ملخص الانتهاك
أنس السعداوي، شاب تونسي يبلغ من العمر 18 سنة، أصيل المنيهلة من ولاية أريانة، كان يعاني من مرض في القلب وضيق في التنفس. أُوقف بتاريخ 24 جويلية 2026 وأُودع السجن المدني بالمرناقية في 10 أوت 2026، قبل أن يتوفى داخله وفاة مسترابة بتاريخ 24 أوت 2026. ووفق إفادة عائلته، تزامنت وفاته مع تكرر وعكاته الصحية، ومحدودية حصوله على الرعاية الطبية، ورفض إدارة السجن في صباح يوم وفاته إدخال أدويته ومستلزماته الطبية، في ظل ظروف احتجاز اتسمت بالاكتظاظ وارتفاع درجات الحرارة.
معلومات شخصية:
الاسم: أنس السعداوي.
العمر: 18 سنة.
الولاية: أريانة.
الصفة: مواطن
طبيعة الانتهاك: وفاة مسترابة داخل السجن مع شبهات تتعلق بالتقصير في توفير الرعاية الصحية وظروف الاحتجاز.
أحداث الانتهاك:
أنس السعداوي، شاب يبلغ من العمر 18 سنة، أصيل منطقة المنيهلة من ولاية أريانة، ومتحصل على شهادة الكفاءة المهنية، وكان قد سجّل لمواصلة دراسته في اختصاص السياحة والفندقة بالمركز القطاعي للتكوين في التقنيات الفندقية بطبرقة. ووفق المعطيات التي قدمتها عائلته، كان أنس يعاني من مرض في القلب ومن ضيق في التنفس.
بتاريخ 24 جويلية 2026، تم إيقاف أنس السعداوي على ذمة قضية جزائية، وبعد استكمال الأبحاث تم إيداعه بمركز الإيقاف ببوشوشة. وبالتزامن مع سير الأبحاث، أفادت العائلة بأنها أودعت ملفات وتقارير طبية لدى المصالح القضائية المختصة، للمطالبة بالإبقاء على أنس في حالة سراح، بالنظر إلى وضعه الصحي وما كان يعانيه من مرض في القلب وضيق في التنفس.
بتاريخ 10 أوت 2026، تم إيداع أنس السعداوي بالسجن المدني بالمرناقية، في انتظار تعيين جلسة أمام المحكمة. وخلال زياراتها له، أفادت العائلة بأن أنس اشتكى من ارتفاع درجات الحرارة داخل السجن ومن الاكتظاظ، كما أبلغها بأنه كان ينام على سرير بالتناوب مع ستة سجناء آخرين. كما أفادت العائلة بأن أنس تعرض، خلال فترة إقامته بالسجن، إلى ثلاث وعكات صحية، وأنه لم يتمكن من مقابلة طبيب إلا في مناسبة واحدة.
صباح يوم الاثنين 24 أوت 2026، توجهت عائلة أنس السعداوي إلى سجن المرناقية لإدخال الأدوية والمستلزمات الطبية الخاصة به، إلا أن العائلة أفادت بأن إدارة السجن رفضت السماح بإدخالها وطلبت منها العودة في اليوم المخصص للزيارة. وفي مساء اليوم نفسه، 24 أوت 2026، توفي أنس السعداوي داخل السجن.
وعقب الوفاة، فتحت النيابة العمومية تحقيقًا للوقوف على أسباب الوفاة وملابساتها. وإلى حدود تاريخ إعداد هذا التوثيق، لم تُسفر نتائج التحقيق، وفق المعطيات المتوفرة لدى العائلة، عن أي نتيجة تذكر.
انتهاكات حقوق الإنسان:
تثير المعطيات المتوفرة بشأن وفاة أنس السعداوي أثناء الاحتجاز، بالنظر إلى وضعه الصحي الذي أفادت العائلة بأنه كان معروفًا لدى الجهات القضائية والسجنية، وإلى ما أبلغت به العائلة من تكرر وعكاته الصحية ومحدودية حصوله على الرعاية الطبية، شبهات جدية بشأن الإخلال بالتزامات الدولة في مجال حماية حياة الأشخاص المحرومين من حريتهم وضمان حصولهم على الرعاية الصحية المناسبة. ويكرّس الفصل 24 من دستور الجمهورية التونسية لسنة 2022 الحق في الحياة، فيما ينص الفصل 36 على حق كل سجين في معاملة إنسانية تحفظ كرامته، ويكرّس الفصل 43 الحق في الصحة ويلزم الدولة بضمان الوقاية والرعاية الصحية وتوفير الموارد اللازمة لضمان سلامة وجودة الخدمات الصحية.
وتتأكد هذه الالتزامات في حالة الأشخاص المحرومين من حريتهم، إذ ينص الفصل الأول من القانون عدد 52 لسنة 2001 المتعلق بنظام السجون على أن ظروف الإقامة بالسجن يجب أن تكفل الحرمة الجسدية والمعنوية للسجين، وأن يتمتع بالرعاية الصحية والنفسية، كما يضمن الفصل 17 مجانية المعالجة والدواء داخل السجن أو بالمؤسسات الاستشفائية عند تعذر العلاج داخل السجن، بإشارة من طبيب السجن. ويقتضي ذلك ضمان حصول السجين على الرعاية الطبية اللازمة، بما يتناسب مع حالته الصحية، واتخاذ التدابير المناسبة عند تكرر الأعراض أو تعذر توفير العلاج داخل المؤسسة السجنية.
وتنسجم هذه الالتزامات مع القاعدة 24 من قواعد نيلسون مانديلا التي تعتبر توفير الرعاية الصحية للأشخاص المسجونين مسؤولية الدولة، وتوجب تمتعهم بمستوى من الرعاية الصحية مماثل لذلك المتاح في المجتمع، مع ضمان استمرارية العلاج والرعاية. كما تؤكد القاعدة 25 ضرورة إيلاء عناية خاصة للسجناء الذين لديهم احتياجات صحية خاصة، فيما تفرض القاعدة 27 ضمان الوصول السريع إلى الرعاية الطبية في الحالات المستعجلة، بما في ذلك نقل السجين إلى المؤسسات الطبية المتخصصة عند الحاجة.
كما تثير ظروف الإقامة التي أفادت بها العائلة، ولا سيما ارتفاع درجات الحرارة والاكتظاظ الشديد والتناوب على سرير واحد بين أنس وستة سجناء آخرين، مخاوف بشأن مدى توافق ظروف الاحتجاز مع الالتزام بتوفير بيئة احتجاز ملائمة للصحة والكرامة الإنسانية. وتؤكد قواعد نيلسون مانديلا ضرورة أن تستجيب أماكن الإقامة، ولا سيما أماكن النوم، لمتطلبات الصحة، مع مراعاة الظروف المناخية والمساحة والتهوئة، كما تقضي بتوفير سرير منفرد لكل سجين. وتقتضي هذه المعايير أن تكون ظروف الاحتجاز، بما في ذلك التهوئة ودرجة الحرارة والمساحة المخصصة للنوم، متوافقة مع متطلبات حماية صحة الأشخاص المحرومين من حريتهم وكرامتهم.
ويثير رفض إدارة سجن المرناقية، وفق إفادة العائلة، السماح بإدخال الأدوية والمستلزمات الطبية الخاصة بأنس صباح يوم وفاته، بالنظر إلى حالته الصحية المعلومة، تساؤلات جدية بشأن مدى احترام حقه في الحصول على العلاج والدواء وفي استمرارية الرعاية الصحية اللازمة. وتقتضي المعايير المتعلقة بالرعاية الصحية في السجون أن تتولى الدولة ضمان استمرارية العلاج، وألا يؤدي الاحتجاز إلى انقطاع الأدوية أو الرعاية الضرورية، ولا سيما عندما تكون الحالة الصحية للشخص المحتجز معروفة وتستوجب متابعة أو علاجًا منتظمًا.
وتكتسي وفاة أنس أهمية خاصة من زاوية واجب الدولة في حماية حياة الأشخاص الموجودين تحت حراستها. فالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية يحمي الحق في الحياة، كما يفرض على الدولة، في سياق الاحتجاز، التزامات مشددة لحماية حياة الأشخاص الخاضعين لسيطرتها الفعلية. ولا تثبت ظروف الوفاة، في حد ذاتها، مسؤولية الدولة عن حدوثها، غير أن تكرر الوعكات الصحية، ومحدودية الحصول على الرعاية الطبية، وظروف الاحتجاز المبلغ عنها، ورفض إدخال الأدوية والمستلزمات الطبية، وفق إفادة العائلة، تقتضي التحقق بصورة مستقلة وفعالة من مدى اتخاذ السلطات لجميع التدابير المعقولة والضرورية لحماية حياة أنس وصون سلامته الجسدية.
كما تفرض المعايير الدولية إجراء تحقيق سريع وفعال ومستقل ونزيه في حالات الوفاة أثناء الاحتجاز، ولا سيما عندما تثار مؤشرات تتعلق بظروف الرعاية الصحية أو ظروف الاحتجاز أو المعاملة التي سبقت الوفاة. وتؤكد قواعد نيلسون مانديلا ضرورة إبلاغ سلطة مستقلة مختصة، دون تأخير، بكل وفاة أثناء الاحتجاز، وإجراء تحقيق سريع ونزيه وفعال في ملابسات الوفاة، مع الحفاظ على الأدلة ذات الصلة، بما يسمح بتحديد أسباب الوفاة وظروفها وأي مسؤوليات محتملة.
ويفرض القانون التونسي، في حالات وفاة السجين، التزامات إجرائية واضحة على إدارة السجن، إذ ينص الفصل 43 من القانون عدد 52 لسنة 2001 المؤرخ في 14 ماي 2001 والمتعلق بنظام السجون، في صورة وفاة السجين داخل السجن، على وجوب إعلام السلط القضائية المختصة وإدارة السجون والإصلاح وأفراد عائلة المتوفى فورًا بوفاته، كما يوجب على طبيب الصحة العمومية تحرير شهادة الوفاة وتسليمها إلى العائلة. وتكتسي هذه الضمانات أهمية خاصة في حالات الوفاة المسترابة، باعتبارها تضمن إعلام العائلة وتمكينها من مباشرة الإجراءات القضائية والطبية اللازمة للكشف عن ظروف الوفاة وتحديد أسبابها.
وبالنظر إلى المعطيات المتوفرة بشأن حالة أنس الصحية وظروف احتجازه والظروف التي سبقت وفاته، فإن فتح بحث قضائي بشأن الوفاة يمثل إجراءً ضروريًا للتحقق من أسبابها وملابساتها، ومن مدى توفير الرعاية الطبية اللازمة له، ومن الظروف التي أحاطت بالساعات والأيام السابقة للوفاة. وينبغي أن يكون هذا البحث سريعًا وفعالًا ومستقلًا ونزيهًا، وأن يشمل، على وجه الخصوص، مراجعة الملف الطبي للسجين، وسجلات العلاج والأدوية، وظروف إقامته، والإجراءات المتخذة عند تعرضه للوعكات الصحية، وأسباب عدم السماح بإدخال الأدوية والمستلزمات الطبية، إلى جانب جميع المعطيات الطبية والقضائية ذات الصلة، مع الحفاظ على الأدلة وتمكين العائلة من معرفة أسباب الوفاة وملابساتها، وترتيب المسؤوليات القانونية على أساس ما تسفر عنه الأبحاث.