استدراج واقتياد 3 صحفيين من نواة إلى العوينة عقب مسيرة دعم سجناء أسطول الصمود
ملخص:
تعرضت المصورة الصحفية ملاك بن دخيل، والصحفي شاكر جهمي، والمصور الصحفي علاء العقربي، يوم 21 سبتمبر 2026، للاقتياد إلى مقر الفرقة المركزية بالعوينة، إثر استدراج ملاك بن دخيل عبر اتصال هاتفي بشأن طرد وهمي. وتم الاستماع إليهم.ن على خلفية مسيرة انتظمت يوم 19 سبتمبر 2026 دعمًا لسجناء أسطول الصمود، مع توجيه أسئلة تتعلق بالمشاركين.ات. ووفق إفادتهم.ن، تمت عملية الاقتياد والاستماع دون توضيح فوري لأسباب تقييد حريتهم.ن، ودون تمكينهم.ن من الاتصال بمحامين.ات، ودون تحرير محضر في الغرض بحسب ما أفاد به الصحفي شاكر جهمي. كما أصر الأعوان على أن يقوم شاكر جهمي بفتح هاتفه، وهو ما رفضه.
معلومات شخصية:
الأسماء: ملاك بن دخيل، شاكر جهمي، علاء العقربي.
الصفة: مصورة صحفية، صحفي، مصور صحفي.
الجنسية: تونسية.
الولاية: تونس.
طبيعة الانتهاك: اقتياد وتقييد للحرية. الاحتجاز التعسفي والإخلال بالضمانات الإجرائية. التضييق على ممارسة العمل الصحفي وحرية التعبير والخصوصية.
أحداث الانتهاك:
انطلقت الواقعة يوم الاثنين 21 سبتمبر 2026، في حدود الساعة الثانية عشرة ظهرًا، إثر تلقي المصورة الصحفية ملاك بن دخيل اتصالًا هاتفيًا من رقم مجهول، أعلمها خلاله المتصل بوجود طرد مدفوع باسمها، وذكر اسم شركة التوصيل، وأفادها بأن عامل التوصيل ينتظرها في مكان قريب من مقر موقع «نواة».
وأعلمت ملاك المتصل بأنها لم تطلب أي أغراض عبر الإنترنت، غير أنه أصر على ضرورة حضورها. فتوجهت إلى المكان برفقة زميليها الصحفي شاكر جهمي والمصور الصحفي علاء العقربي، حيث وجدوا شخصًا قدم نفسه على أنه عامل توصيل وكان على متن سيارة من نوع «Partner» رمادية اللون.
وبينما كانوا يتبادلون الحديث معه، فوجئوا بخروج عدد من الأعوان بالزي المدني من أماكن مختلفة محيطة بالموقع، بالتزامن مع وصول سيارة أخرى من نوع «Skoda» زرقاء اللون توقفت بالقرب منهم.ن. وطلب الأعوان من الصحفيين الثلاثة الصعود إلى السيارة، مع إعلامهم بأنهم أعوان تابعون لوزارة الداخلية، دون تقديم توضيحات بشأن أسباب اقتيادهم.ن أو وجهتهم.ن.
وبعد سجال بينهم.ن ومحاولات الصحفيين.ات الاستفسار عن هويات الأعوان والجهة التي سيتم نقلهم.ن إليها وما إذا كانوا يحملون إذنًا بذلك، تم اقتيادهم.ن إلى مقر الفرقة المركزية بالعوينة. ووفق ما أفاد به الصحفي شاكر جهمي لجمعية تقاطع، رافقت عملية الاقتياد عبارات نابية وسبّ للجلالة وإهانات موجهة إلى الصحفيين.ات.
وفور وصولهم.ن إلى مقر الفرقة، تم الاستماع إليهم.ن في إطار الأبحاث المتعلقة بالمشاركين.ات في المسيرة التي انتظمت يوم السبت 19 سبتمبر 2026 دعمًا لسجناء أسطول الصمود. ووجّهت إلى الصحفية ملاك بن دخيل أسئلة حول إحدى الشخصيات المشاركة في المسيرة، على خلفية قربها منها.
كما أصر الأعوان على أن يقوم الصحفي شاكر جهمي بفتح هاتفه، وهو ما رفضه رغم تكرار المحاولات، وسألوه عمّا إذا كان قد قام بتغطية المسيرة صحفيًا. وشملت الأسئلة كذلك مواضيع متعلقة بعمل موقع «نواة»، في سياق محاولة استدراج الصحفيين.ات للحديث عن المسيرة والمشاركين.ات فيها.
وفي نهاية الاستماع، أفاد شاكر جهمي بأن رئيس الفرقة طلب منه عدم نشر خبر اقتيادهم.ن أو الإفصاح عن المكان الذي تم نقلهم.ن إليه. كما أفاد بأن عملية الاقتياد والاستماع تمت، حسب ما عاينه، دون تحرير محضر في الغرض ودون تمكين الصحفيين.ات من الاتصال بمحامين.ات.
انتهاكات حقوق الإنسان:
تثير واقعة اقتياد ملاك بن دخيل وشاكر جهمي وعلاء العقربي إلى مقر الفرقة المركزية بالعوينة، ثم الاستماع إليهم.ن في إطار أبحاث تتعلق بمسيرة عامة، مخاوف بشأن احترام الحق في الحرية والأمان الشخصي والضمانات المتعلقة بأي تقييد للحرية. ويضمن الفصل 26 من دستور الجمهورية التونسية لسنة 2022 حرية الفرد، فيما ينص الفصل 35 على أنه لا يمكن إيقاف أي شخص أو الاحتفاظ به إلا في حالة التلبس أو بموجب قرار قضائي، وعلى إعلامه فورًا بحقوقه وبالتهمة المنسوبة إليه، وتمكينه من الاستعانة بمحام.ية. كما تضمن المادة 9 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الحق في الحرية والأمان الشخصي وتحظر الاعتقال أو الاحتجاز التعسفي.
كما أن عدم تمكينهم.ن من ممارسة حقوقهم.ن القانونية يثير مخاوف إضافية. فمجلة الإجراءات الجزائية تفرض، في حالات الاحتفاظ، إعلام ذي الشبهة بسبب الإجراء ومدته وحقوقه، بما في ذلك حقه في تعيين محام.ية، كما تنظم الفصول 13 ثالثًا و13 رابعًا و13 خامسًا و13 سادسًا شروط تدخل المحامي أثناء الاستماع والمواجهة.
كما تثير الطريقة التي تم بها استدراج ملاك بن دخيل إلى المكان، من خلال اتصال هاتفي بشأن طرد لم تكن قد طلبته، ثم تطويق الصحفيين.ات واقتيادهم.ن من قبل أعوان بالزي المدني، تساؤلات بشأن مدى احترام مبدأ الشرعية والضمانات القانونية المنظمة لتقييد الحرية. وتزداد أهمية هذه المسألة بالنظر إلى عدم تقديم توضيحات فورية، وفق إفادتهم.ن، بشأن أسباب الاقتياد أو الوجهة التي سيتم نقلهم.ن إليها، رغم مطالبتهم.ن بالاستفسار عن هويات الأعوان والجهة التي يتبعونها والأساس الذي يستندون إليه.
وتثير عملية الاستماع إلى الصحفيين.ات حول مشاركتهم.ن أو تغطيتهم.ن لمسيرة داعمة لسجناء أسطول الصمود، والأسئلة الموجهة إلى ملاك بن دخيل بشأن إحدى الشخصيات المشاركة في المسيرة، إضافة إلى الأسئلة المتعلقة بعمل موقع «نواة»، مخاوف بشأن التدخل في ممارسة حرية الصحافة وحرية التعبير. ويضمن الفصل 37 من دستور الجمهورية التونسية لسنة 2022 حريات الرأي والفكر والتعبير والإعلام والنشر، كما تحمي المادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية حرية الرأي والتعبير، بما يشمل الحق في التماس مختلف ضروب المعلومات والأفكار وتلقيها ونقلها. كما ينص المرسوم عدد 115 لسنة 2011 المتعلق بحرية الصحافة والطباعة والنشر على حماية حرية التعبير وتداول المعلومات، ويحظر فرض قيود تعوق حرية تداول المعلومات، كما يحمي الصحفي.ة من الضغوط بسبب عمله.
وتكتسي هذه الضمانات أهمية خاصة في حالة الصحفيين.ات الذين يقومون بتغطية تحركات واحتجاجات ومسائل ذات اهتمام عام، إذ لا ينبغي أن تتحول ممارسة العمل الصحفي أو جمع المعلومات المتعلقة بالشأن العام إلى أساس للتضييق أو الضغط، ما لم يستند أي تقييد إلى أساس قانوني واضح ويستجيب للضوابط المتعلقة بالمشروعية والضرورة والتناسب.
كما تثير محاولة إجبار الصحفي شاكر جهمي على فتح هاتفه، رغم رفضه، مخاوف بشأن الحق في الخصوصية وسرية المراسلات والاتصالات والمعطيات الشخصية، ولا سيما إذا كان الغرض من الوصول إلى الهاتف هو الاطلاع على معلومات أو مواد صحفية أو تحديد مصادرها. ويحمي الفصل 30 من دستور الجمهورية التونسية لسنة 2022 الحياة الخاصة وسرية المراسلات والاتصالات والمعطيات الشخصية، فيما تحظر المادة 17 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية التدخلات التعسفية أو غير القانونية في الحياة الخاصة والمراسلات. كما يوفر المرسوم عدد 115 لسنة 2011 حماية خاصة لمصادر الصحفي، ويعتبر أعمال البحث والتحري التي تستهدف الكشف عنها من قبيل الاعتداء على سرية المصادر، مع استثناءات محددة تخضع لشروط قانونية ورقابة قضائية. ومن ثم، فإن تقييم مشروعية محاولة الوصول إلى هاتف الصحفي يقتضي التثبت من الغرض منها، وما إذا كان قد تم الوصول فعليًا إلى محتواه أو بياناته، والأساس القانوني الذي استند إليه الأعوان، وما إذا كانت المعطيات المستهدفة مرتبطة بمصادر صحفية محمية.
أما العبارات النابية والشتائم والإهانات التي أفاد شاكر جهمي بأنها رافقت عملية الاقتياد، فإذا ثبت صدورها عن الأعوان وفي سياق ممارستهم لمهامهم، فإنها تثير كذلك مخاوف بشأن احترام الكرامة الإنسانية وعدم إخضاع الأشخاص لمعاملة مهينة. كما ينص الفصل 12 من المرسوم عدد 115 لسنة 2011 على عدم جواز أن تكون الآراء أو المعلومات التي ينشرها الصحفي سببًا للمساس بكرامته أو الاعتداء على حرمته الجسدية أو المعنوية، فيما يجرّم الفصل 14 من المرسوم الاعتداء على الصحفي أو إهانته أثناء ممارسة مهامه وفق الشروط المنصوص عليها فيه.