يواجه لطفي المرايحي، الأمين العام لحزب الاتحاد الشعبي الجمهوري، سلسلة من التتبعات القضائية التي انطلقت على خلفية تصريحات إعلامية أدلى بها أواخر سنة 2022، ثم توسعت عقب إعلانه عزمه الترشح للانتخابات الرئاسية لسنة 2024 لتشمل قضايا تتعلق بجرائم انتخابية ومالية. وقد صدرت في حقه أحكام بالسجن في القضية المتعلقة بالفصل 24 من المرسوم عدد 54 لسنة 2022، وفي القضية المتعلقة بالتزكيات، التي انتهت كذلك، وفق المعطيات الواردة، بعقوبة الحرمان مدى الحياة من الترشح للانتخابات. كما صدر في حقه حكم ابتدائي بالسجن لمدة ست سنوات في قضية تتعلق بتبييض الأموال وجرائم مصرفية ومالية والتعامل بين مقيم وغير مقيم، مع استمرار الطعن في هذا الحكم إلى حدود تاريخ إعداد هذا التوثيق. وتثير هذه الملاحقات، وفق الوقائع الموثقة، إشكاليات حقوقية تتعلق بحرية التعبير، والحق في المشاركة السياسية، وضمانات المحاكمة العادلة، والحرية الشخصية، واستمرار الإيقاف التحفظي.
المعلومات الشخصية:
الاسم: لطفي المرايحي.
العمر: 67 سنة.
الصفة: سياسي وكاتب وطبيب تونسي، يشغل منصب الأمين العام لحزب الاتحاد الشعبي الجمهوري.
الجنسية: تونسية.
الولاية: تونس.
التهم:
- استعمال شبكات وأنظمة معلومات واتصال لإنتاج أو ترويج أو نشر أو إرسال أو إعداد أخبار أو بيانات أو إشاعات كاذبة أو وثائق مصطنعة أو مزورة أو منسوبة كذبًا إلى الغير، بهدف الاعتداء على حقوق الغير أو الإضرار بالأمن العام أو الدفاع الوطني أو بث الرعب بين السكان، على معنى الفصل 24 من المرسوم عدد 54 لسنة 2022. ويعاقب الفصل المذكور على هذه الأفعال بالسجن لمدة خمس سنوات وبخطية قدرها خمسون ألف دينار.
- تكوين وفاق قصد غسل الأموال، وتهريب مكاسب إلى الخارج، والتعامل بين مقيم وغير مقيم، على معنى الفصول 92 و93 و94 و95 و96 و97 من القانون الأساسي عدد 26 لسنة 2015 المؤرخ في 7 أوت 2015، المتعلق بمكافحة الإرهاب ومنع غسل الأموال، والفصول 1 و16 و22 و35 و36 و37 من القانون عدد 18 لسنة 1976 المؤرخ في 21 جانفي 1976، المتعلق بمراجعة وتدوين التشريع الخاص بالصرف والتجارة الخارجية والمنظم للعلاقات بين البلاد التونسية والبلدان الأجنبية.
- تقديم عطايا نقدية للتأثير على الناخبين، على معنى الفصل 161 جديد من القانون الأساسي عدد 16 لسنة 2014 المتعلق بالانتخابات والاستفتاء، كما نُقح بمقتضى المرسوم عدد 55 لسنة 2022. وينص الفصل 161 جديد على عقوبات سالبة للحرية وخطايا بالنسبة إلى تقديم العطايا النقدية أو العينية بقصد التأثير على الناخبين، مع ترتيب آثار إضافية على بعض الحقوق الانتخابية وفق الشروط المنصوص عليها فيه.
أحداث الانتهاك:
لطفي المرايحي طبيب مختص في الأمراض الصدرية، والأمين العام لحزب الاتحاد الشعبي الجمهوري. سبق له الترشح للانتخابات الرئاسية لسنة 2019، كما أعلن عزمه الترشح للانتخابات الرئاسية لسنة 2024.تعود أولى التتبعات القضائية التي شملته، وفق المعطيات الواردة، إلى شهر نوفمبر 2022، إثر تصريحات إعلامية تناولت الشأن العام والوضع السياسي في تونس، وتضمنت انتقادًا لأداء رئيس الجمهورية، وهو ما أدى إلى إحالته على القضاء بتهمة نشر أخبار اعتُبرت كاذبة.وفي 22 جانفي 2024، أصدرت المحكمة الابتدائية بتونس حكمًا ابتدائيًا يقضي بسجنه لمدة ستة أشهر مع تأجيل التنفيذ، في القضية المتعلقة بالفصل 24 من المرسوم عدد 54 لسنة 2022.وفي 2 أفريل 2024، أعلن لطفي المرايحي عزمه الترشح للانتخابات الرئاسية لسنة 2024. وإثر ذلك، باشرت الإدارة الفرعية للأبحاث الاقتصادية والمالية، بإذن من النيابة العمومية، أبحاثًا شملت لاحقًا عدة ملفات، طالت كذلك أفرادًا من عائلته وعددًا من أعضاء الحزب، وفق ما أفاد به محاميه.وفي 1 جويلية 2024، أذنت النيابة العمومية بفتح بحث تحقيقي ضده وضد الكاتبة العامة للحزب، ليلى قلال، على خلفية شبهات تتعلق بتبييض الأموال وجرائم مالية وصرفية.وفي ليلة 3 جويلية 2024، أُوقف لطفي المرايحي تنفيذًا لمنشور تفتيش، قبل إحالته على القضاء في إطار التحقيق المفتوح بشأن الجرائم المالية والانتخابية.وفي 5 جويلية 2024، أصدر قاضي التحقيق بطاقتي إيداع بالسجن في حقه: الأولى في القضية المتعلقة بتبييض الأموال والجرائم المالية، والثانية في القضية المتعلقة بشبهة تدليس التزكيات وتقديم عطايا نقدية للتأثير على الناخبين. وظل موقوفًا تحفظيًا منذ ذلك التاريخ.وفي 18 جويلية 2024، قضت المحكمة الابتدائية بتونس بسجنه لمدة ثمانية أشهر، مع الحرمان مدى الحياة من الترشح للانتخابات، في القضية المتعلقة بالتزكيات. وبتاريخ 27 سبتمبر 2024، قضت محكمة الاستئناف بتخفيض العقوبة السجنية إلى ستة أشهر، مع الإبقاء على عقوبة الحرمان من الترشح، وفق المعطيات الواردة.كما أصدرت محكمة الاستئناف، بتاريخ 22 نوفمبر 2024، حكمًا يقضي بسجنه ستة أشهر نافذة في القضية المتعلقة بالفصل 24 من المرسوم عدد 54 لسنة 2022.ورغم انتهاء العقوبتين السجنيتين الصادرتين في هاتين القضيتين، استمر إيقافه على ذمة القضية المتعلقة بتبييض الأموال، حيث تم التمديد في إيقافه التحفظي خلال شهر فيفري 2025.وفي 10 أفريل 2026، أصدرت الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية بتونس حكمًا ابتدائيًا يقضي بسجنه لمدة ست سنوات من أجل جرائم تعلقت بتبييض الأموال وجرائم مصرفية ومالية والتعامل بين مقيم وغير مقيم. وقد تم الطعن في هذا الحكم بالاستئناف، دون تحديد جلسة للنظر فيه إلى حدود تاريخ إعداد هذا التوثيق.وبالتوازي مع استمرار احتجازه، أفادت زوجته بأنها تقدمت بطلبات لتمكينها، وكذلك والدته المتقدمة في السن، من زيارته زيارة مباشرة، غير أن هذه المطالب لم تتم الاستجابة لها إلى حدود تاريخ إعداد هذا التوثيق.
انتهاكات حقوق الإنسان:
تكشف الوقائع الموثقة في قضية لطفي المرايحي عن جملة من الإشكاليات الحقوقية المرتبطة بحرية الرأي والتعبير، والحق في المشاركة السياسية، والحق في الحرية والأمان الشخصي، وضمانات المحاكمة العادلة، وحقوق الأشخاص المحرومين من حريتهم في الحفاظ على الروابط الأسرية. ففيما يتعلق بالتتبعات القضائية التي انطلقت على خلفية تصريحات إعلامية أدلى بها لطفي المرايحي خلال سنة 2022، والتي انتهت بصدور حكم استئنافي يقضي بسجنه لمدة ستة أشهر بموجب الفصل 24 من المرسوم عدد 54 لسنة 2022، تثير الوقائع الموثقة إشكالية تتعلق باحترام الحق في حرية الرأي والتعبير، ولا سيما أن التصريحات، وفق المعطيات المتوفرة، تناولت الشأن العام والوضع السياسي في تونس وتضمنت انتقادًا لأداء رئيس الجمهورية. ويكفل الفصل 37 من دستور الجمهورية التونسية لسنة 2022 حرية الرأي والفكر والتعبير والإعلام والنشر، كما تنص المادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على حق كل شخص في اعتناق الآراء دون مضايقة، وعلى حرية التعبير، بما يشمل حرية التماس مختلف ضروب المعلومات والأفكار وتلقيها ونقلها. ويقتضي القانون الدولي لحقوق الإنسان أن تكون القيود المفروضة على ممارسة هذا الحق منصوصًا عليها بالقانون، وأن تستجيب لغاية مشروعة وأن تكون ضرورية ومتناسبة معها. وفي هذا السياق، فإن إحالة لطفي المرايحي ومحاكمته استنادًا إلى الفصل 24 من المرسوم عدد 54 لسنة 2022 بسبب تصريحات سياسية تناولت الشأن العام وأداء رئيس الجمهورية تثير تساؤلات بشأن مدى توافق تطبيق هذا النص مع الضمانات الدستورية والدولية المتعلقة بحرية التعبير، ولا سيما في ضوء الصياغة الواسعة لبعض الأفعال المجرّمة والعقوبات السالبة للحرية التي يقررها النص. كما تثير الواقعة مسألة مدى ملاءمة الإطار القانوني المطبق مع المرسوم عدد 115 لسنة 2011 المتعلق بحرية الصحافة والطباعة والنشر، بالنظر إلى أن التصريحات محل التتبع صدرت في إطار تدخل إعلامي.وتثير التتبعات المرتبطة بالانتخابات الرئاسية لسنة 2024، من جانب آخر، إشكاليات تتصل بالحق في المشاركة في الحياة العامة والحق في الترشح للانتخابات، بالنظر إلى تزامن مباشرة الأبحاث القضائية، وفق المعطيات الموثقة، مع إعلان لطفي المرايحي عزمه الترشح للانتخابات الرئاسية، وانتهاء إحدى القضايا بإصدار حكم يقضي، وفق المعطيات الواردة، بالحرمان مدى الحياة من الترشح للانتخابات. ويضمن الفصل 39 من دستور الجمهورية التونسية لسنة 2022 حق الانتخاب والاقتراع والترشح طبق ما يضبطه القانون، كما تنص المادة 25 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على حق كل مواطن في المشاركة في إدارة الشؤون العامة، والانتخاب والترشح في انتخابات دورية حرة ونزيهة، دون قيود غير معقولة. وتقتضي المعايير الدولية أن تستند القيود المفروضة على ممارسة الحقوق السياسية إلى معايير موضوعية وأن تكون مبررة ومتناسبة مع الغاية المشروعة المراد تحقيقها. ومن ثم، فإن العقوبة المتمثلة، وفق الوقائع الموثقة، في الحرمان مدى الحياة من الترشح تثير إشكالية تتعلق بالتناسب، بالنظر إلى طبيعتها الدائمة وأثرها على ممارسة حق سياسي أساسي. كما تثير الوقائع المتعلقة باستمرار إيقاف لطفي المرايحي منذ 5 جويلية 2024 وتمديد إيقافه التحفظي خلال شهر فيفري 2025، رغم انتهاء العقوبتين السجنيتين الصادرتين في القضيتين المتعلقتين بالتزكيات والفصل 24 من المرسوم عدد 54 لسنة 2022، مسائل تتصل بالحق في الحرية والأمان الشخصي وضمانات المحاكمة العادلة. ويكفل الفصل 35 من دستور الجمهورية التونسية لسنة 2022 الحق في الحرية والأمان الشخصي، ويحدد شروط الإيقاف والاحتفاظ، كما يكرس الفصل 33 قرينة البراءة ويضمن للمتهم الحق في محاكمة عادلة تكفل له جميع ضمانات الدفاع. وتنص المادة 9 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على الحق في الحرية والأمان الشخصي وتحظر الحرمان التعسفي من الحرية، بينما تضمن المادة 14 الحق في محاكمة عادلة أمام محكمة مختصة ومستقلة ومحايدة. وبالنظر إلى استمرار إيقافه على ذمة القضية المتعلقة بالجرائم المالية، فإن مدة الإيقاف التحفظي واستمراره تثيران مسائل تتعلق بضرورة الإجراء وتناسبه، وباحترام قرينة البراءة وضمانات المحاكمة العادلة. وبعد صدور الحكم الابتدائي بالسجن لمدة ست سنوات بتاريخ 10 أفريل 2026 والطعن فيه بالاستئناف، تظل الوضعية القضائية محل متابعة إلى حين صدور قرار نهائي، وفق المعطيات المتوفرة إلى تاريخ إعداد التوثيق.وتثير كذلك الوقائع المتعلقة بعدم الاستجابة لطلبات تمكين زوجة لطفي المرايحي ووالدته المتقدمة في السن من زيارته زيارة مباشرة مسألة احترام حقوق الأشخاص المحرومين من حريتهم في الحفاظ على الروابط الأسرية. ويكفل الفصل 36 من دستور الجمهورية التونسية لسنة 2022 حق السجين في معاملة تحفظ كرامته الإنسانية، كما تنص القاعدة 58 من قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء، المعروفة بقواعد نيلسون مانديلا، على تمكين الأشخاص المحرومين من حريتهم من التواصل مع أفراد عائلاتهم وأصدقائهم على فترات منتظمة، بما في ذلك من خلال الزيارات، مع مراعاة القيود التي تقتضيها ضرورات الأمن والنظام. وبناءً على الوقائع الموثقة، فإن عدم الاستجابة لطلبات الزيارة المباشرة المقدمة من زوجته ووالدته يثير إشكالية تتعلق باحترام الحق في الحفاظ على الروابط الأسرية أثناء الحرمان من الحرية. وبذلك، تكشف القضية عن جملة من الإشكاليات المرتبطة باستعمال النصوص الزجرية في مواجهة التعبير السياسي، والتناسب في القيود والعقوبات ذات الصلة بالحقوق السياسية، وضمانات الحرية الشخصية والمحاكمة العادلة، واحترام الروابط الأسرية للأشخاص المحرومين من حريتهم، وهي مسائل تستوجب تقييمها في ضوء الدستور التونسي والالتزامات الدولية للدولة في مجال حقوق الإنسان.