فاروق عمروسية: شبهات تعذيب وسوء معاملة

تُعرب جمعية تقاطع من أجل الحقوق والحريات عن بالغ انشغالها إزاء شبهات التعذيب وسوء المعاملة التي تعرّض لها المواطن فاروق عمروسية يوم 17 أوت 2026، وما تثيره هذه الوقائع من مخاوف جدية بشأن استمرار العنف وسوء المعاملة داخل أماكن الاحتجاز، بما يستوجب فتح تحقيق قضائي عاجل ومستقل ونزيه، وتحديد المسؤوليات ومساءلة كل من يثبت تورطه.

وتفيد الوقائع بأن فاروق عمروسية وقع اقتياده يوم 17 أوت 2026 إلى مركز الأمن بمنطقة القلعة الصغرى، على خلفية شجار بين حريفين على متن سيارة نقل جماعي، لم يكن الضحية طرفا فيه، قبل أن يقع تحويله إلى إقليم الأمن الوطني بسوسة. ووفق إفادته، تعرّض هناك للعنف أساسا على خلفية انتمائه السابق إلى منظمة طلابية.

كما يفيد الضحية بأنه تعرّض للتعذيب المادي والمعنوي، من خلال ضربه ضربا مبرحا على مستوى الرجلين والفم، وسكب قوارير من البول عليه داخل غرفة إيقاف مليئة بالزجاج، إضافة إلى بخه بالغاز المشل للحركة وتعنيفه مع تحريض الموقوفين ضده.

وتفيد المعطيات كذلك بأن الضحية حُرم من حقه في الحصول على الدواء، رغم معاناته من مرض مزمن، كما لم يتم إعلام عائلته بوضعه إلا بعد 48 ساعة، قبل أن يقع تحويله من إقليم الأمن الوطني بسوسة إلى سجن المسعدين. وبتاريخ 21 أوت 2026، مثل الضحية أمام المحكمة، حيث حُكم ضده بخطية مالية.

وفي هذا الإطار، تدين جمعية تقاطع من أجل الحقوق والحريات ما تعرّض له فاروق عمروسية من أفعال، وفق المعطيات المتوفرة، والتي من شأن ثبوتها أن تشكل انتهاكات خطيرة للحق في السلامة الجسدية والنفسية، وللحظر المطلق للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، فضلًا عن انتهاك حقه في الرعاية الصحية والحصول على الدواء.

وتؤكد الجمعية أن هذه الوقائع تستوجب تحقيقا جديا ومستقلا يحدد ملابساتها والمسؤوليات عنها، دون الاكتفاء بالنظر في نتائجها الجسدية المباشرة.

كما تشير الجمعية إلى أن الفصل 101 مكرر من المجلة الجزائية لا يقتصر على تجريم التعذيب، بل يشمل كذلك أفعال الإذلال والإهانة والتخويف والتحريض على العنف، فيما يكرّس الفصل 103 من المجلة الجزائية المسؤولية الجزائية الفردية لكل من باشر الاعتداء أو شارك فيه أو أمر به أو حرّض عليه. وتؤكد الجمعية، في هذا السياق، ضرورة تطبيق هذه الأحكام على كل من تثبت مسؤوليته عن الأفعال موضوع التحقيق، دون استثناء.

كما تدين الجمعية حرمان الضحية من حقه في الرعاية الصحية والحصول على الدواء، وتؤكد أن الأشخاص المحرومين من حريتهم يظلون متمتعين بحقوقهم الأساسية، بما في ذلك الحق في الحصول على الرعاية الصحية اللازمة، وفقا للضمانات القانونية ذات الصلة.

وعليه، تدعو جمعية تقاطع من أجل الحقوق والحريات إلى فتح تحقيق قضائي فوري ومستقل ونزيه في جميع الوقائع المتعلقة بشبهات التعذيب وسوء المعاملة التي تعرّض لها فاروق عمروسية، وتحديد المسؤوليات ومحاسبة كل من يثبت تورطه، سواء بالمباشرة أو المشاركة أو الأمر أو التحريض، وفقًا لما يثبته التحقيق.

كما تطالب الجمعية بتمكين المتضرر من فحص طبي مستقل وملائم يوثّق الأضرار التي تعرّض إليها، وضمان حمايته من جميع أشكال الهرسلة أو الضغط أو الانتقام، وتمكينه من حقوقه في الإنصاف والاعتراف والمساءلة، وفقا للضمانات القانونية ذات الصلة.

 

Facebook
Twitter
LinkedIn