ملخص :
خالد المبروكي أصيل ولاية بنزرت يبلغ من العمر 32 سنة، يعاني من اضطرابات نفسية. تمّ إيقافه وإيداعه بسجن برج الرومي إثر خلاف نشب بينه وبين إحدى جيرانه. خلال فترة إيقافه تعرّض إلى الإهمال الطبي وسوء المعاملة دون توفير الرعاية الصحية اللازمة لوضعيته النفسية. بعد خروجه من السجن تدهورت حالته النفسية ليتوفّى لاحقًا نتيجة الانتحار.
معلومات شخصية :
الاسم : خالد المبروكي
العمر : 32 سنة
الجنسية : تونسي
الولاية : بنزرت
احداث الانتهاك :
بتاريخ ديسمبر 2023 تمّ إيقاف خالد المبروكي على إثر خلاف نشب بينه وبين إحدى جيرانهK ليُحال لاحقًا على القضاء ويُحكم عليه بسنة سجن بالسجن المدني ببرج الرومي. في بداية فترة إيقافه قامت عائلته بتقديم ملفّه الطبي إلى إدارة السجن وإلى مكتب العلاقات مع المواطن بما يُثبت معاناته من اضطرابات نفسية تستوجب متابعة طبية وعلاجا. تمّت إفادتهم على أثر ذلك بأن عددًا كبيرًا من المساجين في انتظار المعاينة الطبية .
وخلال فترة سجنه تدهورت حالته النفسية بشكل ملحوظ، دون أن يتم تمكينه من الرعاية الصحية أو النفسية اللازمة حسب ما أفادته عائلته. كما أفادت عائلته أنّ خالد كان يصرّح باستمرار بتعرّضه للتعنيف من قبل أعوان السجن وكان يعبّر مرارًا عن معاناته الشديدة مؤكدًا أنّ ظروف الإيقاف كانت قاسية وأن السجن أتعبه.
في ديسمبر 2024 غادر خالد المبروكي السجن. لاحظت والدته وجود آثار كدمات زرقاء واضحة على مستوى ظهره تُشير إلى تعرّضه للعنف الجسدي خلال فترة إيقافه. بعد الإفراج عنه استمرّت معاناته النفسية متأثرة بما تعرّض له داخل السجن دون أن يتلقّى متابعة طبية ملائمة.
وبتاريخ 29 أفريل 2025 أقدم خالد المبروكي على إضرام النار في جسده ليفارق الحياة على عين المكان.
إنتهاكات حقوق الإنسان :
تُبرز حالة خالد المبروكي جملة من انتهاكات حقوق الإنسان التي تعرّض لها خلال فترة إيقافه بسجن برج الرومي والتي تمسّ جوهر الكرامة الإنسانية والحقوق الأساسية للمحتجزين.
فقد تبيّن أنّ خالد الذي كان يعاني من اضطرابات نفسية مثبتة بملف طبي لم يُمكَّن من حقه في الصحة والرعاية الطبية الملائمة طوال فترة سجنه رغم قيام عائلته بتقديم ملفه الطبي في عديد المرات إلى إدارة السجن ومكتب العلاقات مع المواطن وقد تم التجاهل بذريعة الاكتظاظ وطول قائمة الانتظار ما يُشكّل حرمانًا فعليًا من العلاج والمتابعة النفسية اللازمة في خرق واضح للمادة 12 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمادة 16 من الميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب وكذلك الفصل 43 من دستور الجمهورية التونسية لسنة 2022 الذي يكرّس الحق في الصحة ويلزم الدولة بتوفيره دون تمييز.
كما تُشير شهادات الضحية قبل وفاته إلى جانب ملاحظات والدته عقب الإفراج عنه إلى تعرّضه للعنف الجسدي داخل السجن حيث لاحظت آثار كدمات زرقاء على مستوى ظهره وكان خالد يصرّح مرارًا بتعرّضه للتعنيف وسوء المعاملة مؤكّدًا أنّ ظروف السجن أنهكته نفسيًا وجسديًا وتُعدّ هذه المعطيات قرائن على تعرّضه لمعاملة لا إنسانية ومهينة في انتهاك للمادة 7 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والمادة 5 من الميثاق الإفريقي إضافة إلى الفصل 25 من دستور 2022 الذي يُحجّر التعذيب وسوء المعاملة تحت أي ظرف.
ويُضاف إلى ذلك إخلال السلطات بواجبها في حماية السلامة الجسدية والنفسية للمحتجزين ولا سيما الأشخاص ذوي الاضطرابات النفسية وهو ما يتعارض مع قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء (قواعد نيلسون مانديلا) وخاصة القاعدة 24 التي تُحمّل الدولة مسؤولية الرعاية الصحية للمساجين والقاعدة 27 التي توجب الإحالة الفورية إلى هياكل صحية مختصة عند الاقتضاء.
إنّ تداعيات هذه الانتهاكات وعدم تقديم الرعاية الصحية والنفسية للضحية تجلّت بوضوح بعد الإفراج عن خالد حيث استمرّ تدهور وضعه النفسي إلى أن أقدم بتاريخ 29 أفريل 2025 على إضرام النار في جسده ما أدى إلى وفاته. وتُشير هذه النتيجة المأساوية إلى وجود إخلالات جسيمة في واجب الدولة في الحماية والرعاية إلى درجة ترتقي إلى الإهمال المؤدي إلى الوفاة.