الملخص:
إسلام الزرلي، شاب من منطقة شط السلام بولاية قابس، تعرض للإيقاف التعسفي بمركز الأمن على خلفية قيامه بتوثيق حالات الاختناق التي تسبب فيها نشاط المجمع الكيميائي بقابس وتأثيراته على صحة السكان. ولم يتم الإفراج عنه إلا بعد حذفه الفيديو الذي نشره على صفحته، والذي وثّق فيه حالات اختناق أصابت تلاميذ المدرسة الإعدادية قابس المدينة جراء الانبعاثات السامة من المجمع الكيميائي.
معلومات شخصية:
الاسم: إسلام الزرلي
الصفة: ناشط بيئي
الجنسية: تونسية
الولاية: قابس
التهمة: التصوير داخل مؤسسة تربوية
أحداث الانتهاك:
في غرة شهر ديسمبر 2025، وعلى إثر تعرض عدد من تلاميذ المدرسة الإعدادية بقابس المدينة لحالات اختناق جرّاء الإنبعثات الصادرة عن نشاط المجمع الكيميائي، توجّه الناشط البيئي إسلام الزرلي إلى مكان الواقعة بهدف التصوير وتوثيق الحادثة بناءً على طلب أهالي الضحايا حسب روايته، وذلك عبر بث مباشر على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي فايسبوك. التي تعود على النشر فيها في كل ما يتعلق بالأزمة البيئية بقابس.
يروي إسلام أنه وبعد دقيقة ونصف فقط من بدء البث، فوجئ ضحية الانتهاك بوصول عون أمن بزي مدني، حيث اقترب منه وطالبه بإيقاف البث والتوقف عن التصوير، كما يضيف أنه حاول أخذ هاتفه منه. دون أن يشرح له سبب ذلك. مع محاولة الأخير افتكاك الهاتف، رفض إسلام إعطاء هاتفه، ليجد نفسه مهددا بالإيقاف، حيث قام العون بتهديده بإيقافه وأن ما يقوم به سيعرضه إلا تتبع عدلي. معللا ذلك بحجة أن التصوير داخل المؤسسات التربوية في تلك الأثناء، حاول إسلام الاتصال بأحد أفراد عائلته أو أصدقائه لإبلاغهم بما يحدث معه، إلا أن العون الأمني منعه بشكل قسري من إجراء أي اتصال. بدلاً من ذلك، قام العون باستدعاء دورية أمنية حضرت إلى المكان وقامت بإيقاف إسلام واقتياده قسرا إلى مركز الأمن، في انتهاك صارخ لحقه في التواصل مع ذويه وإبلاغهم بوضعه.
خلال ذلك، حاول إسلام تسليم هاتفه لأحد التلاميذ المتواجدين في المدرسة، خوفًا من أن يتم الاستيلاء عليه وفتحه بالقوة وإما أن يتم حذف محتواه أو تفتيش معطياته الشخصية دون أي سند قانوني يبرر ذلك. غير أن الأعوان لاحظوا محاولته هذه، ما جعله عرضة إلى العنف اللفظي والشتائم والإهانات، في تصرف يعكس تجاوزا صارخا للقانون وانتهاكا لكرامته الإنسانية.
لاحقًا، تم استدعاء مديرة المدرسة، التي تبين أنها تقدمت بشكوى ضده بتهمة تصوير الإطار التربوي داخل المؤسسة، بينما أكد ضحية الانتهاك أن الفيديو لا يظهر فيه سوى التلاميذ وعائلاتهم. وبعد نقاش مطول، وافقت المديرة على سحب الشكاية بشرط مسح الفيديو الذي يوثق حالات الاختناق فقط، مقابل توقيع التزام كتابي بعدم النشر أو التصوير مستقبلاً. إثر ذلك تم إطلاق سراح إسلام بعد توقيعه على الالتزام الكتابي ومحو الفيديو الذي قام بنشره.
انتهاكات حقوق الإنسان:
تعرض إسلام الزرلي لعدد من الانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، تتعلق أساسًا بحريته في ممارسة حقه في التعبير والإجراءات القانونية العادلة. أولى هذه الانتهاكات تكمن في منعه من توثيق حالات اختناق تلاميذ المدرسة الإعدادية قابس المدينة وتهديده بالإيقاف على خلفية فتحه بث المباشر على صفحته في موقع فايسبوك، وهو ما يشكل انتهاكًا صريحًا لحقه في حرية التعبير والتعبير عن الرأي، المكفول بموجب المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والمادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والمادة 9 من الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب. كما يتعارض هذا المنع مع الفصل 37 من دستور الجمهورية التونسية لسنة 2022 الذي ينص على أن “حرية الرأي والفكر والتعبير والإعلام والنشر مضمونة. لا يجوز ممارسة رقابة مسبقة على هذه الحريات”، والفصل 38 الذي يكفل “الحق في الإعلام والحق في النفاذ إلى المعلومة”. كما إن التدخل الأمني لإيقاف البث المباشر ومصادرة المحتوى الإعلامي يمثّل رقابة قمعية وقيدًا تعسفيا على حرية الصحافة والتوثيق المستقل، خاصة عندما يتعلق الأمر بقضايا ذات مصلحة عامة كالتلوث البيئي وتأثيره على صحة المواطنين.
كما يُشكّل إيقاف إسلام الزرلي واقتياده إلى مركز الأمن دون أمر قضائي ودون وجود جريمة واضحة انتهاكا للحق في الحرية والأمن الشخصي المنصوص عليه في المادة 3 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والمادة 9 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والمادة 6 من الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب. كما إن إيقاف الزرلي بسبب ممارسته لحقه المشروع في التوثيق والإعلام يعد احتجازًا تعسفيًا يفتقر إلى أي أساس قانوني سليم، ويتناقض مع مبادئ المشروعية والضرورة والتناسب في تقييد الحريات.
علاوة على هذا فإن منع الأعوان الأمنيين لإسلام الزرلي من الاتصال بأحد أفراد عائلته أو أصدقائه لإبلاغهم بما يحدث معه انتهاكًا للحقوق الأساسية للمحتجزين المنصوص عليها في القانون عدد 5 لسنة 2016 مؤرخ في 16 فيفري 2016 يتعلق بتنقيح وإتمام بعض أحكام مجلة الإجراءات الجزائية الذي يكفل للمحتفظ به حق الاتصال بمحاميه وإعلام أقاربه بوضعه. كما يتعارض هذا المنع مع المبدأ 16 من مجموعة المبادئ المتعلقة بحماية جميع الأشخاص الذين يتعرضون لأي شكل من أشكال الاحتجاز أو السجن الذي ينص على حق المحتجز في إبلاغ أسرته أو أشخاص آخرين بإيقافه.
هذا ويشكل تعرض إسلام الزرلي للعنف اللفظي والشتائم من قبل الأعوان الأمنيين انتهاك للمادة 5 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والمادة 7 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والمادة 5 من الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب والفصل 23 من دستور 2022، التي تحظر جميعها المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. إن استخدام العنف اللفظي والإهانات ضد شخص يمارس حقه المشروع في التوثيق والإعلام يعد معاملة مهينة تتنافى مع الكرامة الإنسانية وتمثل تجاوزا لحدود صلاحيات الأعوان الأمنيين.
علاوة على ذلك، تُظهر الواقعة إجبار الزرلي على توقيع التزام كتابي بمحو الفيديو الذي يوثق حالات الاختناق تحت ضغط التهديد بالإيقاف والإفراج المشروط، ما يمثل انتهاكًا لحرية التعبير والتوثيق القانوني، إضافة إلى انتهاك للحرية الشخصية والحق في عدم الخضوع للابتزاز أو الضغط، وهو ما يخالف المبادئ العامة للقانون الدولي لحقوق الإنسان ومبادئ حماية الناشطين المدنيين.
المصادر:
قامت جمعية تقاطع من اجل الحقوق والحريات بتوثيق حالة الانتهاك الذي تعرض لها الناشط البيئي إسلام الزرلي بعد الاتصال الهاتفي مباشرة معه وذلك بتاريخ 02 ديسمبر 2025.