
برهان بسيس
برهان بسيس- Borhen Bsaies
الملخص:
برهان بسيس صحفي تونسي، تم الحكم عليه بالسجن مدة ثمانية أشهر، بعد أن تم اتهامه بنشر وإرسال وإعداد أخبار وإشاعات كاذبة بهدف الاعتداء على حقوق الغير والإضرار بالأمن العام على معنى الفصل 24 من المرسوم 54. من ثم تم الحكم عليه بثلاث سنوات سجن ونصف من أجل تهم تتعلق بتبييض الأموال ومخالفات جبائية ومصادرة جميع ممتلكاته. كما تم الحكم عليه ب15 يوم إضافية على معنى المرسوم عدد 54 على خلفية حوار صحفي أجراه مع محامية المعتقلين في ملف ما يُعرف إعلاميًا بـ "قضية التآمر على أمن الدولة".
معلومات شخصية:
الاسم: برهان بسيس.
المهنة: إعلامي.
الجنسية: تونسية.
التهم: الفصل 24 من المرسوم عدد 54 لسنة 2022 تعمد استعمال شبكة وأنظمة معلومات واتصال لإنتاج وترويج ونشر وإرسال وإعداد أخبار وإشاعات كاذبة بهدف الاعتداء على حقوق الغير والإضرار بالأمن العام، استعمال أنظمة معلومات وإشاعة أخبار تتضمن نسبة أمور غير حقيقية بهدف التشهير بالغير تشويه سمعته والإضرار به ماديا ومعنويا.
تبييض الأموال على معنى قانون مكافحة الإرهاب ومنع غسيل الأموال.
أحداث الانتهاك:
برهان بسيس صحفي وإعلامي تونسي. يوم السبت 11 ماي 2024، تم إيقافه من طرف إحدى الفرق الأمنية واقتياده إلى مقر الفرقة المختصة في جرائم تكنولوجيا المعلومات والاتصال بالقرجاني. وخلال التحقيق معه، تبيّن أن إيقافه جاء على خلفية عدد من التدوينات والتصريحات الإعلامية المنسوبة إليه.
وإثر استنطاقه، أذنت النيابة العمومية بالاحتفاظ به، مع الإذن بتفتيش منزله وحجز ما يمكن حجزه. ووفق ما صرّح به محامي ضحية الانتهاك لوسائل الإعلام، تمّت مساءلته بشأن 16 مقطع تسجيل لحصص إذاعية وتلفزية، يعود بعضها إلى سنة 2020، حيث تم استجوابه حول محتواها والمغزى من العبارات التي استعملها فيها. وأُشير أثناء التحقيق إلى أن بعض مداخلاته كانت تهدف إلى الإساءة إلى شخص رئيس الجمهورية، وهو ما نفاه ضحية الانتهاك.
وتجدر الإشارة إلى أن هذه التصريحات جاءت في إطار عمله، خلال فترة اشتغاله كمحلل سياسي ومقدّم برامج بإحدى الإذاعات، وهو ما يقتضي منه تناول مختلف المواقف والآراء السياسية والتعاطي مع قضايا الشأن العام بالنقد والتحليل، وهي أعمال تندرج ضمن حرية الصحافة والإعلام ومشروعة قانونًا في إطار ممارسة الحق في حرية التعبير.
تم لاحقًا التمديد في الاحتفاظ به لمدة 48 ساعة إضافية. وفي 15 ماي 2024، أُصدرت في حقه بطاقة إيداع بالسجن، مع تعيين جلسة بتاريخ 22 ماي 2024، حيث وُجّهت له تهم على معنى الفصل 24 من المرسوم عدد 54.
وصدر حكم ابتدائي يقضي بسجنه لمدة ستة أشهر من أجل جريمة تعمد استعمال شبكة وأنظمة معلومات واتصال لإنتاج وترويج ونشر وإرسال وإعداد أخبار وإشاعات كاذبة بهدف الاعتداء على حقوق الغير والإضرار بالأمن العام، كما قُضي في شأنه بستة أشهر إضافية من أجل استعمال أنظمة معلومات وإشاعة أخبار تتضمن نسبة أمور غير حقيقية بهدف التشهير بالغير وتشويه سمعته والإضرار به ماديًا ومعنويًا، وذلك طبقًا للفصل 24 من المرسوم عدد 54.
وبتاريخ 26 جويلية 2024، أصدرت الدائرة الجنائية بمحكمة الاستئناف حكمًا يقضي بتثبيت الإدانة مع التخفيض في العقوبة إلى ثمانية أشهر سجنًا في القضية المتعلقة بالتدوينات والتصريحات الإذاعية.
وفي ماي 2024، أذنت النيابة العمومية بالمحكمة الابتدائية بتونس بفتح بحث تحقيقي ضده من أجل شبهات تتعلق بارتكاب أفعال تنضوي تحت أحكام ومقتضيات قانون غسل الأموال، خاصة ما يتصل بمصادر التمويل وتوظيفها وإدارتها ومآلاتها، إضافة إلى شبهة الإثراء غير المشروع. وقد تم سماعه في هذا الإطار مع الإذن بالإبقاء عليه في حالة سراح.
إلا أنه بتاريخ 03 ديسمبر 2024، وقبل أيام من إتمامه مدة العقوبة السجنية، أصدر قاضي التحقيق بطاقة إيداع بالسجن في حقه. وقد صرّح الناطق الرسمي باسم المحكمة الابتدائية بتونس بأنه تم اتخاذ هذا القرار بناءً على توفر معلومات وشبهات جدية بشأن انخراط الإعلامي برهان بسيس، خلال مباشرته العمل بإذاعات وقنوات تلفزية، في أفعال تندرج ضمن مقتضيات قانون غسل الأموال، مع وجود شبهات حول امتلاكه حصص مساهمة وملكية في شركات بطرق غير قانونية.
في المقابل، تمسكت هيئة الدفاع بأن القضية لا تتعلق بتبييض أموال، بل هي في أصلها قضية مخالفات جبائية، ودعت إلى تغيير التكييف القانوني للملف، مع التأكيد على استعداد ضحية الانتهاك لإجراء صلح جبائي.
وفي 22 جانفي 2026، قضت الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية بتونس بالحكم على ضحية الانتهاك بالسجن لمدة ثلاث سنوات وستة أشهر من أجل تهم تتعلق بالتهرب الضريبي وجرائم ذات صبغة مالية، إضافة إلى مصادرة جميع ممتلكاته وحصصه المسجلة باسمه في الشركات.
في 23 جانفي 2026، أصدرت الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية بتونس حكمًا يقضي بسجنه مع المحامية دليلة مبارك مصدق لمدة خمسة عشر يومًا وخطية مالية، وذلك على خلفية تصريحات أدلت بها الأستاذة مصدّق خلال برنامج تلفزيوني قدّمه بسيّس على قناة حنبعل. إذ تعود أطوار القضية إلى حلقة تلفزية بُثّت قبل أكثر من سنتين، تناولت ملف ما يُعرف إعلاميًا بـ "قضية التآمر على أمن الدولة".
انتهاكات حقوق الإنسان:
إن سجن الإعلامي برهان بسيس يمثل امتدادًا لسلسلة الانتهاكات التي طالت الحق في حرية الرأي والتعبير في تونس خلال السنوات الأخيرة، ذلك أن التصريحات والتدوينات التي تمت مقاضاته على أساسها تندرج ضمن ممارسته لحقه المكفول دستوريًا بموجب الفصل 37 من دستور الجمهورية التونسية، الذي ينص على أن: “حرية الرأي والفكر والتعبير والإعلام والنشر مضمونة. ولا يجوز ممارسة رقابة مسبقة على هذه الحريات.”
كما يشكل الحكم الصادر ضده خرقًا للضمانات الدولية الحامية لحرية التعبير، وعلى رأسها المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان التي تنص على أن: “لكل شخص الحق في حرية الرأي والتعبير، ويشمل هذا الحق حريته في اعتناق الآراء دون مضايقة، والتماس وتلقي ونقل المعلومات والأفكار من خلال أي وسيلة إعلامية ودونما اعتبار للحدود.” ويُعدّ هذا الحكم أيضًا مساسًا بحرية الصحافة التي شهدت انتهاكات متكررة طالت عددًا من الصحفيين على مدى السنوات الماضية.
كما أن إحالته على القضاء استنادًا إلى نصوص جزائية، والحكم عليه بعقوبة سالبة للحرية بسبب تصريحات إعلامية، يمثل تجاوزًا للمرسوم عدد 115 المتعلق بحرية الصحافة والطباعة والنشر، وهو ما يعكس توجّهًا في السياسة الجزائية نحو توظيف النصوص الزجرية لتقييد حرية الصحافة وحرية الرأي والتعبير في تونس.
أما في ما يتعلق بالقضية الثانية المرتبطة بشبهة تبييض الأموال، فإنها تثير جملة من الإشكاليات الحقوقية المتصلة أساسًا بضمانات المحاكمة العادلة، ومبدأ الشرعية، وتناسب العقوبة. فإصدار بطاقة إيداع بالسجن قبل أيام قليلة من انتهاء العقوبة السجنية السابقة يطرح تساؤلات حول مدى احترام مبدأ الضرورة والتناسب في اللجوء إلى الإيقاف التحفظي، خاصة وأن المادة 9 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية تكفل الحق في الحرية والأمان الشخصي، وتحظر الإيقاف التعسفي، وتؤكد أن الحرمان من الحرية يجب أن يظل إجراءً استثنائيًا ومعللًا.
كما أن التكييف القانوني للوقائع، بين شبهة غسل الأموال ومخالفات جبائية، مقابل صدور حكم بالإدانة من أجل تهرب ضريبي وجرائم مالية، يثير مسألة وضوح التهمة واستقرارها واحترام حقوق الدفاع، وهي ضمانات تكرسها المادة 14 من العهد ذاته، لا سيما ما يتعلق بحق المتهم في إعلامه بطبيعة التهمة الموجهة إليه وتمكينه من إعداد دفاعه على أساس قانوني محدد وواضح.
ومن جهة أخرى، فإن الحكم بمصادرة جميع الممتلكات والحصص المسجلة باسمه يطرح إشكال مدى التناسب بين الفعل المنسوب إليه والعقوبة المسلطة، فضلًا عن مدى احترام مقتضيات المحاكمة العادلة والضمانات المرتبطة بحماية الحقوق المالية. وبالنظر إلى السياق العام المتعلق بملاحقة الإعلامي برهان بسيس على خلفية عمله الصحفي، فإن القضية تثير كذلك مخاوف جدية بشأن الأثر الردعي المحتمل على حرية التعبير المكفولة بموجب المادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، بما يستوجب تقييم مدى التزام السلطات بمعايير الشرعية والضرورة والتناسب في التتبع والعقاب.
