ملخص:
تعرضت قليعية مومن، وهي شابة تونسية أصيلة ولاية قفصة، منذ سنة 2021 إلى حملة متواصلة من التهديدات والمضايقات والعنف الرقمي القائم على النوع الاجتماعي، صدرت عن شخص انتحل صفة عون أمن، وذلك على خلفية رفضها الارتباط به. وشملت هذه الانتهاكات تهديدات مباشرة، ومضايقات رقمية، وتشهيرا، واستهدافا للحياة الخاصة، ثم امتدت لتشمل أفرادا من عائلتها. ورغم تعدد الشكاوى التي تقدمت بها الضحية وتوفر معطيات وأدلة مادية، أفادت بأنها لم تتحصل على حماية فعالة تكفل وضع حد للانتهاكات أو تمنع تكرارها، بما أبقاها في وضعية خطر متواصل إلى حدود تاريخ إعداد هذا التوثيق. وتبرز هذه القضية تقاطع العنف الرقمي القائم على النوع الاجتماعي مع إشكاليات تتصل بالنفاذ إلى الحماية والإنصاف الفعلي.
معلومات شخصية:
الاسم: قليعية مومن.
العمر: 26 سنة.
الجنسية: تونسية.
الصفة: مواطنة.
الولاية: قفصة.
طبيعة الانتهاك: عنف رقمي قائم على النوع الاجتماعي، وإشكاليات متصلة بالحماية والإنصاف.
أحداث الانتهاك:
تعود وقائع الانتهاكات التي تعرضت لها قليعية مومن، وهي شابة تونسية أصيلة ولاية قفصة، إلى سنة 2021، حين أصبحت محل استهداف من قبل شخص انتحل صفة عون أمن، وذلك على خلفية رفضها الارتباط به.
وتمثلت الأفعال التي تعرضت لها الضحية في توجيه رسائل تهديد مباشرة من الرقم الشخصي للمشتبه به، إلى جانب ممارسات متكررة من التشهير والمضايقة والعنف الرقمي، شملت بث الخوف والترهيب واستهداف حياتها الخاصة، بما أثر على سلامتها النفسية وشعورها بالأمان.
وأفادت الضحية بأنها كانت تتوفر على معطيات وأدلة مادية، من بينها الرسائل التهديدية التي تلقتها، غير أنها واجهت، منذ شروعها في التبليغ عن هذه الأفعال، تعاملا أمنيا اعتبرت أنه اتسم بالاستخفاف بشكاواها والتشكيك في روايتها، حيث تم إعلامها بعدم كفاية الأدلة رغم تقديمها قرائن ومعطيات مرتبطة بالوقائع.
وتقدمت قليعية مومن، وفق إفادتها، بثلاثة شكاوى تتعلق بهذه الأفعال، غير أن ذلك لم يفض، بحسب روايتها، إلى اتخاذ تدابير حماية فعالة أو إجراءات كفيلة بوقف التهديدات والمضايقات.
كما أفادت بأنها تعرضت داخل أحد مراكز الأمن إلى معاملة وصفتها بالمهينة وعنف لفظي، وإلى مواقف اعتبرتها متضمنة الى ممارسات متكررة وغير منطقية كلوم الضحية والتنميط الجندري، حيث ذكرت أنها جوبهت، وفق روايتها، بأقوال من قبيل: “ابنتنا لا تقوم بمثل هذه الأفعال”.
وفي شهر جانفي 2025، تم إيقاف المشتبه به، وصدر في حقه حكم قضائي بالسجن لمدة سنة، غير أنه أُفرج عنه بعد حوالي شهر. وأفادت الضحية بأنه، إثر الإفراج عنه، عاد إلى مواصلة تهديدها ومضايقتها بصورة متواصلة.
كما اتسع نطاق الاستهداف، وفق إفادات الضحية، ليشمل أفرادا من عائلتها، بما في ذلك شقيقتها، الذين تعرضوا بدورهم إلى تهديدات وممارسات عنف رقمي مماثلة، في سياق من الترهيب والضغط النفسي والاجتماعي.
وقد خلفت هذه الوقائع، الممتدة منذ سنة 2021، آثارا على سلامة الضحية النفسية واستقرارها الاجتماعي، حيث أفادت بأنها تنقلت بصورة متكررة بين المراكز الأمنية بحثا عن الحماية والإنصاف، دون أن تتحصل، بحسب روايتها، على حماية فعالة، في ظل استمرار التهديدات إلى حدود تاريخ إعداد هذا التوثيق.
ويذكر أن الضحية تقدمت بقضية جديدة وقد عينت جلسة أولى للنظر فيها بتاريخ 6 أكتوبر 2026.
انتهاكات حقوق الإنسان:
تثير الوقائع الموثقة في هذه القضية جملة من المسائل الحقوقية المتعلقة بحماية النساء من العنف القائم على النوع الاجتماعي، والحق في الأمن الشخصي، والحق في السلامة الجسدية والنفسية، والحق في الكرامة، والحق في الخصوصية، والحق في المساواة وعدم التمييز، فضلا عن الحق في الانتصاف الفعال والنفاذ إلى العدالة.
وتندرج الأفعال المنسوبة إلى المشتبه به، كما وردت في الوقائع الموثقة، ضمن سياق من التهديدات والمضايقات والعنف الرقمي الموجه ضد الضحية على خلفية رفضها الارتباط به. وتبعا لذلك، تثير هذه الوقائع مسائل تتعلق بحماية النساء من العنف القائم على النوع الاجتماعي، كما ينظمه القانون الأساسي عدد 58 لسنة 2017 المؤرخ في 11 أوت 2017 المتعلق بالقضاء على كل أشكال العنف ضد المرأة، الذي اعتمد مفهومًا واسعًا للعنف يشمل كل اعتداء مادي أو معنوي أو جنسي أو اقتصادي قائم على التمييز بسبب الجنس، ويشمل كذلك التهديد بمثل هذه الأفعال، أو الإكراه، أو الحرمان من الحقوق والحريات.
وفي ضوء هذا الإطار القانوني، فإن التهديدات المتكررة، والمضايقات الرقمية، والتشهير، والضغط النفسي، كما وردت في إفادات الضحية، تثير مسائل تتعلق باحتمال تعرضها لعنف نفسي ومعنوي، باستعمال الوسائط الرقمية كوسيلة لممارسة العنف القائم على النوع الاجتماعي، بما قد يمس سلامتها النفسية وكرامتها وأمنها الشخصي.
كما أن استهداف الضحية على خلفية ممارستها حريتها في رفض الارتباط بالمشتبه به يثير مسائل تتعلق بحق النساء في اتخاذ قراراتهن الشخصية بحرية ودون التعرض لأي شكل من أشكال الإكراه أو الانتقام أو الترهيب بسبب خياراتهن الخاصة.
وتثير الوقائع كذلك مسائل تتعلق بحق الضحية في الحماية والإنصاف، في ضوء الالتزامات التي يفرضها القانون الأساسي عدد 58 لسنة 2017، والذي يقوم على مقاربة شاملة ترتكز على الوقاية، والحماية، والتتبع، والمعاقبة، والتعهد بالضحايا. ويكفل هذا الإطار القانوني للنساء ضحايا العنف الحق في الحصول على حماية تتلاءم مع طبيعة الخطر الذي يهددهن، بما يضمن سلامتهن الجسدية والنفسية، وحقهن في الإعلام والإرشاد والمرافقة والإنصاف.
وبحسب الوقائع الموثقة وإفادات الضحية، فإن تعدد الشكاوى وتواصل التهديدات، رغم مباشرة الإجراءات القضائية، يثيران تساؤلات بشأن مدى فعالية التدابير المتخذة لضمان حمايتها ومنع تكرار الأفعال المبلغ عنها، ولا سيما في ظل استمرار التهديدات بعد الإفراج عن المشتبه به، واتساع نطاقها ليشمل أفرادا من عائلتها.
كما تثير الوقائع المتعلقة بطريقة التعاطي مع الضحية أثناء تقدمها بالشكاوى، وفق إفادتها، مسائل ترتبط باحترام حق النساء ضحايا العنف في معاملة تراعي كرامتهن وتحفظ سلامتهن النفسية. فقد أفادت بأنها تعرضت لردود تضمنت، بحسب روايتها، تشكيكًا في أقوالها وعبارات تنطوي على لوم الضحية والتنميط الجندري، وهو ما قد يؤثر في قدرة النساء ضحايا العنف على الإبلاغ عن الانتهاكات واللجوء إلى مؤسسات العدالة والحماية.
وفي هذا السياق، تبرز أيضًا مسألة الحق في المساواة وعدم التمييز، باعتبار أن القانون الأساسي عدد 58 لسنة 2017 يقوم على إزالة جميع أشكال التمييز والعنف ضد النساء، ويقتضي توفير استجابة مؤسساتية تراعي خصوصية العنف القائم على النوع الاجتماعي، بما يضمن معاملة الضحايا باحترام ودون وصم أو تحقير أو تنميط قائم على النوع الاجتماعي.
وعلى المستوى الدولي، تثير الوقائع الموثقة مسائل تتصل بالتزامات الجمهورية التونسية بموجب اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو)، التي انضمت إليها سنة 1985، ثم رفعت تحفظاتها سنة 2011، والتي تلزم الدول الأطراف باتخاذ جميع التدابير المناسبة للقضاء على التمييز ضد المرأة وضمان حمايتها من العنف القائم على النوع الاجتماعي. كما أكدت لجنة القضاء على التمييز ضد المرأة، في توصياتها العامة، ولا سيما التوصية العامة عدد 19 والتوصية العامة عدد 35، أن العنف القائم على النوع الاجتماعي يشكل أحد أشكال التمييز ضد المرأة، وأن الدول ملزمة ببذل العناية الواجبة لمنعه، والتحقيق فيه، وملاحقة مرتكبيه، وتوفير الحماية الفعالة للضحايا وجبر الضرر.
كما تثير هذه الوقائع مسائل تتعلق بالحقوق المكفولة بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، ولا سيما الحق في الأمن الشخصي المنصوص عليه بالمادة 9، والحق في الخصوصية المنصوص عليه بالمادة 17، والحق في الانتصاف الفعال المنصوص عليه بالمادة 2. وتبعًا لذلك، فإن استمرار التهديدات والمضايقات الرقمية، وفق الوقائع الموثقة، وما رافقها من صعوبات في الحصول على حماية فعالة، يثيران تساؤلات بشأن مدى تمتع الضحية بضمانات الحماية والانتصاف الفعال المنصوص عليها في القانون الوطني والالتزامات الدولية للدولة.
وبالنظر إلى مجمل الوقائع الموثقة، تبرز هذه القضية جملة من المسائل الحقوقية المرتبطة بالعنف الرقمي القائم على النوع الاجتماعي، ومدى فعالية آليات الحماية والاستجابة المؤسسية، وضمان حق النساء ضحايا العنف في النفاذ إلى العدالة والحماية الفورية والفعالة، وذلك في ضوء أحكام القانون الأساسي عدد 58 لسنة 2017 والالتزامات الدولية ذات الصلة، ودون المساس بما قد تنتهي إليه الإجراءات القضائية الجارية.
Facebook
Twitter
LinkedIn