English Below

ملخص:  

سلوى غريسة، أستاذة تعليم عال متقاعدة، مدافعة عن حقوق الإنسان وتشغل منصب المديرة التنفيذية لجمعية تفعيل الحق في الاختلاف. تم إيقافها من 10 ديسمبر 2024 على خلفية نشاطها المدني والأنشطة التي تقوم بها جمعية تفعيل الحق في الاختلاف.  

معلومات شخصية:  

الاسم: سلوى غريسة. 

الجنسية: تونسية.

الصفة: المديرة التنفيذية لجمعية تفعيل الحق في الاختلاف ADD. 

التهم: الفصول 92، 93 و 94 من القانون الأساسي عدد 26 لسنة 2015 المتعلق بمكافحة الإرهاب ومنع غسل الأموال، مخالفة تراتيب الصرف على معنى الفصل 35 من مجلة الصرف والتجارة الخارجية، التدليس المعلوماتي، ومخالفة الفصل 35 من المرسوم عدد 88 المتعلق بالجمعيات، والفصل 23 المرسوم عدد 54 لسنة 2022.

أحداث الانتهاك: 

أمام ما يطال الجمعيات وغيرها من مكوّنات المجتمع المدني، لا سيما تلك الناشطة في مجال حقوق الإنسان، من انتهاكات وتضييقات ممنهجة منذ سنوات، تمّ استدعاء سلوى غريسة بتاريخ 9 ديسمبر 2024، بصفتها المديرة التنفيذية لجمعية “تفعيل الحق في الاختلاف”، للمثول أمام الإدارة الفرعية للأبحاث الاقتصادية والمالية بالقرجاني للتحقيق معها، قبل أن يتم إطلاق سراحها مع دعوتها للمثول مجددًا يوم 10 ديسمبر 2024 لاستكمال إجراءات البحث. غير أنه تقرّر لاحقًا الاحتفاظ بها لمدة 48 ساعة، واقتيادها إلى مركز الاحتفاظ ببوشوشة.

وفي 12 ديسمبر 2024، تم عرضها على وكيل الجمهورية بالمحكمة الابتدائية ببنزرت، الذي قرّر فتح بحث تحقيقي تعهّد به قاضي التحقيق الأول بالمكتب الأول بالمحكمة ذاتها ضدّ سلوى غريسة ومن معها وكل من عسى أن يكشف عنه البحث. وبعد استنطاقها، صدرت في حقها بطاقة إيداع بالسجن، ليتم اقتيادها إلى السجن المدني للنساء بمنوبة، على خلفية اتهامات تتعلّق بإدارتها لجمعية “تفعيل الحق في الاختلاف”.

وقد رافق القضية تداول جملة من المغالطات التي تم تسويقها للرأي العام، وأسهمت في شيطنة المدافعين عن حقوق الإنسان ووضعهم في موضع الإدانة، بما يمسّ من قرينة البراءة التي يتمتع بها كل من يمثل أمام القضاء. كما عبّر لسان الدفاع عن أن ما تم تداوله من مغالطات قانونية وإعلامية من شأنه التأثير سلبًا على مسار العدالة، وانتهاك حق سلوى غريسة في محاكمة عادلة.

وفي ما يتعلّق بجوهر الملف، أفاد محاميها، في شهادة لجمعية تقاطع، بأنّ التمويلات التي تلقتها الجمعية مرّت عبر المسالك القانونية، مع وجود جميع المؤيدات والمستندات اللازمة وفق ما يقتضيه القانون. ودحضًا لما تم تداوله بشأن “تحويلات مالية من منظمات أجنبية مشبوهة”، أكّد لسان الدفاع أنّ التمويلات كانت من منظمات تابعة للأمم المتحدة ومن منظمات غير حكومية لها فروع في تونس، وتتعاون مع مؤسسات الدولة وتخضع للقوانين الجاري بها العمل. كما أشار إلى أن مشاريع الجمعية تندرج ضمن ما ينصّ عليه المرسوم عدد 88 لسنة 2011 المتعلق بالجمعيات، وأن أي مخالفة محتملة لبعض أحكامه، إن وجدت، تستوجب تطبيق مبدأ التدرّج في العقوبات ولا ترقى إلى العقوبات السجنية.

وبتاريخ 9 جوان 2025، تم جلب سلوى غريسة من السجن المدني للنساء بمنوبة إلى المحكمة الابتدائية ببنزرت للمثول أمام قاضي التحقيق بالنيابة، حيث تم إعلامها بقرار التمديد في إيقافها التحفظي لمدة أربعة أشهر إضافية، في ظلّ استمرار أعمال التحقيق دون إحراز تقدم جوهري في الملف.

وفي 7 أكتوبر 2025، أصدر قاضي التحقيق قرارًا جديدًا بالتمديد في فترة إيقافها لمدة أربعة أشهر أخرى، لتتجاوز بذلك مدة سجنها عشرة أشهر متتالية دون البتّ في أصل القضية أو تحديد موعد لإحالتها على دائرة الاتهام أو المحاكمة.

وفي 28 جانفي 2026، تم ختم البحث في الملف، وأُحيلت سلوى غريسة على دائرة الاتهام بتاريخ 3 فيفري 2026، التي قرّرت بدورها إحالتها على أنظار الدائرة الجنائية، في انتظار تعيين جلسة للنظر في القضية.

وقد وُجّهت إليها جملة من التهم، تتعلق أساسًا بغسل الأموال على معنى الفصول 92 و93 و94 من القانون الأساسي عدد 26 لسنة 2015 المتعلق بمكافحة الإرهاب ومنع غسل الأموال، ومخالفة تراتيب الصرف على معنى الفصل 35 من مجلة الصرف والتجارة الخارجية، والتدليس المعلوماتي، ومخالفة الفصل 35 من المرسوم عدد 88 المتعلق بالجمعيات، إضافة إلى الفصل 23 من المرسوم عدد 54 لسنة 2022. وتم تعيين جلسة لمثولها أمام الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية ببنزرت يوم 5 مارس 2026.

انتهاكات حقوق الإنسان: 

لم يكن إيقاف سلوى غريسة وإيداعها السجن بمعزل عن سياق أوسع من الإيقافات والملاحقات القضائية التي طالت عددًا من نشطاء المجتمع المدني وممثلي الجمعيات. إذ يندرج ذلك، وفق المعطيات المتوفرة، ضمن مناخ يتّسم بتضييق متزايد على العمل المدني وتجريمه، عبر تسخير الآليات القضائية والأمنية، بما يضع مدافعي حقوق الإنسان وسائر الفاعلين المدنيين في موضع الاشتباه والإدانة في نظر السلطة القائمة.

وفي القضية الراهنة، وما رافقها من تحريض ومغالطات إعلامية ممنهجة، برزت مؤشرات على التأثير في مسار العدالة والإضرار بحقوق ضحية الانتهاك، لا سيما حقها في محاكمة عادلة. ويُعدّ هذا الحق من الحقوق الأساسية التي تكرّس جملة من المعايير الرامية إلى ضمان محاكمة الأفراد وفق ضوابط قانونية واضحة وعلى أساس أفعال محددة وثابتة.

تنصّ المادة 10 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على أنّ: “لكل إنسان، على قدم المساواة التامة مع الآخرين، الحق في أن تنظر قضيته محكمة مستقلة ومحايدة نظرًا منصفًا وعلنيًا، للفصل في حقوقه والتزاماته، وفي أية تهمة جزائية تُوجَّه إليه.” كما تنصّ المادة 14 (الفقرة 1) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على حق كل فرد في أن تُنظر قضيته أمام محكمة مختصة، مستقلة ومحايدة، منشأة بحكم القانون، في إطار محاكمة منصفة وعلنية.

ويكرّس دستور الجمهورية التونسية لسنة 2022، في فصله 33، مبدأ قرينة البراءة، إذ ينصّ على أنّ المتهم بريء إلى أن تثبت إدانته في محاكمة عادلة تُكفل له فيها جميع ضمانات الدفاع في أطوار التتبع والمحاكمة.

واستخلاصًا لما ورد في هذه النصوص، تؤكد جمعية تقاطع على ضرورة أن تتسم المحاكمة بالحياد والاستقلالية، وألا تكون تمييزية لأي سبب، وأن تُدار بما يضمن حقوق المتهمة بعيدًا عن أي منطق للتشفي أو التنكيل، مع احترام قرينة البراءة وضمان تكافؤ وسائل الدفاع.

كما أنّ توجيه اتهامات جنائية مرتبطة أساسًا بإدارة الجمعية والحصول على تمويلات عبر قنوات قانونية، من شأنه أن يشكّل تقييدًا غير مبرّر لحرية التنظيم الجمعياتي. ويتعارض ذلك مع المادة 22 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية التي تكفل حرية تكوين الجمعيات، ولا تجيز تقييدها إلا بقيود ضرورية ومتناسبة ومحددة بموجب القانون. كما ينسجم هذا الحق مع المبادئ المكرسة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان بشأن حرية المشاركة في الجمعيات، ومع ما ورد في إعلان الأمم المتحدة بشأن المدافعين عن حقوق الإنسان الذي يحمي المدافعين عن حقوق الإنسان من الملاحقة أو الترهيب بسبب أنشطتهم المشروعة.

وعلاوة على ذلك، فإن طول مدة البحث دون إحالة سريعة ونهائية، وغياب الوضوح بشأن الأساس القانوني الدقيق للتهم ومدى تناسبها مع الأفعال المنسوبة، يمسّ بحق الدفاع والحق في الطعن الفعّال. ويتعارض ذلك مع مقتضيات المادة 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية المتعلقة بضمانات الدفاع، بما في ذلك تمكين المتهم من الاطلاع على التهم والأدلة ومناقشتها، فضلًا عن المبادئ الأساسية المتعلقة باستقلال المحامين ودورهم في حماية حقوق الإنسان.

 

Summary: 

Saloua Ghrissa, a retired university professor and a strong advocate for Human Rights, serves the position of Executive Director of the Association for the Promotion of the Right to Difference, was imprisoned, due to her activism and the association’s work.

Personal Information: 

Name: Saloua Ghrissa

Occupation:  Executive Director of the Association for the Promotion of the Right to Difference (ADD).

Violation incidents: 

Given the ongoing violations and coordinated restrictions that have affected associations and other components of civil society, especially those dedicated to Human Rights over the years, on December 9, 2024, Saloua Ghrissa was summoned, as Executive Director of the Association for the Promotion of the Right to Difference, to appear before the Sub Directorate of Economic and Financial Investigations in El Gorjani for questioning. She was released and asked to return the next day on December 10, 2024, to proceed with the investigation, where it was decided to detain her for 48 hours and take her to the detention center of Bouchoucha.

On December 12, 2024, she was presented to the Public Prosecutor at the Court of First Instance of Bizerte, who ordered an investigation assigned to the investigative judge against “Saloua Ghrissa” and any other individuals implicated during the investigation.

Following the investigation, a detention order was issued against her, and she was taken to the prison of Manouba on charges regarding her involvement with the Association for the Promotion of the Right to Difference. However this case of violation was accompanied by a series of false claims that were circulated to the public, which helped vilify Human Rights defenders, comparing them to convicts and disputing the right to presumption of innocence that every citizen facing trial possesses. Additionally, the defense for the victim stated that the media related and legal distortions in this case violate Saloua Ghrissa’s right to a fair trial and negatively affect the course of justice.

Lawyer, Anas Kaddoussi, in his statement for Intersection Association for Rights and Freedoms, emphasized several key points, the main point was that the funding received by the association (ADD) went through legal channels, with supporting documents in accordance with proper procedures and laws.

As for the claims made by the media and certain social media pages concerning the “ financial transfers from suspicious and questionable foreign organizations”, the case’s defense stressed that the funding provided to the association came from organizations linked to the United Nations and other organizations operating in Tunisia. Additionally, these organizations work with state institutions and follow the relevant laws.The defense also mentioned that the association’s projects follow the rules of Decree No. 88 of 2011, and any minor violations would lead to warnings, not prison sentences.

Human Rights violations: 

Saloua Ghrissa’s arrest and imprisonment were part of a wider pattern of actions against civil society activists and association presidents, which reflect the state’s attempts to restrict and penalize civil activism, intending to eliminate it by leveraging all available judicial and security resources. As a result, it puts Human Rights defenders and members of civil society in a position of condemnation in the eyes of the current ruling authority.

In this case, along with incitement and consistent media distortions that impacted the course of justice, the victim’s rights were violated, particularly her right to a fair trial, a fundamental human right which ensures that citizens are prosecuted based on their specific actions and legal standards.

Additionally, as stated in Article 10 of the universal Declaration of Human Rights “Everyone, without discrimination, has the right to have their case heard by an independent and impartial tribunal, to a fair and public hearing, for the determination of their rights and obligations, and of any criminal charge against them.”

Furthermore, Article 14, paragraph 2, of International Covenant on Civil and Political Rights declares “Everyone shall be entitled to a fair and public hearing by a competent, independent, and impartial tribunal established by law.”

Also, the Tunisian Constitution of 2022 affirms in Article 33 that the accused is innocent until proven guilty in a fair trial, with all defense guarantees provided during the investigation and trial.

Following the principles set in Article 10 of the universal Declaration of Human Rights, Article 14, of International Covenant on Civil and Political Rights, and the Tunisian Constitution, Intersection Association of Rights and Freedoms asserts the need for a fair trial, without discrimination, that protects the defendant’s rights without any purpose of vengeance or unfairness. 

Facebook
Twitter
LinkedIn