
محتوى الملف
منصف العمدوني
منصف العمدوني- Moncef Amdouni
ملخص
منصف العمدوني، موظف بحزب سياسي، مودع في السجن منذ شهر ماي 2023 على خلفية قضية تتعلق بالاحتفاظ بعملة أجنبية تعود إلى سنة 2015، كان القضاء قد فصل فيها وصدر فيها حكم بات، مما يجعل إيداعه بالسجن أمرًا مخالفًا للقانون وانتهاكًا صارخًا لحقوقه.
المعلومات الشخصية
- الاسم: منصف العمدوني
- الصفة: موظف بحزب حركة النهضة
- التهم: تكوين وفاق قصد غسل الأموال باستعمال التسهيلات التي يخولها النشاط المهني والاجتماعي، ومسك عملة أجنبية بطريقة غير قانونية، والإدلاء بشهادة زور في جريمة تكوين وفاق قصد غسل الأموال، وتعمّد إخفاء ما تثبت به الجريمة، والمشاركة في كل ذلك. الإحالة على معنى الفصول 92 و93 و94 و96 و97 من القانون الأساسي عدد 26 لسنة 2015، والفصول 6 و22 و35 و36 و37 من القانون عدد 18 لسنة 1976 المؤرخ في 21 جانفي 1976، والفصول 32 و56 و57 و158 و241 و244 من المجلة الجزائية.
أحداث الانتهاك
تم بتاريخ 5 ماي 2023 إيقاف ضحية الانتهاك منصف العمدوني، الموظف بحزب حركة النهضة، أمام منزله الكائن بمنطقة حدائق المنزه من قبل قوات الأمن الداخلي واقتياده إلى مركز الشرطة دون أي مبرر قانوني، ليتبيّن أن سبب الإيقاف وشاية مكتوبة من قبل شخص كان قد سرق منزل ضحية الانتهاك. وتعود هذه الواقعة إلى سنة 2015، حين تعرض منزل منصف العمدوني للسرقة وتم الكشف عن وجود مبلغ مالي بالعملة الأجنبية يفوق بقليل الحد الأقصى الذي يسمح به القانون. ووفق رواية زوجته، فقد تم إثبات مصدر الأموال، وهي على ملك قريب لهما يقيم خارج حدود الوطن. كما أكد محامي ضحية الانتهاك أن القضاء فصل في القضية وأصدر حكمه في حق سارق المنزل، مع حفظ التهم في حق منصف العمدوني بعد أن قام بتسوية المسألة عبر التقدم بمطلب صلح، باعتبار أن القضية ديوانية بالأساس.
وفي سنة 2023، ألقت قوات الشرطة القبض على نفس الشاب الذي قام بالسرقة سنة 2015، ولكن في قضية أخرى تتعلق بحيازته لمادة مخدرة. وفي شهادة محامي ضحية الانتهاك لجمعية تقاطع من أجل الحقوق والحريات، ذكر أنه أثناء التحقيق مع الشاب جاء في أقواله أنه قام سنة 2015 بسرقة مبلغ مالي ضخم من منزل السياسي الصحبي عتيق، في حين أن المنزل لم يكن على ملكه، وهو ما كان مضمّنًا بمحاضر البحث في القضية السابق ذكرها.
علاوة على ذلك، فإن القضاء كان قد أصدر حكمه في هذه القضية سابقًا، مما يعني أن وجود منصف العمدوني في السجن مع الصحبي عتيق مخالف لكل الإجراءات القانونية. واعتبر المحامي أن سبب إيداع موكّليه السجن هو نقص التهم والأدلة الموجهة ضد الصحبي عتيق، حيث تم استغلال قرب مسكني كل منهما وتواجدهما في نفس الحي لتلفيق قضية مبنية على شهادة زور ودون وجود أي دليل، مع الاعتماد على قضية فصل فيها القضاء منذ أكثر من 9 سنوات.
كما نوّه محامي ضحية الانتهاك بأنه مُنع في البداية من زيارة منوّبه والحضور معه أثناء البحث الأولي، علمًا وأنه لم يكن محالًا على معنى قانون الإرهاب الذي يمنع زيارة المحامي لمدة 48 ساعة، وعند سؤاله عن سبب ذلك أُجيب بأنها «تعليمات شفاهية». وأكد أن قضية الحال تشوبها العديد من الإخلالات الإجرائية والقانونية، خاصة وجود تهم من قبيل «الإدلاء بشهادة زور في جريمة تكوين وفاق قصد غسل الأموال» لا أساس قانوني لها، وغيرها من الانتهاكات في حق موكّليه، مما يجعل هذه القضية سياسية بالأساس، لا سيما في غياب كل ضمانات المحاكمة العادلة والتمديد في فترة إيقاف ضحية الانتهاك دون أي تطور في القضية أو مبررات قانونية لسجنهم.
انتهاكات حقوق الإنسان
يُعدّ إيقاف ضحية الانتهاك السيد منصف العمدوني وعرضه على التحقيق في قضية سبق أن فصل فيها القضاء خرقًا واضحًا للقانون، إذ جاء هذا التحقيق بناء على مذكرة شفوية، بما يشكل إخلالًا من الناحية الإجرائية، ودون أي إذن بإيقافه من الجهة المختصة، إضافة إلى منع محاميه من الحضور معه أثناء التحقيق بناء على تعليمات شفاهية، وهو ما يمثل انتهاكًا لحقوقه بوصفه شخصًا محتفظًا به له الحق في محامٍ طبقًا لما يضمنه القانون عدد 5 لسنة 2016 المؤرخ في 16 فيفري 2016 المتعلق بتنقيح وإتمام بعض أحكام مجلة الإجراءات الجزائية، فضلًا عن غياب جميع مقومات المحاكمة العادلة التي تحكم الإجراءات المدنية والجزائية منذ البداية، وكذلك مبدأ افتراض البراءة الذي يكتسي أهمية أساسية في مجال الإجراءات الجزائية. وهذا الحق محمي أيضًا بموجب الصكوك الدولية والإقليمية، ومنها المادة 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والمادة 7 من الميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب. ورغم دحض جميع التهم وتأكيد المحامي على عدم صحتها وعدم احترام الإجراءات القانونية في التعامل مع الملف، حسب تعبير العائلة ومحامي ضحية الانتهاك، فإن ما يتعرض له منصف العمدوني هو نتيجة سياق سياسي أفضى إلى سجنه لارتباط اسمه بأحد قياديي حزب حركة النهضة، رغم أنه كان يشغل خطة موظف مكلّف بالعملة (العمال) بمقر الحركة. ونتيجة لذلك، لا يزال قابعًا بالسجن المدني بالمرناقية منذ 10 أشهر دون وجه حق، مع منع عائلته من زيارته أكثر من مرة، ودون مبرر واضح يقتضي إبقاءه في السجن.
المصادر
تم توثيق حالة المواطن منصف العمدوني بعد التواصل هاتفيًا مع زوجته بتاريخ 21 فيفري 2024، ومقابلة مع محامي ضحية الانتهاك الأستاذ محسن السحباني بتاريخ 23 فيفري 2024.
