شيماء عيسى: 20 سنة سجنًا… كلفة المشاركة السياسية

الملخص:

شيماء عيسى، كاتبة وباحثة وناشطة حقوقية وسياسية وقيادية في جبهة الخلاص، تمّ اعتقالها من وسط مسيرة سلمية في تونس بتاريخ 29 نوفمبر 2025، وذلك بعد أن أصدرت محكمة الاستئناف حكمًا بسجنها مدة 20 سنة مع النفاذ العاجل، إضافة إلى غرامة مالية قدرها 50 ألف دينار تونسي، ومصادرة ممتلكاتها، على أساس اتهامات خطيرة أبرزها تهمة “التآمر على أمن الدولة”.

شيماء، ناشطة سياسية سبق أن أُحيلت على القضاء العسكري إثر تصريح أدلت به في إحدى الإذاعات التونسية انتقدت فيه السلطة القائمة، وقد تمت إدانتها بتهم من بينها لتحريض بأي وسيلة كانت على عدم إطاعة أمر عسكري، وارتكاب أمر موحش ضد رئيس الدولة، ونشر أخبار وإشاعات كاذبة عبر شبكات الاتصال طبقًا لأحكام المرسوم عدد 54.

حيث تكشف هذه الاتهامات مجتمعة عن نهج ممنهج لتجريم المعارضة المدنية والسياسية، وتعكس إرادة واضحة في تحويل النشاط السياسي والتعبير الحر إلى ملفات جنائية، في انتكاسة عميقة لمسار الحقوق والحريات.

 

المنهجية:

أعدّت جمعية “تقاطع من أجل الحقوق والحريات” هذه الورقة التوثيقية استنادًا إلى عملية رصد دقيقة شملت جمع وتحليل معطيات من مصادر إعلامية موثوقة، مع ترتيبها وفق تسلسلها الزمني والإجرائي. كما أجرت الجمعية مقابلة مع محامي   بتاريخ 7 ديسمبر 2025، إضافة إلى مقابلة مباشرة مع شيماء عيسى قبل إيقافها، في إطار سعيها لاستجلاء مختلف جوانب القضية من مصادرها الأصلية. وتمّت مقارنة الوقائع والإجراءات المتخذة بحقها بأحكام الدستور التونسي والمواثيق الدولية المصادق عليها، خصوصًا المتعلقة بحرية العمل السياسي والمدني وضمانات المحاكمة العادلة، وذلك بهدف تقديم مقاربة حقوقية موضوعية تُبرز حجم الانتهاكات وحدود التزامات الدولة.

 

أحداث الانتهاك:

شيماء عيسى ناشطة سياسية وحقوقية بارزة في تونس، اشتهرت بمواقفها الجريئة في الدفاع عن حقوق الإنسان والمنتقدة لمسار 25 جويلية 2021 والإجراءات الاستثنائية التي اتخذتها السلطة الحاكمة. وبسبب نشاطها الحقوقي ومواقفها السياسية، حيث تعرّضت لحملات استهداف ممنهجة، شملت ملاحقات قضائية أمام القضاء المدني والعسكري، على خلفية مواقفها النقدية وحقوقها في التعبير عن الرأي.  كما تم توجيه عدة قضايا ضدها، أبرزها قضية التآمر على أمن الدولة، إضافة إلى محاكمتها أمام القضاء العسكري بتهم متنوعة منها نشر إشاعات زائفة متعلقة بالمرسوم عدد 54، والتحريض على عدم إطاعة أمر عسكري، وارتكاب أمر موحش ضد رئيس الدولة، مما يعكس حجم الضغوط القانونية والسياسية التي واجهتها.

 
شكل تاريخ 22 ديسمبر 2022 نقطة تحول في استهدافها، وذلك بعد ظهور إعلامي لها في برنامج ” 90 دقيقة” على إذاعة” IFM ” قدمت فيه قراءة نقدية لأداء رئيس الجمهورية، لاسيما فيما يتعلق بنزاهة الانتخابات. وتؤكد شيماء، في شهادتها لجمعية تقاطُع من أجل الحقوق والحريات، أن تصريحاتها تلك جعلتها عرضة لحملات تشويه ممنهجة واستهداف مباشر من قبل السلطة.

 

على أثر هذه التصاريح وبتاريخ 18 جانفي 2023، تلقت شيماء استدعاءً رسمياً للمثول أمام الفرقة المركزية لمكافحة الإجرام للحرس الوطني ببن عروس.[1] وفوجئت، باكتشاف أنها ممنوعة من السفر حتى قبل الاستماع إليها في التحقيق. وسرعان ما وجدت نفسها محلّ تتبعات قضائية خطيرة استندت إلى إنابة عدلية صادرة عن قاضي التحقيق الثالث بالمحكمة العسكرية، حيث نُسبت إليها تهم خطيرة منها: «التحريض بأي وسيلة كانت على عدم إطاعة أمر عسكري»، و«ارتكاب أمر موحش ضد رئيس الدولة»، و«نشر أخبار وإشاعات كاذبة عبر شبكات الاتصال بقصد الإضرار بالأمن العام والدفاع الوطني».

قبل إيقافها تؤكد شيماء، في شهادتها لجمعية تقاطُع، أن هذه التهم استندت إلى أحكام المرسوم عدد 54، معتبرة أن تصريحاتها الإعلامية تدخل في نطاق النقاش السياسي اليومي ولا تشكل بأي حال من الأحوال جريمة تستدعي محاكمتها أمام القضاء العسكري.

إلى جانب هذه القضية المتعلقة بتصريحاتها، وجدت شيماء عيسى اسمها مدرجا ضمن القضية المعروفة إعلاميا باسم قضية التآمر ‘‘. القضية التي انطلقت في فيفري 2023 شملت أكثر من أربعين شخصية من المعارضة وحقوقيين ونشطاء، وُجّهت لهم تهم تتعلق بالتآمر على أمن الدولة والانتماء إلى تنظيم إرهابي، على خلفية نشاطهم السياسي ومعارضتهم للسلطة. وقد رافقت هذه الاعتقالات مسارات قضائية شابتها انتهاكات جسيمة، من بينها المسّ بحقوق الدفاع، وفرض المحاكمة عن بُعد، وحرمان المتهمين من حضور جلساتهم، إضافة إلى تجاوز آجال الإيقاف التحفظي التي تخطّت السنتين. كما تم تسجيل انتهاكات داخل السجن شملت سوء المعاملة وظروف الاحتجاز الرديئة.

في مساء 22 فيفري 2023، أوقفتها وحدات الشرطة التابعة للوحدة الوطنية للبحث في جرائم الإرهاب والجرائم الماسة بسلامة التراب الوطني، بعد محاصرة سيارتها واقتيادها إلى مقر البحث، تنفيذًا لإذن صادر عن وكيل الجمهورية بالقطب القضائي لمكافحة الإرهاب. كما توجهت فرق أمنية إلى منزلها وأجرت عملية مداهمة وتفتيش شملت حجز دفاتر شخصية وكتب ومجموعة من الأوراق، حسبما صرّحت به هيئة الدفاع.

بقيت شيماء محتجزة على ذمة التحقيق لمدة 48 ساعة، وخضعت للاستنطاق دون حضور محامٍ، استناداً إلى أحكام قانون مكافحة الإرهاب لسنة 2015. وخلال هذه الفترة، وُجّهت إليها تهم خطيرة من بينها “الانتماء إلى تنظيم إرهابي”، “التآمر على أمن الدولة الداخلي والخارجي”، و”التحريض على قلب نظام الحكم”، وذلك بسبب مشاركتها في اجتماعات سياسية مع العديد من السياسيين المعارضين وانتقادها العلني لمسار 25 جويلية، شأنها شأن بقية الموقوفين في نفس الملف.[2]

في 25 فيفري 2023، أصدر قاضي التحقيق بالقطب القضائي لمكافحة الإرهاب بطاقة إيداع بالسجن ضد الناشطة الحقوقية شيماء عيسى. وقدمت هيئة الدفاع مطلبًا بالإفراج عنها واستئناف قرار قاضي التحقيق[3]، وتمت الاستجابة لهذا المطلب بتاريخ 23 جوان 2023، إلا أن النيابة العمومية استأنفت القرار، مما أدى إلى بقائها في الاحتفاظ. وبعد مزيد من الإجراءات، قررت دائرة الاتهام بمحكمة الاستئناف بتونس بتاريخ 13 جويلية من نفس السنة الإفراج عن شيماء عيسى، لتخرج بعد أن قضت نحو 5 أشهر في السجن، فيما يعرف بقضية “التآمر على أمن الدولة”.

بتاريخ 12 ديسمبر 2023، أدانت المحكمة العسكرية الدائمة بتونس شيماء عيسى على خلفية التصريحات المشار إليها سابقًا، وأصدرت حكمًا يقضي بسجنها لمدة سنة مع تأجيل التنفيذ ستة أشهر بتهمة “تحريض الجيش على عصيان الأوامر”، وأربعة أشهر بتهمة “ارتكاب فعل موحش تجاه رئيس الجمهورية”، وشهرين بتهمة “نشر أخبار زائفة” وفقًا لأحكام المرسوم عدد 54.[4]

وأكد المحامي أنس الكدوسي أن محكمة الاستئناف العسكرية بتونس قررت، بتاريخ 7 أكتوبر 2024، تخفيف الحكم الصادر ضد الناشطة الحقوقية شيماء عيسى ليصبح ستة أشهر سجن مع تأجيل التنفيذ، بدل الحكم الأصلي بسنة كاملة. ويُعد هذا القرار خطوة مهمة في مسار قضيتها، إذ يعكس تدخل الطور الاستئنافي لإعادة النظر في شدة العقوبة المقررة أوليًا، مع الاحتفاظ بالمتابعة القضائية.[5]

 

مع بداية سنة 2025، انطلقت الجلسات في قضية “التآمر على أمن الدولة”. عُقدت أولى هذه الجلسات أمام المحكمة الابتدائية بتونس بتاريخ 4 مارس 2025، في غياب تام للمعتقلين السياسيين، نظراً لاعتماد إجراء المحاكمة عن بُعد، وهو ما يشكّل انتهاكاً لضمانات المحاكمة العادلة. وتم تأجيل الجلسة أول مرة إلى 11 أبريل، ثم مرة ثانية إلى 18 أبريل 2025، وسط استمرار المطالبة بتمكين المتهمين من حقهم في الحضور والدفاع عن أنفسهم.

 

في 19 أبريل 2025، أصدرت المحكمة الابتدائية أحكامًا بالسجن على حوالي أربعين متهمًا، من بينهم سياسيون ومحامون ورجال أعمال، في محاكمة اعتُبرت سياسية أكثر منها قضائية. وقد تم الحكم على شيماء عيسى بالسجن لمدة ثمانية عشر عامًا.

حيث قامت ضحية الانتهاك، باستئناف الحكم السابق ذكره، وبقيت شيماء في حالة سراح.  حيث حضرت جلسات الاستئناف التي عُقدت في 27 أكتوبر، ثم في 17 نوفمبر، وأخيرًا في 28 نوفمبر 2025 أمام الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب بمحكمة الاستئناف بتونس حسب ما أكده محامي ضحية الانتهاك.

وبتاريخ 28 نوفمبر 2025، أصدرت محكمة الاستئناف الأحكام النهائية في قضية التآمر، حيث رفعت محكمة الاستئناف في تونس العقوبات في حق عدد من المتهمين من بينهم شيماء عيسى والتي تمت إدانتها في الطور الاستئنافي  [6]بـ 20 عامًا سجنًا، بالإضافة إلى خطية مالية قدرها 50 ألف دينار تونسي ومصادرة أموالها لدى المؤسسات المالية التونسية.

في اليوم التالي، 29 نوفمبر 2025، وأثناء مشاركتها في  تعرّضت الناشطة الحقوقية شيماء عيسى لعملية اختطاف عنيفة نفّذها أشخاص بالزي المدني دون أن يعرّفوا بأنفسهم، في مشهد استعراضي استخدمت فيه القوة لجرّ مواطنة تونسية وإجبارها على مرافقتهم دون أي سند قانوني واضح. وقد شكّلت هذه العملية اعتداءً خطيرًا على حقوقها الأساسية كمواطنة وعلى الضمانات الدنيا للإيقاف.

منذ اعتقالها، دخلت شيماء عيسى في إضراب عن الطعام داخل السجن المدني بمنوبة، خطوة احتجاجية جسّدت رفضها التام لظروف إيقافها والحكم الصادر في حقّها.[8]

 

انتهاكات حقوق الإنسان:

 

يمثل ما تعرضت له الناشطة السياسية والحقوقية شيماء عيسى، إلى جانب العشرات من السياسيين والمحامين والناشطين، نموذجًا صارخًا للانتهاكات الممنهجة لحقوق الإنسان في سياق قمعي يستهدف المعارضة السياسية والأصوات الناقدة.  حيث لا تمثل قضية التآمر حالة فردية معزولة، بل تندرج ضمن نمط متكرر من السياسات القمعية التي تستخدم الآلة القضائية والتشريعات الاستثنائية كأدوات لتكميم الأفواه وإرساء مناخ من الخوف والترهيب.

إن محاكمة شيماء عيسى وزملائها ليست محاكمة على جرائم حقيقية، بل هي عقاب على ممارسة حقوق أساسية مكفولة دستوريًا ودوليًا، حرية الرأي والتعبير، والحق في المشاركة السياسية، والحق في التجمع السلمي، والحق في مساءلة السلطة. وهذا التوجه يشكل مساسًا خطيرًا بجوهر الحقوق والحريات الأساسية المنصوص عليها في الدستور التونسي والمعاهدات الدولية التي صادقت عليها تونس وأصبحت جزءًا لا يتجزأ من منظومتها القانونية.

ويُعدّ ما تعرضت شيماء عيسى انتهاكًا صارخًا لحقوق الإنسان، وخاصة الحق في حرية التعبير، ذلك الحق الأساسي المحميّ بموجب المادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.  حيث جاء بالفقرة الأولى ‘‘أنّ “لكل إنسان حقّ في اعتناق آراء دون مضايقة”، بينما تنص الفقرة الثانية على أن “لكل إنسان حق في حرية التعبير. ويشمل هذا الحق حريته في التماس مختلف ضروب المعلومات والأفكار وتلقيها ونقلها إلى آخرين دونما اعتبار للحدود.”

حيث أن شيماء لا تُحاكم بسبب جرم حقيقي، بل بسبب آرائها وتصريحاتها ومعارضتها التي تُندرج صميمًا ضمن ممارسة مشروعة لحقها في التعبير والمساءلة السياسية الذي نص دستور الجمهورية التونسي لسنة 2022 في الفصل 37، والذي يؤكد على ضمان حرية الرأي والفكر والتعبير والإعلام والنشر ويمنع الرقابة المسبقة.

 

ولا يقتصر الانتهاك على حريّة التعبير فحسب، إذ إنّ محاولة تصوير نشاط شيماء السياسي على أنه “تآمر على أمن الدولة” يمثّل بدوره تعدّيًا على الحق في التجمع السلمي المكفول في المادة 21 من العهد نفسه، والذي يضمن حق المواطنين في التنظيم والمشاركة في الحياة العامة دون خوف أو ملاحقة، والتي جاء بها كالاتي ”يكون الحق في التجمع السلمي معترفا به”.

كما تنص المادة 20 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على أن لكل شخص حق في حرية الاشتراك في الاجتماعات والجمعيات السلمية، مما يضمن حق الأفراد في التعبير عن مصالحهم وتكوين جماعات سلمية دون إكراه، وهي مادة أساسية لحرية التنظيم والتجمع السلمي. وأكد دستور الجمهورية التونسي هذا الحق صلب الفصل الثّاني والأربعون الذي نص على أن “حريّة الاجتماع والتظاهر السلميين مضمونة.”

علاوة على ذلك فإن توجيه تهم مثل “ارتكاب أمر موحش ضد رئيس الدولة” و”نشر أخبار وإشاعات كاذبة” استنادا إلى المرسوم عدد 54، ثم الحكم عليها بالسجن لمجرد انتقادها للسلطة، يُعدّ تجريما مباشرا لحرية التعبير. وهذا يتعارض صراحة مع التعليق العام رقم 34 للجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، والذي يؤكد أن قوانين ازدراء السلطة أو “إهانة” المسؤولين العموميين تتعارض مع المادة 19 من العهد الدولي.

 

وإضافة إلى ذلك، فإن إحالة المواطنين والمواطنات على القضاء العسكري تمثّل بدورها انتهاكًا خطيرًا لمعايير المحاكمة العادلة، إذ يُعدّ القضاء العسكري جهة استثنائية لا يجوز اللجوء إليها لمحاكمة المدنيين وفق المعايير الدولية لحقوق الإنسان. فالمحاكمة أمام محكمة لا تتوفر فيها ضمانات الاستقلالية والحياد، ولا تراعي حق الدفاع بشكل كامل، تُقوّض جوهر الحق في محاكمة عادلة كما نصّ عليه العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، خاصة في مادته الرابعة عشرة. ولا يفضي هذا الإجراء سوى إلى توسيع دائرة الترهيب، وخلق مناخ يُشعِر المواطنات والمواطنين بأنّ مشاركتهم في الشأن العام قد تُعرّضهم للمحاسبة أمام قضاء استثنائي يُفترض أنه مخصّص للجرائم العسكرية لا للآراء السياسية.

 

هذا وأن المحاكمات التي خضعت لها شيماء، سواء أمام القضاء العسكري أو في قضية التآمر، شابتها شبهات جدية حول استقلالية القضاء وحياده. فالسياق السياسي العام، واستهداف المعارضين بشكل ممنهج، والتوسع في استخدام التشريعات الاستثنائية، كلها عوامل تشير إلى أن هذه المحاكمات سياسية بامتياز، وأنها تهدف إلى معاقبة المعارضة السياسية لا إلى إحقاق العدالة.

 

حيث يعد توظيف قانون مكافحة الإرهاب في مواجهة المعارضين السياسيين لا يمكن اعتباره سوى انحراف خطير عن الغاية الأصلية لهذا القانون، وتحويله إلى أداة للتشفّي وتكميم الأصوات الناقدة. فهذا الاستخدام التعسّفي يُعدّ تعدّيًا صريحًا على مبادئ دولة القانون والمساواة أمام القضاء، ويقوّض السقف الدستوري والحقوقي الذي يضمن عدم اللجوء إلى التشريعات الاستثنائية إلا في سياقاتها الضيقة والمحدّدة. إن تحويل قانون الإرهاب إلى آلية لمعاقبة المواقف السياسية، بدل مواجهة التهديدات الفعلية للأمن، لا يعبّر إلا عن تراجع عميق عن مفهوم سيادة القانون وعن ضمانات الحرية السياسية، ويمثّل رسالة خطيرة مفادها أن الاختلاف السياسي يُواجه بعقوبات استثنائية بدل الحوار الديمقراطي.

 

إضافة إلى ذلك، تعرضت شيماء للاعتقال أثناء مشاركتها في مسيرة سلمية بالعاصمة تونس بتاريخ 29 نوفمبر 2025، حيث تم اختطافها من قبل أشخاص يرتدون الزي المدني دون تقديم أنفسهم أو أي سند قانوني واضح. هذا الفعل ينتهك الحق في التظاهر السلمي كما نصت عليه المادة 21 من العهد الدولي، وحق الأمان الشخصي الوارد في المادة 9، ويخالف المبادئ الأساسية للإجراءات القانونية الواجبة في أي عملية توقيف، مما يشير إلى ممارسات تعسفية في التعامل مع النشاط المدني والسياسي.

كما أن الملاحقة القضائية لشيماء بسبب نشاطها السياسي ومعارضتها للسلطة تمثل تقييدًا للحق في المشاركة السياسية. فالمادة 25 من العهد الدولي تكفل لكل مواطن الحق في المشاركة في إدارة الشؤون العامة، مباشرة أو عبر ممثلين يختارهم بحرية، دون أي تمييز أو قيود غير معقولة. ويؤكد الميثاق الأفريقي في المادة 13 على نفس الحق في المشاركة الحرة في إدارة شؤون البلاد. إن معاقبة شيماء على أساس نشاطها السياسي تعد انتهاكًا مباشرًا لهذه الحقوق، وتشكل مؤشرًا على التضييق على المشاركة المدنية والسياسية في تونس.

 

 

المصادر:

 

[1] موازييك أف ام،2023، جبهة الخلاص: استدعاء شيماء عيسى للمثول أمام فرقة مكافحة الإجرام، 18، أخر ولوج: 11/12/2025

https://www.mosaiquefm.net/ar/%D8%AA%D9%88%D9%86%D8%B3-%D9%88%D8%B7%D9%86%D9%8A%D8%A9/1125146/%D8%AC%D8%A8%D9%87%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D9%84%D8%A7%D8%B5-%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%AF%D8%B9%D8%A7%D8%A1-%D8%B4%D9%8A%D9%85%D8%A7%D8%A1-%D8%B9%D9%8A%D8%B3%D9%89-%D9%84%D9%84%D9%85%D8%AB%D9%88%D9%84-%D8%A3%D9%85%D8%A7%D9%85-%D9%81%D8%B1%D9%82%D8%A9-%D9%85%D9%83%D8%A7%D9%81%D8%AD%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AC%D8%B1%D8%A7%D9%85

 

[2]  موقع انفكاضة،2024، قضية التآمر على أمن الدولة: سنة مرّت على إثارتها فكيف كانت الحصيلة ؟، 11 فيفري، أخر ولوج: 11/12/
2025https://inkyfada.com/ar/2024/02/11/%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%ad%d8%b5%d9%8a%d9%84%d8%a9-%d9%82%d8%b6%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a2%d9%85%d8%b1-%d8%aa%d9%88%d9%86%d8%b3/

 

 

[3] الجزيرة،2023، تونس.. قرار بالإفراج عن المعارضة السياسية شيماء عيسى والنيابة العامة تستأنف، 23 جوان، أخر ولوج: 11/12/2025

https://www.aljazeera.net/news/2023/6/23/%D8%AA%D9%88%D9%86%D8%B3-%D9%82%D8%B1%D8%A7%D8%B1-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%81%D8%B1%D8%A7%D8%AC-%D8%B9%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%A7%D8%B1%D8%B6%D8%A9

 

 

[4]   فرانس24، 2023، القضاء العسكري بتونس يصدر حكما بالسجن عاما واحدا موقوف التنفيذ على المعارضة شيماء عيسى13 ديسمبر، أخر ولوج: 11/12/2025

https://www.france24.com/ar/%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AE%D8%A8%D8%A7%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%BA%D8%A7%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%A9/20231213-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B6%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B3%D9%83%D8%B1%D9%8A-%D8%A8%D8%AA%D9%88%D9%86%D8%B3-%D9%8A%D8%B5%D8%AF%D8%B1-%D8%AD%D9%83%D9%85%D8%A7-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%AC%D9%86-%D8%B9%D8%A7%D9%85%D8%A7-%D9%88%D8%A7%D8%AD%D8%AF%D8%A7-%D9%85%D9%88%D9%82%D9%88%D9%81-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D9%81%D9%8A%D8%B0-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%A7%D8%B1%D8%B6%D8%A9-%D8%B4%D9%8A%D9%85%D8%A7%D8%A1-%D8%B9%D9%8A%D8%B3%D9%89

 

 

[5]  موقع الترا تونس،2024، محكمة الاستئناف العسكرية تقضي بسجن شيماء عيسى لستة أشهر مع تأجيل التنفيذ، 10 أكتوبر، أخر ولوج: 11/12/2025

 

https://ultratunisia.ultrasawt.com/%D9%85%D8%AD%D9%83%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%A6%D9%86%D8%A7%D9%81-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B3%D9%83%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D9%82%D8%B6%D9%8A-%D8%A8%D8%B3%D8%AC%D9%86-%D8%B4%D9%8A%D9%85%D8%A7%D8%A1-%D8%B9%D9%8A%D8%B3%D9%89-%D9%84%D8%B3%D8%AA%D8%A9-%D8%A3%D8%B4%D9%87%D8%B1-%D9%85%D8%B9-%D8%AA%D8%A3%D8%AC%D9%8A%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D9%81%D9%8A%D8%B0/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B1%D8%A7-%D8%AA%D9%88%D9%86%D8%B3/%D8%B3%DB%8C%D8%A7%D8%B3%D8%A9/%D8%A7%D9%94%D8%AE%D8%A8%D8%A7%D8%B1

 

[6] الجزيرة،2025، أحكام نهائية في قضية التآمر تعمّق مخاوف المعارضين في تونس، 28 نوفمبر، أخر ولوج يوم: 11/12/2025.

https://www.aljazeera.net/politics/2025/11/28/%D8%A3%D8%AD%D9%83%D8%A7%D9%85-%D9%86%D9%87%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D8%A9-%D8%A8%D9%82%D8%B6%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%A2%D9%85%D8%B1-%D9%81%D9%8A-%D8%AA%D9%88%D9%86%D8%B3

 

[7]  موقع BBC عربي، 2025، اعتقال المعارضة التونسية البارزة شيماء عيسى لتنفيذ حكم بالسجن لمدة 20 عاماً، 29 نوفمبر، أخر ولوج يوم 11/12/2025.
https://www.bbc.com/arabic/articles/cz681w230gvo

Facebook
Twitter
LinkedIn