ملخص:
توفي المواطن التونسي شكري البياحي، البالغ من العمر 62 سنة، مساء الخميس 23 جويلية 2026 بمنطقة حي الفهري التابعة لولاية منوبة، في ظروف ارتبطت، وفق إفادات عائلته، بتواصل انقطاع التيار الكهربائي، وذلك لاعتماده على آلة أكسجين تعمل بالكهرباء بسبب وضعه الصحي. وقد تقدمت عائلة الضحية بشكاية بالشركة التونسية للكهرباء والغاز للمطالبة بفتح بحث حول ملابسات الانقطاعات المتكررة وظروف الوفاة.
معلومات شخصية:
الاسم: شكري البياحي.
العمر: 62 سنة.
الجنسية: تونسية.
الولاية: منوبة.
الصفة: مواطن.
أحداث الانتهاك:
شهدت عدة مناطق من الجمهورية التونسية خلال شهر جويلية 2026 انقطاعات متكررة للتيار الكهربائي، وهو ما أثار استياء واسعا لدى المواطنين والمواطنات، لا سيما بالنظر إلى تأثير هذه الانقطاعات على الحياة اليومية وعلى بعض الحالات الصحية التي تعتمد على تجهيزات كهربائية.
وفي هذا السياق، سجلت وفاة المواطن شكري البياحي بمنطقة حي الفهري التابعة لولاية منوبة في ظروف ارتبطت، وفق إفادات عائلته، بتواصل انقطاع التيار الكهربائي.
وبحسب إفادة نجل الضحية، شهدت المنطقة يوم الخميس 23 جويلية 2026 انقطاعًا للتيار الكهربائي بدأ حوالي الساعة الواحدة بعد الظهر واستمر قرابة ساعتين. وتزامن ذلك مع الوضع الصحي الحرج لوالده، الذي كان يعاني من مرض الزهايمر ويعتمد على آلة أكسجين تعمل بالكهرباء.
وتفيد المعطيات المتوفرة بأن التيار الكهربائي انقطع مجددًا خلال اليوم نفسه بعد عودته لفترات قصيرة، وهو ما انعكس، وفق إفادة نجله، على الحالة الصحية للضحية. وأضاف أن والده أصبح يعاني من التعب والإرهاق قبل أن يتعرض إلى سقوط، فتم استدعاء طبيبة لمعاينته، حيث أكدت تدهور وضعه الصحي.
وفي ظل تدهور حالة والده، عاد نجله إلى تونس وعاين وضعه الصحي. وبتاريخ الخميس 23 جويلية 2026، نشر مقطع فيديو على صفحته بموقع «فايسبوك» يوثّق فيه ظروف انقطاع التيار الكهربائي وتأثيره على وضعية والده، الذي كان يعتمد على آلة أكسجين تعمل بالكهرباء. وعلى إثر نشر الفيديو، تواصل معه عدد من ممثلي المجتمع المدني ونواب محليون عن جهة منوبة، وأعلموه بأنهم سيتولون الاتصال بالشركة التونسية للكهرباء والغاز للتدخل وإعادة التيار الكهربائي.
ووفق إفادته، تمت إعادة التيار الكهربائي بعد تلك الاتصالات، إلا أنه انقطع مرة أخرى بعد فترة وجيزة، لتتواصل معاناة العائلة في ظل اعتماد الضحية على آلة أكسجين تتطلب توفر الكهرباء بصورة مستمرة.
وفي مساء الخميس 23 جويلية 2026، وبعد تواصل الانقطاعات المتكررة، توفي شكري البياحي حوالي الساعة 23:55. وأفاد نجله بأن طبيبة حضرت بعد الوفاة لمعاينة الجثة، وترى العائلة أن تكرار انقطاع التيار الكهربائي، في ظل اعتماد الضحية على آلة أكسجين مرتبطة بالطاقة الكهربائية، يثير تساؤلات حول مدى تأثير هذه الانقطاعات على وضعه الصحي، ويستوجب التثبت من العلاقة المحتملة بين ظروف انقطاع الكهرباء وتدهور حالته التي سبقت وفاته.
وعقب ذلك، كلفت عائلة الضحية محامية لمتابعة الملف واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، حيث تم تقديم شكاية ضد الشركة التونسية للكهرباء والغاز قصد فتح بحث حول ظروف الانقطاعات المتكررة وملابسات الوفاة، وتحديد المسؤوليات عند الاقتضاء.
انتهاكات حقوق الإنسان:
تشير الوقائع الموثقة، في صورة ثبوتها، إلى احتمال المساس بعدد من الحقوق الأساسية المكفولة بموجب الدستور التونسي لسنة 2022 والصكوك الدولية الملزمة للجمهورية التونسية، ولا سيما الحق في الحياة، والحق في الصحة، والحق في التمتع بظروف عيش تحفظ الكرامة الإنسانية.
وتثير وفاة الضحية، في سياق الانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي، رغم اعتماده على جهاز أكسجين يعمل بالكهرباء، تساؤلات جدية بشأن مدى احترام الحق في الحياة المكفول بالفصل 24 من دستور الجمهورية التونسية لسنة 2022، وبالمادة 6 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، اللذين يكرسان التزام الدولة بحماية الحق الأصيل في الحياة واتخاذ التدابير المناسبة لصون حياة الأشخاص، وخاصة من يوجدون في أوضاع صحية هشّة.
كما تثير الوقائع إشكاليات تتعلق بالحق في الصحة، المكفول بالفصل 43 من الدستور، وبالمادة 12 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، التي تضمن حق كل شخص في التمتع بأعلى مستوى يمكن بلوغه من الصحة البدنية والعقلية. ويشمل ذلك توفير الظروف التي تمكن الأشخاص الذين يعتمدون على تجهيزات طبية أساسية من الانتفاع بها دون انقطاع قد يعرض صحتهم أو سلامتهم للخطر.
وتطرح هذه الواقعة أيضًا مسألة احترام الالتزامات المتعلقة بضمان استمرارية الخدمات الأساسية، ولا سيما عندما يكون انقطاعها من شأنه أن يؤثر على حياة أشخاص يعتمدون على تجهيزات طبية حيوية. وفي هذا الإطار، فإن عدم وضوح أسباب الانقطاعات المتكررة، ومدى اتخاذ التدابير الوقائية اللازمة لفائدة الأشخاص الذين تعتمد حياتهم أو سلامتهم على تجهيزات كهربائية، يقتضي التثبت من مدى احترام واجبات الحماية والوقاية الملقاة على عاتق الجهات المعنية.
وبوجه عام، فإن وفاة الضحية في هذه الظروف، إذا ثبت وجود علاقة بينها وبين تواصل انقطاع التيار الكهربائي وعدم اتخاذ التدابير الكفيلة بحماية شخص يعتمد على جهاز طبي حيوي، تثير إشكاليات حقوقية تتصل بواجب حماية الحق في الحياة، وضمان الحق في الصحة، وتأمين استمرارية الخدمات الأساسية لفائدة الأشخاص في وضعيات هشّة، بما ينسجم مع الالتزامات الدستورية والدولية للجمهورية التونسية في مجال حقوق الإنسان.