
بلال هبهب
بلال هبهب- Bilel Hobhob
ملخص:
بلال هبهب ناشط طلابي، تم ايقافه وهرسلته على خلفية نشاطه ومساندته للقضية الفلسطينية
معطيات شخصية:
الاسم: بلال هبهب
الجنسية: تونسية
الصفة: طالب وعضو باتحاد الشباب الشيوعي التونسي وناشط باتحاد العام لطلبة تونس
أحداث الانتهاك:
يوم 8 ماي 2025، وأثناء تحرّك احتجاجي فردي، قام الطالب بلال هبهب بالكتابة على أحد الجدران التابعة لمبنى مغازة كارفور. ما تسبب في تعنيفه وإيقافه لاحقا، حيث يروي ضحية الانتهاك، أنه أمسك به من قبل أعوان الحراسة باستعمال القوة، حيث طرحوه أرضًا ووجّهوا وجهه نحو الأرض، ليبقى على ذلك الحال إلى حين وصول الشرطة. مضيفا أن يومها كان ممطرًا، وقد تبللت ملابسه بالكامل.
عند وصول أعوان الأمن، حاولوا تقييده بالأصفاد، عنوة، حيث يروي بلال أنه أكد لهم أن لا داعي للأصفاد وأنه سيمتثل ويصعد إلى السيارة من تلقاء نفسه، إلا أنه تم تجاهله إلى جانب دفعه باستعمال القوة مع توجيه جملة من الشتائم له، وإجباره على ركوب السيارة وهو مكبّل اليدين.
حوالي الساعة التاسعة صباحًا، تم اقتياد بلال إلى مركز الأمن الوطني بسليمان الرياض، حيث تعرّض هناك أيضًا إلى الشتم من قبل بعض الأعوان، وبقي في ممر المركز وهو مقيّد اليدين بالأصفاد. وأثناء ذلك، يضيف ضحية الانتهاك أن أحد الأعوان توجّه بالقرب منه وركل الكرسي بقدمه بقوة، وصرخ في وجه زملائه متسائلًا عن سبب تركه بمفرده دون أي حراسة.
كذلك يضيف أنه تم تفتيشه وتفتيش حقيبة ظهره، ويقول بلال في شهادته إنهم وجدوا بداخلها كتابًا حول الفكر الماركسي، فشرع أحدهم في استجوابه بإلحاح عمّا إذا كان ينتمي إلى الشيوعية أو يتبنّى الأفكار الشيوعية. كما طُلب منه فتح حاسوبه وهاتفه الجوّال.
فأخبرهم أن الحاسوب مفتوح ولا يحتوي على كلمة مرور، لكنه رفض فتح الهاتف. وبعدما فتحوا الحاسوب، قالوا له إن كل شيء فيه محمي بكلمة سر، وطلبوا منه مدّهم بها لفحص محتواه، فرفض موضّحًا أن الملفات شخصية ولا تستوجب فتحها، ومعظمها رسائل مع أشقائه، فردّوا عليه بأنهم قادرون على فتحه بمفردهم.
مع منتصف النهار، تم اقتياد بلال إلى أحد المكاتب هناك. وفي الممر، بدأ العون المرافق له باستجوابه من جديد، وكرّر عليه أسئلة سبق طرحها تتعلق بنشاطه وما يقوم به. وعندما دخل المكتب، وجد شخصين في انتظاره. أخبرهما بأنه مرهق جدا ولا يمكنه الإجابة مجددا على أي سؤال، مؤكدا أن لديهم جميع المعلومات، عندها تم تعنيفه حيث قام أحدهم بصفعه حتى سال الدم من فمه، مع شتمه مجددا وشتم والدته، أما الشخص الآخر، ضربه على ساقه عندما لاحظ أنه يجلس بساق فوق الأخرى، وطلب منه الجلوس باعتدال. وواصلا استجوابه، وسؤاله مرارا على سبب رفضه تمكينهم من كلمة المرور الخاصة بالهاتف. ثم أدلى بأقواله ووقّع على المحضر. بعد ذلك، نُقل إلى غرفة الانتظار وهو مقيّد اليدين. أثناء انتظاره، تلقى اتصالًا هاتفيًا من أحد أصدقائه، فأعلمه بأنه موقوف، فتولى الصديق الاتصال بمحامٍ.
لاحقًا، يضيف بلال أن رئيس المركز أبلغه شفاهيا بأن لديهم إذنًا من وكيل الجمهورية لفتح هاتفه، دون أن يقدّم له وثيقة رسمية. فاستجاب وفتح الهاتف، حيث قاموا بتفحص محتواه ومن ثم إغلاقه. حوالي الساعة الرابعة مساءً، حضر الممثل القانوني لشركة كارفور برفقة عون الحراسة الذي ادّعى تعرّضه للعنف من قبل بلال، وقدم شكوى ضده. إثر ذلك، سُلّم بلال استدعاءً للمثول أمام وكيل الجمهورية يوم 9 ماي 2025. في اليوم الموالي، مثل بلال أمام وكيل الجمهورية، وحضر عون الحراسة الذي تنازل عن الشكاية. وبعد انتهاء التحقيق، تم تسليمه استدعاء لجلسة بتاريخ 10 جوان 2025.
انتهاكات حقوق الإنسان:
يأتي إيقاف بلال على خلفية ممارسة حقه في حرية الرأي والتعبير، كما أن ما تعرّض له يُعدّ انتهاكًا صارخًا لحقوقه، حيث إنّ إيقافه يتعارض مع مضمون المادة 9 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان التي تنص على أنه لا يجوز اعتقال أي إنسان تعسفًا.
إلى جانب ذلك، فإن ما حصل يُعدّ انتهاكًا للحق في حرية الرأي والتعبير، المحمي بموجب المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان. كما أن تعنيفه ومعاملته معاملة تتنافى مع ما يضمنه القانون المحلي ويوفره من حماية للأشخاص محل الإيقاف، يمثّل كذلك تعارضًا مع المادة الخامسة من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والمادة السابعة من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، التي تحظر المعاملات القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة .كما أن احتجاز بلال من قبل أعوان الحراسة ليس له أي مبرر قانوني يُخوّل لهم ذلك.
داخل مركز الإيقاف، تواصلت انتهاكات حقوق الإنسان في حق بلال، حيث تعرّض إلى المعاملة السيئة والمسّ من كرامته الإنسانية، من خلال تعنيفه معنويًا وضربه. كما أن الضغط عليه لفتح هاتفه وحاسوبه الشخصيين يمثّل انتهاكًا لحقه في الخصوصية، خاصةً مع تأكيده على أن الملفات شخصية.
وفحص الأجهزة الإلكترونية يجب أن يتم وفقًا للقانون وبأمر قضائي، وفي حدود التحقيق المتعلّق بالتهمة المنسوبة إليه، حيث يتعارض ذلك مع المادة 12 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان التي تنص على أنه "لا يجوز تعريض أحد لتدخل تعسفي في حياته الخاصة أو مراسلاته"، ويُخالف كذلك الفصل 30 من الدستور التونسي لسنة 2022، الذي ينص على أن الدولة "تحمي الحياة الخاصة، وحرمة المسكن، وسرية الاتصالات والمراسلات، والمعطيات الشخصية".
وتكرّس هذه الحماية أيضًا في القانون الأساسي عدد 63 لسنة 2004 المتعلق بحماية المعطيات الشخصية، الذي ينص في فصله الأول على أن "لكل شخص الحق في حماية معطياته الشخصية، ويجب أن تُعالج هذه المعطيات بشفافية واحترام لكرامة الإنسان، وفقًا للقانون".
كما أن استجواب بلال بشكل متكرّر ومُلح، والضغط عليه للإدلاء بمعلومات لا تتعلق بسبب إيقافه، مثل انتمائه السياسي، يمثّل انتهاكًا لحقه في محاكمة عادلة. وسؤاله حول معتقداته السياسية يُشير إلى احتمال تعرّضه للتمييز على أساس نشاطه السياسي.
