عاطف الهمامي

ملخص:

عاطف الهمامي، مواطن تونسي، حامل لبطاقة إعاقة ذهنية يبلغ من العمر 46 سنة، توفي بتاريخ 15 جانفي 2026 داخل المستشفى بعد إيداعه بالسجن المدني بالمرناقية، في ظل تدهور حاد في حالته الصحية والنفسية وظهور إصابات جسدية متعددة. وتثير ملابسات وفاته، وما رافق فترة احتجازه من شبهات  بشأن الاعتداءات الجسدية وعدم توفير الرعاية والحماية الصحية اللازمة، شبهة انتهاكات لحقوقه الأساسية، ولا سيما الحق في الحياة والسلامة الجسدية والصحة والمعاملة الإنسانية.

 

معلومات شخصية:

الاسم: عاطف الهمامي.

العمر: 46 سنة.

الجنسية: تونسية.

الولاية: أريانة.

الصفة: عامل يومي.

تاريخ الوفاة: 15 جانفي 2026.

طبيعة الانتهاك: وفاة مسترابة داخل السجن.

أحداث الانتهاك:

تعرض عاطف الهمامي  للإيقاف بتاريخ 28 ديسمبر 2025 من قبل الشرطة العدلية بأريانة المدينة ، حيث تشير المعطيات المتوفرة إلى أن محضر إعلامه بحقوقه وضماناته القانونية عند الإيقاف لم يكن ممضى بتاتا، وهو ما يثير تساؤلات بشأن مدى وعيه بحقوقه وقدرته على الإدراك لحظة الإيقاف. 

وتم إيداع ضحية الانتهاك لاحقا  بالسجن المدني بالمرناقية في حالة نفسية هشّة. وحسب شهادة عائلته فإن محامية عاطف الهمامي واثناء زيارتها له لاحظت استنادًا إلى معاينتها المباشرة له قبل الإيداع، لم تكن تظهر عليه آثار عنف في تلك الفترة. كما أفادت العائلة بأنه لم يُعرض على طبيب عند إيقافه رغم اضطرابه النفسي الواضح. كما تشير المعطيات إلى أن محضر إعلامه بحقوقه وضماناته القانونية عند الإيقاف لم يكن ممضى من طرفه، وهو ما يثير تساؤلات بشأن مدى وعيه أو قدرته على الإدراك لحظة الإيقاف.

بتاريخ 31 ديسمبر 2025، لاحظت  عائلته أثناء زيارته وجود كدمات على مستوى عينه، وكان يتنقل بواسطة كرسي متحرك. كما أفادت بأنه كان يلجأ إلى إخفاء وجهه ورأسه بيديه بسبب حالة هلع شديد من احتمال تعرضه للتعنيف.

وخلال بداية شهر جانفي 2026، شهدت حالته الصحية والنفسية، وفق إفادات العائلة، تدهورًا حادًا تزامن مع ظهور آثار عنف على جسده. وأفادت العائلة أن إدارة السجن لم تتفطن إلى خطورة وضعه إلا بعد فقدانه القدرة على المشي والكلام.

وبتاريخ 9 جانفي 2026، تقدم لسان الدفاع بشكاية طالب فيها بتغيير مكان إيقافه ضمانًا لسلامته الجسدية وحمايته من الاعتداءات المتكررة، إلا أنه، وفق المعطيات الواردة، لم تتم الاستجابة لهذا الطلب.

وخلال زيارة ثانية للعائلة، كان عاطف الهمامي قادرًا على السير دون الاستعانة بالكرسي المتحرك، إلا أن العائلة عاينت وجود انتفاخ واضح على مستوى يده. كما أفادت بأنه طلب عرضه على طبيب بشكل عاجل بسبب شعوره بآلام حادة في أحد جانبيه.

وتضمنت إفادات أعوان الأمن، وفق شهادة عائلته، روايات متضاربة بشأن مصدر الإصابات، تراوحت بين تعرضه لاعتداء من قبل سجناء وتعمده إلحاق الأذى بنفسه عبر ضرب رأسه بالحائط. وفي المقابل، نفت محاميته، وفق شهادة منقولة عن عائلة الضحية، تعرضه لأي عنف خلال فترة إيقافه السابقة لإيداعه بالسجن، مؤكدة سلامة حالته عند مقابلته قبل الإيداع.

وأفادت عائلة عاطف الهمامي بأن التقرير الطبي الأولي أثبت وجود كسور على مستوى الوجه والأضلع، ونزيف رئوي، وكدمات زرقاء متفرقة في أنحاء جسده، بالإضافة إلى ثقوب في أصابعه. واعتبرت العائلة أن طبيعة هذه الإصابات تستبعد فرضية تعرضه لعنف مجرد دون استخدام أدوات أو أسلحة، وحمّلت إدارة السجن المسؤولية الكاملة والمباشرة عن تدهور وضعه الصحي الذي أدى إلى وفاته.

كما أفادت  عائلته بأن مستشفى الرازي رفض استقباله رغم كونه تابع علاجه به سابقا، وأنه نُقل بين عدة مؤسسات استشفائية، من بينها المعهد الوطني المنجي بن حميدة لعلوم الأعصاب بتونس ومعهد الهادي الرايس لأمراض العيون، دون تلقي الرعاية اللازمة، وفق إفادتها.

وقبل ثلاثة أيام من وفاته، دخل عاطف الهمامي في غيبوبة إثر نقله إلى مستشفى شارل نيكول، أين أفادت عائلته بمنعها من زيارته أو الاطلاع على حالته الصحية. ولاحقاً، أوضحت الطبيبة المعالجة أنه كان يعاني من كسور على مستوى الوجه ونزيف داخلي، كما تعرض لسكتة قلبية خلال فترة الغيبوبة التي سبقت وفاته.

وتوفي عاطف الهمامي بتاريخ 15 جانفي 2026 بمستشفى شارل نيكول وفي 16 جانفي 2026، تم فتح بحث في واقعة موته المستراب من قبل منطقة الأمن الوطني تونس المدينة، كما تعهدت به نفس الفرقة. وبتاريخ 17 جانفي 2026، أذن ضابط الشرطة العدلية بدفن عاطف الهمامي في اليوم نفسه، استنادًا إلى شهادة طبية صادرة عن الطب الشرعي، حددت سبب الوفاة بسكتة قلبية مصحوبة بإصابات متعددة يُشتبه في كونها ناتجة عن اعتداء.

 

انتهاكات حقوق الإنسان:

تثير وفاة عاطف الهمامي أثناء احتجازه مسؤولية الدولة في حماية حياة وسلامة الأشخاص المحرومين من حريتهم، خاصة في ظل المعطيات المتعلقة بوضعه الصحي والنفسي والإصابات التي ظهرت عليه خلال فترة الاحتجاز. حيث يكرس الدستور التونسي الحق في الحياة ويحظر التعذيب والمعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، كما يفرض على الدولة حماية الأشخاص الموجودين تحت سلطتها.

وتشير المعطيات المتعلقة بالإصابات الجسدية المتعددة، وتضارب الروايات بشأن مصدرها، إلى ضرورة تحديد ظروف تعرضه لها والمسؤولين عنها. ولا تسمح الوقائع الواردة وحدها بالجزم بمصدر الإصابات أو الجهة المسؤولة عنها، ولا بإثبات أن الوفاة كانت نتيجة مباشرة لاعتداء، غير أنها تبرر وجود شبهة جدية تستوجب التحقيق الفعّال والمستقل في ظروف الوفاة والإصابات التي سبقتها.

كما تثير المعطيات المتعلقة بعدم اتخاذ إجراءات كافية لحمايته، رغم إبلاغ لسان الدفاع عن تعرضه المتكرر للاعتداءات وطلب تغيير مكان إيقافه، مسألة الإخلال بواجب حماية شخص يوجد تحت عهدة الدولة، ولا سيما بالنظر إلى هشاشته الصحية والنفسية. 

حيث تؤكد قواعد نيلسون مانديلا أن توفير الرعاية الصحية للسجناء مسؤولية الدولة، وأن للسجناء الحق في مستوى من الرعاية الصحية مماثل لذلك المتاح في المجتمع، مع إيلاء اهتمام خاص للأشخاص ذوي الاحتياجات الصحية الخاصة. كما توجب القاعدة 25 وجود خدمات صحية قادرة على تقييم الصحة الجسدية والنفسية للسجناء وحمايتها.

وتثير الوقائع كذلك شبهة الإخلال بالحق في الرعاية الصحية. إذ يقر الفصل 17 من القانون عدد 52 لسنة 2001 المتعلق بنظام السجون بحق السجين في العلاج والأدوية مجانًا داخل السجن، وعند الاقتضاء في المؤسسات الاستشفائية، بناءً على رأي طبيب السجن. كما ينظم الأمر عدد 1876 لسنة 1988 المتعلق بالنظام الخاص بالسجون الفحص الطبي عند الوصول إلى السجن، وعلاج السجين المريض داخل المؤسسة السجنية، ونقله إلى المستشفى عند تعذر علاجه داخلها.

وبناءً على ذلك، فإن المعطيات المتعلقة بعدم عرض ضحية الإنتهاك على طبيب عند إيقافه رغم اضطرابه النفسي، وتأخر أو عدم حصوله على الرعاية المناسبة، وتنقله بين عدة مؤسسات صحية، تثير مسألة مدى احترام حقه في الرعاية الصحية، ولا سيما في ظل تدهور حالته وظهور إصابات جسدية متعددة.

كما أن وضعه الصحي والنفسي، وفق المعطيات الواردة، كان يقتضي مراعاة احتياجاته الصحية الخاصة. حيث ينص القانون التونسي وفق  الأمر عدد 83 لسنة 1992 مؤرخ في 3 أوت 1992 يتعلق بالصحة العقلية وبشروط الإيواء في المستشفى بسبب اضطرابات عقلية، على إمكانية اتخاذ إجراءات للإيواء الوجوبي عندما تكون الاضطرابات العقلية من شأنها تعريض سلامة الشخص أو سلامة الغير للخطر، كما يتيح للسلطة القضائية المتعهدة بقضية جزائية، بناءً على رأي طبيب خبير، أن تأمر بإيواء السجين في مؤسسة صحية عمومية لإخضاعه للملاحظة والفحص الطبيين وتقييم قدراته العقلية. 

ولا تسمح المعطيات الواردة وحدها بالجزم بأن شروط الإيواء الوجوبي كانت متوفرة قانونًا في حالة عاطف الهمامي، لكنها تثير مسألة مدى مراعاة وضعه النفسي والعقلي في تدبير احتجازه ورعايته الصحية.

وتتصل هذه الوقائع كذلك بالالتزامات المترتبة عن اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، ولا سيما الحق في الصحة المنصوص عليه في المادة 25، التي تلزم الدول بتوفير الرعاية الصحية للأشخاص ذوي الإعاقة على أساس المساواة مع الآخرين ودون تمييز بسبب الإعاقة.

 أما المادة 15 من الاتفاقية فتتعلق بالحماية من التعذيب أو المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، ويمكن الاستناد إليها في تقييم المعاملة التي تعرض لها إذا أثبت التحقيق وجود سوء معاملة مرتبطة بوضعه تحت الاحتجاز.

كما أن الحق في الحياة، المكفول بموجب المادة 3 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وبموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، يفرض على الدولة حماية حياة الأشخاص الموجودين تحت عهدتها. ولا يقتصر هذا الالتزام على الامتناع عن القتل، بل يشمل، في سياق الاحتجاز، اتخاذ التدابير المناسبة لحماية حياة المحتجزين وتوفير الرعاية الصحية اللازمة لهم.

وتؤكد قواعد نيلسون مانديلا أن الرعاية الصحية للسجناء مسؤولية الدولة، وأن على الخدمات الصحية في السجون إيلاء اهتمام خاص للصحة النفسية والاحتياجات الصحية الخاصة، كما تنص القاعدة 27 على نقل السجناء الذين يحتاجون إلى علاج متخصص أو تدخل جراحي إلى مؤسسات متخصصة أو مستشفيات مدنية.

ويقتضي التحقيق في هذه الوفاة، بالنظر إلى طبيعة الإصابات وتضارب الروايات بشأن مصدرها، تحديد كيفية تعرض عاطف الهمامي للإصابات، والجهات التي كانت مسؤولة عن حمايته ورعايته خلال الفترة المعنية، ومدى ملاءمة التدخلات الطبية التي تلقاها، وما إذا كانت هناك علاقة سببية بين الإصابات أو أوجه القصور في الرعاية الصحية وبين تدهور حالته ووفاته.

كما تستوجب الوقائع توضيح ظروف فتح البحث في الوفاة، وضمان أن يكون التحقيق فعّالًا ومستقلًا ونزيهًا، وأن يحدد المسؤوليات عند الاقتضاء، بما يضمن حق عائلة المتوفى في معرفة الحقيقة ويحول دون تكرار مثل هذه الوقائع.

Facebook
Twitter
LinkedIn