تتابع جمعية تقاطع من أجل الحقوق والحريات ببالغ الانشغال تواصل حرمان المحامي والعميد السابق للهيئة الوطنية للمحامين بتونس، والرئيس السابق للهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، شوقي الطبيب، من الرعاية الصحية اللازمة داخل السجن المدني ببلي – نابل، رغم حالته الصحية التي تستوجب متابعة طبية منتظمة وتمكينه من العلاج الموصوف من قبل الأطباء المختصين.
وحسب ما أفادت به عائلته لجمعية تقاطع، فقد تمت معاينته، منذ أسبوع، من قبل طبيب مختص في أمراض المفاصل، قام بوصف العلاج المناسب لحالته. غير أن إدارة السجن أفادت لاحقًا بأنها لم تتسلّم الوصفة الطبية، رغم إحالتها إليها مباشرة، وهو ما ترتب عنه حرمانه، إلى اليوم، من العلاج الذي قرره الطبيب المختص.
كما تستوجب حالته الصحية استعمال مستلزمات طبية أوصى بها الأطباء للتخفيف من آلامه، إلا أنه لم يتمكن من الحصول عليها إلى اليوم، رغم كونها ضرورة علاجية تفرضها حالته الصحية.
وأفادت عائلته أيضًا بأن هذه ليست المرة الأولى التي يتعرض فيها للإهمال الصحي، إذ سبق أن تعرض، منذ شهر، إلى حالة إغماء داخل السجن استوجبت نقله إلى المستشفى بنابل. كما وجّه شوقي الطبيب بنفسه مراسلة إلى إدارة السجن طالب فيها بتنفيذ الوصفات الطبية الصادرة عن الأطباء المختصين، إلا أن وضعه الصحي لا يزال يراوح مكانه في ظل غياب الاستجابة اللازمة.
ويُشار إلى أن شوقي الطبيب مصاب بأمراض مزمنة، من بينها داء السكري والتهاب المفاصل، وهما حالتان تستوجبان متابعة طبية دورية وضمان النفاذ إلى العلاج وفق الوصفات الطبية الصادرة عن الأطباء المختصين.
وترى جمعية تقاطع أن استمرار حرمان شوقي الطبيب من العلاج الموصوف ومن المستلزمات الطبية التي أوصى بها الأطباء، رغم صدور توصيات طبية واضحة في شأنه، يشكل انتهاكًا للحق في الصحة وللضمانات المكفولة للأشخاص المحرومين من حريتهم. فالحق في الصحة مكفول بموجب الفصلين 36 و43 من دستور سنة 2022، كما يضمن الفصل 17 من القانون عدد 52 لسنة 2001 المتعلق بنظام السجون حق السجين في الرعاية الصحية والعلاج. ويتوافق ذلك مع المادة 12 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، ومع القاعدتين 24 و27 من قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء (قواعد نيلسون مانديلا)، اللتين تلزمان سلطات الاحتجاز بتوفير رعاية صحية مكافئة لتلك المتاحة في المجتمع، وضمان الإحالة إلى العلاج وتنفيذ الوصفات الطبية دون تأخير.
ويثير استمرار عدم تنفيذ الوصفات الطبية الصادرة عن الأطباء المختصين، رغم العلم بالحالة الصحية لشوقي الطبيب، مخاوف جدية بشأن احترام الضمانات المكفولة للأشخاص المحرومين من حريتهم، وبشأن وفاء سلطات الاحتجاز بالتزاماتها الوطنية والدولية في مجال ضمان الحق في الصحة والرعاية الطبية داخل أماكن الاحتجاز.
وأمام خطورة هذا الوضع، تدعو جمعية تقاطع من أجل الحقوق والحريات السلطات المعنية إلى التنفيذ الفوري للوصفات الطبية الصادرة عن الأطباء المختصين، وتمكين شوقي الطبيب دون إبطاء من العلاج والمستلزمات الطبية التي أوصى بها الأطباء، بما في ذلك الوسادة الطبية اللازمة لحالته الصحية، وضمان المتابعة الطبية الدورية والمنتظمة لوضعه الصحي، واتخاذ جميع التدابير الكفيلة بضمان تمتعه بحقه في الرعاية الصحية على قدم المساواة مع سائر الأشخاص المحرومين من حريتهم، بما يصون كرامته الإنسانية ويحترم الالتزامات الدستورية والقانونية والدولية الملقاة على عاتق الدولة التونسية.