أحمد الحرباوي

ملخص :

أحمد الحرباوي شاب تونسي يبلغ من العمر 21 سنة، يعمل بائعًا متجولًا على عربة أناناس بمنطقة باب بحر، ويقيم بالمنطقة ذاتها بتونس العاصمة. ووفقًا لإفادات عائلته، كان يتمتع بصحة جيدة قبل إيقافه، ولا يعاني من أمراض مزمنة، كما لم يكن يتناول أي أدوية.

توفي أحمد أثناء احتجازه بالسجن المدني بالمرناقية في ظروف غامضة، وذلك إثر تدهور خطير ومتسارع في حالته الصحية. وتشير معطيات جدية إلى وجود شبهة إهمال طبي وسوء معاملة، إضافة إلى تضليل عائلته بشأن حقيقة وضعه الصحي وتوقيت وفاته، وهو ما يندرج ضمن حالات الوفاة المسترابة داخل أماكن الاحتجاز.

 

معلومات شخصية : 

الإسم: أحمد الحرباوي.

الجنسية: تونسية. 

الولاية: تونس.

تاريخ الوفاة: 16 مارس 2024.

طبيعة الانتهاك: وفاة مسترابة داخل السجن 

 

أحداث الانتهاك:

تم إيداع أحمد الحرباوي بالسجن المدني بالمرناقية بتاريخ 31 جانفي 2024، دون أن تبدو عليه أية علامات مرض أو مؤشرات تدل على أن وضعه الصحي ينذر بالخطر.

وخلال فترة احتجازه، زارته عائلته عدة مرات. ففي الزيارة الأولى بتاريخ 16 فيفري 2024، كانت حالته الصحية عادية. غير أن وضعه بدأ في التدهور التدريجي والمتسارع، حيث لوحظت عليه علامات المرض والإعياء، وتفاقمت حالته مع ظهور أعراض جفاف، واضطرابات في ضغط الدم، وفقدان ملحوظ في الوزن. وقد أكدت والدته أنه أفادها، خلال زيارة 23 فيفري 2024، بأنه لم يتم عرضه على طبيب داخل السجن.

وفي زيارة لاحقة بتاريخ 1 مارس 2024، أُعلمت والدته بأن ابنها نُقل إلى مستشفى محمود الماطري بأريانة بسبب وعكة صحية تعرّض لها في الليلة السابقة. غير أنها اكتشفت لاحقًا أن إدارة السجن قدّمت لها معطيات غير دقيقة بشأن توقيت نقله، إذ تبيّن أنه تم نقله ليلة 23 فيفري 2024، أي ليلة الزيارة السابقة، وهو ما يتعارض مع الرواية التي قُدمت لها.

وعند زيارتها له بالمستشفى، وجدته في حالة صحية حرجة، مقيّد اليدين والرجلين، غير قادر على الحركة أو الكلام، ويعاني من انتفاخ في ساقيه، مع غياب واضح للعناية الصحية الأساسية والنظافة. كما أُبلغت العائلة بأنه يعاني من جرثومة في الرئتين، دون تقديم تفسير طبي واضح لمصدرها.

ورغم خطورة حالته، تم إخراجه من المستشفى وإعادته إلى السجن دون تصريح طبي يفيد بشفائه، ودون تمكينه من العلاج اللازم، وفي وضعية مهينة لا تتناسب مع حالته الصحية أو مع الظروف المناخية. فقد أفاد أحد أفراد أسرته بأن أحمد تُرك يدفع الكرسي المتحرك بمفرده رغم عدم قدرته على ذلك، ثم أُنزِل من الكرسي وأُلقي داخل سيارة، وكان يرتدي ملابس صيفية لا تخصه رغم برودة الطقس.

توفي أحمد الحرباوي ليلة الجمعة 15 مارس 2024. وكانت عائلته قد زارته في اليوم ذاته، حيث أكدت والدته أنه كان يعاني من تدهور شديد في حالته الصحية، وتم نقله إلى الزيارة على كرسي متحرك، دون إعلامهم بخطورة وضعه. وفي 16 مارس 2024، تم إبلاغ العائلة بوفاته خلال فترة ما بعد الظهر، بعد تكليفها عناء التنقل بين مركزين أمنيين بالعاصمة. وقد قُدمت لها رواية مفادها أن الوفاة حدثت بالمستشفى، في حين تؤكد العائلة أنها وقعت داخل السجن.

كما أفاد أحد السجناء عائلة المتوفى بأن حالته الصحية ساءت بشكل حاد ليلة الوفاة، وأن السجناء قاموا بالطرق على الأبواب طلبًا لإخراجه وإسعافه، غير أن الأعوان صرّحوا، وفق ما نُقل، بأنهم لن يخرجوه إلا بعد وفاته، وهو ما حدث حسب نفس الرواية، إذ لم يتم إخراجه من الغرفة إلا بعد وفاته.

وقد تم تشريح الجثمان يوم الوفاة، وصدرت معاينة طبية. ولاحظت العائلة وجود خدوش على مستوى الصدر والظهر، وأُبلغت بأن المتوفى أحدثها بنفسه عند استحضاره. و لم يتم تمكين محامي العائلة من تقرير الطب الشرعي، رغم فتح محضر عدلي موضوعه “موت مستراب” وتقديم شكاية في الغرض.

كما تم، في مناسبتين، تسليم أدوية لعائلة المتوفى على أساس أنها تخصه، رغم تأكيده سابقًا لعائلته أنه لا يتناول أي علاج. ففي المرة الأولى، أفادت والدته، على لسان ابنتها، بأنه تم تسليمها كيسًا يحتوي على أدوية متعددة، وطُلب منها التوقيع على إقرار يفيد بأن ابنها كان يتناولها. وقد شملت الأدوية علاجات لضغط الدم والسكري والأعصاب وغيرها، فرفضت التوقيع وأعادت الأدوية. وفي المرة الثانية، سلّمت إدارة السجن العائلة اثني عشر شريطًا من أقراص دواء، مدعية أنها تخص ابنهم، وهو ما لا يتماشى مع الإجراءات المعتادة لصرف الأدوية داخل السجن.

وإلى حدّ الآن، لم يتم إرجاع ملابس المتوفى أو المبالغ المالية التي تم إرسالها إليه ولم يقم باستعمالها.

 

 انتهاكات حقوق الإنسان

إن الوقائع الموثقة في قضية وفاة أحمد الحرباوي تكشف عن سلسلة مترابطة من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان. فقد بدأ الأمر بحرمانه من الحق في الرعاية الصحية الملائمة داخل مكان الاحتجاز، رغم التدهور الواضح والمتواصل في حالته الصحية، وعدم عرضه على طبيب أو تمكينه من العلاج الضروري، ثم إعادته من المستشفى إلى السجن دون تصريح طبي يفيد بشفائه ودون تسليمه الأدوية اللازمة، وهو ما يشكل إخلالًا خطيرًا بالحق في الصحة.

كما تبرز شبهة المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة من خلال ظروف احتجازه وهو في وضع صحي حرج، وتقييده، وإهماله، وإبقائه في أوضاع لا تحترم الكرامة الإنسانية، فضلًا عن الشهادات التي تفيد برفض إسعافه ليلة وفاته رغم نداءات السجناء. وتُعد وفاته داخل السجن في ظروف غامضة مساسًا بالحق في الحياة، خاصة في ظل تضارب الروايات الرسمية بشأن مكان الوفاة وتوقيتها.

وامتدّ الانتهاك ليطال حق عائلته في الحقيقة والإنصاف، من خلال تضليلها بخصوص حالته الصحية وتوقيت نقله إلى المستشفى، وعدم تمكينها، إلى حدّ الآن، من تقرير الطب الشرعي، بما يعيق حقها في الوصول إلى العدالة وكشف ملابسات الوفاة.

وتتعارض هذه الممارسات، مجتمعةً، مع التزامات الدولة التونسية بموجب المعايير الوطنية والدولية، من ذلك الفصل 17 من القانون عدد 52 لسنة 2001 المؤرخ في 14 ماي 2001 المتعلق بنظام السجون، والفصل 30 من الأمر عدد 1876 لسنة 1988 المؤرخ في 4 نوفمبر 1988 المتعلق بالنظام الخاص بالسجون، والمادة 3 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والمادة 14 من اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، إضافة إلى القاعدة 27 من قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء.

Facebook
Twitter
LinkedIn