English Below
الملخص:
صابر شوشان، مواطن تونسي، يقبع في السجن منذ ثمانية عشر شهر على خلفية منشورات نشرها على موقع التواصل الاجتماعي “فايسبوك”، وُجهت إليه بسببها تهمٌ تتعلق بـ “ارتكاب فعل موحش ضد رئيس الجمهورية”، و”الاعتداء المقصود منه تبديل هيئة الدولة”، و”نشر أخبار زائفة بحق موظف عمومي”. وقد أصدرت المحكمة حكمًا بالإعدام في حقه.
الاسم: صابر شوشان
العمر: 51 سنة
الصفة: مواطن
الجهة: نابل
التهمة: ارتكاب أمر موحش ضد رئيس الجمهورية على معنى الفصل 67 من المجلة الجزائية، الاعتداء المقصود منه تبديل هيئة الدولة على معنى الفصل 72 من المجلة الجزائية والفصل 24 من المرسوم عدد 54 لسنة 2022
أحداث الانتهاك:
صابر شوشان مواطن تونسي، موقوف منذ 22 جانفي 2024. حيث تم إيقافه أثناء إتمامه لحصة العلاج الطبيعي في منطقة منزل تميم من ولاية نابل. بقي هناك لمدة أسبوع كامل دون إعلام عائلته، إذ لم يتمكن أفرادها من معرفة مكان تواجده إلا بعد أسبوع، بفضل مجهوداتهم الشخصية، وفقًا لشهادة شقيقه.
ظل صابر مسجونًا، إذ تم إيداعه في سجن بلي قبل أن يُنقل في مناسبتين: الأولى إلى سجن مرناق، والثانية إلى سجن برج العامري. وقد تولى القطب القضائي لمكافحة الإرهاب النظر في ملفه، غير أنه تخلّى عن القضية لعدم وجود أي صبغة إرهابية.
وقد تمت إحالة ضحية الانتهاك استنادًا إلى الفصل 67 من المجلة الجزائية بتهمة إتيان أمر موحش ضدّ رئيس الجمهورية، وإلى الفصل 72 من المجلة نفسها المتعلق بتهمة الاعتداء المقصود منه تبديل هيئة الدولة، وهي تهمة تصل عقوبتها إلى الإعدام. كما وُجّهت إليه تهم إضافية استنادًا إلى الفقرة الثانية من الفصل 24 من المرسوم عدد 54 لسنة 2022، والمتعلقة بنشر أخبار زائفة ضدّ موظف عمومي، وذلك على خلفية عدد من التدوينات التي انتقد فيها رئيس الجمهورية.
خلال فترة سجنه، تعرّض صابر شوشان لجملة من الانتهاكات التي مست حقوقه الأساسية، إذ حُرم من حقه في العلاج، خاصة أنه يعاني من إعاقة في إحدى يديه حيث كان قد تعرّض قبل سجنه لحادث إستوجب خضوعه لجلسات علاج طبيعي. غير أنه، طوال فترة احتجازه، لم يتلق سوى جلسة علاج واحدة، وذلك بعد إصرار ومتابعة متواصلة من محاميه لتمكينه منها. وفي شهادته أكد شقيق صابر شوشان أن الضحية حُرم أيضًا من حقه في الزيارة المباشرة، رغم خصوصية حالته الصحية.
بقي صابر مسجونًا لمدة تجاوزت السنة ونصف، وبالرغم من انقضاء مدة الإيقاف التحفظي التي يضبطها القانون التونسي، إلا أنه ظل محرومًا من حريته، حتى تم عرضه على أنظار الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية بنابل. وبعد مرافعات الدفاع والاطلاع على تقارير الشرطة الفنية التي لم تُجهز إلا في يوم الجلسة، قررت المحكمة تأجيل الجلسة إلى غرة أكتوبر 2025 مع الإبقاء عليه في حالة إيداع.
وفي يوم 01 أكتوبر 2025، قضت الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية بنابل بالحكم على صابر شوشان حضوريًا بالإعدام، على خلفية منشوراته التي تم تكييفها على أنها تشكل ثلاث جرائم اعتبرتها متواردة وتستوجب العقوبة القصوى. حيث أُدين بالاعتداء المقصود منه تبديل هيئة الدولة وحمل السكان على مهاجمة بعضهم بعضًا بالسلاح وإثارة الهرج والقتل والسلب بالتراب التونسي وارتكاب أمر موحش ضد رئيس الدولة وتعمد استعمال أنظمة معلومات لنشر، أو إشاعة أخبار، أو وثائق مصطنعة، أو مزورة، أو بيانات تتضمن معطيات شخصية أو نسبة أمور غير حقيقية بهدف التشهير بالغير أو تشويه سمعته أو الإضرار به ماديًا أو معنويًا أو التحريض على الاعتداء عليه أو الحث على خطاب الكراهية.
ومن الجدير بالذكر أن التهم الموجهة إلى صابر شوشان والحكم الصادر بحقه جاءا على خلفية تدوينات نشرها على صفحة لا تحظى بعدد كبير من المتابعين، إذ إن معظم منشوراته لا تتلقى أي تفاعل يُذكر. كما أفاد شقيقه بأن الحكم بالإعدام كان له أثر بالغ عليه، وفاقم من تدهور حالته الصحية، خاصة من الناحية النفسية.
انتهاكات حقوق الإنسان:
تتضمن حالة صابر شوشان عددا من انتهاكات حقوق الإنسان المرتكبة ضده. تم اعتقال صابر شوشان في 24 جانفي 2024 وسجنه مدة أسبوع، دون إشعار عائلته بمكان احتجازه، وبقي مختفياً لمدة أسبوع كامل. وهو يشكل انتهاكا صارخا للحق في الحرية والأمان الشخصي، الذي تكفله المادة 3 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان: “لكل فرد حق في الحياة والحرية وسلامة شخصه”، والمادة 6 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية التي تحمي الحق في الحرية الشخصية، والمادة 6 من الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب التي تنص ”لكل فرد الحق في الحرية والأمن الشخصي ولا يجوز حرمان أي شخص من حريته إلا للدوافع وفى حالات يحددها القانون سلفا، ولا يجوز بصيغة خاصة القبض على أي شخص أو احتجازه تعسفيا.”. علاوة على مخالفة مضمون القانون عدد 5 لسنة 2016 والذي جاء به جملة من التنصيصات الوجوبية أهمها إعلام عائلته وتضمين ذلك في المحضر الذي يحرره مأمور الضابطة العدلية.
علاوة على ذلك، جاء إيقاف صابر على خلفية ممارسته حقه في حرية التعبير وتدوينه على شبكات التواصل الاجتماعي. وهذا يتعارض مع المواثيق الدولية التي تحمي هذا الحق، حيث تنص المادة 19 على أنّ: “لكل إنسان حق في اعتناق آراء دون مضايقة… لكل إنسان حق في حرية التعبير، ويشمل هذا الحق حريته في التماس مختلف ضروب المعلومات والأفكار وتلقيها ونقلها إلى آخرين دون اعتبار للحدود، سواء على شكل مكتوب أو مطبوع أو في قالب فني أو بأي وسيلة أخرى يختارها”.
كما أنّ مضمون المادة 9 من الميثاق الإفريقي ينص على أنّ: “يحق لكل إنسان أن يعبر عن أفكاره وينشرها في إطار القوانين واللوائح”.
إضافة إلى ذلك، يُعدّ الحق في حرية التعبير حقًا دستوريًا أقرّه الفصل 37: “حرية الرأي والفكر والتعبير والإعلام والنشر مضمونة. لا يجوز ممارسة رقابة مسبقة على هذه الحريات”.
وفي فترة سجنه، تواصلت التجاوزات في حق صابر، إذ يعاني من إصابة في يده تتطلب حصص علاج طبيعي منتظمة، وفق ما أكّدته عائلته، لكنه حُرم من حقه في العلاج طوال فترة احتجازه، ولم يتلق سوى جلسة واحدة بعد تدخل محاميه. ويُعدّ هذا إخلالًا بالحق في الصحة والسلامة الجسدية والكرامة الإنسانية، بما يتوافق مع المادة 25 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والمادة 12 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، التي تنص على حق كل فرد في أعلى مستوى يمكن تحقيقه من الصحة البدنية والعقلية. كما أولت القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء جانبًا هامًا لصحة السجناء، مؤكدة على ضرورة توفير الرعاية الصحية لكل سجين بما يعادل ما هو متاح في المجتمع الخارجي، وهو ما لم يُحترم في حالة صابر. علاوة على ذلك، يكفل دستور الجمهورية التونسية الحق في الصحة للجميع في فصله الثالث والأربعين، الذي ينص على أن “الصحة حق لكل إنسان”.
لم تكتف إدارة السجن من حرمانه من حصص العلاج الطبيعي، حيث حُرم من حقه في الزيارة المباشرة رغم خصوصية حالته الصحية، وهو ما يتعارض مع حقوق السجين الذي تكفل له الحق في التواصل المباشر مع عائلته.
لم تتوقف الانتهاكات ضد صابر خلال فترة سجنه، بل استمرت حتى النطق بالحكم ضده. فالحكم بالإعدام على خلفية تدوينات يُعدّ حكمًا يضرب أهم مقومات القانون، وهو مبدأ التناسب بين الفعل المرتكب والعقوبة، الذي يُعتبر من الركائز الأساسية في القانون الجزائي وأحد أهم المبادئ الهادفة إلى تحقيق العدالة. ويقتضي هذا المبدأ أن تتناسب العقوبة مع الجريمة المرتكبة، سواء من حيث الخطورة أو التأثير على المجتمع. إن معاقبة شخص على مجرد التعبير عن رأيه بحرية، وخاصة بالعقوبة القصوى، تمثل انتهاكًا صارخًا لمبدأ التناسب، وتتعارض مع الالتزامات الدولية للدولة في حماية حقوق الإنسان.
هذا وإن سجن مواطن على خلفية آرائه يتعارض مع مبادئ حقوق الإنسان، وتشكل العقوبة في هذه الحالة بحد ذاتها انتهاكًا جسيمًا للحقوق. حيث تتعارض عقوبة الإعدام مع المبادئ الأساسية لحقوق الإنسان، إذ يُعدّ الحق في الحياة من الحقوق غير القابلة للتصرف والمكفولة لكل فرد. وهذا ما تحميه المادة 3 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، التي تنص على أن “لكل فرد الحق في الحياة والحرية وسلامة شخصه”، بينما يؤكد العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية في مادته السادسة على حماية الحق في الحياة باعتباره حقًا أساسيًا. كما دعت اللجنة الدولية لمناهضة عقوبة الإعدام والأمم المتحدة إلى الحد من استخدام الإعدام وإلغائه تدريجيًا، معتبرةً أنه يمس بالكرامة الإنسانية ويخالف مبادئ العدالة والإنصاف.
علاوة على ذلك، تشير المبادئ الأساسية للأمم المتحدة بشأن استخدام عقوبة الإعدام إلى أن تطبيق هذه العقوبة يجب أن يكون محدودًا وبأقصى درجات الضمانات القانونية، وهو ما لا يتحقق غالبًا في العديد من الدول، بما فيها تونس، خاصة في سياق محاكمات من هذا النوع، حيث يجد صابر نفسه في مواجهة عقوبة الإعدام بسبب تدوينات على موقع فيسبوك. وعليه، يُنظر إلى الإعدام كإجراء متعارض مع الالتزامات الدولية للدول في حماية حقوق الإنسان وضمان الكرامة والحياة لكل فرد.
Summary:

Saber Chouchen, a Tunisian citizen, has been held in prison for 18 months due to posts he published on his Facebook account.

 He was accused of “committing a heinous act against the president,” “assault intended to change the form of the state,” and “dissemination of false information concerning a public official.” The court sentenced him to death.

Personal Information:

Name: Saber Chouchen

Age: 51

Occupation: citizen

Region: Nabeul

Case: Committing a heinous act against the president based on Article 67 of the Penal Code, assault intended to change the form of the state based on Article 72 of the Penal Code and Article 24 of the Decree N.54 of 2022.

Violation Incidents:

Saber Chouchen, a Tunisian citizen, detained since January 22, 2024, was arrested during his therapy session in Menzel Tmim, an area of the Nabeul governorate. He remained there for an entire week without his family being informed, as they were unable to determine his whereabouts until a week later, due to their own personal efforts, according to his brother’s testimony

Saber remained imprisoned, as he was escorted to Belli prison on two occasions: first to the prison of Mornag, and second to prison of Borj El Amri. In fact, the Judicial pole for Anti-Terrorism handled his case but dropped it since there was no evidence of any terrorist activity.

The victim of violation was charged under Article 67 of the Penal Code for committing a heinous act against the president, and Article 72 of the same Code for assault intended to change the form of the state, a charge that could carry up to death penalty. He was also charged under the Second Paragraph of Article 24 of Decree N.54 of 2022 related to the diffusion of false information against a public officer, based on a number of posts in which he criticized the president.

During his detention, Saber was subjected to multiple violations of his fundamental rights, as he was denied access to medical treatment since he suffers from a disability in one of his hands.

And in his testimony, his brother insisted that Saber has been deprived of his right to visit, despite his particular health condition.

Saber remained in prison for more than a year and a half. Despite the expiration of the pre-trial detention period set by, he was still deprived of his freedom and he was brought before the Criminal Chamber of the Court of First Instance of Nabeul. After the defense’s arguments and the review of forensic reports, which were prepared the day of the hearing, the Court decided to postpone the hearing to October 1, 2025 while keeping him in detention.

And on October 1,2025, the Criminal Chamber of the Court of First Instance sentenced Saber Chouchen to death on the grounds of his facebook posts that were classified as three occurring offenses that require the maximum penalty.

He was convicted of intentionally attempting to change the form of the state, encouraging people to attack one another with weapons and to cause chaos, killings, and theft across Tunisian territory, committing a heinous act against the President and deliberately using information systems to publish or spread fake or falsified news, documents, or data containing personal information or false claims with the intent to damage someone’s reputation, harm others materially or emotionally, or incite violence or hate speech.

It is worth noting that the charges brought against Saber Chouchen and the sentence issued against him were based on posts he published on a page with very few followers, as most of his posts received little to no interaction. 

His brother also stated that the death sentence had a severe impact on him and further worsened his health, especially his psychological state.

Human Rights Violations:

The case of Saber Chouchen involves many human rights violations against him. He was arrested on January 24, 2024, and held in prison for a week without his family being informed of his location, effectively disappearing for an entire week. This is a clear violation of the right to liberty and personal security, protected by Article 3 of the Universal Declaration of Human Rights, Article 6 of the International Covenant on Civil and Political Rights, and Article 6 of the African Charter on Human and Peoples’ Rights. It also goes against Law No. 5 of 2016, which requires that families be notified and this be recorded in the police report.

Saber was also detained for exercising his right to freedom of expression on social media which violates international law, including Article 19 of the Universal Declaration of Human Rights, which guarantees the right to make opinions and express them freely, and Article 9 of the African Charter, which protects the right to express and share ideas according to the law. In Tunisia, freedom of expression is also protected by Article 37 of the Constitution, which guarantees freedom of opinion, thought, expression, information, and publication.

During his detention, Saber was denied proper medical care for his hand injury that required regular physical therapy and only received one session after his lawyer intervened. This violates his right to health and human dignity, as protected by Article 25 of the Universal Declaration of Human Rights, Article 12 of the International Covenant on Economic, Social, and Cultural Rights, and Tunisia’s own Constitution (Article 43).

He was also denied visits from his family despite his health condition, violating prisoners’ rights to maintain contact with their loved ones.

Sentencing him to death for social media posts violates the principle of proportionality, which says the punishment should match the crime. Punishing someone for expressing their opinion with the harshest penalty is a serious violation of human rights and international law.

The death penalty itself contradicts fundamental human rights, as the right to life is non-negotiable and protected by Article 3 of the Universal Declaration of Human Rights and Article 6 of the International Covenant on Civil and Political Rights. International bodies, including the UN and organizations against the death penalty, call for limiting and gradually abolishing it, as it violates human dignity and justice.

The UN also stresses that the death penalty should be used very rarely and with full legal safeguards and standards not met in many countries, including Tunisia. Saber faces execution only because of his facebook posts, making the death penalty a clear violation of international human rights and a threat to his dignity and life.

Facebook
Twitter
LinkedIn