ملخص:
تعرضت السياسية التونسية الشابة سوار البرقاوي، الناشطة في حركة «عازمون» وعضوة في الحملة الانتخابية للسياسي العياشي الزمال، لسلسلة من التتبعات القضائية على خلفية مشاركتها في جمع التزكيات لفائدة ملف ترشحه للانتخابات الرئاسية لسنة 2024. وقد تم تتبعها في قضايا تتعلق بشبهة تدليس تزكيات انتخابية، بالاستناد إلى الفصل 199 من المجلة الجزائية والفصل 80 من القانون الأساسي عدد 25 لسنة 2018 المتعلق بحماية المعطيات الشخصية، وبلغ عدد القضايا 17 قضية.
بدأت الإجراءات ضدها في أوت 2024، وترافقت، وفق إفادتها، مع هرسلة وضغوط أثناء فترة البحث، وأسئلة حول نشاطها السياسي ودورها في الحملة الانتخابية، إضافة إلى أسئلة حول محاميها وكيفية دفع أتعابهم. كما تم إيداعها السجن المدني للنساء بمنوبة، حيث أفادت بتعرضها لتفتيش دقيق لكامل جسدها وإيداعها في زنزانة مكتظة، إلى جانب تدهور حالتها الجسدية والنفسية وظروف احتجازها، وفق المعطيات المتوفرة.
وفي 30 سبتمبر 2024، قضت المحكمة الابتدائية بسجنها مدة 12 سنة مع النفاذ العاجل في 9 قضايا. وفي الطور الاستئنافي، قضت المحكمة الاستئنافية بتونس 2 بتاريخ 10 جانفي 2025 بتخفيف العقوبة إلى 4 سنوات و7 أشهر في 9 قضايا. كما لا تزال 8 قضايا أخرى محل تتبع، وقد تم تأجيل النظر فيها عدة مرات، وآخر موعد محدد لها هو 29 سبتمبر 2026.
معلومات شخصية:
الاسم: سوار البرقاوي.
الجنسية: تونسية.
الولاية: تونس.
الصفة: ناشطة سياسية، ناشطة في حركة «عازمون» وعضوة في الحملة الانتخابية للسياسي العياشي الزمال.
التهم:
- تدليس التزكيات الانتخابية على معنى الفصل 199 من المجلة الجزائية.
- مخالفة الفصل 80 من القانون الأساسي عدد 25 لسنة 2018 المتعلق بحماية المعطيات الشخصية.
أحداث الانتهاك:
كانت سوار البرقاوي تنشط في المجال السياسي ضمن حركة «عازمون» وشاركت في الحملة الانتخابية للسياسي العياشي الزمال، الذي كان مرشحًا مقبولًا نهائيًا للانتخابات الرئاسية لسنة 2024، حيث شاركت في جمع التزكيات اللازمة لتقديم ملف ترشحه.
وفي 16 أوت 2024، تم استدعاء سوار البرقاوي للتحقيق إثر ورود ثلاث شكايات من مواطنين اتهموها بتدليس تزكياتهم لفائدة العياشي الزمال. ووفق إفادتها، تعرضت خلال هذه الفترة للهرسلة والضغط، ما دفعها إلى طلب التوجه على وجه السرعة إلى مستشفى الرابطة، حيث تحصلت على شهادة طبية لمدة ثلاثة أيام، خاصة وأنها حاملة لمرض مزمن.
وبتاريخ 19 أوت 2024، عادت سوار البرقاوي، وأجرت السلطات المختصة ثلاثة اختبارات خلصت، وفق المعطيات المتوفرة، إلى إمكانية حصول شبهة تدليس. وقد شكك فريق الدفاع في نتائج هذه الاختبارات، خاصة بالنظر إلى سرعة إنجازها. وفي اليوم نفسه، أصدرت النيابة العمومية قرارًا بالاحتفاظ بها لمدة 48 ساعة.
وبالتوازي مع الشكايات محل البحث، تم توجيه شكايات إضافية بالاتهامات نفسها، ليبلغ عددها 14 شكاية، ظلت في طور استكمال الأبحاث وإجراء الاختبارات.
وفي 21 أوت 2024، أُحيلت سوار البرقاوي على المجلس الجناحي بالمحكمة الابتدائية بتونس 2، حيث وُجهت إليها تهمة شبهة تدليس تزكيات رئاسية على معنى الفصل 199 من المجلة الجزائية والفصل 80 من القانون الأساسي المتعلق بحماية المعطيات الشخصية. وأصدر المجلس بطاقة إيداع بالسجن في حقها، ليتم إيداعها بالسجن المدني للنساء بمنوبة.
ووفق إفادتها، تعرضت عند إيداعها بالسجن لتفتيش دقيق لكامل جسدها، كما أفادت بتعرضها لمعاملة غير إنسانية وبإيداعها في زنزانة مكتظة يتجاوز عدد السجينات فيها طاقة استيعابها.
وبتاريخ 30 أوت 2024، تم الإفراج عن سوار البرقاوي وتأجيل النظر في قضيتها إلى 19 سبتمبر 2024. كما تم إعلامها بعدم إمكانية مغادرة الدائرة الترابية الراجعة بالنظر إلى المحكمة الابتدائية بتونس 2، وإخضاعها للمراقبة الإدارية اليومية، مع تحديد يوم 9 سبتمبر 2024 موعدًا لمثولها أمام فرقة الشرطة العدلية بسيدي حسين لمواصلة التحقيق معها.
وخلال فترة التحقيق، أفادت سوار البرقاوي بأنها تعرضت لأسئلة تتعلق بنشاطها السياسي ودورها في الحملة الانتخابية، إلى جانب أسئلة حول المحامين الذين حضروا معها وكيفية تسديد أتعابهم وما إذا كانوا يعملون بشكل تطوعي.
وفي 27 سبتمبر 2024، تم إيقاف سوار البرقاوي أثناء توجهها للإمضاء المتعلق بالمراقبة الإدارية.
وبتاريخ 30 سبتمبر 2024، قضت المحكمة الابتدائية بسجن سوار البرقاوي مدة 12 سنة مع النفاذ العاجل في تسع قضايا، على معنى الفصل 199 من المجلة الجزائية والفصل 80 من القانون الأساسي عدد 25 لسنة 2018 المتعلق بحماية المعطيات الشخصية. وتم إيداعها مجددًا بالسجن المدني للنساء بمنوبة.
وبتاريخ 8 أكتوبر 2024، تم رفض مطلب الإفراج عن سوار البرقاوي، وفق ما صرح به لسان الدفاع عنها، مع الإبقاء عليها في السجن.
وفي الطور الاستئنافي، قضت المحكمة الاستئنافية بتونس 2، بتاريخ 10 جانفي 2025، بتخفيف العقوبة المسلطة عليها من 12 سنة إلى 4 سنوات و7 أشهر في 9 قضايا. ووفق المعطيات المتوفرة، لم يتم تمكينها من ضم القضايا.
وخلال سنة 2025، وُجهت إلى سوار البرقاوي ثماني قضايا إضافية تتعلق بالتهم والفصول القانونية نفسها. وتم تحديد جلسة بتاريخ 27 أكتوبر 2025 للنظر فيها، ثم تأجيلها إلى 2 فيفري 2026، ثم إلى 8 جوان 2026، وأخيرًا إلى 29 سبتمبر 2026، ولا تزال هذه القضايا في طور التحقيق.
وخلال فترة احتجازها، أفادت المعطيات المتوفرة بتعرض سوار البرقاوي لسوء ظروف الاحتجاز والإهمال، بما أثر في حالتها الجسدية والنفسية، وفق ما أكده محاميها.
انتهاكات حقوق الإنسان:
تثير التتبعات القضائية التي تعرضت لها سوار البرقاوي، بالنظر إلى ارتباطها بمشاركتها في الحملة الانتخابية وجمع التزكيات لفائدة مرشح للانتخابات الرئاسية، إشكالات تتعلق باحترام حقها في المشاركة في الحياة السياسية وحرية التعبير والنشاط السياسي. كما أن ارتباط التتبعات القضائية بنشاط سياسي مشروع، وما رافقها وفق إفادتها من أسئلة حول نشاطها ودورها في الحملة الانتخابية، يستوجب تقييم مدى إحترام السلطات للحقوق والحريات السياسية وعدم استخدام الإجراءات القضائية للحد من ممارسة هذه الحقوق. ويحمي دستور الجمهورية التونسية لسنة 2022 الحقوق والحريات الفردية والعامة، كما يضمن العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، ولا سيما المادتان 19 و25، حرية الرأي والتعبير والحق في المشاركة في الشؤون العامة والمشاركة السياسية.
كما تثير إجراءات الاحتفاظ والإيداع بالسجن، ولا سيما بالنظر إلى استمرار حرمانها من الحرية قبل صدور الحكم الابتدائي، مسائل تتعلق بالحق في الحرية والأمان الشخصي وقرينة البراءة. وتحظر المادة 9 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الاعتقال أو الاحتجاز التعسفي، وتوجب ألا يكون الحرمان من الحرية تعسفيًا أو غير مشروع. كما يكرس الفصل 27 من دستور الجمهورية التونسية لسنة 2022 قرينة البراءة وضمانات الدفاع والمحاكمة العادلة. ولا يكفي وجود تتبع جزائي أو شبهة في حد ذاته لإثبات الطابع التعسفي للاحتجاز، غير أن تقييم مشروعيته يقتضي النظر في أساسه القانوني وضرورته وتناسبه والضمانات الإجرائية المرتبطة به.
وتثير المعطيات المتعلقة بإخضاع سوار البرقاوي للمراقبة الإدارية اليومية ومنعها من مغادرة الدائرة الترابية الراجعة بالنظر إلى المحكمة الابتدائية بتونس 2، ثم إيقافها أثناء توجهها للإمضاء، مسائل إضافية تتصل بالحق في الحرية والتنقل. وتخضع القيود على هذه الحقوق لمتطلبات المشروعية والضرورة والتناسب، مع ضرورة التثبت من الأساس القانوني المحدد لكل إجراء والغاية منه ومدى تناسبه مع تلك الغاية.
كما تثير الأسئلة التي أفادت سوار البرقاوي بأنها وُجهت إليها بشأن نشاطها السياسي ودورها في الحملة الانتخابية، في سياق التحقيقات المتعلقة بالتزكيات، مخاوف بشأن عدم التمييز بين البحث في الأفعال موضوع التتبع وبين التدخل في نشاطها السياسي المشروع. وفي حال ثبت أن هذه الأسئلة استُخدمت للضغط عليها أو لترهيبها بسبب نشاطها السياسي، فإن ذلك يمكن أن يمس بحرية المشاركة السياسية والتعبير، فضلًا عن تأثيره المحتمل في ضمانات الحماية من المعاملة التعسفية أثناء إجراءات البحث.
وتثير الأسئلة المتعلقة بالمحامين الذين اختارتهم سوار البرقاوي وكيفية دفع أتعابهم، وفق إفادتها، إشكالًا يتعلق بالحق في الدفاع واستقلال العلاقة بين المحامي وموكلته. وتكفل المادة 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية حق كل شخص متهم في إعداد دفاعه والتواصل مع من يختارهم من ممثليه القانونيين، بما يقتضي عدم إخضاع ممارسة هذا الحق لضغوط أو تدخلات غير مبررة. ولا تسمح المعطيات المتوفرة وحدها بالجزم بأن هذه الأسئلة شكلت، في حد ذاتها، انتهاكًا للحق في الدفاع، غير أنها تستوجب التوثيق بالنظر إلى سياقها وإلى إفادة سوار البرقاوي بأنها اعتبرتها وسيلة للضغط عليها.
كما تثير ظروف احتجازها بالسجن المدني للنساء بمنوبة مخاوف بشأن الحق في المعاملة الإنسانية واحترام الكرامة أثناء الحرمان من الحرية. فقد أفادت بتعرضها لتفتيش دقيق لكامل جسدها وإيداعها في زنزانة مكتظة تتجاوز طاقة استيعابها، كما أفادت المعطيات بتعرضها للإهمال وتدهور حالتها الجسدية والنفسية. وتفرض المادة 10 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية معاملة الأشخاص المحرومين من حريتهم معاملة إنسانية تحترم كرامتهم، كما تحظر المادة 7 منه التعذيب والمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. وتؤكد قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء، المعروفة بقواعد نيلسون مانديلا، ضرورة توفير ظروف احتجاز تحترم كرامة السجينات والسجناء وتحمي صحتهم وسلامتهم.
أما فيما يتعلق بوضعها الصحي، فإن إفادتها بكونها حاملة لمرض مزمن، وما ورد من تعرضها للإهمال وتدهور حالتها الجسدية والنفسية أثناء الاحتجاز، يثير مخاوف بشأن مدى تمتعها بالرعاية الصحية الملائمة أثناء سلبها من حريتها. ويكرس العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في المادة 12 الحق في التمتع بأعلى مستوى ممكن من الصحة، في حين تقتضي قواعد نيلسون مانديلا توفير خدمات صحية للسجينات والسجناء وفق معايير مناسبة ودون تمييز.
وفيما يتعلق بالمحاكمة، فإن تعدد القضايا المتعلقة بالأفعال نفسها أو المتشابهة، وصدور حكم ابتدائي في تسع قضايا، ثم استمرار ثماني قضايا أخرى، يثير تساؤلات حول مدى احترام ضمانات المحاكمة العادلة، ولا سيما ما يتعلق بفعالية ممارسة حقوق الدفاع والتعامل الإجرائي مع القضايا المرتبطة.
كما تثير العقوبة الابتدائية البالغة 12 سنة سجنًا في تسع قضايا، ثم تخفيفها استئنافيًا إلى أربع سنوات وسبعة أشهر، مسائل تتعلق بالتناسب في العقوبة وبضمانات المحاكمة العادلة.
وبناءً على مجموع المعطيات الموثقة، تتمثل أبرز الحقوق التي تستوجب المتابعة في حالة سوار البرقاوي في الحق في الحرية والأمان الشخصي، وحرية التعبير والمشاركة في الحياة السياسية، والحق في الدفاع والمحاكمة العادلة، والحق في المعاملة الإنسانية واحترام الكرامة أثناء الحرمان من الحرية، والحق في الرعاية الصحية. كما تستوجب المعطيات المتعلقة بظروف البحث والاحتجاز والتتبعات المتعددة مواصلة التثبت من مدى ارتباط الإجراءات القضائية بممارسة سوار البرقاوي لنشاطها السياسي، ومن مدى إحترام السلطات للضرورة والتناسب والضمانات الإجرائية في مختلف مراحل التتبع والمحاكمة.