تْتابع جمعية تقاطع من أجل الحقوق والحريات بقلق استمرار الملاحقة القضائية المسلطة على الصحفي هادي رداوي بسبب ممارسته لعمله الصحفي وتغطيته لوقفة احتجاجية نفذها أعوان الهيئة الوطنية للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية بولاية قفصة خلال شهر سبتمبر 2025.
وتعود أطوار هذه القضية إلى تقرير صحفي أنجزه هادي رداوي ، تولى من خلاله تغطية وقفة احتجاجية نظمها أعوان الهيئة الوطنية للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية بقفصة تحت إشراف نقابتهم الأساسية، وذلك احتجاجا على تأخر إصدار النصوص الترتيبية المنظمة لمسارهم المهني وحقوقهم المادية، وتنديدا بما اعتبروه ممارسات إدارية معيقة لعملهم. وقد تمت هذه التغطية في إطار ممارسة الصحفي لدوره المهني.
وكانت المحكمة الابتدائية بقفصة قد قررت خلال جلسة 14 أفريل 2026 تأجيل النظر في القضية إلى جلسة يوم 23 جوان 2026، استجابة لطلب هيئة الدفاع للاطلاع على الملف وإعداد وسائل الدفاع.
وتؤكد جمعية تقاطع من أجل الحقوق والحريات أن إحالة صحفي على القضاء بسبب تغطيته لتحرك اجتماعي أو نقابي تمثل انتهاكا لحرية الصحافة وحرية التعبير، وتندرج ضمن سياق يتسم بتنامي التتبعات القضائية ضد الصحفيين والصحفيات على خلفية ممارستهم.ن لعملهم.ن المهني، بما يساهم في تكريس مناخ من التضييق على الإعلام المستقل وتجريم العمل الصحفي.
فالصحافة ليست طرفا في الأحداث التي تغطيها، وإنما تضطلع بدور أساسي في توثيق الوقائع ونقلها إلى الرأي العام. ومن ثم، فإن ملاحقة الصحفيين والصحفيات بسبب قيامهم.ن بهذا الدور تمثل مساسا مباشرا بحق المواطنين والمواطنات في النفاذ إلى المعلومة، وتهديدا للوظيفة الرقابية التي تؤديها وسائل الإعلام في مجتمع ديمقراطي.
كما تذكّر الجمعية بأن حرية التعبير وحرية الصحافة من الحقوق الأساسية المكفولة بموجب المعايير الدولية لحقوق الإنسان، بما في ذلك أحكام العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والتي تفرض على الدولة التزاما بحماية الصحفيين والصحفيات وضمان قدرتهم.ن على أداء مهامهم.ن المهنية في بيئة آمنة وخالية من الترهيب أو الانتقام أو الملاحقات التعسفية.
وتعتبر الجمعية أن اللجوء إلى التتبعات القضائية ضد الصحفيين والصحفيات بسبب تغطيتهم.ن للقضايا الاجتماعية والنقابية من شأنه أن يرسخ مناخا من الرقابة الذاتية والخوف، ويحدّ من قدرة وسائل الإعلام على أداء دورها في نقل انشغالات المواطنين والمواطنات ومساءلة السلطات العمومية.
كما تؤكد أن استمرار هذه الممارسات يقوض الضمانات الأساسية اللازمة لوجود فضاء عام حر وتعددي يسمح بتداول الآراء والأفكار والتغطية الإعلامية دون خوف من الملاحقة أو العقاب.
وعليه، تطالب جمعية تقاطع من أجل الحقوق والحريات بوقف التتبعات القضائية المسلطة على الصحفي هادي رداوي، احترام الضمانات الوطنية والدولية المتعلقة بحرية الصحافة وحرية التعبير، والكف عن توظيف القضاء لاستهداف الصحفيين والصحفيات بسبب ممارستهم.ن لعملهم.ن المهني.
كما تجدد الجمعية تضامنها الكامل مع الصحفي هادي رداوي، وتدعو مختلف المنظمات الحقوقية والهيئات المهنية ومكونات المجتمع المدني إلى مواصلة الدفاع عن حرية الصحافة والتصدي لجميع أشكال التضييق والهرسلة التي تستهدف القطاع، بما يضمن حماية الحق في التعبير باعتباره من الركائز الأساسية لأي مجتمع ديمقراطي يحترم الحقوق ويكفل الحريات.