ملخص الانتهاك
بتاريخ 1 سبتمبر 2026، نفّذ عدد من المعطلين والمعطلات عن العمل من أصحاب الشهائد اعتصامًا سلميًا بساحة القصبة للمطالبة بتنفيذ القانون عدد 18 وإصدار أوامره الترتيبية وإحداث المنصة الإلكترونية والشروع في الانتدابات، قبل أن تتدخل الوحدات الأمنية باستعمال العنف لتفريق المحتجين.ات وإيقاف عدد منهم.ن، من بينهم محمد الفريضي وحسونة القفصي وعماد السليتي، ثم أُفرج عنهم لاحقًا. وعلى إثر ذلك، دخل المحتجون في اعتصام مفتوح أمام المسرح البلدي بتونس، حيث شهدت الليلة تصعيدًا أمنيًا انتهى فجر اليوم الموالي بإجبار المعتصمين على مغادرة المكان، مع استعمال العنف المادي واللفظي وفق الشهادات المتوفرة.
معلومات عامة:
الفئة : أصحاب الشهائد العليا من المعطلين والمعطلات عن العمل
الولاية: تونس
طبيعة الانتهاك: استعمال العنف ضد محتجين ومحتجات أثناء فضّ الاعتصام، وإيقاف عدد من المشاركين والمشاركات.
أحداث الانتهاك:
في إطار مواصلة تحركاتهم للمطالبة بتفعيل القانون عدد 18 المتعلق بانتداب المعطلين والمعطلات عن العمل من أصحاب الشهائد وتنفيذ مقتضياته، تواصلت التحركات الاحتجاجية للمطالبة بإصدار الأوامر الترتيبية، وإحداث المنصة الإلكترونية، والشروع في الانتدابات.
وفي سياق هذه التحركات، انطلق بتاريخ 1 سبتمبر 2026، على الساعة 10:00 صباحًا، اعتصام سلمي بساحة القصبة، شارك فيه عدد من المعطلين والمعطلات عن العمل من أصحاب الشهائد. وبحسب المعطيات المتوفرة، جرى الاعتصام في ظروف عادية قبل أن تتدخل الوحدات الأمنية لتفريق المحتجين والمحتجات باستعمال العنف، مع إيقاف عدد منهم، من بينهم محمد الفريضي وحسونة القفصي وعماد السليتي، قبل الإفراج عنهم لاحقًا.
وعلى إثر ذلك، قرر المحتجون والمحتجات الدخول في اعتصام مفتوح أمام المسرح البلدي بتونس. وفي حدود الساعة 10:30 ليلًا، توجهت قيادات أمنية إلى عدد من المعتصمين والمعتصمات ودعتهم إلى التحاور، ثم طلبت منهم مغادرة المكان، بدعوى أن المشهد قد يسيء إلى صورة تونس على المستوى الخارجي. غير أنهم رفضوا المغادرة، مؤكدين تمسكهم بمواصلة الاعتصام إلى حين الاستجابة لمطالبهم.
وعادت القيادات الأمنية لاحقًا بخطاب أكثر سلاسة، حيث تم تصوير مقطع فيديو قصير مع عدد من المعتصمين والمعتصمات حول مطالبهم، مع الإشارة إلى أنه سيتم إرساله إلى رئيس الجمهورية. كما تم اقتراح عقد جلسة صباح 2 سبتمبر 2026 بهدف تحديد آجال لتنفيذ المطالب، وأُبلغ المعتصمون والمعتصمات، وفق الشهادة المتوفرة، بإمكانية البقاء في المكان ومواصلة الاعتصام دون مضايقات إلى حين عقد الجلسة.
إلا أنه في حدود الساعة 01:00 فجرًا من يوم 2 سبتمبر 2026، وصلت تعزيزات أمنية كبيرة إلى مكان الاعتصام، وتم إجبار المعتصمين والمعتصمات على مغادرة المكان، مع استعمال العنف المادي واللفظي. وأفادت الشهادة بأن بعض المعتصمات كنّ نائمات أثناء التدخل، قبل إيقاظهن إثر تعرضهن للركل، كما تم، وفق الشهادة ذاتها، سحل عدد من المحتجين من أعلى مدرج المسرح إلى أسفله، ودفع المعتصمين والمعتصمات إلى مغادرة المكان تحت مرافقة أمنية.
وعقب ذلك، تم اقتياد المحتجين والمحتجات إلى محطة الحافلات بباب عليوة، مع بقاء الوحدات الأمنية في محيط المكان ومراقبة مغادرتهم، وفق المعطيات المتوفرة.
انتهاكات حقوق الإنسان
تمس هذه الوقائع، في حال ثبوتها، جملة من الحقوق والحريات الأساسية، في مقدمتها الحق في التجمع والتظاهر السلميين، والحق في حرمة الجسد والكرامة الإنسانية، والحق في الحرية والأمان، فضلًا عن ارتباط الاحتجاج موضوع التوثيق بالمطالبة بالحق في العمل. ويضمن الفصل 42 من دستور الجمهورية التونسية حرية الاجتماع والتظاهر السلميين، كما يضمن الفصل 37 حرية الرأي والفكر والتعبير والإعلام والنشر. وعلى المستوى الدولي، تحمي المادة 21 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الحق في التجمع السلمي، ولا تجيز فرض قيود عليه إلا وفق الشروط التي يحددها العهد، بما في ذلك أن تكون القيود ضرورية ومتناسبة مع غاية مشروعة.
ولا يقتصر التقييم الحقوقي في هذه الحالة على أصل التدخل لفض الاعتصام، وإنما يشمل أيضًا طريقة تنفيذه. فوفق الشهادة المتوفرة، تضمن التدخل ركل بعض المعتصمات أثناء نومهن، وسحل عدد من المحتجين من أعلى مدرج المسرح إلى أسفله، إضافة إلى استعمال العنف المادي واللفظي. وفي حال ثبوت هذه الأفعال، فإنها قد تشكل مساسًا بحرمة الجسد والكرامة الإنسانية، وهما حقان يحميهما الفصل 25 من الدستور الذي يحظر التعذيب المعنوي والمادي، كما تحظر المادة 7 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية التعذيب والمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.
كما تخضع أي قيود تفرض على ممارسة الحقوق والحريات للشروط المنصوص عليها في الفصل 55 من الدستور، الذي يشترط أن تكون القيود بمقتضى قانون ولضرورة يقتضيها نظام ديمقراطي وبهدف حماية حقوق الغير أو مقتضيات الأمن العام أو الدفاع الوطني أو الصحة العمومية، وألا تمس بجوهر الحقوق والحريات وأن تكون متناسبة مع دواعيها. وعليه، فإن مشروعية التدخل الأمني لا تعفي السلطات من الالتزام باحترام السلامة الجسدية والكرامة، ولا من إثبات ضرورة أي استعمال للقوة وتناسبه مع الظروف القائمة.
وتثير إيقافات عدد من المحتجين، كذلك مسألة احترام الحق في الحرية والأمان. وينص الفصل 35 من الدستور على أنه لا يجوز إيقاف أي شخص أو احتجازه إلا في حالة التلبس أو بمقتضى قرار قضائي، مع إعلامه فورًا بحقوقه وبالتهمة الموجهة إليه، وتمكينه من الاستعانة بمحامٍ. كما تحظر المادة 9 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية التوقيف أو الاحتجاز التعسفيين.
كما يرتبط موضوع الاعتصام بالحق في العمل، إذ ينص الفصل 46 من دستور الجمهورية التونسية على أن العمل حق لكل مواطن ومواطنة، وأن الدولة تتخذ التدابير الضرورية لضمانه على أساس الكفاءة والإنصاف، مع ضمان الحق في العمل في ظروف لائقة وبأجر عادل. كما أن مطالبة أصحاب الشهائد بحقوقهم.ن الاجتماعية والاقتصادية عبر وسائل سلمية تدخل ضمن ممارسة حقوقهم.ن وحرياتهم المكفولة قانونًا، بما يستوجب من السلطات احترام وحماية هذه الممارسة.
وتكتسب الوقائع أهمية إضافية بالنظر إلى أن المعطيات المتوفرة تفيد بأن تدخلًا أمنيًا أوليًا أعقبه حوار مع عدد من المعتصمين والمعتصمات، واقتراح عقد جلسة في صباح اليوم الموالي، مع تأكيد إمكانية مواصلة الاعتصام إلى حين عقدها، قبل أن يقع تدخل أمني لاحق في حدود الساعة الواحدة من فجر 2 سبتمبر 2026. وتطرح هذه الملابسات، في حال ثبوتها، مسائل تتعلق بضرورة التدخل وتناسبه، وبمدى إمكانية معالجة الوضع بوسائل متناسبة، بما في ذلك مواصلة الحوار، دون أن تسمح المعطيات الحالية وحدها بالجزم بعدم مشروعية التدخل.
وبناءً على ذلك، فإن الادعاءات المتعلقة باستعمال العنف المادي واللفظي، ولا سيما الركل والسحل، تستوجب التثبت والتحقيق، بما في ذلك تحديد ظروف التدخل والجهات والأشخاص المسؤولين عنه، ومدى تناسب الوسائل المستعملة مع الظروف القائمة، وتحديد المسؤوليات عند ثبوت أي تجاوزات. كما يتعين التثبت من ظروف الإيقافات التي طالت عددًا من المحتجين، ومدى احترام الضمانات القانونية أثناءها.
وتؤكد جمعية تقاطع من أجل الحقوق والحريات أن ممارسة الحق في الاحتجاج السلمي والمطالبة بالحقوق الاجتماعية والاقتصادية لا ينبغي أن تكون سببًا في تعريض المحتجين والمحتجات للعنف أو الإهانة أو الإيقاف التعسفي، وأن حماية الحق في التجمع والتظاهر السلميين تقتضي من السلطات احترام كرامة المشاركين والمشاركات وسلامتهم.ن الجسدية، وضمان ممارسة هذه الحقوق دون خوف أو ترهيب.