الملخص:
راشد الخياري، نائب سابق، تم إيقافه منذ 3 أوت 2022 على خلفية قضايا مرتبطة بتدوينات على وسائل التواصل الاجتماعي، وصدر في حقّه عدد من الأحكام السجنية بموجب الفصل 86 من مجلة الاتصالات، في سياق شابته إخلالات بضمانات المحاكمة العادلة.
ورغم الإفراج عنه في فترات سابقة، تعرّض لإعادة الإيقاف في قضايا جديدة، بينما تدهور وضعه الصحي بشكل خطير خلال فترة سجنه نتيجة غياب الرعاية الطبية اللازمة، رغم إصابته بأورام سرطانية تستوجب علاجًا عاجلًا.
المعلومات الشخصية:
الاسم: راشد الخياري.
العمر: 42 سنة.
الصفة: نائب سابق في برلمان 2019 ورئيس تحرير موقع الصدى الإخباري.
الجنسية: تونسية.
الولاية: تونس.
التهمة: “الإساءة إلى الغير عبر الشبكة العمومية للاتصالات” على معنى الفصل 86 من مجلة الاتصالات.
أحداث الانتهاك:
تعرّض راشد الخياري للإيقاف بتاريخ 3 أوت 2022، حيث تم الاحتفاظ به على خلفية أربعة مناشير تفتيش صادرة في حقّه عن كلّ من المحكمة الابتدائية بتونس، ومحكمة تونس 2، إضافة إلى المحكمة العسكرية. وقد أُدين في جميع القضايا الموجّهة إليه، والتي أُحيلت معظمها بتهمة “الإساءة إلى الغير عبر الشبكة العمومية للاتصالات” طبقًا للفصل 86 من مجلة الاتصالات، وصدر في شأنه عدد من الأحكام السجنية تراوحت بين ثلاثة أشهر وسنة.
وبحسب شهادة محاميه، تم حرمانه من جملة من حقوقه، أبرزها الحق في الدفاع، حيث تزامن موعد جلستين في اليوم ذاته، إحداهما أمام القضاء العسكري والأخرى أمام محكمة الاستئناف بتونس. ورغم تقديم المرافعة أمام المحكمة العسكرية، اعتبرته محكمة الاستئناف غائبًا، رغم كونه موقوفًا، وكان بالإمكان جلبه إلى قاعة الجلسة، حيث أيدت الحكم الابتدائي ورفضت طلب التأجيل.
وفي 29 أوت 2024، قامت إدارة سجن الرابطة بالإفراج عنه بعد انقضاء كامل مدة العقوبة، إلا أنه، وفقًا لمحاميه، تم اقتياده من قبل أعوان تابعين لإحدى المناطق الأمنية والاحتفاظ به، قبل أن تأذن النيابة العمومية لاحقًا بالإبقاء عليه في حالة سراح.
وبعد فترة وجيزة من الإفراج عنه، وأثناء شروعه في تلقي العلاج من الأمراض التي تفاقمت نتيجة ظروف سجنه، صدر في حقّه منشور تفتيش ليلة الجمعة 27 سبتمبر 2024 في قضية أخرى، بمقتضى حكم استئنافي يقضي بسجنه لمدة ستة أشهر. وتم إيقافه في اليوم الموالي مباشرة، دون إعلام فريق الدفاع بصدور الحكم. ويؤكد محاميه أن الشاكي كان قد أسقط حقه في التتبع منذ 29 ماي 2024، كما تمّت المحاكمة دون مرافعات أو استنطاق للمعني بالأمر.
وبتاريخ 10 افريل 2026 عُقدت جلسة حكمية في القضية عدد 1908/2025، وذلك إثر رفض المحكمة طلب التأجيل في جلسة 3 أفريل 2026. وتعود وقائع هذه القضية إلى تدوينة نشرها على موقع “فيسبوك”، وُجهت له على إثرها تهمة طبقًا للفصل 86 من مجلة الاتصالات، وهي نفس التهمة التي يُلاحق على أساسها في قضايا أخرى لا تزال تشهد تعطّلًا إجرائيًا.
وقد استعاد راشد الخياري حريته بتاريخ 22 نوفمبر 2025، بعد استيفائه كامل مدة العقوبات السابقة، والتي بلغت سنة وشهرًا و25 يومًا.
وعلى مستوى الوضع الصحي، تفيد المعطيات بأن ظروف إيقافه شكّلت نوعًا من التنكيل، حيث لم تتوفر له الرعاية الطبية اللازمة، رغم نقله إلى سجن الرابطة لقربه من المؤسسات الاستشفائية. كما أشارت الشهادات إلى خطأ في تشخيص حالته دام قرابة سنة، ما أدى إلى تفاقم المرض ووصوله إلى مراحل متقدمة.
وفي تقرير طبي بتاريخ 27 جوان 2025، أكد طبيبه المباشر أن حالته تستوجب علاجًا فوريًا، يشمل علاجًا كيميائيًا وتدخلًا جراحيًا عاجلًا، نظرًا لتطور الأورام على مستوى الصدر والجلد. ورغم ذلك، تم إلغاء موعده بمستشفى صالح عزيز دون مبرر أو تحديد موعد بديل، مع التأكيد على ضرورة توفير ظروف صحية ملائمة، من بينها النظافة المستمرة، وارتداء ملابس قطنية، إلى جانب الدعم النفسي الضروري لمسار العلاج.
وبناءً على ذلك، يعيش راشد الخياري حاليًا وضعًا صحيًا دقيقًا، إذ يتلقى علاجًا لأمراض تفاقمت في ظلّ الظروف السجنية، مما يسبب له آلامًا ومعاناة متكررة.
انتهاكات حقوق الإنسان:
تُبرز حالة راشد الخياري جملة من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، من أبرزها الحرمان من الحق في محاكمة عادلة، والحق في الصحة والحصول على العلاج الملائم، بما يشكّل خرقًا واضحًا للمعايير الدولية لحقوق الإنسان وكرامة الفرد.
ويُظهر مسار محاكماته تعارضًا مع المادة 10 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، التي تنص على حق كل فرد في محاكمة عادلة ومستقلة، وكذلك مع المادة 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، التي تكفل حق الدفاع وضمانات المحاكمة العادلة. كما يتعارض ذلك مع أحكام الدستور التونسي، خاصة الفصل 23 المتعلق بالمساواة أمام القانون، والفصل 124 الذي يضمن الحق في محاكمة عادلة في أجل معقول.
كما يمكن اعتبار احتجازه إثر الإفراج عنه في 29 أوت 2024 دون مبرر قانوني شكلًا من أشكال الاحتجاز التعسفي، وانتهاكًا لحقه في الحرية والأمان الشخصي.
ويعكس تكرار الأحكام وسجنه المتواصل، إلى جانب التأجيلات غير المبررة، نمطًا من التضييق عليه، بما يتعارض مع المادة 2 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان التي تنص على أنّ “لكل شخص حق التمتع بجميع الحقوق والحريات الواردة في هذا الإعلان دون أي تمييز من أي نوع، كالتفرقة بسبب العنصر أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأي السياسي أو أي رأي آخر أو الأصل الوطني أو الاجتماعي أو الملكية أو النسب أو أي وضع آخر”، وللمادة 26 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية التي تنص على أنّ “جميع الأشخاص متساوون أمام القانون ويتمتعون جميعًا بالحماية القانونية المتساوية دون أي تمييز”.
وإلى جانب الانتهاكات القضائية، امتدت الخروقات إلى ظروف احتجازه، حيث حُرم من حقه في العلاج، رغم إصابته بأمراض خطيرة تهدد حياته. ويتعارض ذلك مع المادة 25 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان التي تقر بحق كل إنسان في مستوى معيشي كافٍ لصحته ورفاهيته، والمادة 12 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي تنص على حق كل إنسان في التمتع بأعلى مستوى ممكن من الصحة البدنية والعقلية، وكذلك مع المادة 16 من الميثاق الإفريقي التي تضمن الحق في التمتع بأفضل حالة صحية يمكن بلوغها. فضلًا عن القاعدة 24 من قواعد نيلسون مانديلا، التي تلزم الدولة بتوفير رعاية صحية للسجناء تعادل تلك المتاحة في المجتمع.