من حقي نتظاهر: دليل الحق في التجمع السلمي

للإطلاع على الدليل : من حقي نتظاهر دليل الحق في التجمع السلمي
أصدرت جمعية تقاطع من أجل الحقوق والحريات دليل “من حقي نتظاهر: دليل الحق في التجمع السلمي”، وهو وثيقة عمل مبسّطة موجّهة إلى كل من يشارك أو يفكّر في المشاركة في تحرّك احتجاجي أو مسيرة أو وقفة داخل تونس.
ويهدف الدليل إلى مساعدة القارئ.ة على فهم الإطار القانوني الذي يضمن الحق في التجمع السلمي وينظّم ممارسته، والتعرّف على السلوك السليم قبل التحرّك وأثناءه وبعده، والتصرّف بشكل مدروس عند وقوع إيقاف أو تتبّع أو إجراء على خلفية ممارسة هذا الحق.
وإذ تؤكد الجمعية أن التجمع السلمي حق قائم بذاته، مضمون بالدستور التونسي وبالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الذي صادقت عليه تونس، ولا يُمارَس على سبيل التسامح ولا يستوجب إذنًا مسبقًا، فإنها تلاحظ أن كثيرًا من المواطنين.ات يشاركون.ن في التحرّكات دون معرفة كافية بالإطار القانوني المنظّم لها. ولا يعرفون في أحيان كثيرة ما إذا كان التحرّك يستوجب إعلامًا مسبقًا، ولا ما يفعلونه عند تلقي استدعاء، ولا كيف يحمون هواتفهم وبياناتهم، ولا كيف يوثّقون ما يشاهدونه بطريقة تصلح دليلًا. وقد يعرّضهم هذا النقص في المعرفة إلى مخاطر كان بالإمكان تجنّبها، ليس بالضرورة بسبب ارتكاب مخالفة، وإنما بسبب الجهل بإجراء أو بحق يملكونه أصلًا.
يتوزع الدليل على خمسة أجزاء وخمسة ملاحق:
الحق في التجمع السلمي وأساسه القانوني: تعريف الحق ومن يملكه، والتزامات الدولة بالاحترام والتيسير والمساءلة، وقراءة مبسّطة للقانون عدد 04 لسنة 1969 وشروط الإعلام المسبق وحدود المنع والعقوبات، ومعيار التدرّج في استخدام القوة وفق القانون التونسي والمعايير الدولية.
الاستعداد والسلامة الميدانية: ما يُحمل وما لا يُحمل، وتنظيم مجموعات الأمان، والقراءة اللحظية لما يجري في الميدان، والتعامل مع التدافع والغاز المسيل للدموع والتطويق، والإسعافات الأولية، وحماية الهاتف والبيانات الرقمية وضوابط التصوير والنشر.
إذا وقع إيقاف أو تتبّع: الحقوق الإجرائية للشخص الموقوف، والأخطاء التي يجب تجنبها، والخطوات الواجب اتخاذها بعد التحرّك، بما فيها الدعم القانوني والنفسي والإجراءات التأديبية الجامعية.
المواكبة والتوثيق الحقوقي: الفرق بين المراقب.ة والمشارك.ة، وما يجب توثيقه وكيفية حفظ الدليل بما يجعله قابلًا للاستعمال.
اعتبارات خاصة لفئات تواجه مخاطر إضافية: النساء، وأفراد مجتمع الميم-عين، والأقليات والسود والمهاجرون.ات، وذوو وذوات الإعاقة، والأجانب، والأشخاص المصابون.ات بأمراض مزمنة.
الملاحق: بطاقة جيب للطباعة والقطع، واستمارة تقرير حادثة، وجهات الاتصال، ومعجم مصطلحات، وقائمة المراجع.
اعتُمدت في إعداد الدليل منهجية تجمع بين البحث القانوني والتحليل العملي، استنادًا إلى مراجعة النصوص الدستورية والقانونية ذات الصلة، ومنها دستور 2022 والقانون عدد 04 لسنة 1969 ومجلة الإجراءات الجزائية بعد تنقيحها بالقانون عدد 05 لسنة 2016، إلى جانب المعايير الدولية الملزمة لتونس، وخاصة المادتين 12 و21 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والتعليق العام رقم 37 (2020) للجنة المعنية بحقوق الإنسان، والمبادئ الأساسية للأمم المتحدة بشأن استخدام القوة والأسلحة النارية. ويجيب الدليل في كل مسألة عن ثلاثة أسئلة: ماذا يقول القانون أو المعيار؟ ماذا أفعل عمليًا؟ وما الأخطاء التي يجب تجنّبها؟
وتوضح الجمعية أن الدليل يقوم على النص القانوني والمعيار الحقوقي، وليس تقريرًا ميدانيًا ولا رصدًا لوقائع بعينها، وأن الأمثلة الواردة فيه توضيحية ومجرّدة. كما لا يعوّض الدليل الاستشارة القانونية الفردية والمتخصصة التي قد تقتضيها خصوصية كل وضعية.
وتجدّد جمعية تقاطع من أجل الحقوق والحريات تأكيدها أن التزامات الدولة التونسية تجاه الحق في التجمع السلمي لا تقتصر على الامتناع عن التدخل غير المشروع، بل تشمل تيسير ممارسته وحماية المشاركين.ات فيه وضمان المساءلة والإنصاف عند انتهاكه.
وفي هذا الإطار، تدعو الجمعية:
- السلطات التونسية إلى احترام الحق في التجمع السلمي وضمانه دون تمييز، وعدم تقييده إلا وفق الشروط التي يحددها الدستور والمعايير الدولية، وهي أن يكون بمقتضى قانون، ولضرورة، دون المساس بجوهر الحق، وبشكل مبرَّر ومتناسب.
- السلطات المعنية إلى احترام مبادئ الضرورة والتناسب والتدرّج في استخدام القوة، وفتح تحقيقات فعّالة ومستقلة وفي الوقت المناسب في كل ادعاء بوقوع انتهاكات أو باستخدام غير قانوني للقوة.
- السلطات إلى حماية الصحفيين.ات والمدافعين.ات عن حقوق الإنسان والمراقبين.ات المستقلين.ات، وتمكينهم.ن من رصد التجمعات وتوثيقها دون مضايقة أو انتقام.
- المجموعات والمنظمات الطلابية والنقابية والمدنية إلى الاستفادة من الدليل وتكليف شخص أو فريق بتحيينه ونشره وتنظيم الاستعداد الجماعي قبل كل تحرّك.
