English Below
عبير موسي
ملخص:
عبير موسي، محامية وسياسية تونسية ورئيسة الحزب الدستوري الحر، تقبع رهن الاحتجاز منذ 3 أكتوبر 2023، إثر توجهها إلى القصر الرئاسي برفقة محامي الحزب وعدل منفّذ لتقديم مطلب تظلّم يطعن في قرارات رئاسة الجمهورية المتعلقة بالانتخابات المحلية. وقد أعقب ذلك فتح سلسلة من التتبعات القضائية في حقها، تصاعدت تدريجيًا لتشمل ست قضايا مختلفة، في سياق تعتبره هيئة دفاعها ذا خلفية سياسية ومرتبطًا بنشاطها المعارض.
معلومات شخصية:
الاسم: عبير موسي.
الجنسية: تونسية.
الصفة: رئيسة الحزب الدستوري.
التهم:
الفصل 72 من المجلة الجزائية.
الفصل 86 من مجلة الاتصالات.
الفصل عدد 245 و247 من المجلة الجزائية.
الفصل 24 من المرسوم عدد 54 لسنة 2022.
أحداث الانتهاك:
في 3 أكتوبر 2023، تعرّضت المحامية عبير موسي، رئيسة الحزب الدستوري الحر، للإيقاف إثر توجّهها إلى القصر الرئاسي برفقة محامي الحزب وعدل منفّذ، لتقديم مطلب تظلّم للطعن في قرارات رئاسة الجمهورية المتعلقة بالانتخابات المحلية، بما في ذلك التحديد الترابي للأقاليم، وتقسيم الدوائر، وضبط عدد المقاعد. وبعد انتظار مطوّل، أُعلمت بأن مكتب الضبط رفض تسلّم مطالبها، فقامت على إثر ذلك بتصوير مقاطع فيديو احتجاجًا على هذا القرار.
لاحقًا، تم اقتيادها إلى مركز الشرطة بحلق الوادي ثم إيداعها بمركز الاحتفاظ ببوشوشة، حيث مُنعت من مقابلة محاميها لمدة 48 ساعة دون تقديم أي توضيحات. كما جرت التتبعات في حقّها دون إعلام الفرع الجهوي للمحامين، وفق ما أفاد به لسان الدفاع. وفي 5 أكتوبر 2023، أصدر قاضي التحقيق بتونس مذكرة إيداع بالسجن في حقها. وأوضحت هيئة الدفاع أنّها ملاحَقة وفق عدد من التهم، من بينها، الاعتداء المقصود به تبديل هيئة الدولة، وتحريض السكان على مهاجمة بعضهم بالسلاح، وإثارة الهرج، والقتل والسلب على التراب التونسي، وتعطيل حرية العمل، ومعالجة معطيات شخصية دون إذن أصحابها، معتبرةً أن القضية ذات طابع سياسي بالأساس.
وخلال هذه الفترة، تعرّضت إلى جملة من الانتهاكات لحقوقها المكفولة قانونًا، من بينها عرض هاتفها على خبير في الجرائم الرقمية دون إعلام هيئة الدفاع، ورفض تمكين ابنتها من زيارتها رغم صدور إذن قضائي بذلك، وهو ما استنكرته هيئة الدفاع في أكثر من مناسبة. كما تم نقلها في 14 فيفري 2025 من سجن منوبة إلى سجن بلي دون إعلام عائلتها، مع الإبقاء عليها في وضع صحي حرج. و قد أعلنت دخولها في إضراب عن الطعام والدواء في 12 فيفري 2025 احتجاجًا على ما اعتبرته سوء معاملة داخل السجن. ورغم تدهور حالتها الصحية، تم الإبقاء عليها داخل السجن لمدة أربعة أيام قبل نقلها إلى المستشفى، حيث علم بعض المقربين منها بشكل عرضي أنها أُحيلت إلى المستشفى الجامعي الطاهر المعموري بولاية نابل.
وبعد قضاء مدة لا تقل عن خمسة أشهر بسجن بلي، نُقلت مجددًا إلى سجن بلاريجيا بولاية جندوبة، حيث مُنع أحد محاميها من زيارتها بدعوى عدم السماح لأكثر من محاميين بزيارتها يوميًا، وهو ما اعتبرته هيئة الدفاع خرقًا للقانون الذي لا يقيّد عدد الزيارات.
وقد صدرت في حقها أحكام مالية متفرقة، من بينها خطية قدرها 7000 دينار، إثر قرار الدائرة الجناحية لدى محكمة الاستئناف بتونس تأييد إدانتها مع الترفيع في قيمة الخطية في القضية المتعلقة بمخالفة قانون الصمت الانتخابي خلال انتخابات سنة 2019. كما قضت الدائرة الجناحية السادسة بالمحكمة الابتدائية بتونس بخطية مالية قدرها 500 دينار في قضية تعلّقت بتهم “الإساءة إلى الغير عبر الشبكة العمومية للاتصالات والقذف العلني”، وذلك على خلفية شكاية تقدّمت بها منظمة “الدفاع عن المعتقدات والمقدسات”.
كما صدر في أوت 2024 حكم بسجنها لمدة سنتين في قضية رفعتها ضدها هيئة الانتخابات، على معنى الفصل 24 من المرسوم عدد 54، بتهمة نسبة أمور غير حقيقية بقصد التشهير والإضرار بالغير. وقد قررت محكمة الاستئناف لاحقًا تعديل العقوبة إلى ستة عشر شهرًا، قبل أن يتم النزول بها إلى ستة أشهر سجنًا.
واستمر احتجازها على ذمة قضية مكتب الضبط إلى حدود 26 ماي 2025، حيث اعتبر محاموها أن سجنها تمّ دون وجود بطاقة إيداع سارية المفعول، بعد انتهاء صلاحية بطاقات الإيداع الصادرة بتاريخ 5 أكتوبر 2023 و 21 فيفري 2024، وفق ما أكدته هيئة الدفاع.
من جهة أخرى، اعتبرت مجموعة العمل الأممية المعنية بالاحتجاز التعسفي التابعة لمجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة أن احتجازها غير شرعي، مؤكدة أنه استند إلى إجراءات باطلة وفي ظل غياب أي فعل قانوني يبرر التتبع الجزائي، بما يشكّل مساسًا بحقوقها المدنية والسياسية ويجعل استمرار سلب حريتها دون سند قانوني.
ورغم ذلك، تواصل احتجازها في ظروف وُصفت بالمتردية. وفي 12 ديسمبر 2025، وبعد مسار قضائي طويل شابته تجاوزات قانونية وانتهاكات حقوقية، صدر حكم بسجنها لمدة 12 عامًا في قضية مكتب الضبط، مع تحديد 3 مارس 2026 موعدًا لجلسة الاستئناف.
انتهاكات حقوق الإنسان:
منذ إيقافها بتاريخ 3 أكتوبر 2023، تعرّضت المحامية والسياسية عبير موسي إلى جملة من الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان، شملت ظروف الإيقاف، وإجراءات التتبّع المحاكمة، وظروف الاحتجاز. وقد تمّت ملاحقتها استنادًا إلى نصوص مقيّدة لحرية التعبير، من بينها المرسوم عدد 54، في سياق اعتبرته هيئة الدفاع توظيفًا للنصوص الجزائية لإقصاء معارضة سياسية.
يُعدّ الاحتجاز التعسفي من أبرز الإشكالات القانونية في هذه القضية. إذ أكدت هيئة الدفاع أنه في 26 ماي 2025 تبيّن تواصل احتجازها دون بطاقة إيداع سارية المفعول، بعد انتهاء العمل بالبطاقات السابقة، بما يجعل سلب حريتها فاقدًا للسند القانوني. ويتعارض هذا الوضع مع المادة 9 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية التي تحظر الاعتقال التعسفي وتشترط أن يكون الحرمان من الحرية وفق أسباب وإجراءات ينص عليها القانون، كما يتنافى مع المادة 3 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان بشأن الحق في الحرية والأمان الشخصي. كما اعتبرت لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة أن استمرار الاحتجاز دون إذن إيقاف صريح ومحدّث يُعدّ انتهاكًا للمادة 9 ذاتها.
أما من حيث إجراءات الإيقاف، فقد تمّ إيقافها على خلفية نشاط سياسي سلمي دون تمكينها فورًا من ضمانات الدفاع، بما في ذلك الإعلام الفوري بالتهم والاتصال بمحامٍ، وهو ما يتعارض مع الضمانات الدستورية المتعلقة بالحرية الفردية، ومع مقتضيات المحاكمة العادلة المنصوص عليها في المادة 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، لا سيما فيما يتعلق بالآجال والتسهيلات الكافية لإعداد الدفاع.
كما سُجّل المنع المتكرر لهيئة الدفاع وأفراد عائلتها، بمن فيهم أطفالها، من زيارتها، بما يمسّ بحقوق الدفاع والروابط الأسرية. ويتعارض ذلك مع الفقرة (ب) من المادة 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، ومع أحكام القانون المنظّم للسجون، فضلًا عن المادة 9 من اتفاقية حقوق الطفل التي تكفل حق الطفل في الحفاظ على علاقات منتظمة مع والديه.
وعلى مستوى الرعاية الصحية، عانت عبير موسي من انقطاع العلاج رغم معاناتها من مشاكل صحية مزمنة، بما يخالف قواعد قواعد نيلسون مانديلا، لا سيما القاعدة 24 المتعلقة بتوفير رعاية صحية مكافئة لما هو متاح في المجتمع، وكذلك المادة 10 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية بشأن معاملة الأشخاص المحرومين من حريتهم معاملة إنسانية تحفظ كرامتهم، والمادة 12 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية المتعلقة بالحق في الصحة.
On October 3, 2023, Abir Moussi, the leader of the Free Constitutional Party, was arrested after she headed to the presidential palace accompanied by the party’s lawyer and a notary justice with the aim of submitting a complaint to appeal the decisions made by the presidency regarding the local elections. When her request was rejected, she refused to leave the premises and proceeded to livestream on Facebook as a form of protest. This resulted in accusing her of intentional assault with the aim of changing the state body or inciting residents to attack each other with weapons, causing disturbance, murder, and robbery on Tunisian soil. This led to the issuing of a detention order against her on 5th October.
Personal Information
Name: Abir Moussi
Nationality: Tunisian
Occupation: President of the Free Constitutional Party
Incidents of Violation
On October 3, 2023, Mrs. Abir Moussi, the president of the Free Constitutional Party, was arrested after heading to the presidential palace accompanied by the party’s lawyer and a notary justice with the purpose of submitting a complaint against the decisions of the presidential office regarding the local elections as well as determining territorial units, redistricting and regulating number of seats. After a long wait, she was informed that the registration office had rejected her requests. Therefore, in response, she started recording video clips in protest of the rejection. Subsequently, she was taken to the La Goulette police station and later detained at Bouchoucha Detention Center. On Thursday, October 5, 2023, the investigating judge issued a detention order against Abir Moussi. According to one of her defense lawyers, she is accused of several charges, such as intentional assault with the aim of changing the state body or inciting residents to attack each other with weapons, causing disturbance, murder, and robbery on Tunisian soil, as well as obstructing the freedom of work and processing personal data with the owner’s consent.
Attorney Nafaa Laaribi considered the case of his client to be fundamentally political. In a testimony to Intersection Association, he reported that the prison’s administration hindered her family’s visit procedures, as they refused to allow her youngest daughter to meet with her mother in spite of obtaining a visitation permit issued by the the judge that enables his client to meet her children. He also added that a digital crimes expert had been appointed to handle the case. On October 31, 2023, the victim was brought in for examination without informing her lawyers, and she was presented to the expert who was tasked with inspecting her phone and investigating its contents, hence the objection of the defense team to this procedure. The politician has been imprisoned for more than a month due to the charges filed against her.
Human Rights Violations
The arrest of the politician Abir Moussi represents a violation of human rights, especially since she was only practicing her rights as a Tunisian citizen, including her civil and political rights guaranteed by law. This violation also transgressed her right to defense, as the defense team was not allowed to meet with her during the detention period. Furthermore, her children were also not permitted to visit her in prison. Moreover, the attempt to access her phone and inspect its contents, as well as her interrogation without informing her lawyers and presenting her before the digital crimes experts, also constitutes a violation of her right to a fair trial, which is a right guaranteed by the Tunisian constitution and international laws.
Sources
Intersection Association for Rights and Freedoms documented this case after communicating with the victim’s lawyer, Attorney Nafaa Laaribi, and receiving his testimony on November 10, 2023.