[email protected]

زياد الهاني

زياد الهاني- Zied El Heni

حالة إيقاف صحفيون/ات تونس تونس

ملخص الانتهاك

زياد الهاني صحفي تونسي تعرّض لعدة تتبعات قضائية وأحكام سجنية على خلفية مداخلات وتصريحات صحفية تناولت أداء مسؤولين.ات عموميين.ات، وسير قضايا قضائية، وحماية المصادر الصحفية. بدأت هذه التتبعات بإيقافه يوم 28 ديسمبر 2023، إثر انتقاده وزيرة التجارة آنذاك خلال مداخلة إذاعية، وتتبعّه من أجل الإساءة إلى الغير عبر الشبكات العمومية للاتصال، طبقًا للفصل 86 من مجلة الاتصالات. وتواصلت الملاحقات على خلفية مداخلة تناول فيها قضية الصحفي خليفة القاسمي، ثم على خلفية تغطيته لتسجيلات صوتية مسرّبة ومحاولته التثبت من صحتها، مع تمسّكه بحماية مصادره الصحفية. وخلال سنة 2026، صدرت في حقه أحكام بالسجن لمدة سنة في قضية تتعلق بمداخلته حول قضية خليفة القاسمي، وأربع سنوات في قضية التسجيلات الصوتية. كما يواجه تتبعات قضائية منفصلة تتعلق بالتفويت في عقار بلدي خلال فترة توليه مسؤولية بلدية.

معلومات شخصية

الاسم: زياد الهاني.

العمر: 62 سنة.

الجنسية: تونسية.

الولاية: تونس.

الصفة: صحفي.

التهم

  • الإساءة إلى الغير عبر الشبكات العمومية للاتصالات  على معنى الفصل 86 من مجلة الإتصالات.
  • تكوين وفاق إرهابي، وإفشاء أسرار لفائدة تنظيم إرهابي، وعدم الإشعار بجريمة إرهابية، والاتصال بأعوان دولة أجنبية بهدف الإضرار بمصالح تونس على معنى الفصل 32، 34 و37 من القانون الأساسي عدد 26 لسنة 2015 المتعلق بمكافحة الإرهاب ومنع غسل الأموال و الفصل 61 مكرر من المجلة الجزائية.
  • استخلاص فائدة دون وجه حق على معنى الفصل 96 من المجلة الجزائية.

أحداث الانتهاك

تعود أولى التتبعات القضائية التي طالت الصحفي زياد الهاني إلى يوم 28 ديسمبر 2023، إثر مداخلة إذاعية على إذاعة خاصة انتقد خلالها وزيرة التجارة آنذاك، ودعا إلى إقالتها أو استقالتها. وفي اليوم نفسه، تلقّى استدعاءً عاجلًا للمثول أمام الفرقة المركزية الخامسة لمكافحة جرائم تكنولوجيا المعلومات والاتصال بثكنة الحرس الوطني بالعوينة، بصفته مشتبهًا به، حيث تم استنطاقه بشأن التصريحات المذكورة، قبل أن تقرر النيابة العمومية الاحتفاظ به لمدة 48 ساعة. وفي 1 جانفي 2024، أصدر قاضي التحقيق بالمحكمة الابتدائية بتونس بطاقة إيداع بالسجن في حقه، على خلفية تهمة تعلقت بالفصل 86 من مجلة الاتصالات. وقضى زياد الهاني عشرة أيام بالسجن، قبل أن تصدر الدائرة الجناحية بالمحكمة الابتدائية بتونس، بتاريخ 10 جانفي 2024، حكمًا يقضي بسجنه لمدة ستة أشهر مع تأجيل التنفيذ، ليُفرج عنه إثر صدور الحكم.

وفي سبتمبر 2023، كانت قد انطلقت إجراءات قضائية أخرى في حق زياد الهاني، على خلفية ملف يتعلق بتسريبات صوتية نُسبت إلى منذر الونيسي، الرئيس السابق لحركة النهضة بالنيابة. وقد استُدعي الهاني في البداية للاستماع إليه بصفته شاهدًا، قبل أن تتغير صفته في اليوم نفسه إلى مشتبه به، مع صدور قرار بتفتيش هاتفه. ويتصل الملف بتغطيته الصحفية للتسجيلات الصوتية ومحاولته التثبت من صحتها والتواصل مع الأطراف المعنية بها، في حين تمسّك بحماية مصادره الصحفية ورفض تسليم هاتفه دون سند قانوني. وأُحيل الملف لاحقًا على الدائرة الجنائية المختصة في قضايا الإرهاب بالمحكمة الابتدائية بتونس.

وفي 26 فيفري 2025، استُدعي زياد الهاني للمثول أمام قاضي التحقيق بالمحكمة الابتدائية بتونس 1، في إطار قضية منفصلة تتعلق بالتصرف في ممتلكات بلدية بقرطاج، وذلك إثر شكاية بشأن شبهة الحصول على منفعة غير مبررة، استنادًا إلى الفصل 96 من المجلة الجزائية. وتتعلق القضية بعملية إحالة منزل تابع للبلدية إلى أحد معارفه، خلال الفترة التي شغل فيها خطة مساعد رئيس بلدية حلق الوادي بين سنتي 2011 و2016.

وفي 23 أفريل 2026، استُدعي زياد الهاني مجددًا للمثول أمام الفرقة المركزية الخامسة لمكافحة جرائم تكنولوجيا المعلومات والاتصال، دون إعلامه بأسباب الاستدعاء، قبل أن يتم الاحتفاظ به لمدة 48 ساعة. ويتعلق هذا الملف بمداخلة قدّمها خلال ندوة علمية بعنوان «مبدأ البراءة وحماية مصادر الصحفي»، تناولت قضية الصحفي خليفة القاسمي، وانتقد خلالها القضاة الذين نظروا في القضية، مشيرًا إلى ما اعتبره إخلالات إجرائية. وكان خليفة القاسمي قد قضى قرابة ثلاث سنوات في الإيقاف التحفظي قبل تبرئته في جوان 2025. وكان زياد الهاني قد أعاد نشر مداخلته على منصتي يوتيوب وفيسبوك بتاريخ 17 أفريل 2026. وفي 30 أفريل 2026، مثل أمام الدائرة الجناحية السادسة بالمحكمة الابتدائية بتونس، حيث مُنع الصحفيون.ات من حضور الجلسة. وفي 7 ماي 2026، أصدرت المحكمة حكمًا بسجنه لمدة سنة، استنادًا إلى الفصل 86 من مجلة الاتصالات. وقد طعن في الحكم بالاستئناف، إلا أن محكمة الاستئناف بتونس أيدته بتاريخ 26 جوان 2026.

وفي 10 جوان 2026، أصدرت دائرة الاتهام بمحكمة الاستئناف بطاقة إيداع بالسجن في حق زياد الهاني وعدد من المسؤولين السابقين، في إطار القضية المتعلقة بالتصرف في ممتلكات بلدية قرطاج. وفي 1 جويلية 2026، رُفض مطلب الإفراج عنه في هذه القضية. وقد حُدد يوم الجمعة 6 نوفمبر 2026 موعدًا لنظر الدائرة الجنائية الرابعة بالمحكمة الابتدائية بتونس في الملف.

وفي 16 أكتوبر 2026، مثل زياد الهاني أمام الدائرة الجنائية المختصة في قضايا الإرهاب بالمحكمة الابتدائية بتونس، في إطار قضية التسريبات الصوتية. وصدر في حقه، بتاريخ 27 أكتوبر 2026، حكم بالسجن لمدة أربع سنوات، فيما صدرت أحكام أخرى بالسجن لمدة تسع سنوات في حق منذر الونيسي، و25 سنة في حق عدد من المتهمين الآخرين. وتعلقت التهم الموجهة إليه بعدم الإبلاغ عن جرائم إرهابية محتملة، والتواصل مع أعوان دولة أجنبية بقصد الإضرار بالموقف الدبلوماسي لتونس. وقد جرت محاكمته عن بُعد من سجن المرناقية، دون تمكينه من المشاركة الفعلية في جميع مراحل المحاكمة، إذ لم يتمكن من متابعة مرافعات محاميه الختامية. وفي 28 أكتوبر 2026، أعلن من السجن قراره عدم الطعن في الحكم بالاستئناف.

انتهاكات حقوق الإنسان

تثير التتبعات القضائية المتعددة التي طالت الصحفي زياد الهاني على خلفية تصريحاته ومداخلاته الصحفية، وما ترتب عنها من أحكام سالبة للحرية، إشكاليات جدية تتعلق باحترام حرية الرأي والتعبير وحرية الصحافة، وحماية المصادر الصحفية، وضمانات المحاكمة العادلة. كما يطرح اعتماد الفصل 86 من مجلة الاتصالات في ملاحقته بسبب تعبيرات تناولت الشأن العام وأداء مسؤولين.ات عموميين.ات وسير العدالة، مدى احترام مبدأ الشرعية والضرورة والتناسب في فرض القيود على حرية التعبير.

فيما يتعلق بحرية الرأي والتعبير وحرية الصحافة، يضمن الفصل 37 من دستور الجمهورية التونسية لسنة 2022 حرية الرأي والفكر والتعبير والإعلام والنشر، ويحظر ممارسة الرقابة المسبقة على هذه الحريات. كما يضمن الفصل 38 الحق في الإعلام والنفاذ إلى المعلومة، ويضبط الفصل 55 الشروط التي يمكن بموجبها تقييد الحقوق والحريات، بما يقتضي أن تكون القيود مستندة إلى القانون وضرورية ومتناسبة مع الغاية المشروعة منها، وألا تمس بجوهر الحق. وعلى المستوى التشريعي، ينص الفصل الأول من المرسوم عدد 115 لسنة 2011 المتعلق بحرية الصحافة والطباعة والنشر على أن الحق في حرية التعبير مضمون ويمارس وفقًا للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والمواثيق الدولية ذات الصلة. كما يمنع الفصل 9 من المرسوم فرض قيود تعوق حرية تداول المعلومات، فيما يكرّس الفصل 13 عدم مساءلة الصحفي عن الآراء والأفكار والمعلومات التي ينشرها طبقًا لأعراف وأخلاقيات المهنة، وعدم مساءلته بسبب عمله إلا إذا ثبت إخلاله بأحكام المرسوم. وفي هذا الإطار، فإن ملاحقة الهاني بسبب تصريحاته المنتقدة لوزيرة التجارة ومداخلته المتعلقة بقضية الصحفي خليفة القاسمي تثير تساؤلات بشأن مدى احترام هذه الضمانات، بالنظر إلى ارتباط التعبيرات موضوع التتبعات بنقاشات تتعلق بالشأن العام وأداء المسؤولين.ات العموميين.ات وسير العدالة.

كما يثير اعتماد الفصل 86 من مجلة الاتصالات، الذي يجرّم تعمد الإساءة إلى الغير أو إزعاج راحتهم عبر الشبكات العمومية للاتصالات، إشكالية استخدام نص جزائي عام لملاحقة تعبيرات ذات طبيعة صحفية أو متصلة بنقاش عام، وما قد ينجم عن ذلك من تقييد لحرية التعبير. ويقتضي تقييم مدى توافق هذه الملاحقات مع الضمانات الدستورية والدولية التثبت من طبيعة التعبيرات موضوع التتبعات، ومدى وجود غاية مشروعة من القيود المفروضة عليها، وما إذا كانت العقوبات السجنية متناسبة مع تلك الغاية. وتكتسي هذه المسألة أهمية خاصة بالنظر إلى أن الفصل 13 من المرسوم عدد 115 لسنة 2011 يقر ضمانات خاصة بالصحفيين والصحفيات بشأن الآراء والأفكار والمعلومات المنشورة في إطار العمل الصحفي. وتتقاطع هذه الضمانات مع المادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، التي تكفل لكل شخص الحق في اعتناق الآراء دون مضايقة، وفي حرية التعبير، بما يشمل التماس مختلف ضروب المعلومات والأفكار وتلقيها ونقلها، ولا تجيز فرض قيود على هذا الحق إلا إذا كانت محددة بنص قانوني، وتهدف إلى غاية مشروعة، وتكون ضرورية ومتناسبة معها. كما تكفل المادة 9 من الميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب الحق في تلقي المعلومات والتعبير عن الآراء ونشرها.

وفيما يتعلق بحماية المصادر الصحفية، يضمن الفصل 11 من المرسوم عدد 115 لسنة 2011 حماية مصادر الصحفي ومصادر كل شخص يساهم في إعداد المادة الإعلامية، ويحظر الاعتداء على سريتها بصورة مباشرة أو غير مباشرة، إلا لدواعٍ ملحة تتعلق بأمن الدولة أو الدفاع الوطني وتحت رقابة القضاء. كما يعتبر الفصل ذاته أن التحريات وأعمال البحث والتفتيش والتنصت التي تجريها السلطة العامة تجاه الصحفي للكشف عن مصادره، أو تجاه الأشخاص الذين تربطهم به علاقة خاصة، تشكل اعتداءً على سرية المصادر. ولا تجوز مطالبة الصحفي أو المساهم في إعداد المادة الإعلامية بإفشاء مصادره إلا بإذن من القاضي العدلي المختص، ووفق الشروط المحددة قانونًا. وبناءً على ذلك، فإن تغيير الصفة الإجرائية للهاني من شاهد إلى مشتبه به، والإذن بمعاينة هاتفه في سياق تناوله تسجيلات صوتية مسرّبة ومحاولته التثبت من صحتها، يثيران مخاوف بشأن احترام سرية المصادر الصحفية، خاصة في ظل تمسكه بحماية مصادره ورفضه تسليم هاتفه دون سند قانوني. ويقتضي تحديد مدى حصول تدخل غير مشروع في سرية المصادر التثبت من طبيعة الإذن القضائي الصادر، ونطاق معاينة الهاتف، وما إذا كانت إجراءات البحث قد استهدفت الكشف عن مصادره الصحفية. كما تؤكد الفقرة 45 من التعليق العام عدد 34 للجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة ضرورة احترام الامتياز الصحفي المحدود المتعلق بعدم الكشف عن مصادر المعلومات، فيما تشدد الفقرة 46 على ضرورة ألا تؤدي تدابير مكافحة الإرهاب إلى قيود غير ضرورية أو غير متناسبة على حرية التعبير، وألا يُعاقب الصحفيون.ات على ممارسة أنشطتهم.ن المشروعة.

أما فيما يتعلق بضمانات المحاكمة العادلة وحقوق الدفاع، فيضمن الفصل 33 من دستور 2022 قرينة البراءة وجميع ضمانات الدفاع في أطوار التتبع والمحاكمة، فيما تكفل المادة 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية حق كل شخص في محاكمة عادلة أمام محكمة مختصة ومستقلة ومحايدة، وحقه في إعداد دفاعه وممارسة حقوقه الإجرائية بصورة فعلية. كما تضمن المادة 7 من الميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب الحق في التقاضي وضمانات الدفاع. وفي هذا السياق، يثير منع الصحافة من حضور الجلسة المنعقدة يوم 30 أفريل 2026 تساؤلات بشأن احترام مبدأ علنية المحاكمات، مع ضرورة التثبت من الأساس القانوني للقرار والظروف التي صدر فيها. كما تثير مشاركة الهاني عن بُعد في جلسة 27 أكتوبر 2026، وعدم تمكنه من متابعة المرافعات الختامية لمحاميه، إشكالية تتعلق بمدى تمكينه من المشاركة الفعلية في المحاكمة ومتابعة إجراءاتها والتواصل مع هيئة دفاعه، وهي ضمانات لا تتحقق بمجرد حضور المتهم تقنيًا عن بُعد، وإنما تقتضي تمكينه من متابعة ما يجري في قاعة المحكمة والاستماع إلى مرافعات الدفاع وممارسة حقوقه بصورة فعلية. وتزداد أهمية هذه الضمانات بالنظر إلى خطورة العقوبة السجنية الصادرة في حقه في هذه القضية.

كما تثير العقوبات السجنية الصادرة في حق الهاني على خلفية تعبيراته وممارساته المرتبطة بالعمل الصحفي مسألة مدى احترام مبدأ التناسب في فرض القيود على حرية التعبير. وتقتضي المعايير الدولية أن تكون القيود على هذا الحق ضرورية لتحقيق غاية مشروعة، وألا تتحول العقوبات الجزائية، ولا سيما العقوبات السالبة للحرية، إلى وسيلة لمعاقبة التعبير عن الآراء أو ممارسة العمل الصحفي. وفي هذا السياق، تبرز ضرورة تقييم مدى تناسب الأحكام السجنية الصادرة في حقه مع طبيعة الأفعال المنسوبة إليه، ومدى ارتباطها بممارسة مشروعة لحرية التعبير والعمل الصحفي، فضلًا عن أثر تعدد التتبعات والأحكام في قدرته على مواصلة نشاطه المهني.

وبالنظر إلى مجمل هذه الوقائع، فإن تعدد التتبعات القضائية التي طالت زياد الهاني على خلفية تصريحات ومداخلات صحفية، وما رافق بعض الملفات من إجراءات تتصل بمعاينة هاتفه وحماية مصادره، إلى جانب العقوبات السجنية الصادرة في حقه والإشكاليات التي أثيرت بشأن مشاركته الفعلية في المحاكمة، يستوجب تقييم مدى احترام السلطات التونسية لالتزاماتها الدستورية والدولية في مجال حماية حرية التعبير والصحافة وضمان المحاكمة العادلة. كما يقتضي ضمان عدم استخدام النصوص الجزائية العامة أو التشريعات المتعلقة بمكافحة الإرهاب لتجريم الأنشطة الصحفية المشروعة أو الضغط على الصحفيين.ات للكشف عن مصادرهم.ن.