الملخص:
محمد خلولي مدافع عن حقوق الإنسان تم الحكم عليه بالسجن لمدة شهر، مع خطية مالية على خلفية تدوينات نشرها على صفحته الشخصية بموقع فايسبوك تضمّنت نقدًا ساخرًا لرئيس الحكومة آنذاك أحمد الحشاني، ووزير الفلاحة، ورئيس الدولة، إضافة إلى تدوينة تندّد بالعنف الأمني.
معلومات شخصية:
الاسم: محمد خلولي.
المهنة: مدافع عن حقوق الإنسان.
الجنسية: تونسية.
التهمة: الفصل 86 من مجلة الاتصالات الذي ينص تعمد الإساءة إلى الغير أو إزعاج راحتهم عبر الشبكات العمومية للاتصالات.
الحكم: شهر سجن مع خطية مالية ألف دينار.
أحداث الانتهاك:
محمد خلولي ناشط مدني ومدافع عن حقوق الإنسان. بتاريخ 2 أوت 2024 تم توجيه استدعاء إلى مقرّ إقامته بولاية باجة للمثول في اليوم نفسه أمام الشرطة العدلية بباجة. وبالنظر إلى عدم تواجده بالمنزل تم الاتصال به هاتفيًا من قبل رئيس الفرقة. حيث أفاد بإقامته بولاية تونس وتعذّر حضوره، ليُعلم لاحقًا بأنه سيتم الاتصال به من قبل إحدى فرق الأبحاث العدلية بالعاصمة للمثول يوم 5 أوت 2024.
في 5 أوت 2024، خضع ضحية الانتهاك للتحقيق بشأن سبع تدوينات اعتُبرت محل شبهة على معنى الفصل 24 من المرسوم عدد 54 لسنة 2022، والمتعلّق باستعمال أنظمة معلومات لنشر أو إشاعة أخبار أو بيانات تتضمّن أمورًا غير حقيقية بهدف التشهير بالغير أو تشويه سمعته، فضلًا عن شبهة التحريض على خطاب الكراهية ضد موظف عمومي والإساءة إلى الغير عبر الشبكة العمومية للاتصالات طبقًا للفصل 86 من مجلة الاتصالات. إثر الاستنطاق، أُبقي في حالة سراح مع تسليمه استدعاءً للمثول أمام وكيل الجمهورية بتاريخ 7 أوت 2024.
وقبل جلسة وكيل الجمهورية، تقدّم محامي الدفاع بمطلب لاعتماد الفصل 86 من مجلة الاتصالات بدل الفصل 24 من المرسوم 54، على اعتبار أن التدوينات لا تتضمّن بث إشاعات. غير أنه عقب الاستنطاق، تقرر الإبقاء عليه في حالة سراح وإحالته في اليوم ذاته على أنظار قاضي التحقيق استنادًا إلى الفصلين المذكورين.
بتاريخ 14 أوت 2024 تم ختم الأبحاث في القضية مع اتخاذ قرار بإسقاط التتبع بموجب الفصل 24 من المرسوم عدد 54 لسنة 2022، والإبقاء على التتبع على أساس الفصل 86 من مجلة الاتصالات فقط، مع إحالته إلى أنظار الدائرة الجناحية بالمحكمة الابتدائية بباجة. كما تقرر تحجير السفر عليه لمدة ستة أشهر.
عينت جلسة للنظر في القضية بتاريخ 20 ماي 2025، وصدر الحكم الابتدائي يوم 27 ماي 2025، والذي قضى بسجنه لمدة شهر واحد وتخطئته بمبلغ ألف دينار من أجل الإساءة إلى الغير عبر الشبكات العمومية للاتصالات على معنى الفصل 86 من مجلة الاتصالات.
تم استئناف الحكم، وصدر القرار الاستئنافي حضوريًا بتاريخ 5 فيفري 2026، حيث أيدت محكمة الاستئناف الحكم الابتدائي القاضي بالإدانة بمقتضى الفصل 86 من مجلة الاتصالات، وإقرار عقوبة السجن لمدة شهر مع النفاذ وخطية مالية قدرها ألف دينار.
انتهاكات حقوق الإنسان:
يمثل تتبع محمد خلولي مساسًا مباشرًا بحرية الرأي والتعبير، باعتبار أن الانتقاد الموجه إلى مسؤولين عموميين يندرج في صميم النقاش العام الذي يفترض أن يتمتع بأعلى درجات الحماية القانونية. وهو الحق المكفول بموجب المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والمادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والمادة 9 من الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب. كما يتعارض هذا المنع مع الفصل 37 من دستور الجمهورية التونسية لسنة 2022 الذي ينص على أن “حرية الرأي والفكر والتعبير والإعلام والنشر مضمونة. لا يجوز ممارسة رقابة مسبقة على هذه الحريات”.
كما يطرح اعتماد نصوص جزائية ذات صياغة فضفاضة إشكالًا على مستوى مبدأ الشرعية ومبدأ التناسب، إذ تم في البداية تتبعه على أساس الفصل 24 من المرسوم عدد 54 لسنة 2022 إلى جانب الفصل 86 من مجلة الاتصالات، قبل أن يتم إسقاط التتبع بموجب المرسوم والإبقاء على الفصل 86 فقط. هذا المسار يعكس توجّهًا نحو توسيع دائرة التجريم في قضايا النشر الرقمي، بما قد يفتح الباب أمام تأويلات واسعة للنصوص الجزائية على حساب ضمانات حرية التعبير.
إضافة إلى ذلك، أن اتخاذ قرار بتحجير السفر عليه لمدة ستة أشهر خلال مرحلة التحقيق هو إجراء يمس بحرية التنقل ويُفترض أن يكون مبررًا بضرورة قصوى ومتناسبًا مع خطورة الأفعال المنسوبة، الأمر الذي لا يبدو متلائمًا مع طبيعة الوقائع المرتبطة بتدوينات رأي. حيث يخالف هذا القرار المادة 13 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي ينص على لكل فرد الحق في حرية التنقل واختيار محل إقامته. كما يخالف المادة 12 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الذي ينص على لكل فرد يوجد على نحو قانوني داخل إقليم دولة ما حق حرية التنقل فيه وحرية اختيار مكان إقامته. كما ينص على أنه لا يجوز تقييد هذه الحقوق إلا بقيود ينص عليها القانون وتكون ضرورية لحماية الأمن القومي، أو النظام العام، أو الصحة العامة، أو الآداب العامة، أو حقوق الآخرين وحرياتهم، وتكون متسقة مع باقي الحقوق المعترف بها في العهد.