عماد المهاوش

ملخص:

عماد المهاوش، مواطن تونسي يبلغ من العمر 36 سنة من متساكني ولاية المنستير، أُوقف بتاريخ 13 مارس 2024 وأُودع بالسجن المدني بالمنستير لقضاء عقوبة سجنية على ذمة قضية جزائية. وبعد أسابيع من احتجازه، عاينت عائلته تدهورا خطيرا في حالته الصحية، تمثل في شلل وآثار عنف واضحة على جسده، مع ورود إفادات بشأن تعرضه للتعذيب وسوء المعاملة داخل السجن، استنادا إلى ما صرّح به عماد نفسه وما عاينته والدته أثناء زيارته.

وبتاريخ 6 ماي 2024، توفي عماد المهاوش في مستشفى فطومة بورقيبة بالمنستير، بعد تدهور صحي حاد، وفي ظروف تثير شبهات جدية بشأن تعرضه للعنف وسوء المعاملة وعدم حصوله على الرعاية الطبية اللازمة. ورغم فتح بحث في الوفاة، لم تكشف المعطيات المتاحة، إلى حدود إعداد هذا التوثيق، عن حقيقة الوفاة أو تحدد المسؤوليات أو تفضِ إلى محاسبة المتورطين المحتملين.

 

معلومات شخصية

الاسم: عماد المهاوش.
الجنسية: تونسية.
العمر: 36 سنة.
الصفة: مواطن.
الولاية: المنستير.
تاريخ الوفاة: 6 ماي 2024.

 

أحداث الانتهاك

تم إيقاف عماد المهاوش، وأُودع بالسجن المدني بالمنستير، حيث صدر في حقه حكم بالسجن لمدة تسعة أشهر بتاريخ 13 مارس 2024  في القضية عدد 7395/2024 عن الدائرة الجناحية بالمحكمة الابتدائية بالمنستير، قبل أن يقوم لاحقا باستئناف الحكم.

وتفيد المعطيات المتوفرة بأن عائلته لم يقع إعلامها بإيقافه أو بمحاكمته أو بالحكم الصادر في حقه، ولم تعلم بمكان وجوده إلا بعد تلقيها اتصالا هاتفيا من إدارة السجن، أعلمتها فيه بأنه يقضي عقوبته ودعتها إلى زيارته.

وبتاريخ 23 أفريل 2024، توجهت والدة عماد إلى السجن لزيارته لأول مرة منذ إيقافه. ووفق إفادتها، تفاجأت بتدهور خطير في حالته الصحية، رغم أنه كان، بحسب روايتها، في وضع صحي سليم قبل إيقافه. وقد وجدته على كرسي متحرك، عاجزا عن الحركة، ويعاني من شلل نصفي في ساقيه وآلام حادة على مستوى الرأس وسيلان دم متواصل من فمه، إضافة إلى آثار عنف ظاهرة على جسده. وأفادت والدته بأنها فقدت الوعي وأغمي عليها أثناء الزيارة.

وبتاريخ 24 أفريل 2024، تقدمت والدة عماد بشكاية إلى الوكيل العام لدى محكمة الاستئناف بالمنستير، طالبت فيها بإجراء التساخير القانونية اللازمة، وعرض ابنها على الفحص الطبي الاستعجالي، وفتح تحقيق لتحديد المسؤولين عن الاعتداء عليه ومحاسبتهم.

وفي السياق ذاته، مثل عماد أمام رئيس محكمة الإستئناف بالمنستير وهو على كرسي متحرك، وصرّح بتعرضه للعنف والتعذيب من قبل أعوان السجون. وعلى إثر ذلك، تمت إحالته إلى مستشفى فطومة بورقيبة بالمنستير لإجراء الفحوصات اللازمة. غير أن والدته أفادت بأنه تم نقله إلى المستشفى وإخراجه بسرعة، دون تمكينه فعليًا، وفق شهادتها، من مقابلة الطبيب أو تلقي الرعاية الضرورية.

وخلال أواخر أفريل 2024، تمكنت عائلته من زيارته مجددا في السجن ضمن الزيارات الأسبوعية، وأكدت، وفق المعطيات الواردة، أنه كان لا يزال في وضع صحي حرج. وكانت تلك آخر مرة تتمكن فيها العائلة من مقابلته، إذ مُنعت لاحقا من زيارته بدعوى أنه يرفض لقاءها وأنه دخل في إضراب جوع.

وبتاريخ 6 ماي 2024، توفي عماد المهاوش في مستشفى فطومة بورقيبة بالمنستير، بعد أسابيع من التدهور الصحي الحاد الذي عاينته عائلته أثناء فترة إيداعه بالسجن، وفي ظروف أثارت شبهات بشأن تعرضه للعنف وسوء المعاملة وعدم حصوله على الرعاية الطبية اللازمة.

ورغم فتح بحث في الوفاة من قبل النيابة العمومية، تفيد المعطيات المتاحة بأنه، إلى حدود إعداد هذا التوثيق، لم يتم الكشف عن حقيقة الوفاة أو تحديد المسؤوليات ومحاسبة المتورطين المحتملين.

 

انتهاكات حقوق الإنسان

تثير الوقائع الموثقة بشأن عماد المهاوش شبهات جدية بشأن انتهاك حقه في السلامة الجسدية والكرامة الإنسانية، وحظر التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. وتستند هذه الشبهات إلى ما عاينته والدته من آثار عنف واضحة على جسده وتدهور حاد في حالته الصحية، وإلى ما صرّح به عماد نفسه أمام رئيس المحكمة من تعرضه للعنف والتعذيب من قبل أعوان السجون. وتخضع معاملة الأشخاص المحرومين من حريتهم لالتزام الدولة باحترام كرامتهم وسلامتهم، ولا سيما أن الأشخاص المحتجزين يوجدون تحت مسؤولية سلطات الاحتجاز. ويكرّس الفصل 25 من دستور الجمهورية التونسية لسنة 2022 حماية كرامة الذات البشرية وحرمة الجسد ومنع التعذيب المادي والمعنوي، كما يضمن الفصل 36 لكل سجين الحق في معاملة إنسانية تحفظ كرامته. وتتوافق هذه الضمانات مع المادة 7 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والمادة 5 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، إضافة إلى الالتزامات المترتبة عن اتفاقية مناهضة التعذيب وقواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء (قواعد نيلسون مانديلا).

كما تثير ظروف تدهور الحالة الصحية لعماد، وعدم تمكينه، وفق إفادة والدته، من الحصول فعليًا على الفحص الطبي والرعاية الضرورية عند إحالته إلى مستشفى فطومة بورقيبة، شبهات بشأن انتهاك حقه في الصحة، وكذلك واجب السلطات في توفير الرعاية الصحية للأشخاص المحرومين من حريتهم. ويضمن الفصل 43 من دستور الجمهورية التونسية لسنة 2022 الحق في الصحة، ويلزم الدولة بضمان الوقاية والرعاية الصحية وتوفير الإمكانيات الضرورية لضمان سلامة وجودة الخدمات الصحية. كما تنص القاعدة 24 من قواعد نيلسون مانديلا على وجوب توفير الرعاية الصحية للأشخاص السجناء وفق مستوى من الرعاية يوازي المستوى المتاح في المجتمع. وبالنظر إلى خطورة الحالة الصحية التي وصفتها الإفادات، فإن عدم الاستجابة الطبية الملائمة يثير، على الأقل، شبهة إخلال بواجب الرعاية الصحية الواجبة للأشخاص المحرومين من حريتهم.

وتثير وفاة عماد المهاوش أثناء وجوده تحت مسؤولية الدولة، في أعقاب تدهور صحي حاد وورود ادعاءات بشأن العنف والتعذيب وعدم تلقي الرعاية الطبية اللازمة، مسألة الحق في الحياة وواجب الدولة في حمايته. ويكرّس الفصل 24 من دستور الجمهورية التونسية لسنة 2022 الحق في الحياة، كما تضمن المادة 6 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية حماية هذا الحق. وتكتسي هذه الالتزامات أهمية خاصة عندما تقع الوفاة أثناء الاحتجاز، بما يقتضي توضيح ملابسات الوفاة وتحديد ما إذا كانت قد نتجت عن أفعال أو تقصير يمكن نسبته إلى أشخاص أو جهات مسؤولة.

كما تثير المعطيات المتعلقة بعدم إعلام عائلة عماد بإيقافه ومحاكمته والحكم الصادر في حقه، وعدم علمها بمكان وجوده إلا بعد اتصال إدارة السجن بها، مسائل تتعلق بحق الشخص المحروم من حريته في التواصل مع عائلته، وبالضمانات المرتبطة بحمايته من الانتهاكات أثناء الاحتجاز. وينص الفصل 36 من دستور الجمهورية التونسية لسنة 2022، في إطار تنظيم تنفيذ العقوبات السالبة للحرية، على مراعاة الدولة لمصلحة الأسرة. كما تتضمن قواعد نيلسون مانديلا ضمانات بشأن اتصال الأشخاص السجناء بأسرهم والحفاظ على روابطهم الاجتماعية.

وتثير واقعة منع العائلة لاحقًا من زيارة عماد، بدعوى أنه يرفض لقاءها وأنه دخل في إضراب جوع، مخاوف إضافية بشأن إمكانية العائلة من متابعة وضعه الصحي والاطلاع على ظروف احتجازه، ولا سيما بالنظر إلى التدهور الصحي الذي سبق ذلك. 

أما عدم الكشف، إلى حدود إعداد هذا التوثيق، عن حقيقة وفاة عماد المهاوش أو تحديد المسؤوليات ومحاسبة المتورطين المحتملين، رغم فتح بحث في الوفاة، فيثير مسألة مدى وفاء السلطات بواجب التحقيق الفعّال في وفاة شخص أثناء الاحتجاز وفي الادعاءات المتعلقة بالتعذيب وسوء المعاملة. ويقتضي حظر التعذيب، إلى جانب حماية الحق في الحياة، اتخاذ إجراءات تحقيق فعالة عند وجود ادعاءات جدية بشأن تعرض شخص محتجز للعنف أو التعذيب، بما يسمح بتحديد الحقيقة والمسؤوليات وضمان حق العائلة في معرفة حقيقة ما حدث.

وبناءً على الوقائع المتاحة، تظل أسباب وفاة عماد المهاوش والمسؤوليات المحتملة عنها بحاجة إلى تحديد من خلال التحقيقات والإجراءات الطبية والقضائية المختصة.

Facebook
Twitter
LinkedIn