[email protected]

مهدي بن غربية

مهدي بن غربية - Mahdi Ben Gharbia

حالة إيقاف غير ذلك سوسة تونس

ملخص

مهدي بن غربية، وزير سابق وعضو سابق بمجلس نواب الشعب وبالمجلس الوطني التأسيسي، أوقف بتاريخ 17 أكتوبر 2021 على ذمة قضايا ذات صبغة مالية وإدارية، وتواصلت وضعيته في الإيقاف بعد بلوغ المدة القصوى للإيقاف التحفظي رغم مطالبة هيئة الدفاع بالإفراج عنه. كما أفادت هيئة الدفاع بتعرضه لسوء معاملة وحرمانه من مقابلة ابنه القاصر في زيارة مباشرة، ما دفعه إلى الدخول في إضراب جوع داخل السجن بتاريخ 5 نوفمبر 2021.

وتواصلت التتبعات القضائية في عدد من الملفات، حيث صدرت في حقه لاحقًا أحكام بالسجن في قضايا ذات صبغة مالية وديوانية، إلى جانب صدور قرارات بعدم سماع الدعوى في بعض الملفات والإفراج عنه في قضية أخرى. 

معلومات شخصية

الاسم: مهدي بن غربية.
الجنسية: تونسية.
العمر: 52 سنة.
الصفة: وزير سابق وعضو سابق بمجلس نواب الشعب التونسي المنحل.

طبيعة الانتهاك: الاحتجاز التعسفي، المساس بالحق في الحرية والأمان الشخصي، سوء المعاملة وظروف الاحتجاز غير الملائمة، المساس بالحق في المعاملة الإنسانية واحترام الكرامة، والحد من الحق في التواصل مع الأسرة ومراعاة مصلحة الطفل، إضافة إلى المساس بضمانات المحاكمة العادلة.

أحداث الانتهاك

مهدي بن غربية عضو سابق بالمجلس الوطني التأسيسي وبمجلس نواب الشعب، وشغل لاحقًا منصب وزير العلاقة مع الهيئات الدّستوريّة والمجتمع المدني وحقوق الإنسان بحكومة يوسف الشاهد.

بتاريخ 17 أكتوبر 2021، تم إيقاف مهدي بن غربية على خلفية قضايا تضمنت اتهامات بارتكاب جرائم مالية وغسل أموال، وأودع السجن على ذمة التحقيق.

خلال فترة إيقافه الأولى، أفادت هيئة الدفاع عنه بتعرضه لسوء معاملة داخل السجن، وبحرمانه من مقابلة ابنه البالغ من العمر أربع سنوات في زيارة مباشرة، رغم صدور إذن بذلك عن قاضي التحقيق بالمحكمة الابتدائية بسوسة المتعهد بملف القضية. وبتاريخ 5 نوفمبر 2021، دخل مهدي بن غربية في إضراب جوع داخل السجن احتجاجًا على وضعيته.

بتاريخ 15 أفريل 2022 انقضت مدة الإيقاف التحفظي الأولى، بعد مرور 180 يومًا على إيقافه في 17 أكتوبر 2021، دون صدور قرار بالتمديد قبل انقضاء تلك المدة. وفي 18 أفريل 2022، طالبت هيئة الدفاع عنه بالإفراج عنه، غير أنه لم يتم الإفراج عنه في ذلك التاريخ.

وتفيد المعطيات بأن التهم التي وجهت إليه في بداية فترة الإيقاف تم حفظها لاحقًا، فيما تواصلت التتبعات القضائية في ملفات أخرى ذات صبغة مالية وديوانية.

بتاريخ 27 جانفي 2025، أصدرت المحكمة الابتدائية بسوسة حكمًا يقضي بسجن مهدي بن غربية مدة أربع سنوات في قضية تتعلق بافتعال وثيقة وجرائم جبائية، إضافة إلى خطية مالية، وقد تم استئناف الحكم.

وبتاريخ 15 ماي 2025، أصدر قاضي التحقيق بالمحكمة الابتدائية بتونس بطاقة إيداع بالسجن في حق مهدي بن غربية في قضية تتعلق بمقتل رحمة لحمر، ليتم إيداعه السجن من جديد. وبتاريخ 15 يوليو 2026، صدر قرار بالإفراج عنه في هذا الملف.

وبتاريخ 20 جوان 2025، صدرت في حقه أحكام بالسجن في أربع قضايا ذات صبغة مالية وديوانية، بلغ مجموع العقوبات فيها ثماني سنوات سجنا. وفي نوفمبر 2025، صدر حكم جديد يقضي بسجنه مدة سنتين في قضية تتعلق بمخالفات ديوانية ومصرفية مرتبطة بشركات يديرها.

وفي أفريل 2026، أيدت محكمة الاستئناف بتونس حكمًا يقضي بسجن مهدي بن غربية مدة خمس سنوات، مع خطية مالية قدرها 48 مليون دينار، في إحدى القضايا المالية.

وبتاريخ 3 جويلية 2026، قضت محكمة الاستئناف بتونس بعدم سماع الدعوى في حق مهدي بن غربية في القضية المتعلقة برفع التجميد عن أموال رجل الأعمال مروان المبروك، وذلك بعد نقض الحكم الابتدائي الصادر ضده في هذا الملف.

انتهاكات حقوق الإنسان

تتعلق أبرز الإشكالات الحقوقية في وضعية مهدي بن غربية بظروف الإيقاف التحفظي ومدته، وظروف الاحتجاز، والحق في المعاملة الإنسانية واحترام الكرامة، ومراعاة مصلحة الأسرة، إضافة إلى ضمانات المحاكمة العادلة.

فيما يتعلق بالإيقاف التحفظي، تنص مجلة الإجراءات الجزائية على أن الإيقاف التحفظي إجراء استثنائي بمقتضى الفصل 84، بينما يحدد الفصل 85 شروط اللجوء إليه ومدته القصوى بستة أشهر، مع إمكانية التمديد في حالات محددة ووفق شروط وإجراءات قانونية، بما في ذلك صدور قرار معلل بالتمديد. كما ينص الفصل 85 على الإفراج عن المتهم مؤقتًا عند تجاوز المدة القصوى للإيقاف التحفظي، مع إمكانية اتخاذ التدابير اللازمة لضمان حضوره.

وبناءً على الوقائع الواردة في التوثيق، فإن استمرار إيقاف مهدي بن غربية بعد 15 أفريل 2022، في حال تأكد عدم صدور قرار تمديد مستوفٍ للشروط القانونية قبل انقضاء المدة القصوى، يثير شبهة احتجاز تعسفي ويمس بالحق في الحرية والأمان الشخصي. كما يطرح مدى إحترام السلطات للضمانات الإجرائية المنظمة للإيقاف التحفظي.

ويكرس دستور الجمهورية التونسية لسنة 2022 الحق في الحرية، إذ ينص الفصل 26 على أن حرية الفرد مضمونة، كما يقرر الفصل 35 أنه لا يمكن إيقاف شخص أو الاحتفاظ به إلا في حالة التلبس أو بقرار قضائي، مع إعلامه بحقوقه والتهمة المنسوبة إليه، وضمان حقه في الاستعانة بمحام، وتحديد مدة الإيقاف والاحتفاظ بالقانون. كما يكرس الفصل 33 قرينة البراءة والحق في محاكمة عادلة تتوفر فيها جميع ضمانات الدفاع، بينما يضمن الفصل 124 الحق في محاكمة عادلة في أجل معقول والحق في الدفاع.

أما بخصوص ظروف الاحتجاز، فإن الفصل 36 من دستور 2022 يضمن لكل سجين الحق في معاملة إنسانية تحفظ كرامته، ويلزم الدولة بمراعاة مصلحة الأسرة عند تنفيذ العقوبات السالبة للحرية. كما يحمي الفصل 25 كرامة الذات البشرية وحرمة الجسد، ويمنع التعذيب المعنوي والمادي. وعليه، فإن ما أفادت به هيئة الدفاع من تعرض مهدي بن غربية لسوء معاملة وحرمانه من مقابلة ابنه القاصر يشكل مساسًا بحقه في المعاملة الإنسانية واحترام كرامته، وبالتزام الدولة بمراعاة مصلحة الأسرة أثناء الاحتجاز.

وعلى المستوى الدولي، تتصل الوقائع المتعلقة بالإيقاف والاحتجاز بالحق في الحرية والأمان الشخصي وبالحظر المفروض على الاعتقال أو الاحتجاز التعسفي، كما تتصل بضمانات المحاكمة العادلة وبالمعاملة الإنسانية للأشخاص المحرومين من حريتهم. وينبغي تقييم مدى احترام هذه الضمانات في ضوء المادة 9 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية المتعلقة بالحق في الحرية والأمان الشخصي والحظر على الاحتجاز التعسفي، والمادة 10 المتعلقة بالمعاملة الإنسانية واحترام كرامة الأشخاص المحرومين من حريتهم، والمادة 14 المتعلقة بضمانات المحاكمة العادلة، إضافة إلى المادتين 9 و10 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

ولا يشكل مجرد وجود تتبعات أو صدور أحكام قضائية في حق مهدي بن غربية، في حد ذاته، انتهاكًا لحقوق الإنسان. ويستند التقييم الحقوقي في هذه الحالة إلى مدى إحترام السلطات، في كل مرحلة من مراحل الإيقاف والاحتجاز والتتبع والمحاكمة، للآجال والإجراءات والضمانات التي يفرضها القانون الوطني والمعايير الدولية لحقوق الإنسان، وإلى مدى ثبوت الوقائع المتعلقة بظروف احتجازه ومعاملته.