[email protected]

شوقي الطبيب

شوقي الطبيب- Chawki Tbib

حالة إيقاف محاميون/ات تونس تونس

ملخص الانتهاك

شوقي الطبيب، محامٍ تونسي وعميد سابق للهيئة الوطنية للمحامين بتونس ورئيس سابق للهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، يواجه منذ سنة 2020 سلسلة من الإجراءات والتتبعات الإدارية والقضائية، شملت وضعه تحت الإقامة الجبرية ومنعه من السفر وفتح عدة ملفات قضائية في حقه، وصولًا إلى إصدار بطاقة إيداع بالسجن في حقه بتاريخ 14 أفريل 2026. وبتاريخ 21 ماي 2026، أصدرت الدائرة الجنائية الأولى بالقطب القضائي الاقتصادي والمالي بالمحكمة الابتدائية بتونس حكمًا يقضي بسجنه مدة عشر سنوات، منها سبع سنوات من أجل جريمة التدليس وثلاث سنوات من أجل جريمة مسك واستعمال مدلس.

معلومات شخصية

الاسم: شوقي الطبيب.
الصفة: محامٍ، عميد سابق للهيئة الوطنية للمحامين بتونس، ورئيس سابق للهيئة الوطنية لمكافحة الفساد.
الجنسية: تونسية.
الولاية: تونس.

العمر: 63 سنة.
التهم: التدليس من قبل موظف عمومي ومسك واستعمال مدلس، على معنى الفصول 172 و173 و176 و177 من المجلة الجزائية. كما تضمن ملف آخر، المعروف إعلاميًا بقضية «تذاكر المطاعم»، إحالة على معنى الفصلين 95 و96 من المجلة الجزائية.

أحداث الانتهاك

شغل شوقي الطبيب خطة رئيس للهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، كما سبق له أن تولى عمادة الهيئة الوطنية للمحامين بتونس.

بتاريخ 12 ماي 2020، علم شوقي الطبيب بوجود شكوى ضده تقدم بها أحد المنتمين إلى مجموعة «المدونين الأحرار»، وذلك على خلفية فترة توليه رئاسة الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد سنة 2017. وتعلقت الشكوى بتقرير أعدته شركة دولية للتصرف والتدقيق وتضمن، وفق ما ورد في الشكوى، إخلالات في التصرف المالي والإداري واللوجستي للهيئة.

وفي 6 أوت 2021، فتحت النيابة العمومية تحقيقًا في الغرض. وخلال هذه الفترة، لم يتم، وفق المعطيات المتوفرة، إعلام الفرع الجهوي للمحامين بتحديد موعد لسماع شوقي الطبيب، كما لم يتلقَّ المعني بالأمر استدعاءً للحضور أو لتقديم ردوده.

وبتاريخ 20 أوت 2021، تم إعفاء شوقي الطبيب من رئاسة الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد بقرار من رئيس الحكومة آنذاك، إلياس الفخفاخ. وفي اليوم ذاته، وبحسب تدوينة نشرها على صفحته الشخصية، صدر قرار بوضعه تحت الإقامة الجبرية، دون تمكينه من نسخة رسمية من القرار، حيث تم إعلامه به ليلًا، في حدود منتصف الليل و20 دقيقة، على أن يستمر إلى حين انتهاء حالة الطوارئ في 31 ديسمبر 2021.

وبتاريخ 26 أوت 2021، طعن شوقي الطبيب في قرار الإقامة الجبرية أمام المحكمة الإدارية، قبل أن يتم رفع القرار في أكتوبر من السنة نفسها.

وبقيت الملفات القضائية المتعلقة به دون حسم لسنوات، وهو ما اعتبره شوقي الطبيب، في تصريحات إعلامية، شكلًا من أشكال الهرسلة القضائية ومحاولات لاستهدافه معنويًا وحتى جبائيًا من خلال مراكمة التهم.

وفي 8 جانفي 2024، وأثناء توجهه إلى مطار تونس قرطاج للسفر للمشاركة ضمن فريق دفاع عربي كونته نقابة المحامين الفلسطينية للترافع لفائدة القضية الفلسطينية أمام المحكمة الجنائية الدولية، أعلمه أمن المطار بأن النيابة العمومية بتونس لا تسمح له بمغادرة التراب التونسي، وطلبت منه التوجه إلى القطب القضائي الاقتصادي والمالي.

وعند استفساره، تبيّن، وفق المعطيات المتوفرة، أن منعه من السفر يعود إلى عدم حضوره جلسة استنطاق سابقة، رغم عدم تلقيه استدعاءً رسميًا. وأثار هذا الإجراء استغراب هيئة الدفاع ورئيس الفرع الجهوي للمحامين، خاصة فيما يتعلق بعدم احترام الإجراءات الخاصة بالمحامين، والتي تقتضي إعلام الفرع الجهوي واستدعاء المحامي وإبلاغ المعني بالأمر قانونيًا، فضلًا عن ما اعتبرته هيئة الدفاع مساسًا بحقه في الدفاع.

وحدد قاضي التحقيق بالقطب القضائي الاقتصادي والمالي بالمحكمة الابتدائية بتونس موعدًا أول لسماع شوقي الطبيب يوم 12 جانفي 2024، ثم تم تأجيله إلى 19 جانفي 2024، قبل أن يؤجل مرة ثالثة.

وفي ظل تواصل هذه الإجراءات، أعلن شوقي الطبيب دخوله في اعتصام مفتوح بدار المحامي وإضراب جوع انطلاقًا من 30 أفريل 2024، تحت شعار «الجوع ولا الخنوع»، احتجاجًا على ما اعتبره هرسلة قضائية. وعلّق إضراب الجوع يوم 2 ماي 2024، مع مواصلة الاعتصام إلى غاية 14 ماي 2024، مبررًا ذلك بضرورة التفرغ لواجباته المهنية في الدفاع. وصرح لوسائل الإعلام بأنه اتخذ هذا القرار على خلفية الإيقافات الأخيرة في صفوف السياسيين والسياسيات والحقوقيين والحقوقيات في تونس، والتي قال إنها تستوجب تفرغه لمهام الدفاع، بما في ذلك حضور الجلسات والاجتماعات الخاصة بفرق الدفاع والزيارات بالسجون.

وبتاريخ 25 جوان 2025، قررت دائرة الاتهام المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي لدى محكمة الاستئناف بتونس إحالته على أنظار الدائرة الجنائية الأولى بالقطب القضائي الاقتصادي والمالي بالمحكمة الابتدائية بتونس من أجل جرائم التدليس من قبل موظف عمومي ومسك واستعمال مدلس، طبقًا للفصول 172 و173 و176 و177 من المجلة الجزائية.

واعتبر شوقي الطبيب أن الملف يتعلق بمجرد خطأ مادي تم تكييفه كتدليس ضمن تقرير وجهته سنة 2020 هيئة مكافحة الفساد إلى مجلس نواب الشعب وإلى النيابة العمومية، ويتعلق بشركة كان مسؤول حكومي سابق وكيلًا لها خلال توليه مهامه، وهو ما اعتبره، وفق تصريحاته، مخالفة للقانون والدستور.

كما أفضت عمليات التحيين التي طرأت على بيانات شركة «فيفان» بالسجل الوطني للمؤسسات إلى صدور مضمون جديد يتضمن معطيات مختلفة عن تلك الواردة في مضمون 22 ماي 2020، وهو ما شكل أحد العناصر المعتمدة ضمن ملف التتبع.

وفي 27 جوان 2025، تم الطعن بالتعقيب في قرار دائرة الاتهام.

وبتاريخ 6 أفريل 2026، انعقدت جلسة أمام الدائرة الجنائية الأولى بالمحكمة الابتدائية بتونس 1 في القضية عدد 1/55525، المتعلقة بتهم «التدليس من قبل موظف عمومي ومسك واستعمال مدلس» في ما يعرف إعلاميًا بقضية «التدليس» المنسوبة إلى شوقي الطبيب، وقررت المحكمة تأجيل النظر في القضية إلى جلسة 27 أفريل 2026.

وفي 10 أفريل 2026، تلقى شوقي الطبيب استدعاءً للمثول أمام قاضي التحقيق بالمكتب الخامس والعشرين بالقطب القضائي الاقتصادي والمالي في القضية التحقيقية عدد 25/1860، المعروفة إعلاميًا بقضية «تذاكر المطاعم». وأحيل في هذه القضية على معنى الفصلين 95 و96 من المجلة الجزائية، وأُجلت جلسة الاستنطاق إلى يوم 21 أفريل 2026.

وأكد شوقي الطبيب، في هذا الإطار، أنه يواجه سلسلة من التتبعات والإجراءات التي لم تكن، وفق قوله، معزولة عن السياق الذي باشر فيه مهامه كرئيس للهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، حين تم فتح ملفات حساسة تتعلق باستغلال النفوذ وتضارب المصالح.

ويوم الثلاثاء 14 أفريل 2026، أصدر قاضي التحقيق الأول بالقطب القضائي الاقتصادي والمالي بطاقة إيداع بالسجن في حق شوقي الطبيب، مع تأجيل استنطاقه إلى موعد لاحق.

وفي 21 أفريل 2026، قاطعت هيئة الدفاع جلسة الاستنطاق في القضية التحقيقية عدد 25/1860، ولم يتم تحديد موعد جديد، وفق المعطيات المتوفرة.

وخلال جلسة 11 ماي 2026 في القضية عدد 1/55525، تم إحضار شوقي الطبيب من السجن. وطلبت هيئة الدفاع تأخير النظر في القضية، بدعوى عدم إحضاره خلال الجلسة السابقة باعتباره موقوفًا على ذمة قضية أخرى، إلا أن المحكمة رفضت الطلب واعتبرت الملف جاهزًا للفصل.

وبتاريخ 21 ماي 2026، أصدرت الدائرة الجنائية الأولى بالقطب القضائي الاقتصادي والمالي حكمًا يقضي بسجن شوقي الطبيب مدة عشر سنوات، منها سبع سنوات من أجل جريمة التدليس وثلاث سنوات من أجل جريمة مسك واستعمال مدلس.

ويذكر أن شوقي الطبيب أفاد في منشور نشره بتاريخ 10 أفريل 2026 بأن الملف التحقيقي الأخير يمثل الملف الخامس المفتوح ضده، دون احتساب الشكايات الأخرى المقدمة في حقه.

انتهاكات حقوق الإنسان

تثير سلسلة الإجراءات المتخذة في حق شوقي الطبيب مسائل تتعلق بالحق في الحرية والأمان الشخصي، وحرية التنقل، وضمانات المحاكمة العادلة وحقوق الدفاع، فضلًا عن الضمانات الخاصة بممارسة مهنة المحاماة. وتستند هذه المخاوف إلى وقائع إجرائية محددة، ولا سيما ما يتعلق بعدم تمكينه من نسخة من قرار الإقامة الجبرية، وعدم تلقيه استدعاءات رسمية في بعض مراحل التتبع وفق ما تفيد به المعطيات، ومنعه من السفر على أساس عدم حضوره جلسة استنطاق لم يتلق بشأنها استدعاءً رسميًا بحسب روايته، فضلًا عن استمرار التتبعات وتعدد الملفات القضائية.

وفيما يتعلق بالإقامة الجبرية، فإن تقييد حرية التنقل لا يكون متوافقًا مع الضمانات الحقوقية إلا إذا استند إلى أساس قانوني واضح، وكان ضروريًا ومتناسبًا مع غاية مشروعة، وقابلًا للمراجعة والرقابة. ويضمن الفصل 30 من دستور الجمهورية التونسية لسنة 2022 حرية التنقل داخل التراب التونسي والحق في مغادرته، كما يضمن الفصل 55 خضوع القيود المفروضة على الحقوق والحريات لمقتضيات القانون والضرورة والتناسب وعدم المساس بجوهر الحق. كما تحمي المادة 12 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية حرية التنقل وحق مغادرة أي بلد، ولا تجيز تقييدهما إلا وفق شروط محددة، من بينها الضرورة والتناسب.

ولا يمكن، استنادًا إلى المعطيات المتوفرة وحدها، الجزم بعدم مشروعية قرار الإقامة الجبرية لمجرد صدوره عن جهة إدارية، إذ يتطلب ذلك التثبت من أساسه القانوني والوقائع التي استند إليها ومدى خضوعه لرقابة قضائية فعالة. غير أن عدم تمكين المعني بالأمر من نسخة من القرار، بحسب روايته، يثير مسألة تتعلق بإمكانية العلم بأساس التقييد وأسباب الطعن فيه وممارسة الحق في الانتصاف الفعال.

كما تثير واقعة منعه من السفر في 8 جانفي 2024 إشكاليات تتعلق بحرية التنقل، خاصة أن المنع، وفق المعطيات المتوفرة، ارتبط بعدم حضوره جلسة استنطاق سابقة رغم قوله إنه لم يتلق استدعاءً رسميًا.

أما فيما يتعلق بضمانات المحاكمة العادلة وحقوق الدفاع، فإن الفصل 33 من دستور 2022 يكرس قرينة البراءة والمحاكمة العادلة التي تكفل جميع ضمانات الدفاع خلال مختلف مراحل التتبع والمحاكمة، كما يضمن الفصل 35 حق الشخص الموقوف أو المحتفظ به في الاستعانة بمحام. وتكفل المادة 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الحق في محاكمة عادلة، وفي إعلام المتهم بالتهمة الموجهة إليه وفي إعداد دفاعه والاستعانة بمحام.

وتكتسي هذه الضمانات أهمية خاصة بالنظر إلى ما ورد في الوثيقة بشأن عدم تلقي شوقي الطبيب بعض الاستدعاءات رسميًا، وعدم إحضاره إلى إحدى جلسات القضية عدد 1/55525 رغم كونه موقوفًا على ذمة قضية أخرى، ثم رفض المحكمة خلال جلسة 11 ماي 2026 طلب هيئة الدفاع تأخير النظر واعتبار الملف جاهزًا للفصل. ولا تكفي هذه الوقائع، في حد ذاتها، لإثبات الإخلال بحقوق الدفاع بصورة قاطعة، إذ يتطلب تقييم ذلك الاطلاع على محاضر الجلسات وملف القضية وأسباب رفض التأخير ومدى توفر الوقت والتسهيلات اللازمة لإعداد الدفاع. غير أنها تبرر التثبت من مدى تمكين الدفاع فعليًا من ممارسة حقوقه في جميع مراحل التتبع والمحاكمة.

كما تكتسي الضمانات الخاصة بممارسة مهنة المحاماة أهمية مستقلة في هذه الحالة. وينص الفصل 46 من المرسوم عدد 79 لسنة 2011 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة على أنه، في حال التتبعات الجزائية ضد محامٍ، يتم إعلام رئيس الفرع الجهوي المختص حِينًا، كما يحال المحامي وجوبًا من طرف الوكيل العام لدى محكمة الاستئناف على قاضي التحقيق الذي يتولى بحثه بحضور رئيس الفرع الجهوي أو من ينيبه. وتُعد هذه الضمانات جزءًا من الإطار القانوني الخاص بحماية استقلال مهنة المحاماة أثناء التتبعات الجزائية.

وبناءً على ذلك، فإن عدم إعلام الفرع الجهوي أو عدم حضور ممثله في الإجراءات التي يشترط القانون حضوره فيها، إذا ثبت، يمكن أن يشكل إخلالًا بالضمانات الإجرائية الخاصة بالمحامي. غير أن المعطيات الواردة لا تحدد بدقة الإجراءات التي لم يحضر فيها رئيس الفرع أو من ينوبه، ولذلك لا يمكن تعميم هذا الاستنتاج على كامل المسار القضائي.

كما تثير بطاقة الإيداع بالسجن الصادرة في 14 أفريل 2026 مسألة الحق في الحرية والأمان وضمانات التوقيف والاحتجاز. ويشترط الفصل 35 من دستور 2022 أن يكون الإيقاف أو الاحتجاز في حالة التلبس أو بمقتضى قرار قضائي، مع إعلام الشخص فورًا بحقوقه وبالتهمة المنسوبة إليه وتمكينه من الاستعانة بمحام، فيما تحظر المادة 9 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الاعتقال أو الاحتجاز التعسفيين. ولا يكفي صدور قرار قضائي، في حد ذاته، لنفي احتمال التعسف، إذ يظل تقييم مشروعية وضرورة الاحتجاز مرتبطًا بظروف القضية وأسبابه والضمانات الممنوحة للشخص المعني.

أما طول الإجراءات يمس بضمانات المحاكمة العادلة متى أدى إلى تجاوز أجل معقول أو ارتبط بإجراءات لا تستند إلى أساس قانوني أو بضمانات غير كافية. وتضمن المادة 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الحق في محاكمة دون تأخير غير مبرر، بما يقتضي تقييم مدة الإجراءات في ضوء تعقيد القضايا وسلوك الأطراف والسلطات القضائية وغيرها من الظروف ذات الصلة.

وبالنظر إلى أن شوقي الطبيب محامٍ وسبق له أن تولى عمادة الهيئة الوطنية للمحامين ورئاسة الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، وإلى أن جزءًا من التتبعات يتعلق بأفعال مرتبطة، وفق تصريحاته، بعمله السابق على رأس هيئة مكافحة الفساد، تظل الحاجة قائمة إلى ضمان استقلالية الإجراءات القضائية وحيادها، وعدم استخدام التتبعات الجزائية وسيلة للضغط أو الانتقام من ممارسة أنشطة مهنية أو حقوقية مشروعة.