الملخص:

أُوقف المدافع عن حقوق الإنسان عبد الله سعيد، رئيس جمعية “أطفال القمر” بمدنين، يوم 12 نوفمبر 2024 إثر استدعائه والتحقيق معه دون إعلامه بتهم واضحة. أُحيل ملفه بدايةً على القطب القضائي لمكافحة الإرهاب قبل إرجاعه لانتفاء الشبهة، ثم فُتح تحقيق جديد بتهم تتعلّق بتبييض الأموال والاختلاس والاعتداء على أمن الدولة الخارجي، وصدر في حقه قرار إيداع بالسجن دون بقية المتهمات.

استمرّ إيقافه التحفّظي لأكثر من سنة ونصف، مع شكوى من الحرمان من الدواء وتمطيط الإجراءات وقطع الجراية، إضافة إلى مداهمة مقر الجمعية وحجز وثائق. بتاريخ 3 فيفري 2026 رُفض مطلب الإفراج عنه، وفي 21 أفريل 2026 قضت المحكمة الابتدائية بمدنين بسجنه لمدة سنة من أجل خيانة مؤتمن، مع استئناف النيابة العمومية للحكم، ليظلّ رهن الاعتقال.

 

المعلومات الشخصية:

الإسم: عبد الله سعيد.

الصفة:  رئيس جمعية أطفال القمر بمدنين.

الجنسية: تونسية.

الولاية: مدنين.

التهمة:  خيانة مؤتمن على معنى الفقرة الأولى من الفصل 297 من المجلة الجزائية.

 

أحداث الانتهاك:

تمّ استدعاء عبد الله سعيد يوم 12 نوفمبر 2024 هاتفيًا رفقة الكاتبة العامة وأمينة مال جمعية “أطفال القمر”، حيث خضعن.وا جميعًا للتحقيق قبل أن يتمّ الاحتفاظ بهن.م في اليوم نفسه لدى الوحدة الوطنية للبحث في الجرائم المتشعّبة بالقرجاني، دون إعلامهن.م بالتهم الموجهة إليهن.م.

أُحيل الملف لاحقًا إلى وكيل الجمهورية بالمحكمة الابتدائية بمدنين، الذي اعتبر وجود شبهات ذات طابع إرهابي، ما أدّى إلى إحالة القضية إلى القطب القضائي لمكافحة الإرهاب بتاريخ 17 نوفمبر 2024. غير أنّ القطب قرّر بتاريخ 26 نوفمبر 2024 انتفاء الشبهة الإرهابية، وأعاد الملف إلى وكيل الجمهورية بالمحكمة الابتدائية بمدنين.

ورغم هذا التطوّر الجوهري الذي أسقط أخطر توصيف جزائي في الملف، تمّ فتح بحث تحقيقي لاحقًا بخصوص تهم تتعلّق بتبييض الأموال، واختلاسها، والاعتداء على أمن الدولة الخارجي. وعلى إثر ذلك، صدر قرار بإيداع عبد الله سعيد بالسجن، في حين تمت متابعة بقية المتهمات من الجمعية في حالة سراح مع الإفراج عن الكاتبة العامة وأمينة المال.

ويأتي هذا التتبّع القضائي في سياق أنشطة الجمعية المدنية والإنسانية، خاصة في ما يتعلّق بالإحاطة بأطفال القمر، إلى جانب دعم الفئات الهشّة، بما في ذلك اللاجئون واللاجئات والمهاجرون والمهاجرات.

وخلال فترة إيقافه، احتجّ عبد الله سعيد من داخل السجن على وضعيته الصحية، نتيجة عدم تمكينه من الحصول على الدواء، وعلى ما اعتبره تمطيطًا إجرائيًا للملف. كما تمّ قطع جرايته، ما جعل الوضع المادي لعائلته هشًا، خاصة في ظل احتجازه. وتمّ كذلك تفتيش مقر الجمعية وحجز بعض الوثائق منذ تاريخ إيقافه.

وقد دامت مدة إيقافه أكثر من سنة ونصف (562 إلي حدود التصريح بالحكم). وبتاريخ 3 فيفري 2026، قررت المحكمة الابتدائية بمدنين رفض مطلب الإفراج عنه وتأجيل القضية إلى يوم 21 أفريل 2026، مع الإبقاء عليه في حالة إيقاف تحفّظي.

وفي جلسة 21 أفريل 2026، قضت المحكمة الابتدائية بمدنين بسجنه لمدة سنة واحدة من أجل تهمة خيانة مؤتمن على معنى الفصل 297 من المجلة الجزائية، استنادًا إلى تقرير مالي طعنت فيه هيئة الدفاع. وفي 22 أفريل 2026، تولّت النيابة العمومية استئناف الحكم الصادر في حقه، ليظلّ عبدالله سعيد رهن الاعتقال بعد رفض مطلب الإفراج عنه.

 

إنتهاك حقوق الإنسان:

تم انتهاك حقوق عبد الله سعيد بما يشكّل خرقًا صارخًا لحقوق الإنسان. وقد شملت هذه الانتهاكات الاحتفاظ به دون توجيه تهمة واضحة، في خرق لمبدأ قرينة البراءة، القاضي بأن المتهم بريء إلى أن تثبت إدانته من خلال محاكمة عادلة تُوفَّر له فيها جميع الضمانات. وهو ما نصّ عليه الفصل 33 من دستور 2022، الذي جاء فيه: «المتّهم بريء إلى أن تثبت إدانته في محاكمة عادلة تُكفل له فيها جميع ضمانات الدفاع في أطوار التتبع والمحاكمة».

كما يعد ذلك خرقا لأحكام الفصل 35 من الدستور التونسي لسنة 2022، الذي ينص على أنه: «لا يمكن إيقاف شخص أو الاحتفاظ به إلا في حالة التلبس أو بقرار قضائي، ويعلم فورا بحقوقه وبالتهمة المنسوبة إليه، وله أن ينيب محاميا».

ويُعدّ الإيقاف التحفّظي المطوّل الذي تجاوز 14 شهرًا في هذه القضية، دون صدور حكم باتّ وفي غياب تبرير مستمر للضرورة، انحرافًا عن الطابع الاستثنائي للإيقاف، وتحويلًا له إلى احتجاز تعسفي، بما يتعارض مع الضمانات الدستورية والجزائية التي تجعل من الإيقاف إجراءً مؤقتًا ومقيّدًا.

كما يتعارض هذا الوضع مع المبدأ الدستوري القاضي بالحق في المحاكمة داخل أجل معقول، المنصوص عليه في الفصل 37 من دستور 2022، ومع مقتضيات مجلة الإجراءات الجزائية التي تجعل من الإيقاف التحفّظي تدبيرًا استثنائيًا مرتبطًا بضرورات التحقيق، ويخضع لرقابة قضائية ويجب ألا يتحوّل إلى عقوبة مسبقة.

كما يتعارض أيضًا مع المعايير الدولية، وخاصة المادة 9 والمادة 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، التي تحظر الاحتجاز التعسفي وتؤكد على الحق في محاكمة دون تأخير غير مبرر.

ويعد عدم تمكين عبد الله سعيد من استلام أدويته مساسًا بحقه في المعاملة الإنسانية، المضمونة بموجب الفصل 36 من الدستور، الذي ينصّ على أن: «لكل سجين الحق في معاملة إنسانية تحفظ كرامته… وتراعي الدولة في تنفيذ العقوبات السالبة للحرية مصلحة الأسرة…». وقد تم خرق هذا المبدأ في القضية محل النظر، خاصة مع حرمان العائلة من جراية التقاعد.

كما أن عدم تمكينه من الحصول على الأدوية اللازمة يمثّل انتهاكًا لحقه في الرعاية الصحية أثناء الاحتجاز، وهو حقّ مكفول دوليًا بموجب قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء (قواعد نيلسون مانديلا)، لا سيما القواعد 24 إلى 26، التي تنص على حق كل سجين في التمتّع برعاية صحية مناسبة وكاملة.

إضافة إلى ذلك، فإن مداهمة مقرّ الجمعية وحجز بعض الوثائق يمثّلان انتهاكًا للحق في الملكية وحماية الممتلكات، وهو حقّ مكفول دستوريا بموجب الفصل 30 من الدستور، وكذلك بموجب الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وتحديدا المادة 17 منه.

Facebook
Twitter
LinkedIn