قفصة: احتجاجات عمالية بسبب تأخر الأجور وعدم تنفيذ الاتفاقيات

ملخص:

بتاريخ 3 أوت 2026، شهدت ولاية قفصة سلسلة من التحركات الاحتجاجية التي نفذها عمال وعاملات شركة البيئة والغراسة والبستنة بكل من معتمديات أم العرائس، والمتلوي، والرديف، احتجاجًا على التأخر المتكرر في صرف أجورهم خلال الأشهر الأخيرة، وعدم صرف المنح والحوافز، وعدم تنفيذ الاتفاقات الاجتماعية والنقابية المبرمة مع الطرف النقابي سنتي 2018 و2020.

وشارك في هذه التحركات أكثر من 3000 عامل وعاملة، حيث عمد المحتجون والمحتجات إلى حرق الإطارات المطاطية وغلق عدد من مغاسل الفسفاط، في إطار احتجاجات اعتبروها امتدادًا لتحركات متواصلة منذ سنوات للمطالبة بضمان الحق في الشغل وتحسين أوضاعهم.ن المهنية والاجتماعية، في ظل استمرار الأزمة التي تعيشها الشركة والجهة.

 

معلومات حول الضحايا:

الصفة: عاملات وعمال شركة البيئة والغراسة والبستنة.

الولاية: قفصة.

طبيعة الانتهاك: التأخر المتكرر في صرف الأجور، وعدم صرف المنح والحوافز، وعدم تنفيذ الاتفاقات الاجتماعية والنقابية المبرمة مع الطرف النقابي.

 

أحداث الانتهاك:

نفذ عدد من عمال وعاملات شركة البيئة والغراسة والبستنة بولاية قفصة، يوم 3 أوت 2026، سلسلة من التحركات الاحتجاجية المتزامنة بكل من معتمديات أم العرائس، والمتلوي، والرديف، للمطالبة بصرف أجورهم المتأخرة، والتي أفادوا بأنها تشهد تأخرًا متكررًا خلال الأشهر الأخيرة، إلى جانب المطالبة بصرف المنح والحوافز المستحقة، وتنفيذ الاتفاقات الاجتماعية والنقابية المبرمة مع الطرف النقابي سنتي 2018 و2020، والتي أكد المحتجون والمحتجات أنها لم تُنفذ إلى حدود تاريخ التحرك.

وتفيد المعطيات الموثقة بأن أكثر من 3000 عامل وعاملة شاركوا في هذه التحركات، حيث قاموا بحرق الإطارات المطاطية وغلق عدد من مغاسل الفسفاط، في إطار تصعيد احتجاجي اعتبره المشاركون والمشاركات نتيجة مباشرة لاستمرار عدم الاستجابة لمطالبهم.ن المهنية والاجتماعية.

وتأتي هذه التحركات في سياق سلسلة من الاحتجاجات التي يخوضها عمال وعاملات الشركة منذ سنوات، والتي شهدت خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة تصاعدًا ملحوظًا، تزامنًا مع استمرار الأزمة المالية التي تعرفها الشركة وتأخر صرف مستحقات العاملين والعاملات بها.

وتشير المعطيات إلى أن شركة البيئة والغراسة والبستنة تضم قرابة 12 ألف عامل وعاملة، وأنه تم خلال الفترة الأخيرة تداول مشروع قانون يقضي بإحالة عدد من العاملين والعاملات بها على التقاعد المبكر مقابل منح شهرية تتراوح بين 300 و500 دينار، وهو ما أثار مخاوف لدى العاملين والعاملات بشأن مستقبلهم.ن المهني والاجتماعي.

وترتبط نشأة شركة البيئة والغراسة والبستنة، وفق المعطيات المتوفرة، بالسياق الذي أعقب أحداث الحوض المنجمي بقفصة سنة 2008، حيث أُحدثت في إطار سياسات هدفت إلى امتصاص الاحتقان الاجتماعي الذي عرفته المنطقة، والتي تعاني منذ عقود من التهميش الاقتصادي والاجتماعي والبيئي. وقد بلغ عدد المنتفعين والمنتفعات بالشركة عند إحداثها حوالي 2800 عامل وعاملة، قبل أن يرتفع تدريجيًا ليصل إلى قرابة 12 ألف عامل وعاملة سنة 2026.

كما أفاد عدد من العمال والعاملات بأنهم يطالبون منذ سنوات بإلحاقهم.ن فعليًا بوظائفهم.ن وتمكينهم.ن من ممارسة مهامهم.ن، معتبرين أنهم تعرضوا منذ سنة 2016 إلى إيقاف فعلي عن العمل، بما أفقدهم.ن، وفق إفاداتهم.ن، صفة العامل أو العاملة، رغم استمرار ارتباطهم.ن الإداري بالشركة.

وتأتي هذه التحركات أيضًا في ظل الأزمة الاقتصادية التي تشهدها الجهة، وما يصفه المحتجون والمحتجات باستمرار تهميش المناطق الداخلية، إلى جانب الصعوبات المالية التي تعرفها كل من شركة فسفاط قفصة والمجمع الكيميائي التونسي، وهو ما يعتبره المحتجون والمحتجات أحد الأسباب الرئيسية لاستمرار تعطل معالجة ملفهم.ن.

وأكد المشاركون والمشاركات تمسكهم.ن بحقهم.ن في الشغل، مع إعلانهم.ن الاستعداد لمواصلة التحركات الاحتجاجية والتصعيد خلال الفترة القادمة في حال استمرار عدم الاستجابة لمطالبهم.ن.

 

انتهاكات حقوق الإنسان

تكشف الوقائع الموثقة عن جملة من المسائل الحقوقية المرتبطة بحماية الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للعمال والعاملات، ولا سيما الحق في العمل، والحق في التمتع بشروط عمل عادلة ومرضية، والحق في أجر عادل، والحق في التنظيم النقابي والمفاوضة الجماعية، فضلًا عن الحق في التجمع السلمي للمطالبة بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية.

وتثير الوقائع المتعلقة بالتأخر المتكرر في صرف أجور العاملين والعاملات خلال الأشهر الأخيرة، وعدم صرف المنح والحوافز المستحقة، مسائل تتصل بالحق في التمتع بشروط عمل عادلة ومرضية، بما يشمل الحق في أجر عادل ومنصف يكفل للعامل أو العاملة ولأسرته مستوى معيشيًا لائقًا. ويكفل هذا الحق الفصل 46 من دستور الجمهورية التونسية لسنة 2022، والمادة 23 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والمادتين 6 و7 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، اللتين تضمنان الحق في العمل والحق في التمتع بشروط عمل عادلة ومرضية، بما في ذلك الأجر المنصف والمكافأة العادلة.

كما تثير الوقائع المتعلقة بعدم تنفيذ الاتفاقات الاجتماعية والنقابية المبرمة بين إدارة الشركة والطرف النقابي سنتي 2018 و2020 مسائل ترتبط باحترام الحق في التنظيم النقابي والمفاوضة الجماعية. ويكفل هذا الحق الفصل 42 من دستور الجمهورية التونسية لسنة 2022، كما تكفله المادة 8 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، واتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 87 بشأن الحرية النقابية وحماية حق التنظيم، واتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 98 بشأن حق التنظيم والمفاوضة الجماعية، اللتان تلتزم الدولة التونسية بمقتضاهما باحترام حرية العمل النقابي وتعزيز الحوار الاجتماعي والوفاء بالالتزامات الناشئة عن الاتفاقيات المبرمة بحسن نية.

وتبرز الوقائع الموثقة كذلك استمرار أوضاع مهنية واجتماعية يصفها العمال والعاملات بعدم الاستقرار، في ظل تواصل الاحتجاجات منذ سنوات، واستمرار المطالبة بالإلحاق الفعلي بالوظائف الأصلية، وتأخر معالجة المطالب المهنية والاجتماعية، وهو ما يثير مسائل تتعلق بالإهمال التدريجي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية. وفي هذا الإطار، تلزم المادة 2 (الفقرة الأولى) من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية الدول باتخاذ التدابير المناسبة، وبأقصى ما تسمح به مواردها المتاحة، من أجل الإعمال التدريجي للحقوق المقررة في العهد، بما في ذلك الحق في العمل والحق في مستوى معيشي ملائم.

كما تعكس الوقائع استمرار الأزمة الاقتصادية والاجتماعية التي تعرفها منطقة الحوض المنجمي، والتي ترتبط بتراكم مظاهر التهميش الاقتصادي والاجتماعي والبيئي منذ أحداث الحوض المنجمي سنة 2008. وفي هذا السياق، تبرز الحاجة إلى اعتماد سياسات عمومية كفيلة بمعالجة الأسباب الهيكلية للاحتقان الاجتماعي، بما ينسجم مع الالتزامات الدستورية والدولية المتعلقة بحماية الحقوق الاقتصادية والاجتماعية وضمان التنمية العادلة بين الجهات.

ومن جهة أخرى، تندرج التحركات الاحتجاجية التي نفذها العمال والعاملات في إطار ممارسة الحق في التجمع السلمي للدفاع عن مطالبهم الاقتصادية والاجتماعية. ويكفل هذا الحق الفصل 37 من دستور الجمهورية التونسية لسنة 2022، والمادة 20 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والمادة 21 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والمادة 11 من الميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب. كما أكدت لجنة حقوق الإنسان بالأمم المتحدة، في تعليقها العام رقم 37، أن التجمعات السلمية التي تهدف إلى المطالبة بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية تتمتع بالحماية، وأن من واجب السلطات تيسير ممارستها وضمان حماية المشاركين والمشاركات فيها.

وبالنظر إلى مجمل الوقائع الموثقة، تثير هذه القضية جملة من المسائل الحقوقية المرتبطة بضمان الحق في العمل، والحق في أجر عادل، واحترام الاتفاقات الاجتماعية والنقابية، والحق في التنظيم النقابي والمفاوضة الجماعية، فضلًا عن الحق في التجمع السلمي للمطالبة بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية. كما تبرز أهمية اعتماد مقاربة قائمة على الحوار الاجتماعي، واحترام الالتزامات الناشئة عن الاتفاقات المبرمة مع ممثلي العمال والعاملات، ومعالجة الأسباب الهيكلية للاحتقان الاجتماعي، بما ينسجم مع أحكام الدستور التونسي والالتزامات الدولية للدولة في مجال حماية الحقوق الاقتصادية والاجتماعية.

Facebook
Twitter
LinkedIn