ملخص:
شهدت ولاية سوسة انقطاعات متكررة ولساعات طويلة في توزيع مياه الشرب، ما دفع مجموعة من المواطنين والمواطنات إلى تنظيم وقفة احتجاجية سلمية يوم 6 أوت 2026 أمام مقر الشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه، للمطالبة بوضع حد للانقطاعات وإيجاد حلول للأزمة.
وخلال تغطية الوقفة، تعرضت طالبة بكلية الحقوق والعلوم السياسية بسوسة، وفق إفادتها، إلى اعتداء من قبل عونيّ أمن أثناء تصويرها مداخلة لإحدى المشاركات، تمثل في منعها من مواصلة التصوير وطردها من محيط المقر ودفعها ومحاولة افتكاك هاتفها بالقوة، إلى جانب توجيه عبارات مهينة إليها.
معلومات شخصية:
الصفة: طالبة بكلية الحقوق والعلوم السياسية بسوسة.
الجنسية: تونسية.
الولاية: سوسة.
أحداث الانتهاك:
على إثر تواصل الانقطاعات المتكررة ولساعات طويلة لمياه الشرب بولاية سوسة، دعا عدد من المواطنين والمواطنات إلى تنظيم وقفة احتجاجية سلمية يوم 6 أوت 2026 على الساعة العاشرة صباحا أمام مقر الشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه، للمطالبة بإنهاء انقطاع المياه وإيجاد حلول للأزمة.
شارك في الوقفة حوالي عشرين مواطنا ومواطنة، تراوحت أعمارهم بين 21 و60 سنة. واقتصر التحرك على رفع لافتات تندد بتواصل انقطاع المياه وبما اعتبره المشاركون تجاهلا لمطالبهم.ن، دون تسجيل أعمال عنف أو تخريب أو شعارات تحريضية.
وخلال الوقفة، كانت طالبة بكلية الحقوق والعلوم السياسية بسوسة تقوم بتصوير مداخلة لإحدى المشاركات. ووفق إفادتها، تدخل عونا أمن باتجاه مكان الاحتجاج، حيث قام أحدهما بقطع عملية التصوير وطردها من محيط مقر الشركة ومنعها من مواصلة التصوير.
وأضافت الضحية أن العون قام بدفعها ومحاولة افتكاك هاتفها الجوال بالقوة، كما وجه إليها عبارات مهينة، ما حال دون مواصلتها تصوير مجريات الوقفة.
انتهاكات حقوق الإنسان:
تشير الوقائع الموثقة إلى شبهة انتهاك عدد من الحقوق والحريات الأساسية، ولا سيما حرية التعبير والحق في التماس المعلومات وتلقيها ونقلها، فضلا عن السلامة الجسدية والكرامة الإنسانية. فقد كانت الضحية بصدد تصوير مداخلة لإحدى المشاركات خلال وقفة احتجاجية سلمية، قبل أن يتدخل عونا أمن لمنعها من مواصلة التصوير وطردها من محيط مقر الشركة، ثم دفعها ومحاولة افتكاك هاتفها الجوال بالقوة وتوجيه عبارات مهينة إليها. وتثير هذه الأفعال، في ضوء المعطيات المتوفرة، شبهة تدخل غير مبرر في ممارسة الضحية لحقها في التعبير وتوثيق حدث ذي مصلحة عامة، خاصة في ظل عدم وجود معطيات تفيد بأنها شكلت تهديدا للأمن أو عرقلت عمل أعوان الأمن.
ويحمي الفصل 37 من دستور الجمهورية التونسية لسنة 2022 حرية الرأي والفكر والتعبير والإعلام والنشر، كما يضمن الفصل 38 الحق في الإعلام والحق في النفاذ إلى المعلومة، فيما تكفل المادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الحق في التماس المعلومات والأفكار وتلقيها ونقلها بمختلف الوسائل. كما تتصل عملية توثيق الوقفات والتجمعات السلمية بممارسة هذه الحقوق، ولا سيما عندما يتعلق الأمر بحدث ذي مصلحة عامة.
كما تثير واقعة دفع الضحية ومحاولة افتكاك هاتفها بالقوة، إلى جانب توجيه عبارات مهينة إليها، شبهة المساس بسلامتها الجسدية وكرامتها. وبالنظر إلى أن التدخل وقع، وفق الإفادة، في سياق وقفة سلمية وأن الضحية كانت بصدد التصوير، دون ورود معطيات تفيد استعمالها للعنف أو تشكيلها خطرا، فإن استعمال القوة ضدها يثير تساؤلات جدية بشأن مدى احترام مبدأي الضرورة والتناسب في تدخل أعوان إنفاذ القانون. وتخضع أعمال قوات الأمن الداخلي لمقتضيات القانون عدد 70 لسنة 1982، كما تقتضي المعايير الدولية المنظمة لإنفاذ القانون ألا تستخدم القوة إلا عند الضرورة وبقدر يتناسب مع الغرض المشروع المراد تحقيقه.
أما بخصوص الحق في التجمع السلمي، فقد كانت الوقفة موضوع التوثيق سلمية، وفق المعطيات المتاحة، ولم تسجل خلالها أعمال عنف أو تخريب. ويكفل الفصل 42 من دستور الجمهورية التونسية لسنة 2022 حرية الاجتماع والتظاهر السلميين، كما تحمي المادة 21 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية هذا الحق، إلى جانب المادة 11 من الميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب.
وتجدر الإشارة إلى أن الوقفة جاءت على خلفية انقطاعات متكررة ولساعات طويلة في توزيع مياه الشرب بولاية سوسة، وهو ما يرتبط بالحق في الماء الذي يضمنه الفصل 48 من دستور الجمهورية التونسية لسنة 2022.