[email protected]

علي كنيس

حالة سراح نشطاء/ناشطات مدنين تونس
تلخيص:
على إثر "حراك جرجيس 18/18" الاحتجاجي للمطالبة بمعرفة الحقيقة وتحقيق العدالة بشأن حادثة فقدان التوصل مع أبناء جرجيس في البحر، تم تتبّع الناشط على كنيس ونشطاء وناشطات آخرين وآخريات. ووُجّهت إليه تهم بموجب المرسوم 54 من قبل النيابة العمومية، ثم تم إعادة تكييف المسألة قضائيًا وفقًا للفصل 86 مجلة الاتصالات، وقد تم توجيه اتهامات أخرى له وفقا للفصول 125، 127، 237 للمجلة الجزائية.
معلومات شخصية :
الإسم : علي كنيس
الصفة: ناشط وباحث
الجنسية: تونسية
التهمة:
الفصل 24 من المرسوم 54 : تعمد استعمال شبكة وأنظمة المعلومات واتصال لترويج أخبار تتضمن معطيات شخصية ونسبة أمور غير حقيقة بهدف التشهير بالغير أو تشويه سمعته أو الإضرار به ماديا او معنويا.
الفصل 86 من مجلة الاتصالات : الاساءة للغير عبر شبكات التواصل العمومية
الفصول 125، 127، 237 من المجلة الجزائية: هضم جانب موظف عمومي واحتجازه بدون موجب والاعتداء عليه بالعنف الشديد.
أحداث الانتهاك:
علي كنيس ناشط مدني وباحث، يتمّ مقاضاته وتتّبعه عدليًا على خلفية انخراطه في التحركات الاحتجاجية من أجل المطالبة بكشف الحقيقة في مصير السبعة عشر شابًا من أبناء جرجيس الذين فقد الاتصال بهم في البحر.
حيث تعود بداية القصة إلى 21 سبتمبر، حين غادر هؤلاء الشبان على متن قارب من سواحل جرجيس، ثم انقطعت أخبارهم بعد 48 ساعة. واستمر الغموض حول مصيرهم لمدة ثلاثة أسابيع، إلى أن تم العثور على جثث على الشاطئ. وقد مكّن هذا الحادث الأهالي من معرفة أن بعض الجثث دُفنت باعتبارها "مجهولة الهوية" و "أفارقة من جنوب الصحراء" في مقبرة “حدائق إفريقيا” من قِبل السلطات المحلية، دون إعلام العائلات.
إذ شكّل هذا الحدث صدمة في مدينة جرجيس وفي مختلف أنحاء تونس، وأدى إلى موجة من ردود الفعل. وفي ظل صمت الدولة، خرجت مظاهرات نظمت إعتصامات ووقفات إحتجاجية تطالب بمعرفة مصير المفقودين وكشف الحقيقة، ما دفع السلطات إلى استدعاء عدد من النشطاء لسماع شهاداتهم حول الحادثة في البداية. إلا أنه، وبعد أكثر من عامين، تم تحويل صفتهم من شهود إلى متهمين في ملفات قضائية مختلفة.
في 21 نوفمبر 2024، اتصل علي بأحد أصدقائه للاستفسار عن وضعيته القانونية، ليتم إعلامه بأن قضيته رفقة ناشط آخر أُحيلت من قبل النيابة العمومية بموجب الفصل 24 من المرسوم عدد 54، وقد قرر القاضي لاحقًا تكييفها استنادًا إلى الفصل 86 من مجلة الاتصالات، ومن ثم صدر في حقه حكم غيابي يقضي بسجنه لمدة ثلاثة أشهر.
بعد ذلك، يذكر ضحية الانتهاك أنه قد استعان بمحامٍ للإعتراض في الحكم الصادر ضده غيابيا، وتم تحديد جلسة جديدة بتاريخ 2 جانفي 2025.
وفي 23 جانفي 2025، صدر الحكم النهائي، وأُعلم به يوم 25 جانفي 2025، بسبب تعطيل إداري من كتابة المحكمة. وقد قضت المحكمة بالسجن لمدة ثلاثة أشهر مع تأجيل التنفيذ. وصرّح ضحية هذا الانتهاك، بأنه تم إخراج صديقه من قاعة المحكمة رغم أن الجلسة كانت علنية. كما أضاف أنه وجد نفسه أمام قضية قديمة تم تحريكها من جديد، وهي تعود إلى سنة 2018، تتعلق بمخالفة مالية تخص دراجة نارية. معتبرا أن هذه الممارسات تهدف إلى قمع الحريات والتضييق على الحراك الاجتماعي وترهيبه من أجل إثنائه عن المضي في الدفاع عن قضية شباب جرجيس.
كما يضيف أنه، وعن طريق الصدفة، اكتشف علي كنيس وجود قضية ثالثة ضده، حيث علم أنه مطلوب من أجل التحقيق وسماع أقواله. وعندما توجه لتسلّم استدعاء رسمي في الغرض، رفضت الجهة المعنية تمكينه منه دون أي تبرير، وقد تبيّن فيما بعد أن موعد الاستماع كان بتاريخ 24 مارس، لكنه تفاجأ لاحقًا بتغييره إلى 28 مارس دون أي إشعار رسمي. وبعد تدخل محاميه، تقرر تأجيل الموعد مجددًا إلى 2 أفريل.
وبعد اطلاعه على التهم الموجّهة ضده، يذكر ضحية الانتهاك أن خلفية هذه القضية تعود إلى تحركات "حراك جرجيس 18/18"، حيث أقدم الأهالي والنشطاء على الاعتصام وغلق بوابة الميناء التجاري والمنطقة الحرّة بجرجيس لمدة 21 يومًا في احتجاج منهم على سياسة التسويف والمماطلة وتجاهل السلطات لمطالبهم. حيث وفي إحدى الليالي، حضر شخص غريب عن الحراك وأخذ يلتقط صورًا ومقاطع فيديو للمعتصمين وللافتات سيارات الحاضرين من المساندين من أبناء الجهة دون الاستظهار بصفته أو الجهة التي يمثلها، مما أثار استياءهم، فتمت مطالبته بعدم تصويرهم وقد رفض الامتثال لطلبهم هذا. وقد صرّح حينها أنه "مواطن" وليس عون أمن، لكن رئيس منطقة الأمن قدم لمكان الاعتصام إثر ذلك مباشرة وتدخل وصرّح للحاضرين أنه عون أمن وهو الذي أرسله، ما تسبب في مشادات كلامية بين رئيس المنطقة آنذاك وبين بعض الأهالي لتلفّظه بشتائهم وكلمات نابية تجاه المعتصمين. وعلى إثر ذلك، قامت النيابة العمومية بتحريك الدعوى بطلب من رئيس المنطقة ضد علي كنيس، رفقة ثلاثة أشخاص آخرين وُجهت إليهم نفس التهمة.
انتهاكات حقوق الإنسان:
إن ما تعرض له الناشط والباحث علي كنيس يُعدّ انتهاكاً صارخاً لحقوق الإنسان، وحلقة من سلسلة ترهيب النشطاء وثَنيهم عن الدفاع عن حقوق الإنسان. حيث إن تتبّع علي وعدد من النشطاء عدلياً على خلفية مشاركتهم في تحركات احتجاجية سلمية للمطالبة بكشف الحقيقة، يُمثّل انتهاكاً للحق في حرية التعبير والحق في التجمع السلمي، وهو حق مكفول دستورياً، يضمنه دستور الجمهورية التونسية في فصله الثاني والأربعين الذي جاء فيه: "حرية الاجتماع والتظاهر السلميين مضمونة".
فضلاً عن أن هذا الحق محمي بموجب الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في المادة 20: "لكل شخص الحق في التجمع السلمي والاجتماع"، وكذلك المادة 21 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية التي جاء فيها: "يُعترف بالحق في التجمع السلمي. ولا يجوز أن توضع من القيود على ممارسة هذا الحق إلا تلك التي تُفرض طبقاً للقانون وتشكل تدابير ضرورية، في مجتمع ديمقراطي، لصيانة الأمن القومي، أو السلامة العامة، أو النظام العام، أو حماية الصحة العامة، أو الآداب العامة، أو حماية حقوق الآخرين وحرياتهم".
إضافة إلى ذلك، فإن مقاضاته على معنى فصول تنتهك جوهر الحقوق، والخروقات التي شابت مسار قضيته من رفض لتمكينه من استدعاء رسمي، والمماطلة التي تعرض لها، تُشكل انتهاكاً للحق في محاكمة عادلة يتم فيها إنصافه واحترام جميع حقوقه المكفولة بموجب القانون، والذي يُعد من الحقوق الأساسية للإنسان، وينص على جملة من المعايير التي تهدف إلى محاكمة المواطنين وفقاً للضوابط القانونية وعلى الأفعال التي قاموا بها بالتحديد.
إضافةً إلى ما نصّت عليه المادة العاشرة من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان: "لكل إنسان – على قدم المساواة التامة مع الآخرين – الحق في أن تنظر قضيته محكمة مستقلة ومحايدة، نظراً منصفاً وعلنياً، للفصل في حقوقه والتزاماته، وفي أية تهمة جزائية تُوجَّه إليه"، كما نصّت المادة الرابعة عشرة، الفقرة الثانية، من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية: "من حق كل فرد أن تكون قضيته محل نظر منصف وعلني من قبل محكمة مختصة، حيادية، منشأة بحكم القانون".
كما نصّ دستور الجمهورية التونسية لسنة 2022 في الفصل الثالث والثلاثين على أن المتّهم بريء إلى أن تثبت إدانته في محاكمة عادلة تُكفل له فيها جميع ضمانات الدفاع في أطوار التتبع والمحاكمة.
واستخلاصاً لما ورد في المادة العاشرة من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والمادة الرابعة عشرة من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، ودستور الجمهورية التونسية، تؤكد جمعية "تقاطع" على ضرورة أن تكون المحاكمة محايدة، وألا تكون تمييزية لأي سبب، وأن يُنظر فيها بطريقة تضمن حقوق المتهم بعيداً عن أي منطق للتشفي أو التنكيل.
وبناءً على ما سبق، فإن ما تعرّض له علي كنيس يعكس نمطاً ممنهجاً من الانتهاكات يهدف إلى تقليص الحريات وتقويضها، خاصة ضد النشطاء المدنيين ومدافعي حقوق الإنسان.