الملخص:
أوقِف المدافع عن حقوق الإنسان عبد الله سعيد رئيس جمعية أطفال القمر بمدنين يوم 12 نوفمبر 2024 ثم أُحيل إلى القطب القضائي لمكافحة الإرهاب قبل إرجاع الملف لغياب الشبهة. فُتح لاحقا تحقيق بتهم تبييض الأموال والاختلاس والاعتداء على أمن الدولة الخارجي وصدر بحقه إيداع بالسجن دون بقية المتهمين. استمر إيقافه 463 يوما مع شكاوى من حرمان الدواء وتمطيط الإجراءات وقطع الجراية وتفتيش مقر الجمعية وحجز وثائق. في 3 فيفري 2026 رفض الإفراج وأُجّلت القضية إلى 21 أفريل 2026. تثير الوقائع خروقات لقرينة البراءة وحق الإعلام بالتهمة ومحام وحق السجين في معاملة إنسانية ورعاية صحية وفق الدستور.
المعلومات الشخصية:
الإسم: عبد الله سعيد
الجنسية: تونسي
الولاية: مدنين
أحداث الإنتهاك:
تم إيقاف المدافع عن حقوق الإنسان ورئيس جمعية “أطفال القمر” بمدنين، عبد الله سعيد يوم 12 نوفمبر 2024. وقد أُحيل الملف إلى وكيل الجمهورية بالمحكمة الابتدائية بمدنين، الذي ادّعى وجود شبهات إرهابية، ليحيل الملف إلى القطب القضائي لمكافحة الإرهاب.
وبتاريخ 17 نوفمبر 2024، أُحيل عبد الله سعيد على القطب القضائي لمكافحة الإرهاب، الذي أعاد الملف يوم 26 نوفمبر 2024 إلى وكيل الجمهورية بالمحكمة الابتدائية بمدنين، لعدم وجود شبهة إرهابية.
إثر ذلك، أذن وكيل الجمهورية بفتح بحث تحقيقي من أجل جرائم تبييض الأموال، واختلاسها، والاعتداء على أمن الدولة الخارجي. وقد صدرت بطاقة إيداع بالسجن في حق رئيس جمعية “أطفال القمر” عبد الله سعيد، مع الإبقاء على بقية المتهمين من الجمعية في حالة سراح.
ويحتج ضحية الانتهاك من داخل السجن على وضعيته الصحية، نتيجة عدم تمكينه من الحصول على الدواء، وعلى ما يعتبره تمطيطًا إجرائيًا للملف. كما تم قطع جرايته، ما جعل الوضع المادي لعائلته هشًا، خاصة في ظل احتجازه. وتم كذلك تفتيش مقر الجمعية وحجز بعض الوثائق منذ إيقافه.
وتدوم مدة إيقافه إلى حد الآن 463 يوما، وهو ما يزال موقوفا. وقد تم تعيين جلسة يوم 03 فيفري 2026 بالمحكمة الابتدائية بمدنين، التي أقرت رفض الإفراج عنه وتأجيل القضية إلى يوم 21 أفريل 2026.
إنتهاك حقوق الإنسان:
تم انتهاك حقوق السيد عبد الله سعيد بما يشكّل خرقًا صارخًا لحقوق الإنسان. وقد شملت هذه الانتهاكات الاحتفاظ به دون توجيه تهمة واضحة، في خرق لمبدأ قرينة البراءة، القاضي بأن المتهم بريء إلى أن تثبت إدانته من خلال محاكمة عادلة تُوفَّر له فيها جميع الضمانات. وهو ما نصّ عليه دستور 2022 في فصله 33، الذي جاء فيه: «المتّهم بريء إلى أن تثبت إدانته في محاكمة عادلة تُكفل له فيها جميع ضمانات الدفاع في أطوار التتبع والمحاكمة».
كما يعد ذلك خرقا لأحكام الفصل 35 من الدستور، الذي ينص على أنه: «لا يمكن إيقاف شخص أو الاحتفاظ به إلا في حالة التلبس أو بقرار قضائي، ويعلم فورا بحقوقه وبالتهمة المنسوبة إليه، وله أن ينيب محاميا».
ويعد عدم تمكين عبد الله سعيد من استلام أدويته مساسًا بحقه في المعاملة الإنسانية، المضمونة بموجب الفصل 36 من الدستور، الذي ينصّ على أن: «لكل سجين الحق في معاملة إنسانية تحفظ كرامته… وتراعي الدولة في تنفيذ العقوبات السالبة للحرية مصلحة الأسرة…». وقد تم خرق هذا المبدأ في القضية محل النظر، خاصة مع حرمان العائلة من جراية التقاعد.
كما أن عدم تمكينه من الحصول على الأدوية اللازمة يمثّل انتهاكًا لحقه في الرعاية الصحية أثناء الاحتجاز، وهو حقّ مكفول دوليًا بموجب قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء (قواعد نيلسون مانديلا)، لا سيما القواعد 24 إلى 26، التي تنص على حق كل سجين في التمتّع برعاية صحية مناسبة وكاملة.
إضافة إلى ذلك، فإن مداهمة مقرّ الجمعية واحتجاز بعض الوثائق يمثّلان انتهاكًا للحق في الملكية وحماية الممتلكات، وهو حقّ مكفول دستوريا بموجب الفصل 30 من الدستور، وكذلك بموجب الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وتحديدا المادة 17 منه.