عشرون سنة سجنًا لرياض بن فضل: حلقة جديدة في مسار التضييق على الفضاء السياسي في تونس

تُدين جمعية تقاطع من أجل الحقوق والحريات الحكم الصادر عن الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية بتونس، بتاريخ 29 أكتوبر 2026، في حق السياسي رياض بن فضل، والقاضي بسجنه لمدة عشرين سنة، وذلك على خلفية ما يُعرف بقضية الأملاك المصادرة.وتُذكّر الجمعية في هذا السياق بأنّ رياض بن فضل سبق أن صدر في حقه حكم يقضي بإيقاف المحاكمة بموجب التسوية في القضية الديوانية والمصرفية، وهو ما يستدعي الوقوف عند سياق التتبعات القضائية المتعاقبة وتداعياتها.
ويأتي هذا الحكم في سياق مسار متواصل من التتبعات والمحاكمات التي تستهدف سياسيين وسياسيات، من خلال توظيف النصوص التشريعية في ملاحقة الفاعلين والفاعلات وإقصائهم.ن من المشهد العام، بما يكرّس مناخًا من التضييق على المعارضة ويهدد أسس دولة القانون والمؤسسات، ويقوّض التعددية السياسية والحزبية والمدنية في البلاد.
وفي هذا الإطار، تؤكد جمعية تقاطع من أجل الحقوق والحريات تضامنها المطلق واللامشروط مع السياسي رياض بن فضل وعائلته، معتبرةً أن تداعيات الحكم السجني لا تقتصر على الشخص المعني به، بل تمتد لتطال أفراد عائلته، الذين يجدون أنفسهم بدورهم في مواجهة تبعات غيابه القسري وما يترتب عنه من أعباء إنسانية واجتماعية، فضلًا عن قسوة ظروف السجن وانعكاساتها على الروابط الأسرية والحياة اليومية.
كما أن تغييب رياض بن فضل عن الساحة السياسية وحرمانه من مواصلة نشاطه وممارسة دوره في الشأن العام، من شأنه أن يعمّق حالة الانحسار التي يشهدها الفضاء السياسي، في ظل تراجع وتغييب الفاعلين والفاعلات السياسيين.ات وتقلّص مساحات التعددية والاختلاف والمشاركة في الحياة العامة، بما ييزيد من إضعاف الحياة السياسية في البلاد.
وتؤكد الجمعية أن مواصلة ملاحقة السياسيين والسياسيات وإصدار أحكام سالبة للحرية في حقهم في سياقات تثير مخاوف جدية بشأن ضمانات المحاكمة العادلة، تتعارض مع التزامات الدولة التونسية الدستورية والدولية في مجال حماية الحقوق والحريات، ولا سيما الحق في الحرية والأمان الشخصي وضمانات التقاضي العادل.
وفي الختام، تدعو جمعية تقاطع من أجل الحقوق والحريات السلطات التونسية إلى احترام ضمانات المحاكمة العادلة وصون الحقوق والحريات الأساسية، ووضع حدّ لتوظيف المسارات القضائية في التضييق على الفاعلين السياسيين والمدنيين. كما تحذّر من خطورة مواصلة هذا المسار على ما تبقّى من مكتسبات الثورة، وعلى مستقبل التعددية السياسية والفضائيين المدني والحقوقي في تونس.
