
محتوى الملف
الهادي الماجري
الملخص
الهادي الماجري، رجل تونسي يبلغ من العمر 67 سنة من متساكني سيدي حسين، تمّ إيقافه بتاريخ 16 ديسمبر 2025 ثم أُودع بالسجن المدني بالمرناقية. وقد تدهورت حالته الصحية بسرعة خلال فترة الاحتجاز، ليُنقل لاحقًا إلى المستشفى في وضع صحي حرج دون إعلام عائلته، قبل أن تُسجَّل وفاته بتاريخ 1 جانفي 2026 في ظروف تُرجّح تعرّضه للتعذيب وسوء المعاملة. ورغم المساعي القضائية والإدارية التي قامت بها العائلة لكشف ملابسات الوفاة ومحاسبة المسؤولين، فإن هذه الجهود لم تُسفر عن فتح تحقيق فعلي أو جدّي في القضية.
معلومات شخصية
الاسم: الهادي الماجري.
العمر: 67 سنة.
الجنسية: تونسية.
الولاية : تونس.
الصفة: مواطن.
أحداث الانتهاك
الهادي الماجري رجل يبلغ من العمر 67 سنة. ووفق شهادة ابنته، طرأت على سلوكه وتصرفاته خلال السنة الأخيرة تغيّرات ملحوظة. وكانت ابنته قد حاولت سابقًا اصطحابه إلى إحدى مستشفيات الأمراض العقلية لتلقي العلاج، إلا أنه فرّ قبل إتمام الإجراءات.
وبتاريخ 8 ديسمبر 2025، قامت ابنته بإعداد عريضة مرفقة بشهادات وإمضاءات من أفراد العائلة والجيران، تضمنت عرضًا لتصرفات والدها، وتقدّمت بها إلى المحكمة الابتدائية بتونس 2 قصد الحصول على قرار إيواء وجوبي بمؤسسة استشفائية عمومية لعلاجه. غير أن الجهات المختصة أعلمتها بوجوب التعريف بالإمضاءات لدى المصالح البلدية قبل النظر في الطلب.
وبتاريخ 16 ديسمبر 2025، تم اقتياده إلى مركز الأمن الوطني بالعطار بسيدي حسين، حيث تم الاحتفاظ به بعد مراجعة النيابة العمومية وذلك على ذمة قضية جزائية. وفي 18 ديسمبر 2025، عُرض على قلم التحقيق بالمحكمة الابتدائية بتونس 2، فصدر في حقه قرار إيداع بالسجن، وتم نقله إلى السجن المدني بالمرناقية.
زارته ابنته في السجن بتاريخ 23 ديسمبر 2025، ولاحظت تدهورًا كبيرًا في حالته الصحية والنفسية؛ إذ كان يبكي ويصرّح بأن ساقه مكسورة، وينطق كلمات غير مفهومة، كما سقط الهاتف من يده عدة مرات قبل أن ينهار ويتعذّر عليه إتمام مدة الزيارة. وقد رجّحت وجود شبهات تعرّضه للعنف وسوء المعاملة.
وعلى إثر ذلك، تقدّمت بشكوى إلى مصلحة المواطن بالسجن، فأُعلمت بأنه سيتم النظر في الموضوع.
بتاريخ 25 ديسمبر 2025، تعكّرت حالته الصحية، فتم نقله إلى قسم العظام بمستشفى شارل نيكول دون إعلام العائلة.
وفي اليوم الموالي، 26 ديسمبر 2025، حاولت ابنته زيارته في السجن، إلا أنه تم رفض طلبها بحجة نقله صباحًا لإجراء فحص طبي، دون تقديم أي توضيح إضافي. وعندما أصرت على الانتظار، أفادها أحد الأعوان بأنه موجود بالمستشفى منذ الليلة السابقة، ولا جدوى من الانتظار.
وبتاريخ 31 ديسمبر 2025، تم الاتصال بابنته من قبل إدارة السجن لإبلاغها بأن حالة والدها حرجة جدًا. وفي اليوم الموالي، 1 جانفي 2026، تمكنت من زيارته بالمستشفى على الساعة الخامسة صباحًا، حيث كان في حالة غيبوبة. وعلى الساعة السابعة مساءً من اليوم نفسه، تُوفي الهادي الماجري في ظروف مسترابة تُرجّح تعرّضه للعنف وسوء المعاملة خلال فترة احتجازه.
وفي إطار متابعة القضية، تم فتح بحث في الموضوع، إلا أنه إلى حدود إعداد هذا التوثيق لم تُسفر التحقيقات عن أي نتائج تُذكر أو مساءلة فعلية للمسؤولين.
إنتهاكات حقوق الإنسان
تفيد المعطيات المتوفرة، استنادًا إلى شهادة ابنته وتسلسل الأحداث، بأن الهادي الماجري، البالغ من العمر 67 سنة، كان يعاني من اضطرابات نفسية واضحة استوجبت طلب الإيواء الوجوبي قبل اعتقاله. غير أنه تم احتجازه بالسجن المدني بالمرناقية بدل نقله إلى مؤسسة استشفائية مختصة، وهو ما يشكّل انتهاكًا جسيمًا للحق في الرعاية الصحية وواجب حماية الفئات الهشّة من الإهمال.
ويؤكد ذلك ما ورد في «قواعد نيلسون مانديلا» من ضرورة عدم احتجاز الأشخاص المصابين بإعاقات عقلية أو نفسية شديدة في السجون، بل في مرافق صحية ملائمة. كما يشير تجاهل النيابة العمومية لوضعيته الصحية عند الاحتفاظ به إلى تقصير الدولة في أداء واجبها في حماية الفئات الهشة.
وبحسب إفادة ابنته، فقد صرّح لها بأن ساقه مكسورة، وبدا عليه انهيار جسدي واضح، وكان ينطق كلمات غير مفهومة. وتشير هذه المعطيات إلى وجود شبهات تعذيب أو معاملة قاسية أو مهينة، وهو ما يُعدّ خرقًا صريحًا لحظر التعذيب والمعاملة اللاإنسانية أو المهينة المنصوص عليه في المادة 5 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وكذلك القاعدة الأولى من قواعد نيلسون مانديلا التي تؤكد وجوب معاملة جميع السجناء والسجينات باحترام لكرامتهم.ن المتأصلة.
كما أن نقل الهادي الماجري إلى مستشفى شارل نيكول دون إعلام العائلة، ثم التضليل الذي واجهته ابنته عند محاولتها زيارته في اليوم الموالي، حيث أُخبرت بأنه «أُخرج لإجراء فحص طبي بسيط» بينما كان مودعًا بالمستشفى منذ الليلة السابقة، يمثّل انتهاكًا صارخًا لواجب إعلام العائلة ولمبدأ الشفافية، وذلك وفق القاعدة 68 من قواعد نيلسون مانديلا التي تُلزم إدارة السجون بإبلاغ العائلة فورًا عند إصابة السجين بمرض خطير أو نقله إلى مؤسسة طبية.
وتُصنَّف وفاة الهادي الماجري، الذي تُوفي في حالة غيبوبة بتاريخ 1 جانفي 2026 بعد تدهور صحته داخل السجن، ضمن حالات «الموت المستراب» داخل أماكن الاحتجاز في ظروف غير طبيعية. وتتحمّل الدولة، وفق المعايير الدولية، المسؤولية القانونية عن حياة كل شخص تحتجزه، وأي وفاة في هذا السياق تثير قرينة مسؤولية الدولة، سواء بسبب تقصيرها أو نتيجة أفعال منسوبة إلى أعوانها.
ورغم فتح بحث حول ملابسات الوفاة من قبل النيابة العمومية، فإن عدم التوصل إلى نتائج ملموسة أو مساءلة فعلية إلى تاريخ إعداد هذا التوثيق يشير إلى استمرار مظاهر الإفلات من العقاب.
وتفرض المعايير الدولية، ومن بينها القاعدة 71 من قواعد مانديلا، إجراء تحقيق فوري، مستقل، حيادي وفعّال في كل حالة وفاة داخل السجون. كما أن استمرار التحقيقات دون نتائج واضحة من شأنه أن يثير مخاوف جدّية بشأن الشفافية واستقلالية مسار التقصي.
وبالتالي، تعكس قضية الهادي الماجري تداخل عناصر الإهمال الطبي الجسيم، وسوء المعاملة المحتمل، والإخلال بالضمانات الإجرائية، بما في ذلك عدم إعلام العائلة في الإبان، وهو ما انتهى بحرمانه من الحق في الحياة تحت مسؤولية الجهة القائمة على الاحتجاز. وتُبرز هذه الحالة الحاجة الملحّة إلى تكريس آليات رقابة مستقلة وفعّالة لضمان حقوق المحتجزين.ات وحماية حياتهم.ن وصحتهم.ن.
