لا للانتهاكات الأمنية ضد الجماهير الرياضية

مع عودة البطولة التونسية لكرة القدم وانطلاق موسم رياضي جديد، تستعيد آلاف الجماهير حقها في حضور المباريات وتشجيع أنديتها والاحتفاء بالرياضة في فضاءات يفترض أن تكون مفتوحة وآمنة للجميع.
غير أن عودة الجماهير إلى الملاعب تتزامن مع ذاكرة ثقيلة من الانتهاكات التي رافقت المواسم الرياضية السابقة، حيث وثّقت جمعية تقاطع من أجل الحقوق والحريات شهادات ومعطيات حقوقية بشأن حالات من العنف وسوء المعاملة والإيقافات والتضييقات التي طالت الجماهير بما في ذلك القصر، إضافة إلى ممارسات أمنية اتسمت في بعض الحالات، بالإفراط في استعمال القوة والمعاملة المهينة أثناء المباريات وفي محيط الملاعب ووسائل النقل ونقاط التفتيش.
إذ تؤكد جمعية تقاطع من أجل الحقوق والحريات أن مكافحة العنف في الملاعب لا يمكن أن تتحول إلى ذريعة للعنف الأمني أو إلى مبرر لانتهاك حقوق الجماهير، وأن مسؤولية الدولة في تأمين المباريات لا تنفصل عن التزامها باحترام حقوق الإنسان والكرامة والحريات الأساسية.
وقد أظهرت السنوات الماضية أن جزءًا من معاناة الجماهير لم يكن مرتبطًا فقط بأحداث العنف داخل الملاعب، بل أيضًا بطريقة تعامل عدد من الأجهزة الأمنية مع المشجعين والمشجعات، من خلال التضييق عليهم.ن، وإخضاعهم.ن لتفتيشات وممارسات مهينة للكرامة الإنسانية، واستعمال القوة المفرط في مواجهة بعض التحركات، وعمليات الإيقاف والملاحقة التي طالت في بعض الحالات، أشخاصًا على خلفية حضورهم.ن أو مشاركتهم.ن في التشجيع.
وتشدد الجمعية على أن ارتداء قميص فريق أو حمل راية نادٍ أو ترديد شعارات التشجيع لا يجعل من المواطن أو المواطنة محل اشتباه أمني مسبق، كما أن الانتماء إلى مجموعة من جماهير نادٍ رياضي لا يمكن أن يكون أساسًا للعقاب الجماعي أو للمساس بالحقوق والحريات.
كما أن وقوع أعمال عنف أو تجاوزات من قبل بعض الأفراد لا يمنح قوات الأمن صلاحية مفتوحة لاستعمال القوة. فمواجهة أي مخالفة يجب أن تتم في إطار القانون، وأن يكون اللجوء إلى القوة، متى كان مشروعًا، ضروريًا ومتناسبًا مع الخطر القائم، مع ضمان عدم تعريض الأشخاص للعنف أو المعاملة القاسية أو المهينة، والتي أسفرت، في بعض الحالات، عن وفيات.
وتعتبر الجمعية أن السنوات السابقة كشفت الحاجة الملحة إلى مراجعة طريقة تأمين التظاهرات الرياضية، خاصة في ظل تكرار الشكاوى المتعلقة بسلوك بعض الأعوان تجاه الجماهير، وغياب الشفافية الكافية في التعامل مع الادعاءات المتعلقة بالعنف وسوء المعاملة، بما يساهم في تكريس حالة من انعدام الثقة بين الجماهير والمؤسسات الأمنية.
وفي الوقت الذي تستعد فيه تونس لموسم رياضي جديد، ترى جمعية تقاطع من أجل الحقوق والحريات أن من مسؤولية الدولة ضمان عدم تكرار الانتهاكات التي شهدتها المواسم السابقة، وجعل احترام حقوق الجماهير جزءًا أساسيًا من خطتها الأمنية والتنظيمية.
وعليه، تدعو جمعية تقاطع من أجل الحقوق والحريات السلطات التونسية إلى:
وضع حد لجميع أشكال العنف وسوء المعاملة التي قد يتعرض لها المشجعون والمشجعات داخل الملاعب أو في محيطها، أو أثناء عمليات الدخول والتفتيش، أو عند مغادرتها.
ضمان أن تتم عمليات التفتيش عند مداخل الملاعب وفي محيطها وفقًا للقانون، وبما يحترم الكرامة الإنسانية والخصوصية، وأن تكون ضرورية ومتناسبة مع مقتضيات الأمن، مع منع جميع أشكال التفتيش المهين أو التعسفي أو القائم على الاشتباه المسبق.
ضمان احترام الكرامة الإنسانية للجماهير، والتعامل معها باعتبارها مواطنات ومواطنين يتمتعون بكامل حقوقهم، وليس باعتبارها كتلة مشتبهًا فيها بصورة مسبقة.
عدم تجريم التشجيع الرياضي أو الانتماء إلى مجموعات جماهيرية، وضمان عدم اعتبار ارتداء ألوان الأندية أو حمل شعاراتها أو الانتماء إلى مجموعات التشجيع، في حد ذاته، أساسًا للاشتباه أو الإيقاف أو التتبع، ما لم يقترن ذلك بفعل مخالف للقانون يثبت على أساس المسؤولية الفردية.
منع العقاب الجماعي للجماهير، وضمان أن تكون أي مساءلة أو إيقاف أو تتبع مبنيًا على أفعال محددة ومسؤوليات فردية واضحة، ووفق الإجراءات والضمانات القانونية.
احترام مبدأي الضرورة والتناسب في استعمال القوة، والتأكيد على أن القوة ليست وسيلة عادية لإدارة الحشود أو تفريق الجماهير.
ضمان حماية القاصرين والقاصرات داخل الملاعب ومحيطها، وعدم تعريضهم.ن للعنف أو الإهانة أو المعاملة التي لا تراعي سنهم.ن ووضعهم.ن الخاص.
فتح تحقيقات جدية ومستقلة وفعالة في جميع الادعاءات المتعلقة بالعنف أو سوء المعاملة أو التجاوزات الأمنية التي تعرض لها المشجعون والمشجعات خلال المواسم السابقة، ومحاسبة كل من تثبت مسؤوليته عنها.
وضع آليات واضحة ومستقلة لتلقي شكاوى الجماهير أثناء الموسم الرياضي، وتمكين المتضررين والمتضررات من الوصول إلى العدالة والانتصاف الفعال.
ضمان حق الصحفيين والصحفيات، والمصورين والمصورات، والمراقبين والمراقبات الحقوقيين والحقوقيات في توثيق الأحداث داخل الفضاءات الرياضية ومحيطها، وعدم التضييق عليهم بسبب قيامهم.ن بعملهم.ن.
مراجعة الإجراءات الأمنية المعتمدة في الملاعب بما يضمن التوفيق بين مقتضيات الأمن واحترام الحقوق والحريات، بعيدًا عن المقاربة القائمة على الاشتباه الجماعي والتضييق المسبق.
Facebook
Twitter
LinkedIn