في حق رئيس جمعية القضاة التونسيين، أنس الحمادي، بالسجن لمدة سنة على خلفية تهمة “تعطيل حرية العمل”، استنادًا إلى الفصل 136 من المجلة الجزائية، مع الإذن بالنفاذ العاجل.
وتعود وقائع القضية إلى الجلسة الاستعجالية المنعقدة بالمحكمة الابتدائية بالمنستير بتاريخ 13 جوان 2022، حيث شارك السيد أنس الحمادي، بصفته قاضيًا ورئيسًا لجمعية القضاة التونسيين، في تحركات احتجاجية دعت إليها الجمعية رفضًا لقرارات الإعفاء التعسفي للقضاة والقاضيات، قبل أن تُنسب إليه لاحقًا تهمة تعطيل سير تلك الجلسة.
وعلى ضوء ذلك، تذكرجمعية تقاطع أن ما قام به السيد أنس الحمادي يندرج في إطار ممارسته المشروعة لحقه في الدفاع عن استقلال القضاء والعمل النقابي، وأن هذا المسار يمثّل مساسًا بالحق النقابي للقضاة والقاضيات، ويندرج ضمن محاولات متواصلة لمضايقتهم.ن وخلق مناخ من الخوف والترهيب في صفوفهم.ن.
كما تعتبر الجمعية أن هذا الحكم يمثّل حلقة جديدة في مسار استهداف استقلال القضاء وتجريم النشاط النقابي المشروع. ولا يمكن النظر إلى هذه المحاكمة بمعزل عن سياقها العام، المتسم بتصاعد الضغوط على القضاة والقاضيات المستقلين والمستقلات في تونس، واستهداف جمعية القضاة التونسيين من خلال رئيسها، إلى جانب مختلف أشكال التضييق التي طالت نشاطها.
وترى جمعية تقاطع أن هذه المحاكمة التي تستهدف رئيس جمعية القضاة التونسيين على خلفية نشاطه النقابي المشروع، تشكل انتهاكًا صريحًا للحق في التنظيم النقابي، وتهديدًا مباشرًا لاستقلال السلطة القضائية، بما يقوّض الضمانات الأساسية اللازمة لقيام قضاء مستقل ومحايد.
وعليه، تطالب جمعية تقاطع بإسقاط جميع التهم الموجّهة إلى السيد أنس الحمادي، ووقف جميع الملاحقات ذات الطابع الانتقامي ضد القضاة والقاضيات. كما تدعو السلطات التونسية إلى ضمان حق القضاة والقاضيات في ممارسة نشاطهم.ن النقابي والمهني بحرية وأمان، والكف عن استهداف جمعية القضاة التونسيين والمنظمات الحقوقية المدافعة عن استقلال القضاء في تونس.
وفي الختام، تجدّد الجمعية تضامنها الكامل مع السيد أنس الحمادي، وتدعو جميع مكوّنات المجتمع المدني والقوى الديمقراطية المتمسكة باستقلال القضاء إلى الوقوف صفًا واحدًا في مواجهة هذا التوظيف للمرفق القضائي، والدفاع عن ضمانات المحاكمة العادلة، وصون الحقوق والحريات الأساسية، بما يعزّز دولة القانون ويكرّس استقلال السلطة القضائية.