مراد الزغيدي-Mourad Zghidi

English Below

ملخص:

مراد الزغيدي صحفي وإعلامي تونسي، تمّت ملاحقته قضائيًا والحكم عليه بالسجن لمدة ثمانية أشهر استنادًا إلى الفصل 24 من المرسوم عدد 54، وذلك على خلفية تهم تتعلق بـ”نشر وإرسال وإعداد أخبار وإشاعات كاذبة بهدف الاعتداء على حقوق الغير والإضرار بالأمن العام”، على خلفية ممارسته لعمله الصحفي وتعبيره عن آرائه.

وفي مرحلة لاحقة، صدر في حقه حكم آخر يقضي بسجنه لمدة ثلاث سنوات ونصف من أجل تهم تتعلق بتبييض الأموال ومخالفات جبائية، مع الحكم بمصادرة جميع ممتلكاته وحصصه المسجلة باسمه، وذلك في سياق قضية تزامنت مع مطالب صلح جبائي وتسوية مالية.

معلومات شخصية: 

الاسم: مراد الزغيدي.

الجنسية: تونسية.

الولاية: تونس.

الصفة: صحفي وإعلامي.

التهم: الفصل 24 من المرسوم 54 لسنة 2022.

 تبييض الأموال على معنى قانون مكافحة الإرهاب ومنع غسيل الأموال ومخالفات جبائية.

أحداث الانتهاك:

يوم 11 ماي 2024، تم إيقاف مراد الزغيدي بعد أن توجهت مجموعة من أعوان الشرطة التابعة لفرقة مكافحة الإجرام بالقرجاني إلى منزله، حيث تم اقتياده إلى مقر الفرقة المذكورة للتحقيق معه. وحسب رواية محاميه، تم الاستماع إلى مراد الزغيدي مباشرة إثر إيقافه لمدة تقارب خمس ساعات، وتمحورت الأسئلة حول تحاليله السياسية والاجتماعية في أحد البرامج الإذاعية التي يشارك فيها بصفة منتظمة، إضافة إلى مضمون تدوينة نشرها على صفحته الخاصة بمواقع التواصل الاجتماعي عبّر فيها عن تضامنه مع الصحفي محمد بوغلاب. كما تم حجز هاتفه وحاسوبه المحمول لاستكمال التحقيقات.

وفي وقت متأخر من اليوم نفسه، أذنت النيابة العمومية بالاحتفاظ بمراد الزغيدي لمدة 48 ساعة على ذمة التحقيق، ليبقى محتفظًا به إلى حين انقضاء الفترة المحددة. وبتاريخ 13 ماي 2024، تم عرضه على النيابة العمومية بالمحكمة الابتدائية بتونس، التي قررت بدورها التمديد في فترة الاحتفاظ لمدة 48 ساعة إضافية.

وبعد انتهاء مدة الإيقاف التحفظي، قرر قاضي التحقيق بالمحكمة الابتدائية بتونس 1 إصدار بطاقة إيداع بالسجن في حق الصحفي مراد الزغيدي، مع تعيين جلسة بتاريخ 22 ماي 2024 للمثول أمام القضاء.

ويوم 22 ماي 2024، تم عرض مراد الزغيدي على القضاء، وبانتهاء الجلسة قضت الدائرة الجناحية بالمحكمة الابتدائية بتونس بسجنه لمدة ستة أشهر من أجل تعمد استعمال شبكة وأنظمة معلومات واتصال لإنتاج وترويج ونشر وإرسال وإعداد أخبار وإشاعات كاذبة بهدف الاعتداء على حقوق الغير والإضرار بالأمن العام، على معنى الفصل 24 من المرسوم 54. كما قضت بسجنه لمدة ستة أشهر إضافية من أجل استعمال أنظمة معلومات وإشاعة أخبار تتضمن نسبة أمور غير حقيقية بهدف التشهير بالغير وتشويه سمعته والإضرار به ماديًا ومعنويًا، على معنى الفصل نفسه.

وفي 30 جويلية 2024، قضت محكمة الاستئناف بالتخفيف في الحكم إلى ثمانية أشهر سجنًا.

وفي ماي 2024، أذنت النيابة العمومية بالمحكمة الابتدائية بتونس بفتح بحث تحقيقي في حق مراد الزغيدي على خلفية شبهات تتعلق بارتكاب أفعال تندرج ضمن مقتضيات قانون مكافحة غسل الأموال، لاسيما ما يتصل بمصادر التمويل وتوظيفها وإدارتها ومآلاتها، إضافة إلى شبهة الإثراء غير المشروع. وقد تم الاستماع إليه في إطار هذا البحث، مع الإذن بالإبقاء عليه في حالة سراح.

وبتاريخ 03 ديسمبر 2024، وقبل أيام قليلة من إتمامه مدة عقوبته، أصدر قاضي التحقيق بطاقة إيداع بالسجن في حقه من أجل شبهات تتعلق بغسل وتبييض الأموال.

والحال أنه في 27 سبتمبر 2024، تقدم ضحية الانتهاك بطلب صلح جبائي، لم تتم الاستجابة له في البداية، غير أنه تم قبول الملف لاحقًا، حيث قام الزغيدي بخلاص خمسة محاضر جبائية من أصل ستة. وتجدر الإشارة إلى أنه، حسب رواية محاميه، فإن سبب هذه المحاضر يعود إلى نقص في الخلاص خلال سنوات 2020 و2021 و2022، نتيجة عدم تلقيه مستحقاته من عدد من القنوات التي كان يعمل معها، فضلًا عن تزامن تلك السنوات مع جائحة كوفيد-19 التي أثرت على الحياة الاقتصادية عالميًا ووطنيًا.

وفي 22 جانفي 2026، مثل مراد الزغيدي أمام الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية بتونس، ليتم الحكم عليه بالسجن لمدة ثلاث سنوات من أجل تهمة تبييض الأموال، وستة أشهر إضافية من أجل مخالفات جبائية، رغم أنه تم تسويتها بسدادها، إضافة إلى مصادرة جميع ممتلكاته وحصصه المسجلة باسمه في الشركات.

انتهاكات حقوق الإنسان:

يأتي الحكم بالسجن على الصحفي مراد الزغيدي على خلفية ممارسته لحقه في حرية الرأي والتعبير، سواء عبر الفضاء الرقمي أو من خلال البرامج الإذاعية و التلفزية. وتُعدّ مثل هذه المحاكمات، وما يرتبط بها من تهم تتعلق ببث الإشاعات وغيرها من النصوص القانونية المقيّدة لحرية التعبير، انتهاكًا صريحًا لهذا الحق، فضلًا عما تمثله من مساس بمنظومة حقوق الإنسان عمومًا.

إن سجن مراد الزغيدي بسبب تدوينات أو تصريحات إعلامية جاءت في إطار عمله الصحفي يُعدّ، أولًا، خرقًا لنص الدستور التونسي الضامن لحرية الرأي والتعبير، حيث نص الفصل 37 منه على أن: “حرية الرأي والفكر والتعبير والإعلام والنشر مضمونة”. كما نص الفصل 22 على أن “الدولة تضمن للمواطنين والمواطنات الحقوق والحريات الفردية والعامة وتهيئ لهم أسباب العيش الكريم”.

كما تمثل مصادرة آراء الأفراد ومعاقبتهم عبر توظيف القضاء والزجّ بهم في السجون بسبب آرائهم مخالفة صريحة للمادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، التي تنص على أن: “لكل شخص الحق في حرية الرأي والتعبير، ويشمل هذا الحق حريته في اعتناق الآراء دون مضايقة، وفي التماس وتلقي ونقل المعلومات والأفكار من خلال أي وسيلة إعلامية ودونما اعتبار للحدود”.

ويأتي الحكم بالسجن في حق مراد الزغيدي ضمن سلسلة متواصلة من الأحكام والتتبعات القضائية التي تشنّها الدولة التونسية ضد مواطنين، خاصة من الصحفيين والصحفيات وغيرهم ممن يعبّرون عن آرائهم في الفضاء الرقمي. كما أن محاكمة الصحفيين استنادًا إلى قوانين زجرية، مثل المرسوم عدد 54، دون اللجوء إلى المرسوم عدد 115 المنظّم لحرية الصحافة، يمثّل استهدافًا واضحًا لحرية الصحافة في تونس، باعتبار أن توظيف هذه النصوص الزجرية يؤدي عمليًا إلى مزيد التضييق على حرية التعبير ويفرض رقابة ضمنية على آراء الصحفيين وغيرهم من المواطنين.

ومن المهم التأكيد أن ملاحقة الصحفيين و الصحفيات بسبب قيامهم بعملهم وممارستهم لحقهم في حرية الصحافة والتعبير لا تعكس سوى استمرار الدولة التونسية في التضييق على الحريات وتكميم الأصوات النقدية، بما يعمّق تدهور واقع حقوق الإنسان في تونس، خاصة في ما يتعلق بحرية التعبير التي تشهد تضييقًا متواصلًا منذ سنوات.

كما يجدر التذكير بأن إصدار بطاقة إيداع بالسجن في سياق نزاع جبائي كان محل مطلب صلح، ثم الحكم بعقوبة سالبة للحرية، يطرح إشكالًا جوهريًا من زاوية مدى احترام ضمانات الحق في المحاكمة العادلة، المكفولة بموجب المادة 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والمادة 7 من الميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب. كذلك فإن تسليط عقوبة سالبة للحرية رغم تسوية الجانب الجبائي، إضافة إلى مصادرة جميع الممتلكات والحصص المسجلة باسم ضحية الانتهاك، يثير تساؤلات جدية حول مدى احترام مبدأ التناسب وعدم التعسف في الحرمان من الحرية، طبقًا للمادة 9 من العهد الدولي ذاته.


Summary:

Mourad Zghidi is a Tunisian journalist and media presenter who was sentenced to 12 months in prison, after being accused of publishing, sending, and preparing fake news and rumors with the aim of infringing on the rights of others and harming public security.

 

Personal Information: 

Name: Mourad Zghidi

Occupation: Journalist and Media Presenter

Nationality: Tunisian

Charges: Deliberate use of information and communication networks and systems to produce, promote, publish, send, and prepare fake news and rumors to infringe on the rights of others and harm public security, as well as the use of Information systems and the dissemination of news that include false information aiming at defaming and slandering others, and causing them material and moral harm.

 

Incidents of Violation:

On May 11, 2024, Mourad Zghidi was arrested after a group of police officers of the Anti-Crime Unit in El Gorjani went to his house. He was taken to the headquarters of the aforementioned squad for interrogation.  


According to the victim’s lawyer, Mourad was interrogated immediately after his arrest for approximately five hours. The questions were about his political and social analyses on one of the radio programs in which he regularly appears, as well as the content of a post he had published on his personal social media page, through which he expressed his solidarity with journalist Mohammed Boughalleb. Additionally,  his phone and laptop have been seized to complete the investigation. Later that same day, the public prosecution authorized the detention of Mourad Zghidi for 48 hours pending investigation. On May 13, 2024, he was presented to the public prosecution at the Court of First Instance in Tunis, which in turn decided to extend his detention for an additional 48 hours. 

After the end of the period of the pre-trial detention, the investigating judge of the Court of First Instance in Tunis 1 decided to issue an arrest warrant against the journalist. A hearing was scheduled for May 22, 2024, to present the victim of the violation before the judiciary.

On May 22, 2024, Mourad Zghidi was brought before the judiciary, and at the end of the hearing, the Criminal Chamber of the Court of First Instance in Tunis sentenced journalist Mourad Zghidi to six months in prison for deliberately using information and communication networks and systems to produce, promote, publish, send, and prepare fake news and rumors to infringe on the rights of others and harm public security, as well as using of Information systems and the dissemination of news that include false information aiming at defaming and slandering others, and causing them material and moral harm.

On July 30,2024, the court of appeal in Tunisia has issued a ruling, condemning journalist “Mourad Zeghidi” to a term of eight months in prison with a suspended sentence.


Human Rights Violations:

The prison sentence against journalist Mourad Zghidi comes in light of the victim exercising his right to freedom of opinion and expression through the digital space or the radio station where he works. Such trials and charges related to the dissemination of rumors and other legal texts that suppress freedom of expression constitute transgressions of this right. Besides, it first represents an infringement upon the human rights system, as the imprisonment of Mourad Zghidi for media posts or statements that came within the framework of his work as a journalist constitutes a violation of the text of the Tunisian constitution, which guarantees freedom of opinion and expression, which as stipulated in Article 37, which states that “Freedom of opinion, thought, expression, media, and publication is guaranteed”. Furthermore, per Article 22, the state guarantees citizens rights and individual and collective freedoms and provides them with the means of a decent life. Second, confiscating individuals’ opinions, punishing them by the judiciary, and imprisoning them because of their opinions, is a clear violation of Article 9 of the Universal Declaration of Human Rights, which states that ”Everyone has the right to freedom of opinion and expression, and this right includes his freedom to hold opinions without interference, and to seek, receive and impart information and ideas through any media and regardless of frontiers.”


Therefore, the one-year sentence in prison against Mourad Zghidi is part of an ongoing campaign of judgments and judicial actions taken by the Tunisian state against its citizens, especially journalists and others who express their opinions in the digital space. Moreover, the prosecution of journalists under restrictive laws such as Decree No.54 rather than resorting to Decree No.115 regulating press freedom, represents a clear targeting of press freedom in Tunisia, as this decree aims only to further restrict freedom of expression and impose prior censorship on the opinions of journalists and other citizens.

It is important to mention that the prosecution of journalists for carrying out their duties and exercising their right to freedom of the press and expression only reflects the Tunisian state’s continued infringement on freedoms and actions to silence opposing voices. As a result, this further worsens the human rights situation in Tunisia, in particular, and freedom of expression, which has constantly been restricted for years.

 

Facebook
Twitter
LinkedIn