الملخص:
نبيل المعلاوي، مواطن تونسي، تم إيقافه وإيداعه السجن على خلفية قضية حق عام، قبل أن يتوفى داخل السجن جرآء تعرضه إلى الإهمال الطبي وسوء الرعاية الصحية.
الاسم: نبيل المعلاوي.
العمر:55 سنة
الجنسية: تونسية
أحداث الانتهاك:
نبيل المعلاوي، تونسي أصيل ولاية نابل، تمّ إيقافه في جانفي 2025 دون صدور أي حكم قضائي في شأنه، وتمّ إيداعه بالسجن المدني بلي بنابل.
وخلال فترة احتجازه، أُصيب نبيل بمرض السرطان داخل السجن، غير أنّه لم يتلقَّ الرعاية الطبية اللازمة، إذ اكتفت إدارة السجن بمنحه “حبوبًا” وحقنة دون تمكينه من متابعة طبية جدّية.
ووفقًا لشهادة شقيقته، كانت حالته الصحية تتدهور يومًا بعد يوم في ظلّ اكتظاظ الغرفة التي يقيم فيها وحرمانه من التغذية الكافية. كما ذكرت أنه لم يكن يُمنح سوى حفاضة واحدة يوميًا، وهو ما أدى إلى تدهور وضعه إلى درجة فقدان السيطرة على وظائفه الحيوية.
وأضافت العائلة أنّ إدارة السجن رفضت تسلّم الحفاظات التي حاولت توفيرها له رغم علمها بتدهور حالته.
ومع تفاقم وضعه الصحي وصعوبة تنفّسه، لم يتم نقله إلى المستشفى إلا بعد تدهور حالته بشكل حادّ. وقد تم نقله صباح يوم 22 سبتمبر 2025 في حدود الساعة العاشرة صباحًا إلى مستشفى الحروق ببن عروس، حيث توفي في الساعة الواحدة بعد الظهر.
ورغم خطورة حالته، لم يتم إعلام العائلة بوفاته إلا عند الساعة السادسة مساءً من اليوم نفسه، رغم أن نبيل كان قد زوّد إدارة السجن برقم هاتف شقيقته للتواصل معها عند نقله إلى المستشفى.
كما أكدت العائلة أنّ إدارة السجن لم تمكّنهم من مقابلة الطبيب المشرف على حالته رغم طلباتهم المتكررة. وفي آخر زيارة له، بدا نبيل مرهقًا وضعيفًا جدًا.
وبحسب شهادات أصدقائه الذين كانوا موقوفين معه في السجن المدني بلي بنابل، فإنّ حالته الصحية شهدت تدهورًا كبيرًا خلال الأيام الأخيرة من احتجازه، إذ كان يعاني من صعوبة شديدة في التنفس قبل نقله المتأخّر إلى المستشفى، مما أدى في نهاية المطاف إلى وفاته نتيجة الإهمال الطبي وسوء ظروف الاحتجاز.
انتهاكات حقوق الإنسان:
تتضمّن حالة نبيل المعلاوي عدّة انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان تمسّ كرامته وحقّه في الحياة وسلامته الجسدية. كما تُعتبر وفاته داخل السجن المدني ببلي انتهاكًا للحقّ في الحياة وسلامة الجسد، وهو حقّ مقدّس ومكفول بموجب الفصل الرابع والعشرين من الدستور الذي ينصّ على أنّ “الحقّ في الحياة مقدّس، ولا يجوز المساس به إلا في حالات قصوى يضبطها القانون”، وكذلك المادة 3 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان التي تنصّ على أنّ “لكلّ فرد الحقّ في الحياة والحرية وسلامة شخصه”، والمادة 6 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية التي تُلزم الدول بحماية الحقّ في الحياة وعدم حرمان أيّ شخص منه تعسفًا. كما تُحمّل القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء (قواعد مانديلا) الدولة المسؤولية الكاملة عن حياة وسلامة كلّ شخص يوجد في عهدتها، بما في ذلك الأشخاص المحرومون من حريتهم.
وتؤكد المادة 10 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية أنّ “جميع الأشخاص المحرومين من حريتهم يُعاملون معاملة إنسانية تحترم كرامتهم المتأصّلة”. كما تُلزم قواعد مانديلا المؤسسات السجنية بتوفير الرعاية الصحية المكافئة لما هو متاح خارج السجن.
يُشكّل التأخر الجسيم في نقل نبيل المعلاوي إلى المستشفى رغم تفاقم وضعه الصحي وصعوبة تنفّسه الشديدة، والإهمال الطبي المتعمّد الذي أدى إلى وفاته، انتهاكًا للحقّ في الحياة المكفول بموجب المادة 3 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والمادة 6 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والمادة 4 من الميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب والفصل 22 من الدستور التونسي. إن مسؤولية الدولة عن حياة وسلامة المحتجزين لديها مسؤولية مطلقة، وقد أكدت لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة في تعليقها العام رقم 21 أن الدول ملزمة باتخاذ تدابير إيجابية لحماية حياة الأشخاص المحرومين من حريتهم. إن وفاة نبيل المعلاوي نتيجة الإهمال الطبي وسوء ظروف الاحتجاز تُحمّل السلطات مسؤولية مباشرة عن انتهاك حقه في الحياة.
يمثّل عدم إعلام عائلة نبيل المعلاوي بوفاته انتهاكًا لحق العائلة في الحصول على معلومات دقيقة وفورية حول وضع قريبهم المحتجز. كما أن رفض إدارة السجن تمكين العائلة من مقابلة الطبيب المشرف على حالته رغم طلباتهم المتكررة يُشكّل انتهاكًا للقاعدة 43 من قواعد نيلسون مانديلا التي تنصّ على ضرورة إخطار الأسرة فورًا بوفاة السجين أو نقله إلى مؤسسة خارجية أو إصابته بمرض خطير. إن هذا الحجب المتعمد للمعلومات يتعارض أيضًا مع المبدأ 19 من مجموعة المبادئ المتعلقة بحماية جميع الأشخاص الذين يتعرّضون لأيّ شكل من أشكال الاحتجاز أو السجن، الذي يكفل حق المحتجز في الاتصال بأسرته وتلقي زيارتها، وحق الأسرة في معرفة وضعه الصحي والقانوني.
وفاة نبيل لا تمثّل حالة معزولة أو فريدة من نوعها، بل تندرج ضمن نمط متكرر من الانتهاكات وسلسلة من الوفيات داخل السجون، ما يستدعي فتح تحقيق جدّي في حالات الموت المريب، وضمان مساءلة وطنية حقيقية، إلى جانب مراجعة عاجلة لمنظومة السجون والإجراءات القانونية، بما يضمن حماية الحق في الحياة والكرامة والصحة.