
محتوى الملف
مريم ساسي
مريم ساسي- Mariem Sassi
ملخص
مريم ساسي ناشطة سياسية تونسية وقيادية بالحزب الدستوري الحر. تم إيقافها من قبل الفرقة الخامسة بالعوينة للتحقيق معها في تهم منسوبة إليها على معنى الفصل 20 من المرسوم عدد 54 المتعلق بمكافحة الجرائم الإلكترونية. وقد أودعت بالسجن المدني بمنوبة بتاريخ 7 مارس 2024، وصدر في حقها حكم بالسجن لمدة ثمانية أشهر مع النفاذ، قبل أن يتم إطلاق سراحها بتاريخ 30 أكتوبر 2024 بعد قضاء مدة العقوبة. وفي 12 ديسمبر 2025 صدر حكم ابتدائي يقضي بسجنها لمدة سنتين مع النفاذ في ما يُعرف بـ"قضية مكتب الضبط".
معطيات شخصية
الاسم: مريم ساسي.
الجنسية: تونسية.
الصفة: قيادية بالحزب الدستوري الحر.
التهم: تعمد، دون وجه حق، إعاقة عمل نظام معلوماتي بإدخال بيانات معلوماتية أو إرسالها أو إلحاق ضرر بها أو تغييرها أو فسخها أو إلغائها أو تدميرها أو باستعمال أي وسيلة إلكترونية أخرى، وذلك على معنى الفصل 20 من المرسوم عدد 54 لسنة 2022.
معالجة معطيات شخصية دون إذن صاحبها على معنى الفصلين 27 و 87 من القانون الأساسي عدد 63 المتعلق بحماية المعطيات الشخصية .
تعطيل حرية العمل على معنى الفصل 136 من المجلة الجزائية.
أحداث الانتهاك
مريم ساسي شابة تونسية وناشطة سياسية بالحزب الدستوري الحر. تعود أطوار قضيتها إلى شهر أكتوبر 2023، حيث تمت إحالتها على القضاء على خلفية إشرافها على صفحات التواصل الاجتماعي التابعة لحزبها. وقد تقرر تأجيل استنطاقها إلى يوم 16 أكتوبر 2023، حيث تم الاستماع إليها في ذلك التاريخ مع إبقائها في حالة سراح.
وبتاريخ 7 مارس 2024 تم إيقاف مريم ساسي. وإثر التحقيق معها، قررت النيابة العمومية الاحتفاظ بها على ذمة التحقيق لمدة 48 ساعة، ثم تم التمديد في فترة الاحتفاظ لمدة 24 ساعة إضافية بمركز الإيقاف ببوشوشة. كما تم تعيين جلسة بتاريخ 14 مارس 2024 لعرضها أمام الدائرة الجناحية بالمحكمة الابتدائية بتونس، حيث صدرت في حقها بطاقة إيداع بالسجن وتم إيواءها بالسجن المدني بمنوبة.
وفي يوم الخميس 18 أفريل 2024 تم رفض مطلب الإفراج عنها، مع تأجيل النظر في القضية إلى تاريخ 2 ماي 2024.
وخلال شهر جوان 2024 صدر حكم ابتدائي يقضي بسجنها لمدة ثمانية أشهر على معنى الفصل 20 من المرسوم عدد 54، قبل أن تقر محكمة الاستئناف هذا الحكم بتاريخ 10 أكتوبر من نفس السنة.
وقد أُطلق سراح مريم ساسي يوم الأربعاء 30 أكتوبر 2024 بعد أن قضت كامل مدة العقوبة.
وبتاريخ 12 ديسمبر 2025 أصدرت الدائرة الجنائية عدد 4 بالمحكمة الابتدائية بتونس حكمًا ابتدائيًا في القضية المعروفة بـ"قضية مكتب الضبط" يقضي بسجنها لمدة سنتين مع النفاذ: سنة من أجل معالجة معطيات شخصية دون إذن صاحبها، وسنة من أجل تعطيل حرية العمل. كما صدر في نفس القضية حكم يقضي بسجن المحامية ورئيسة الحزب الدستوري الحر عبير موسي لمدة اثني عشر عامًا مع النفاذ.
وقد عُيّنت جلسة استئنافية في القضية بتاريخ 3 مارس 2026، قبل أن يتم تأجيلها إلى يوم 13 مارس 2026 مع رفض المطالب الشكلية المقدمة من هيئة الدفاع.
انتهاكات حقوق الإنسان
يأتي إيقاف مريم ساسي وإحالتها على القضاء على معنى الفصل 20 من المرسوم عدد 54 لسنة 2022، والذي ينصّ على عقوبة بالسجن قد تصل إلى ثلاث سنوات وخطية مالية قدرها ثلاثون ألف دينار لكل من يتعمد، دون وجه حق، إعاقة عمل نظام معلوماتي بإدخال بيانات معلوماتية أو إرسالها أو إلحاق ضرر بها أو تغييرها أو فسخها أو إلغائها أو تدميرها أو باستعمال أي وسيلة إلكترونية أخرى. وتمثّل هذه القضية سابقة من نوعها من حيث توظيف فصل آخر من المرسوم عدد 54، خلافًا للفصل 24 الذي استُخدم على نطاق واسع في قضايا سابقة، في حين لا يختلف الفصلان من حيث الأثر العملي المتمثل في توسيع دائرة الرقابة والعقوبات السالبة للحرية، خاصة في ظلّ السياق السياسي والمناخ العام الذي تعيشه تونس خلال السنوات الأخيرة.
كما أن الأفعال المنسوبة إلى مريم ساسي لا تبدو من طبيعتها أن تستوجب الإيقاف أو الإيداع بالسجن، فضلًا عن إطالة أمد النظر في ملفها، مقابل بقائها رهن الإيقاف التحفظي. ويُمثّل ذلك مساسًا بحقها في المحاكمة العادلة، وتحويل الإيقاف التحفظي من إجراء استثنائي إلى عقوبة مسبقة، بما يُعدّ انتهاكًا للضمانات الأساسية للمحاكمة العادلة المكفولة وطنيًا ودوليًا.
وقد حُكم على مريم ساسي بالسجن لمدة ثمانية أشهر على خلفية نشاطها السياسي صلب الحزب الدستوري الحر، وهو ما يمثّل انتهاكًا لحقها كمواطنة تونسية في المشاركة في الحياة السياسية. ويكفل دستور الجمهورية التونسية هذا الحق، حيث ينصّ الفصل 39 على أن «حقوق الانتخاب والاقتراع والترشّح مضمونة طبق ما يضبطه القانون»، كما يقرّ الفصل 40 بأن «حرية تكوين الأحزاب والنقابات والجمعيات مضمونة».
كما أن الحكم عليها بالسجن لمدة سنتين في ما يُعرف بقضية «مكتب الضبط»، وتوجيه تهم من قبيل معالجة معطيات شخصية دون إذن صاحبها وتعطيل حرية العمل، يمسّ بحقها في الانخراط في الشأن العام وممارسة النشاط السياسي ضمن الحزب الذي تنتمي إليه. وتأتي هذه الإجراءات في تعارض مع الالتزامات الدولية للدولة التونسية، لا سيما العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي تنصّ المادة 25 منه على حق كل مواطن في المشاركة في إدارة الشؤون العامة، وفي التصويت والترشح في انتخابات دورية حقيقية، وفي تقلّد الوظائف العامة دون تمييز.
وتكشف قضية مريم ساسي كذلك عن تقاطع واضح بين القمع السياسي والعنف القائم على النوع الاجتماعي، حيث تتحوّل النساء الفاعلات في الشأن العام إلى أهداف مزدوجة للهجوم والتشهير. فبدل التعامل مع مواقفهنّ باعتبارها تعبيرًا عن رأي سياسي قابل للنقاش والاختلاف، يتم استهدافهن عبر الملاحقات القضائية وحملات التشويه واستدعاء قوالب اجتماعية تقيّد حضور النساء في المجال العام.
كما تعكس الانتهاكات التي تعرّضت لها مريم ساسي استمرار آليات الوصاية الاجتماعية والسياسية التي تسعى إلى معاقبة النساء عندما يتجاوزن الحدود التقليدية المفروضة عليهن في الفضاء العام. وتبرز هذه الحالة كيف يتقاطع العنف الرمزي والإعلامي مع الضغوط القانونية والسياسية، بما يحوّل القضية إلى نموذج دالّ على هشاشة ضمانات العدالة بالنسبة للنساء المنخرطات في العمل السياسي والمعارض.
