الملخص: 

أسامة فرحات شاب تونسي وأستاذ تعليم ابتدائي، تعرض إلى ملاحقة قضائية على خلفية تعبيره عن رأيه من خلال تعليق نقدي نشره على الصفحة الرسمية لمؤسسته الجامعية الذي انتقد فيه سياسات متعلقة بالصحة النفسية داخل المعهد. وقد أدى هذا التعبير السلمي إلى تتبعات جزائية مطولة على أساس الفصل 86 من مجلة الاتصالات، إضافة إلى استدعاءات أمنية وإدارية متكررة، مما ألحق به أضرارا مهنية ونفسية، في مساس واضح بالحق في حرية الرأي والتعبير.

المعلومات الشخصية:

الإسم: أسامة فرحات.

الجنسية: تونسي.

الولاية: المهدية.

التهمة:  الإساءة إلى الغير عبر الشبكات العمومية للاتصالات على أساس الفصل 86 من مجلة الإتصالات.

 

أحداث الإنتهاك: 

قام أسامة فرحات بنشر تعليق على الصفحة الرسمية للمعهد الذي يدرس بها تضمّن نقدًا لسياسة المؤسسة في ما يتعلّق بتوفير أخصائيين نفسيين للطلبة، وذلك في إطار نقاش عام وبأسلوب سلمي.

إثر ذلك، تم استدعاءه يوم 6 ديسمبر 2023 للحضور لدى منطقة الحرس الوطني بالمهدية، حيث تم سماعه وتركه في حالة سراح. ثم مثل يوم 19 ديسمبر 2023 أمام وكيل الجمهورية بالمهدية، فتم سماعه مجددًا وتركه في حالة سراح، مع تحديد جلسة محاكمة ليوم 27 ديسمبر 2023.

تم تأجيل الجلسة إلى 10 أفريل 2024، ثم إلى 24 سبتمبر 2024، فإلى 8 جانفي 2025، ثم إلى 28 جانفي 2026، قبل أن تُعيَّن جلسة يوم 12 فيفري 2026 للتصريح بالحكم. وقد أدخله ذلك في مسار قضائي مطوّل تخلّلته حالة من عدم الاستقرار المهني والدراسي، علمًا وأن ضحية الانتهاك يشغل خطة أستاذ تعليم ابتدائي، وواصل دراسته في مرحلة الماجستير بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بمنوبة.

ورغم أن القضية ما تزال منشورة أمام القضاء، تلقى أسامة يوم 14 أكتوبر 2024 طلب استجواب من المندوب الجهوي للتربية ببن عروس، على خلفية شكاية تقدم بها مدير المعهد إلى وزارة التربية، لتسلط عليه عقوبة بإنذار، في إجراء إداري موازٍ للمسار القضائي القائم، وهو ما يمس من ضمانات المحاكمة العادلة ويشكل ضغطا إضافيا على ضحية الانتهاك.

وبتاريخ 12 فيفري 2026، قضت المحكمة ابتدائيًا حضوريا بتخطئة المتهم بألف دينار (1000 د) مع تحميله مصاريف الدعوى العمومية، وبقبول الدعوى المدنية أصلًا وشكلًا، وتغريمه لفائدة كل واحد من القائمين بالحق الشخصي مبلغ خمسمائة دينار (500 د) لكل واحد لقاء الضرر المعنوي، إضافة إلى خمسمائة دينار (500 د) لهم جميعا لقاء أتعاب التقاضي وأجرة المحاماة، مع إبقاء مصاريف هذه الدعوى محمولة على القائمين بها، ولهم حق الرجوع بها على من يجب قانونًا، ورفض الدعوى المدنية فيما زاد عن ذلك.

وبذلك بلغت الخطايا المالية المحكوم بها ضد أسامة فرحات ثلاثة آلاف وخمسمائة دينار (3500 د).

 

إنتهاك حقوق الإنسان:

ما تعرض له أسامة فرحات يشكل مساسا خطيرا بحقه  في حرية الرأي والتعبير، وهو حق أساسي مكفول بموجب القوانين والمعاهدات الدولية والإقليمية والقوانين الوطنية.  إذ تنص المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على أنّ ” لكل شخص الحق في التمتع بحرية الرأي والتعبير، بما يشمل حرية اعتناق الآراء دون مضايقة، والتماس الأنباء والأفكار وتلقيها ونقلها إلى الآخرين بأي وسيلة ودونما اعتبار للحدود.”. كما يكرس العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية هذا الحق في مادته 19 بصيغة ملزمة، إذ يضمن لكل إنسان “حرية اعتناق الآراء دون مضايقة، وحرية التعبير، بما في ذلك التماس مختلف ضروب المعلومات والأفكار وتلقيها ونقلها إلى الآخرين، سواء في شكل مكتوب أو مطبوع أو فني، أو عبر أي وسيلة يختارها.”. وعلى المستوى الإقليمي، تؤكد المادة 9 من الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب “حق كل إنسان في التعبير عن أفكاره ونشرها، وهو ما يرتب على الدولة التزاما إيجابيا بحماية هذا الحق وعدم إخضاعه لقيود تعسفية أو غير متناسبة.”. كما تتعارض التتبعات والإجراءات المعتمدة في هذه القضية مع أحكام الدستور التونسي لسنة 2022، ولا سيما الفصل 37 الذي يضمن حرية الرأي والفكر والتعبير والإعلام والنشر، ويحظر ممارسة أي رقابة مسبقة على هذه الحريات، فضلا عن الفصل 38 الذي يكفل الحق في الإعلام والحق في النفاذ إلى المعلومة. حيث لا يمكن اعتبار الإجراءات المتخذة في هذا الإطار تدابير إدارية أو قانونية محايدة، بل تمثل مساسا جوهريا بحق دستوري، وتعكس توظيفا غير متناسب للسلطة، بما يؤدي إلى تقييد حرية التعبير خارج حدود الضرورة والتناسب اللذين يفرضهما القانون.

Facebook
Twitter
LinkedIn