الملخص: 

رياض بن فضل، رجل أعمال وقيادي بحزب القطب، موقوف منذ 14 نوفمبر 2023 على خلفية تهم ذات صبغة مالية أُثيرت في إطار قضيتين. في القضية الأولى، صدر في حقه حكم ابتدائي بالسجن لمدة أربع سنوات مع خطية مالية، قبل أن يتم نقض الحكم في طور الاستئناف والتوصل إلى تسوية مالية. أما في القضية الثانية، فقد وُجّهت له عدة تهم استنادًا إلى الفصل 28 من المرسوم عدد 54 لسنة 2022، إضافة إلى مقتضيات قانون مكافحة الإرهاب ومنع غسل الأموال، ولا تزال هذه القضية في طور التحقيق منذ أكثر من سنتين، مع تحديد جلسة بتاريخ 2 أفريل 2026.

المعطيات الشخصية:  

الاسم: رياض بن فضل. 

الصفة: ناشط سياسي، رجل أعمال ومنسق عام لحزب القطب.

التهم: 

تهم مالية ومصرفية. 

تبييض أموال.

“تعمد إعاقة سير البحث برفض تسليم بيانات معلوماتية أو وسائل النفاذ إليها لقراءة البيانات المحجوزة أو فهمها أو تعمّد إعدامها أو إخفاءها قبل حجزها.” على معنى الفصل 28 من المرسوم 54.

الحالة: مودع بالسجن المدني بمرناق منذ 14 نوفمبر 2023 

أحداث الانتهاك:

رياض بن فضل، رجل أعمال وناشط سياسي يساري قيادي بحزب القطب، بدأت ملاحقته القضائية على خلفية معارضته لمسار 25 جويلية 2021، وذلك من خلال أبحاث جبائية شملت شركاته وممتلكاته الخاصة. وبعد سنوات من الأبحاث المتتالية والمتكررة، تم بتاريخ 14 نوفمبر 2023 إيقافه بمطار تونس قرطاج الدولي إثر عودته من خارج التراب التونسي، واقتياده إلى ثكنة العوينة بغرض التحقيق معه.

وبعد ساعات من التحقيق، قررت النيابة العمومية الاحتفاظ به في مرحلة أولى لمدة 5 أيام بمركز الاحتفاظ ببوشوشة، ثم تم تمديد فترة الاحتفاظ بـ5 أيام إضافية دون توجيه أي تهم في الغرض.

وبعد مرور 10 أيام، وبتاريخ 24 نوفمبر 2023، قررت النيابة العمومية إصدار بطاقة إيداع بالسجن في حقه ونقله إلى سجن المرناقية، مع فتح قضيتين في شأنه.

 تتمثل الأولى في قضية ديوانية ومصرفية، تم على إثرها إجراء العديد من الأبحاث والاختبارات. وبتاريخ 30 ماي 2024، أصدرت الدائرة الجناحية السادسة مكرّر، المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس، حكمًا يقضي بسجن رياض بن فضل لمدة أربعة أعوام وستة أشهر، مع خطايا مالية قدرت بأكثر من مليوني دينار.

وفي 2 أفريل 2025، قضت الدائرة الجناحية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي لدى محكمة الاستئناف بتونس بنقض الحكم الابتدائي القاضي بسجنه، والإقرار بإيقاف المحاكمة بموجب التسوية.

أما في القضية الثانية، المعروفة بـ”قضية الأملاك المصادرة”، فقد تم فتح بحث تحقيقي بالتوازي مع القضية الأولى في حقه، إلى جانب مجموعة من الأشخاص الآخرين، وذلك في علاقة بشراء واقتناء أملاك مصادرة كانت قد عرضتها وزارة أملاك الدولة والشؤون العقارية للبيع تبعًا لطلب عروض. وقد أُحيل بموجب ذلك على قاضي التحقيق، الذي أصدر في شأنه بطاقة إيداع بالسجن.

ووجّهت إليه في هذه القضية جملة من التهم ذات صبغة مالية ومعلوماتية، تتمثل في غسل الأموال طبقًا للقانون الأساسي عدد 26 لسنة 2015 المتعلق بمكافحة الإرهاب ومنع غسل الأموال، والاعتداء على الأملاك، وممارسة عمليات بنكية دون ترخيص، ومخالفة التشريع المتعلق بالبنوك والمؤسسات المالية طبقًا للقانون عدد 48 لسنة 2016، وعدم إصدار فواتير ومخالفة التشريع الجبائي. كما تشمل التهم استغلال صفة لاستخلاص فائدة لنفسه أو لغيره، والإضرار بالإدارة ومخالفة التراتيب القانونية، والتصرف دون وجه حق في أموال عمومية أو خاصة، وشبهة الاختلاس والتحيل باستعمال وثائق أو عقود أو حجج مدلسة، وذلك طبقًا لأحكام الفصول 32 و83 و96 و98 و99 و131 و132 من المجلة الجزائية.

إلى جانب ذلك، وُجّهت له تهم تتعلق بإعاقة سير البحث برفض تسليم معطيات معلوماتية ووسائل النفاذ إليها، والنفاذ غير المشروع إلى أنظمة معلوماتية وقراءة بيانات محجوزة، وذلك طبقًا لأحكام الفصل 28 من المرسوم عدد 54 لسنة 2022 المتعلق بمكافحة الجرائم المتصلة بأنظمة المعلومات والاتصال، والذي ينص على أنه “يعاقب بالسجن مدة عام وبخطية قدرها عشرة آلاف دينار كل من تعمد إعاقة سير البحث برفض تسليم بيانات معلوماتية أو وسائل النفاذ إليها لقراءة البيانات المحجوزة أو فهمها أو يتعمد إعدامها أو إخفاءها قبل حجزها”.

وبعد إيقاف تواصل لأكثر من سنتين دون صدور أي حكم قضائي فاصل في الملف، في خرق جسيم لحقه في المحاكمة في أجل معقول، تم تحديد جلسة أولى للاستماع بتاريخ 9 فيفري 2026، ثم بتاريخ 26 فيفري 2026، قبل أن تُؤجّل إلى تاريخ 12 مارس 2026، وأخيرًا إلى تاريخ 2 أفريل 2026.

 

انتهاكات حقوق الإنسان:

بدأت التتبعات القضائية ضد الناشط السياسي اليساري رياض بن فضل، القيادي بحزب القطب، على خلفية معارضته لمسار 25 جويلية 2021، وشملت أبحاثًا جبائية طالت شركاته وممتلكاته الخاصة. وقد تعرّض لتحقيقات متكررة على مدى سنوات، قبل أن يتم إيقافه بتاريخ 14 نوفمبر 2023 بمطار تونس قرطاج الدولي واقتياده للتحقيق دون توجيه تهم واضحة، حيث تم الاحتفاظ به أولًا لمدة 5 أيام، ثم تم التمديد في الاحتفاظ لمدة 5 أيام إضافية دون توجيه تهم، وهو ما يشكل انتهاكًا لقرينة البراءة المنصوص عليها بالفصل 27 من الدستور التونسي، الذي ينص على أن “المتهم بريء إلى أن تثبت إدانته في محاكمة عادلة تُكفل له فيها جميع ضمانات الدفاع في أطوار التتبع والمحاكمة”. كما يُعدّ ذلك مخالفًا لأحكام الفصل 13 مكرر من مجلة الإجراءات الجزائية، خاصة فيما يتعلق بآجال الاحتفاظ وضرورة إعلام المشتبه به بالتهم المنسوبة إليه.

كما أن إيداعه بالسجن على خلفية قضايا مالية يطرح شبهة الخلفية السياسية لهذه التهم لغاية التضييق على نشاطه السياسي.

ويُطرح في هذا السياق أيضًا ضرورة احترام مبدأ المحاكمة العادلة وقرينة البراءة، دون تدخل أو ضغط من قبل السلطة القائمة، خاصة في ظل مناخ سياسي اتسم بتضييق على المعارضة، لا سيما منذ موجة الإيقافات التي انطلقت سنة 2023، في ظل مخاوف من غياب المحاكمات العادلة. ويُذكر أن رياض بن فضل، المنسق العام لحزب القطب، كان قد صرّح في عدة بيانات بأن ما حدث في 25 جويلية 2021 يُعدّ انقلابًا على الدستور التونسي.

أما فيما يتعلق بما يُعرف بـ”قضية الأملاك المصادرة”، فقد تحوّلت التهم من طابع مالي إلى طابع معلوماتي، على خلفية تمسّك رياض بن فضل بحقه الدستوري في حماية المعطيات الشخصية وسرية المراسلات، كما ينص على ذلك الفصل 30 من دستور 2022، الذي يؤكد أن “تحمي الدولة الحياة الخاصة وحرمة المسكن وسرية المراسلات والاتصالات والمعطيات الشخصية”، وذلك في علاقة بتطبيق أحكام الفصل 28 من المرسوم عدد 54 لسنة 2022.

وقد لوحظ في هذه القضايا تعدد التهم والتوسع في التكييف القانوني للأفعال، إلى جانب طول الإجراءات القضائية، وهو ما يشكل إخلالًا بضمانات المحاكمة العادلة التي تلتزم الدولة باحترامها. كما أن احتجازه والتحقيق معه لفترات طويلة دون توجيه تهم واضحة يُعدّ انتهاكًا لحقه في المحاكمة العادلة، كما يكفله الفصل 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، بما في ذلك قرينة البراءة، والإعلام الفوري بالتهم، والمحاكمة في آجال معقول.

إضافة إلى ذلك، تبرز شبهة توظيف القضاء لتصفية خصوم سياسيين والتضييق على حرية التعبير، مع انتهاك مبدأي التناسب والضرورة في الإجراءات القانونية، وهو ما يضع هذه القضية ضمن إطار الانتهاكات القانونية والسياسية المرتبطة بالحقوق الأساسية للمعارضين والمعارضات في تونس.

 

 

 

Facebook
Twitter
LinkedIn