حسّان دبّاشي

الملخص:
حسّان دبّاشي شاب تونسي أصيل ولاية صفاقس، بتاريخ 22 فيفري 2026، شاهد شخصا يقوم بتسجيل فيديو لتوثيق حالة دراجته النارية بعد أن تعمّدت سيارة شرطة الاصطدام بها. فتوقّف للاطلاع على ما يحدث رفقة مجموعة من المواطنين والمواطنات.
حوالي الساعة التاسعة ليلا، تمت مداهمته أثناء مكوثه في المقهى، حيث تعرّض للتعنيف من قبل أعوان مركز حي البحري بصفاقس، قبل أن يتمّ اقتياده إلى مقرّ المركز، أين تعرّض إلى التعنيف مجددا، ما خلّف لديه أضرارا جسدية. وقد أُطلق سراحه حوالي الساعة الثانية صباحا وهو في حالة صحية حرجة.
توجّه لاحقا إلى المستشفى الجامعي “الحبيب بورقيبة” بصفاقس، غير أنّه تمّ الامتناع عن عرضه على الطبيب الشرعي إلا بعد تسخير صادر عن مركز الشرطة.
معطيات شخصية:
الاسم: حسان دباشي.
العمر: 42 سنة.
الولاية: صفاقس.
الجنسية: تونسي.
أحداث الانتهاك:
بتاريخ 22 فيفري 2026، صادف الشاب حسّان دبّاشي حالة جدال في الشارع تمثّلت في مطاردة أعوان أمن لدراجة نارية واصطدامهم بها. توقّف الضحية لفترة وجيزة لمعاينة ما يحدث، ثم واصل طريقه.
وفي حدود الساعة التاسعة ليلا من اليوم نفسه، قامت أربع سيارات أمنية بمداهمة المقهى الذي كان يجلس فيه الضحية. وبحسب إفادات شقيقته، اعتدى عليه عدد من الأعوان باستعمال كراسٍ تابعة للمقهى، قبل أن يتم اقتياده إلى مركز الشرطة بحي البحري دون إعلامه بسبب الإيقاف أو بطبيعة الشبهة المنسوبة إليه.
وأفادت شقيقته أنه تم تعنيفه مجددا داخل مركز الشرطة، حيث تعرّض للضرب وصبّ الماء عليه. وأثناء محاولته حماية رأسه من العنف، قام أحد الأعوان بضربه على مستوى الرأس، مما تسبّب في إصابة على مستوى الأذن وآلام حادة بالرأس. وخلال وجوده بالمركز، وُجّهت إليه أسئلة تتعلّق بطبيعة علاقته بالشخص الذي تعرّضت دراجته للاصطدام من قبل أعوان الأمن في وقت سابق من ذلك اليوم، ولماذا ساعده في نقل الدراجة وعدم تركها بحوزة الأمن. في حين أكّد الضحية أنه لا تربطه أي معرفة بذلك الشخص ولم يقم بمساعدته، خلافًا لما ادّعاه الأعوان.
وفي حدود الساعة الثانية والنصف صباحًا من يوم 23 فيفري 2026، تم إطلاق سراحه بدعوى أنهم أخطؤوا في شأنه.
ونظرا لتواصل الأوجاع ونزيف الأذن، اصطحبته شقيقته إلى مستشفى “الحبيب بورقيبة” فور وصوله إلى المنزل، حيث تلقّى الإسعافات وغادر في حدود الساعة السابعة صباحا. غير أنه تم رفض عرضه على الطبيب الشرعي إلا بناء على تسخير صادر عن مركز الشرطة ذاته الذي تعرض فيه للتعنيف.
وعلى إثر ذلك، وبتاريخ 23 فيفري 2026، توجه الضحية بعريضة إلى وكيل الجمهورية قصد تمكينه من الولوج إلى الطب الشرعي قصد توثيق الإصابات، عملا بأحكام الفصل 57 من مجلة الإجراءات الجزائية، الذي يجيز لوكيل الجمهورية الإذن بإجراء الفحص الطبي ويكرس حق المتضرر في طلبه. ليطلبوا منه إعادتها اليوم الموالي لأن المكتب يغلق أبوابه حسب التوقيت الإداري، ليعود من جديد يوم 24 فيفري 2026 ليعلموه أن وكيل الجمهورية يجيب على العريضة بعد يومين من تاريخ إيداعها حسب ما أفادت به شقيقة الضحية.
بتاريخ 24 فيفري 2026، طلب ضحية الانتهاك من صاحب المقهى تمكينه من التسجيل، إلا أنّ هذا الأخير رفض، مُعلِما إياه بأنه سيُمكّنه من ذلك حال تحصّل الضحية على ترخيص. وعلى إثر ذلك، تقدّم الضحية في اليوم نفسه بمطلب إلى وكيل الجمهورية، غير أنّه لم تتم الاستجابة إلى حدّ تاريخه لا لمطلب التسخير للطبيب الشرعي ولا لمطلب الترخيص للحصول على التسجيل.
وبتاريخ 01 مارس 2026، توجّه أربعة أعوان أمن إلى منزل الضحية لطلب المعذرة منه وثنيه عن تقديم شكاية، مدّعين أنهم تعرّضوا إلى عقوبة تأديبية.
كما توجّه، يوم 03 مارس 2026، ثمانية أعوان أمن إلى المنزل للغرض ذاته.
وبتاريخ 04 مارس 2026، تلقّى ضحية الانتهاك مكالمة هاتفية من مدير الإقليم بحي البحري، طلب منه خلالها عقد لقاء خاص معه.
إنتهاك حقوق الإنسان:
ما تعرّض له الضحية يعد مساسا خطيرا بالحقوق الأساسية المكفولة قانونا وطنيا ودوليا. فإن تعنيفه واصطحابه إلى مركز الشرطة دون إعلامه بأسباب الإيقاف أو بطبيعة الشبهة المنسوبة إليه يشكل خرقا لإجراءات الإيقاف المنصوص عليها بالفصل 13 من مجلة الإجراءات الجزائية، الذي يفرض إعلام المشتبه فيه فورا بحقوقه، بما في ذلك حقه في الاتصال بمحامٍ وأحد أفراد عائلته، وحقه في الفحص الطبي أثناء فترة الاحتفاظ. كما يُعدّ ذلك انتهاكًا للمادة 9 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، التي تكفل لكل فرد الحق في الحرية والأمان الشخصي وتحظر الإيقاف التعسفي، وتُلزم بإعلام الشخص بأسباب توقيفه فورًا وبالتهمة الموجهة إليه، فضلًا عن مخالفته للمادة 6 من الميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب التي تكرّس الحق في الحرية والأمن الشخصي وتمنع الإيقاف أو الاحتجاز التعسفي.
كما يُمثّل ما حصل خرقا للفصل 23 من دستور 2022، الذي ينص على أن “تصون الدولة كرامة الذات البشرية وحرمة الجسد، وتمنع التعذيب المعنوي والمادي، ولا تسقط جريمة التعذيب بالتقادم”، وكذلك للمادة 7 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية التي تحظر إخضاع أي شخص للتعذيب أو المعاملة أو عقوبة قاسية أو لاإنسانية أو مهينة.
إن تعنيفه وصبّ الماء عليه يُشكّلان اعتداءً على الحق في السلامة الجسدية وانتهاكًا صريحًا حظر التعذيب وسوء المعاملة، إذ يمسّ الضرب وسوء المعاملة بحرمة الجسد التي كرّسها الفصل 25 من الدستور، والذي يقرّ بأنه “لا يجوز إيقاف أي شخص أو الاحتفاظ به إلا في حالة التلبس أو بقرار قضائي، ويجب إعلامه فورًا بحقوقه وبالتهمة المنسوبة إليه، وضمان حق الدفاع”. كما يُخالف ذلك المادة 5 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والمادة 5 من الميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب، اللتين تؤكدان حق كل فرد في احترام كرامته وسلامة شخصه، وتجرم جميع أشكال المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.
وبالنظر إلى طبيعة الأفعال المرتكبة، فإن ما تعرّض له الضحية يمكن أن يرقى إلى مستوى التعذيب طبقا للمادة الأولى من اتفاقية مناهضة التعذيب، التي تعرّفه بأنه أي ألم أو عذاب شديد يلحق عمدا بشخص من قبل موظف عمومي أو بتحريض منه لغرض معين، كالحصول على معلومات أو معاقبته أو تخويفه. كما ينسجم ذلك مع التعريف الوارد بالفصل 101 مكرّر من المجلة الجزائية، الذي يعرّف التعذيب بأنه “كل فعل ينتج عنه ألم أو عذاب شديد جسديًا أو نفسيًا يُلحق عمدا بشخص من موظف عمومي أو بتحريض منه، بقصد الحصول على اعتراف أو معاقبته أو تخويف أو لأي سبب يقوم على التمييز”، مع إقرار عقوبات مشدّدة، وتُغلّظ إذا نتج عن الفعل أذى جسيم.
ويُضاف إلى ذلك حرمانه من النفاذ الفوري إلى الفحص الطبي الشرعي إلا بإذن من الجهة ذاتها المشتكى بها، وهو ما يعد إخلالا بضمانات الاستقلال والحياد في توثيق الانتهاكات، إذ لا يجوز أن تتحكم الجهة المتهمة في وسيلة إثبات الانتهاك. كما أن مماطلة وكيل الجمهورية في الإجابة عن العريضة يعتبر مماطلة وعرقلة وتأخير في إجراء المعاينة الطبية وهو ما من شأنه طمس الأدلة وتغيير معالم الإصابات، بما يمس بحق الضحية في الإثبات. فالضحية تعرض للتعنيف يوم 22 فيفري أديعت العريضة يوم 24 فيفري والإجابة من وكيل الجمهورية بعد يومين أي 26 فيفري 2026، 4 أيام قادرة على تخفيف أثار العنف.
ويمثل هذا الوضع أيضا خرقا للمادة 12 من اتفاقية مناهضة التعذيب، التي تلزم الدولة بإجراء تحقيق سريع ونزيه كلما وجدت أسباب معقولة للاعتقاد بوقوع تعذيب، ويعد التوثيق الطبي المستقل جزء أساسيا من هذا الالتزام. كما يخالف أحكام القانون عدد 5 لسنة 2016، الذي يفرض على مأمور الضابطة العدلية إعلام المحتفظ به بلغة يفهمها بالإجراء المتخذ ضده وأسبابه ومدته وقابلية التمديد، وتمكينه من طلب الفحص الطبي واختيار محامٍ للحضور معه.
Facebook
Twitter
LinkedIn