[email protected]

 أنس الحمادي: ملاحقة قضائية على خلفية نشاطه النقابي 

ملخص الانتهاك:

أنس الحمادي قاضٍ تونسي ورئيس جمعية القضاة التونسيين، حوكم على خلفية نشاطه النقابي وممارسته مهامه التمثيلية في سياق تحركات القضاة والقاضيات وإضرابهم.ن احتجاجًا على إعفاء 57 قاضيًا وقاضية بموجب الأمر الرئاسي عدد 516 لسنة 2022، ودفاعًا عن استقلال السلطة القضائية. وقد انطلقت التتبعات على خلفية وقائع تعود إلى 13 جوان 2022، حين توجّه الحمادي إلى قاضٍ بالمحكمة الابتدائية بالمنستير وطلب منه رفع الجلسة والانضمام إلى الإضراب المعلن من قبل جمعية القضاة التونسيين. وتواصلت الإجراءات عبر استجوابات أمام التفقدية العامة بوزارة العدل، وطلب رفع الحصانة القضائية، ثم التتبّع الجزائي من أجل «تعطيل حرية العمل» طبقًا للفصل 136 من المجلة الجزائية. وفي 6 أفريل 2026، قضت الدائرة الجناحية السادسة بالمحكمة الابتدائية بتونس بسجنه لمدة سنة، قبل أن تقرّ محكمة الاستئناف بتونس الحكم في 1 جويلية 2026، غيابيًا، مع الإذن بالنفاذ العاجل.

 

المعلومات الشخصية:

الاسم: أنس الحمادي.

الصفة: قاضٍ تونسي من الدرجة الثالثة، ورئيس جمعية القضاة التونسيين.

الجنسية: تونسية.

الولاية: المنستير.

التهمة:

تعطيل حرية العمل على معنى الفصل 136 من المجلة الجزائية.

 

المنهجية:

أعدّت جمعية تقاطع من أجل الحقوق والحريات هذه الورقة التوثيقية استنادًا إلى عملية رصد شملت جمع المعطيات وتحليلها من مصادر إعلامية، والاطلاع على التصريحات الإعلامية المنسوبة إلى المعني بالأمر، وعلى ما نُشر بشأن الإجراءات القضائية المتخذة في القضية. ورُتّبت الوقائع وفق تسلسلها الزمني والإجرائي، مع التمييز بين الوقائع الواردة في الروايات المنشورة، ومواقف المعني بالأمر وهيئة الدفاع، والإجراءات القضائية الموثقة.

واعتمدت المراجعة الحقوقية على مقارنة الوقائع الواردة في التوثيق بالضمانات المقررة في الدستور التونسي والمواثيق الدولية المصادق عليها، ولا سيما المتعلقة بحرية التعبير والتجمع السلمي وتكوين الجمعيات، وحقوق الدفاع والمحاكمة العادلة، واستقلال القضاء.

 

أحداث الانتهاك:

تعود أحداث القضية إلى جوان 2022، في أعقاب التحركات الاحتجاجية التي خاضها القضاة والقاضيات على خلفية إعفاء 57 قاضيًا وقاضية بموجب الأمر الرئاسي عدد 516، وفي سياق الإضراب الذي أقرّته جمعية القضاة التونسيين دفاعًا عن استقلال القضاء واحتجاجًا على قرارات السلطة التنفيذية المتعلقة بالشأن القضائي.

بتاريخ 13 جوان 2022[1]، تدخّل رئيس جمعية القضاة التونسيين أنس الحمادي أثناء انعقاد جلسة استعجالية بالمحكمة الابتدائية بالمنستير. ووفقًا للمعطيات الواردة في التوثيق، طلب الحمادي من القاضي المتعهد بالقضية رفع الجلسة والانضمام إلى الإضراب الذي أقرّه القضاة والقاضيات. وقد رُفعت الجلسة إثر ذلك، وانخرط القاضي في الإضراب الذي استمر أربعة أسابيع بين شهري جوان وجويلية 2022.

بتاريخ 17 جوان 2022، تلقّى أنس الحمادي استدعاءً للمثول أمام التفقدية العامة بوزارة العدل، دون بيان أسباب الاستدعاء أو التهم المنسوبة إليه. وتوجّه إلى التفقدية مرفقًا بمحاميه، حيث تبيّن، وفقًا لما أورده، أن الاستجواب يتعلق بنشاطه النقابي وصفته التمثيلية رئيسًا لجمعية القضاة التونسيين. وجاء الاستدعاء على خلفية تقرير أعدّه رئيس المحكمة الابتدائية بالمنستير ووكيل الجمهورية بها، وهي المحكمة التي كان يباشر فيها الحمادي مهامه بصفته قاضيًا من الدرجة الثالثة.

ووفقًا لما أورده المقرر الخاص المعني باستقلال القضاة والمحامين والمقرر الخاص المعني بالحق في حرية التجمع السلمي وتكوين الجمعيات، طلب الحمادي أثناء الاستجواب تمكينه من نسخة من الملف وتأجيل الجلسة إلى موعد لاحق، حتى يتسنّى له الاطلاع على محتوياته وإعداد ردّ كتابي بشأنها. غير أن التفقدية رفضت الطلب.

وفي 27 جوان 2022،[2] تلقّى الحمادي استدعاءً ثانيًا للمثول أمام التفقدية العامة بوزارة العدل يوم 28 جوان 2022، يتعلق بملف آخر. وحضر في الموعد المحدد مرفقًا بنائبة رئيس الجمعية، إلا أنهما غادرا مقر التفقدية دون أن يتم استقبالهما.

وبعد نحو عشرة أيام، تلقّى الحمادي استدعاءً ثالثًا للمثول أمام التفقدية العامة يوم 7 جويلية 2022. ولم يتوجّه إلى التفقدية، بل أناب محاميين لتقديم طلب تأجيل الاستجواب إلى 12 جويلية 2022.

وفي 12 جويلية 2022، مثُل الحمادي أمام التفقدية العامة بوزارة العدل مرفقًا بمحاميين. وتبيّن، وفقًا لما أورده، أن الملفين المعروضين يتعلقان بالوقائع نفسها، المرتبطة بنشاطه النقابي وصفته التمثيلية رئيسًا للجمعية[3]، وذلك خلال تحركات 13 جوان 2022.

وتعلّق موضوع الملفين بالأنشطة التي قام بها الحمادي في ذلك اليوم أثناء وجوده بالمحكمة الابتدائية بالمنستير للقاء القضاة والقاضيات وحثّهم.ن على مواصلة نشاطهم.ن النقابي والدفاع عن استقلال السلطة القضائية، بما في ذلك تنفيذ قرار المجلس الوطني لجمعية القضاة التونسيين القاضي بالدخول في إضراب عام بداية من 6 جوان 2022، احتجاجًا على قرارات رئيس الجمهورية.

وخلال الاستجواب، جدّد الحمادي ومحامياه طلب الحصول على نسخة من الملفين وتأجيل الاستجواب إلى موعد لاحق، لتقديم ردود كتابية بعد الاطلاع على الوثائق. ووفقًا لروايته، رفضت التفقدية الطلب مجددًا، فيما اعتبروه مخالفة صريحة للقانون وانتهاكا واضحا لحق الدفاع، فامتنع عن الإجابة عن أسئلة الاستجواب.[4]

وفي 21 جويلية 2022، وُجّه إلى الحمادي استدعاء جديد من التفقدية العامة بوزارة العدل، وصل إلى المحكمة التي يباشر فيها مهامه خارج أوقات العمل الرسمية، ودُعي بموجبه إلى المثول يوم 22 جويلية 2022 بشأن ملف جديد. وتزامن الموعد مع مؤتمر صحفي عقدته جمعية القضاة لفائدة لجنة الدفاع عن القضاة المعفيين. وكان الحمادي في إجازة قضائية منذ 16 جويلية 2022، ولم يتمكن، بسبب غيابه عن المحكمة، من استلام الاستدعاء. ولم يتوجّه إلى التفقدية، كما لم يتضمّن الاستدعاء، وفقًا للوثيقة، بيان سبب الدعوة أو موضوع الاستجواب.

وفي صباح 16 أوت 2022، أُعلم الحمادي من قبل المجلس الأعلى المؤقت للقضاء بضرورة المثول أمامه خلال أسبوع، في سياق طلب رفع الحصانة المقدم ضده من وكيل الجمهورية لدى المحكمة الابتدائية بالمنستير. وفي اليوم التالي، تلقّى استدعاءً من المجلس أُعلم من خلاله بأن وكيل الجمهورية يعتزم توجيه اتهامات إليه تتعلق بالتدخل والعرقلة في سير العدالة، استنادًا إلى الفصلين 126 و136 من المجلة الجزائية، على خلفية ما نُسب إليه من تحريض قضاة وقاضيات بالمحكمة الابتدائية بالمنستير على الإضراب.

وفي 6 سبتمبر 2022، انعقدت جلسة تأديبية للمجلس الأعلى المؤقت للقضاء في هذه القضية، تم خلالها رفع الحصانة عن الحمادي تمهيدًا لتتبّعه قضائيًا. وبتاريخ 20 سبتمبر 2022، صدر قرار رفع الحصانة القضائية عنه.[5]

وفي أكتوبر 2022، فتح وكيل الجمهورية لدى المحكمة الابتدائية بالمنستير بحثًا تحقيقيًا ضد الحمادي، استنادًا إلى الفصل 136 من المجلة الجزائية، المتعلق بتعطيل حرية العمل. وينص الفصل، وفق الصيغة الواردة في النص القانوني، على معاقبة من يتسبب، باستعمال العنف أو الاعتداء أو التهديد أو المناورات الاحتيالية، في إيقاف العمل فرديًا أو جماعيًا أو في استمرار هذا التوقف، أو يحاول التسبب في ذلك، بالسجن لمدة ثلاث سنوات وبخطية مالية قدرها 720 دينارًا.[6]

وحيث تمّت إثارة الدعوى من قبل النيابة العمومية بالمنستير بناء على شكاية تقدم بها محامٍ، مضمنة بتاريخ 13 جوان 2022، يتضمن فحواها أنه في صباح ذات اليوم وعند انعقاد الجلسة الاستعجالية في المحكمة الابتدائية بالمنستير، تقدم القاضي أنس الحمادي مخاطبا رئيس الجلسة ليطلب منه رفعها بعد استعمال إشارة “نقطة النظام”، وجدّد طلبه ثانية لرئيس الجلسة الذي قام برفعها تبعًا لذلك[7].

وتمسّك الحمادي بأن الوقائع موضوع التتبّع حصلت داخل قاعة الجلسة، وأن النظر فيها كان يقتضي اتباع الإجراءات الخاصة المتعلقة بما يحدث أثناء الجلسات، وأن رئيس الجلسة هو المسؤول عن إدارة المرافعات وحفظ النظام داخلها، وعن رفع تقرير إلى وكيل الجمهورية إذا عاين أفعالًا مجرّمة.[8]

وخلال ندوة صحفية لجمعية القضاة التونسيين[9]، أفادت هيئة الدفاع بأن رئيس الجلسة نفى تعرّضه لأي ضغط يوم 13 جوان 2022، وأن طلب رئيس الجمعية رُفع، وفقًا لما نقلته الهيئة، بلطف واحترام، وأن رئيس الجلسة قرّر رفعها احترامًا للحق النقابي وعن قناعة شخصية.

وفي 23 أوت 2023، مثُل الحمادي أمام قاضي التحقيق بالمحكمة الابتدائية بالكاف[10]، إثر إحالة الملف من المحكمة الابتدائية بالمنستير. وفي تصريح إعلامي، اعتبر رئيس جمعية القضاة التونسيين أن الملف مفبرك على خلفية ممارسة القضاة والقاضيات لحقوقهم.ن في الاجتماع والتنظّم والتعبير احتجاجًا على إعفاء 57 قاضيًا و قاضية. وأكد أن الاتهامات الموجهة إليه لا تتعلق بفساد أو رشوة أو قضايا تمسّ الشرف والسمعة، بل اعتبر القضية مفتعلة من قبل وزارة العدل بهدف ترهيب القضاة والقاضيات وإسكاتهم.ن وثنيهم.ن عن الدفاع عن حقوقهم.ن المشروعة.

وفي 12 جانفي 2024،[11] مثُل الحمادي مجددًا أمام المحكمة الابتدائية بالكاف لسماعه بصفته متهمًا، وتقرّر الإبقاء عليه في حالة سراح. كما مثُل أمام المحكمة ذاتها بتاريخ 19 أفريل 2024، وتقرّر الإبقاء عليه في حالة سراح أيضًا.

وتقدّم الحمادي بطعن بالإلغاء في قرار رفع الحصانة القضائية عنه، مستندًا إلى أن القرار صدر عن مجلس قضائي مؤقت يطعن في شرعيته واختصاصه.[12] كما اعتبرت هيئة الدفاع أن الشكاية تخالف أحكام الفصل 26 من مجلة الإجراءات الجزائية، لانعدام الصفة والمصلحة لدى الشاكي، الذي تقدّم بها استنادًا إلى تدوينة، وأن النيابة العمومية اعتمدت عليها لتحريك الدعوى العمومية.[13]

وفي 12 مارس 2026، مثُل الحمادي أمام الدائرة الجناحية بالمحكمة الابتدائية بتونس، وتقرّر تأجيل النظر في القضية إلى 26 مارس 2026،[14] بناءً على طلب هيئة الدفاع.

وفي 26 مارس 2026، طلب محامو الحمادي تأجيل المحاكمة، مستندين إلى أن الطعن المقدم ضد قرار المجلس الأعلى المؤقت للقضاء برفع الحصانة القضائية عنه لا يزال قيد النظر أمام المحكمة الإدارية، وأنه، تبعًا لذلك، لا يزال يتمتع بالحصانة القضائية.[15] غير أن المحكمة رفضت الطلب، إلى جانب الطعون الإجرائية الأخرى التي أثارتها هيئة الدفاع بشأن المخالفات التي قالت إنها شابت مرحلة التحقيق القضائي، وقرّرت تأجيل الجلسة إلى 2 أفريل 2026.[16]

وفي 2 أفريل 2026، ترافع محامو رئيس جمعية القضاة التونسيين في أصل القضية، بمشاركة عميد المحامين. وعقب انتهاء المرافعات، قرّرت هيئة المحكمة حجز القضية للتصريح بالحكم يوم 6 أفريل 2026.

وفي صباح يوم الاثنين 6 أفريل 2026، أصدرت الدائرة الجناحية السادسة بالمحكمة الابتدائية بتونس حكمًا بسجن الحمادي لمدة سنة. وإثر صدور الحكم، عقدت جمعية القضاة التونسيين ندوة صحفية بالعاصمة تونس يوم 10 أفريل 2026،[17] تناولت خلالها المستجدات المرتبطة بالقضية. واعتبرت الجمعية أن استهداف الحمادي وإدانته يرتبطان بتحمّله مسؤولياته النقابية ومساهمته في إنجاح تحركات القضاة والقاضيات. كما أشارت إلى إعفاء 57 قاضيًا وقاضية في جوان 2022 بأمر رئاسي، الذي وصفته بـ«مذبحة القضاة»، وإلى حلّ المجلس الأعلى للقضاء في فيفري 2022، معتبرة أن هذه الإجراءات أسهمت في تقويض أوضاع القضاء والقضاة في ظل غياب ضمانات مؤسسية كافية لحماية استقلالية القضاء.

وبعد صدور الحكم الابتدائي، استأنفت هيئة الدفاع الحكم. وتأجّل النظر في القضية أمام محكمة الاستئناف في مناسبتين، بناءً على طلب هيئة الدفاع. وفي 1 جويلية 2026،[18] أصدرت الدائرة الجناحية بمحكمة الاستئناف بتونس حكمًا غيابيًا قضى بإقرار الحكم الابتدائي الصادر ضد الحمادي، والقاضي بسجنه لمدة سنة من أجل «تعطيل حرية العمل»، مع تعديل نص الحكم والإذن بالنفاذ العاجل.[19]

 

انتهاكات حقوق الإنسان:

تكشف قضية القاضي أنس الحمادي عن تداخل مجموعة من الانتهاكات التي تطال الحق في محاكمة عادلة، وحرية التعبير والتجمع السلمي وتكوين الجمعيات، وحرية النشاط النقابي، فضلًا عن الضمانات المؤسسية لاستقلال السلطة القضائية. وتندرج هذه القضية ضمن سياق سياسي ومؤسساتي شهد تحولات عميقة في تنظيم السلطة القضائية في تونس منذ 25 جويلية 2021، ولا سيما إثر حلّ المجلس الأعلى للقضاء وإحداث مجلس أعلى مؤقت للقضاء، ثم إعفاء 57 قاضيًا وقاضية بموجب الأمر الرئاسي عدد 516 المؤرخ في 1 جوان 2022. وفي هذا السياق، تكتسب الملاحقة القضائية التي طالت رئيس جمعية القضاة التونسيين دلالة تتجاوز التتبّع الفردي، بالنظر إلى ارتباط الوقائع المنسوبة إليه بممارسة مهامه التمثيلية والنقابية، ودفاعه العلني عن استقلال القضاء وحقوق القضاة والقاضيات.

تتمثل إحدى أبرز الإشكاليات الحقوقية في هذه القضية في تجريم أفعال مرتبطة بممارسة النشاط النقابي، إذ تعود الوقائع التي استندت إليها الملاحقة إلى يوم 13 جوان 2022، عندما توجّه أنس الحمادي إلى المحكمة الابتدائية بالمنستير ودعا القاضي المتعهد بالقضية إلى تعليق العمل والانضمام إلى الإضراب الذي أقرّته جمعية القضاة التونسيين احتجاجًا على إعفاء 57 قاضيًا وقاضية. وقد جرى تتبّعه جزائيًا على أساس الفصل 136 من المجلة الجزائية، الذي يجرّم التسبب أو محاولة التسبب، باستعمال العنف أو التهديد أو وسائل مشابهة، في إيقاف العمل فرديًا أو جماعيًا أو في استمرار هذا التوقف. وتتمثل الإشكالية القانونية هنا في مدى انطباق العناصر المادية للجريمة على الأفعال المنسوبة إليه، بالنظر إلى أن النص يشترط استعمال وسائل محددة، من بينها العنف والتهديد، في حين تفيد المعطيات الواردة في تصريحات الدفاع أن الدعوة إلى الإضراب تمت بصورة سلمية، ودون استعمال العنف أو التهديد أو ممارسة الضغط على القاضي المعني. كما أشار الدفاع إلى أن رئيس الجلسة نفى تعرضه لأي ضغط، وأكد أن طلب رفع الجلسة قُدّم إليه بلطف واحترام، وأن قراره برفعها كان نابعًا من قناعته الشخصية واحترامه للحق النقابي. وبذلك، فإن توظيف النص الجزائي في ملاحقة أفعال مرتبطة بالدعوة إلى إضراب معلن من قبل الهيكل النقابي للقضاة يثير إشكالًا جوهريًا بشأن احترام مبدأ الشرعية الجزائية، ومدى تناسب التجريم والعقوبة مع طبيعة الأفعال المنسوبة إلى المعني بالأمر.

ويتصل هذا الجانب مباشرة بالحق في حرية التنظيم وممارسة النشاط النقابي، المكفول بموجب المادة 22 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، التي تضمن حق كل شخص في تكوين الجمعيات والانضمام إليها، بما في ذلك تكوين النقابات والانضمام إليها لحماية مصالحه. كما تكرّس اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 87 بشأن الحرية النقابية وحماية حق التنظيم النقابي ضمانات استقلال المنظمات النقابية وحقها في تنظيم أنشطتها بحرية، وتؤكد مبادئ منظمة العمل الدولية بشأن الحرية النقابية ضرورة عدم إخضاع ممارسة النشاط النقابي المشروع للملاحقات أو العقوبات التي من شأنها ردع الأفراد عن الانخراط فيه. وتكتسب هذه الضمانات أهمية خاصة بالنسبة إلى القضاة والقاضيات، إذ تنص الفقرة التاسعة من المبادئ الأساسية للأمم المتحدة بشأن استقلال السلطة القضائية صراحة على حق القضاة والقاضيات في تكوين جمعيات للقضاة أو غيرها من المنظمات لتمثيل مصالحهم.ن والنهوض بتدريبهم.ن المهني وحماية استقلالهم.ن القضائي، وفي الانضمام إليها. وعليه، فإن ملاحقة رئيس جمعية القضاة على خلفية أنشطة مرتبطة بالدعوة إلى الإضراب والدفاع عن مطالب القضاة والقاضيات تثير مخاوف جدية بشأن التضييق على استقلالية العمل النقابي داخل المؤسسة القضائية، كما يمكن أن تُحدث أثرًا ردعيًا يتجاوز المعني بالأمر ليطال بقية القضاة والقاضيات، ويثنيهم.ن عن ممارسة حقوقهم.ن النقابية والمشاركة في الأنشطة الجماعية للدفاع عن استقلال القضاء.

ومن جهة أخرى، تثير إجراءات التفقدية العامة بوزارة العدل إشكاليات تتعلق باحترام ضمانات حق الدفاع والمحاكمة العادلة منذ المراحل الأولى للتتبّع. فقد تلقّى أنس الحمادي استدعاءات متتالية للمثول أمام التفقدية العامة دون بيان واضح لأسباب الاستدعاء أو موضوع الملفات أو الأفعال المنسوبة إليه، وهو ما حال دون تمكينه من معرفة طبيعة المؤاخذات الموجهة إليه والاستعداد للإجابة عنها بصورة مسبقة. كما رفضت التفقدية، خلال استجوابه، تمكينه ومحاميه من نسخة من الملف وتأجيل الجلسة إلى موعد لاحق للاطلاع على الوثائق وإعداد ردود كتابية، رغم تجديد هذا الطلب في أكثر من مناسبة. وتمثل هذه الإجراءات مساسًا فعليًا بقدرة المعني بالأمر على إعداد دفاعه ومناقشة المؤاخذات المنسوبة إليه على قدم المساواة مع الجهة القائمة بالتتبّع، بما يتعارض مع مقتضيات ضمانات المحاكمة العادلة، ولا سيما الحق في الإعلام بطبيعة التهمة وأسبابها، والحق في الوقت والتسهيلات الكافية لإعداد الدفاع، والاستعانة بمحامٍ. وهي ضمانات يكرّسها الفصل 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي يضمن لكل شخص الحق في محاكمة عادلة ومنصفة، بما يشمل حقه في الدفاع عن نفسه وفي الاستعانة بمحامٍ وفي إعداد دفاعه على نحو فعّال.

كما يثير تكرار الاستدعاءات في ظروف إجرائية متباينة تساؤلات بشأن مدى احترام ضمانات الوضوح والإعلام المسبق. فقد وُجّه إلى أنس الحمادي استدعاء بتاريخ 21 جويلية 2022 للمثول في اليوم الموالي، وأُرسل إلى مقر عمله رغم وجوده في إجازة قضائية منذ 16 جويلية 2022، كما تزامن موعد الاستدعاء مع ندوة صحفية كانت جمعية القضاة التونسيين تعتزم تنظيمها لفائدة لجنة الدفاع عن القضاة والقاضيات المعفيين.ات. وإضافة إلى عدم تمكّنه من استلام الاستدعاء بسبب غيابه عن مقر المحكمة، لم يتضمن الاستدعاء بيانًا بشأن موضوع الاستجواب أو أسبابه. ولا تنفصل هذه الوقائع عن بقية الإجراءات السابقة، بل تندرج ضمن مسار إجرائي اتسم بتعدد الاستدعاءات وعدم تمكين المعني بالأمر من معرفة موضوع المؤاخذات في الوقت المناسب، بما أثر في قدرته على ممارسة حقه في الدفاع بصورة فعلية. كما أن تزامن بعض هذه الإجراءات مع تحركات الجمعية وندواتها الصحفية يطرح تساؤلات بشأن مدى احترام حرية النشاط التمثيلي والنقابي، بالنظر إلى ما يمكن أن يترتب عن هذه الممارسات من تضييق على قدرة ممثلي.ات الهياكل القضائية على أداء مهامهم.ن.

وتتصل إشكالية ضمانات المحاكمة العادلة كذلك بإجراءات رفع الحصانة القضائية عن أنس الحمادي، إذ صدر القرار عن المجلس الأعلى المؤقت للقضاء، الذي أُحدث في أعقاب حلّ المجلس الأعلى للقضاء في فيفري 2022. وقد طعن المعني بالأمر في قرار رفع الحصانة أمام القضاء الإداري، مستندًا إلى الدفع بعدم شرعية المجلس وعدم اختصاصه بإصدار القرار، فضلًا عن تمسك هيئة الدفاع ببقاء الحصانة القضائية قائمة ما دام الطعن لم يُبتّ فيه. وتكتسب هذه المسألة أهمية خاصة بالنظر إلى أن الحصانة القضائية ليست امتيازًا شخصيًا للقاضي، وإنما ضمانة مؤسسية تهدف إلى حمايته من الملاحقات والتدخلات التي قد تستهدف التأثير في استقلاله عند ممارسة مهامه. ومن ثمّ، فإن الجهة المختصة باتخاذ قرار رفع الحصانة، ومدى استقلاليتها واختصاصها القانوني، تشكلان عنصرين أساسيين في تقييم سلامة إجراءات التتبّع. كما أن مواصلة المحاكمة رغم تمسك الدفاع بالطعن في قرار رفع الحصانة، ورفض المحكمة طلب التأجيل المرتبط بهذا الطعن، يثيران إشكالًا بشأن مدى احترام الضمانات المرتبطة بالحصانة القضائية وحق الدفاع، ولا سيما في ظل عدم ورود ما يفيد حسم المحكمة الإدارية في الطعن قبل مواصلة النظر في القضية.

ولا يمكن فصل هذه الإجراءات عن الضمانات الأوسع لاستقلال السلطة القضائية، التي تقتضي حماية القضاة والقاضيات من التدخلات والضغوط، سواء صدرت عن السلطة التنفيذية أو عن أطراف أخرى، وضمان عدم توظيف الآليات التأديبية والجزائية للتأثير في قراراتهم أو الحد من قدرتهم على التعبير عن مواقفهم المهنية والدفاع عن استقلال القضاء. وفي هذا الإطار، يثير تتبّع رئيس جمعية القضاة بسبب أفعال مرتبطة بممارسة مهامه التمثيلية، بالتوازي مع إعفاء 57 قاضيًا وقاضية وحلّ المجلس الأعلى للقضاء، مخاوف جدية بشأن تراجع الضمانات المؤسسية التي تحمي استقلال القضاء. كما أن إخضاع قاضٍ مباشر لملاحقة جزائية على خلفية نشاط نقابي، ثم إصدار حكم ابتدائي بسجنه سنة وتأييده استئنافيًا مع الإذن بالنفاذ العاجل، من شأنه أن يفاقم مناخ الضغط داخل المؤسسة القضائية، ويؤثر في قدرة القضاة والقاضيات على ممارسة مهامهم.ن باستقلالية ودون خشية من التعرض للملاحقة بسبب مواقفهم.ن أو أنشطتهم.ن النقابية.

وتتداخل هذه الانتهاكات مع المساس بحرية التعبير والتجمع السلمي وتكوين الجمعيات، وهي حقوق مترابطة يكفلها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية بموجب المواد 19 و21 و22. فالدفاع عن استقلال القضاء، وانتقاد القرارات الصادرة عن السلطة التنفيذية بشأن تنظيم السلطة القضائية وإعفاء القضاة، وتنظيم الندوات الصحفية وإصدار البيانات بشأنها، كلها أنشطة تدخل ضمن المجال المحمي لحرية التعبير والعمل الجمعياتي، مع مراعاة الضوابط المشروعة والمحددة التي يمكن أن تفرضها طبيعة الوظيفة القضائية. وفي هذا السياق، فإن توظيف التتبعات الجزائية والإجراءات التأديبية ضد رئيس جمعية القضاة على خلفية نشاطه التمثيلي ومواقفه المتعلقة بالشأن القضائي يثير مخاوف بشأن استخدام الإجراءات القضائية لتقييد التعبير الجماعي للقضاة والقاضيات، والحد من دور الهياكل المهنية في المشاركة في النقاش العام حول استقلال القضاء وضماناته. كما يمكن أن يؤدي ذلك إلى خلق مناخ من الرقابة الذاتية داخل الوسط القضائي، بما يحدّ من ممارسة الحقوق والحريات المرتبطة بالتعبير والتنظيم والتجمع السلمي.

وفي هذا السياق، تكتسب المراسلة الموجهة إلى الدولة التونسية من قبل المقرر الخاص المعني باستقلال القضاة والمحامين والمقرر الخاص المعني بالحق في حرية التجمع السلمي وتكوين الجمعيات أهمية خاصة، إذ عبّر المقرران عن قلقهما إزاء الإجراءات المتخذة في حق أنس الحمادي وما تثيره القضية من مخاوف تتعلق باستقلال القضاء وحرية التنظيم النقابي. كما أن تأكيد المبادئ الأساسية للأمم المتحدة بشأن استقلال السلطة القضائية على حرية القضاة في تكوين الجمعيات والانضمام إليها لحماية استقلالهم القضائي، يبرز أن ممارسة النشاط التمثيلي والنقابي داخل الوسط القضائي تمثل ضمانة لاستقلال القضاء وليست نشاطًا منفصلًا عن مقتضيات الوظيفة القضائية.[20]

وعليه، فإن قضية أنس الحمادي تثير مجموعة مترابطة من الإشكاليات الحقوقية والقانونية، تتمثل في ملاحقته جزائيًا على خلفية نشاطه النقابي، وما يثيره تطبيق الفصل 136 من المجلة الجزائية من تساؤلات بشأن احترام مبدأ الشرعية الجزائية وتناسب التجريم والعقوبة، فضلًا عن المساس بضمانات حق الدفاع والمحاكمة العادلة خلال مراحل الاستجواب والتحقيق والمحاكمة، والإشكاليات المتعلقة بشرعية الجهة التي تولّت رفع الحصانة القضائية واختصاصها، وانعكاسات ذلك على استقلال السلطة القضائية. كما تكشف القضية عن مخاطر أوسع تتعلق بتقييد حرية التعبير والتنظيم والتجمع السلمي داخل الوسط القضائي، من خلال إخضاع الأنشطة النقابية والتمثيلية للملاحقة الجزائية. وتترتب على الدولة التونسية، بموجب التزاماتها الدستورية والدولية، مسؤولية ضمان استقلال القضاء وحماية القضاة والقاضيات من التدخلات والضغوط، واحترام حقهم.ن في التنظيم والتعبير عن مواقفهم.ن المهنية، وضمان المحاكمة العادلة والحق في الدفاع، بما يقتضي وضع حدّ لأي توظيف للإجراءات الجزائية أو التأديبية من شأنه تقييد ممارسة هذه الحقوق والحريات.

 

 

[1] جوهرة أف ام،2023، الحمادي:” الملف مفبرك بالكامل ومفتعل لترهيب القضاة وإسكاتهم، 21 أوت، آخر تاريخ للاطّلاع: 07/04/2026.

https://www.jawharafm.net/ar/article/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%85%D8%A7%D8%AF%D9%8A–%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%84%D9%81-%D9%85%D9%81%D8%A8%D8%B1%D9%83-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%A7%D9%85%D9%84-%D9%88-%D9%85%D9%81%D8%AA%D8%B9%D9%84-%D9%84%D8%AA%D8%B1%D9%87%D9%8A%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B6%D8%A7%D8%A9-%D9%88-%D8%A5%D8%B3%D9%83%D8%A7%D8%AA%D9%87%D9%85-/105/243857?fbclid=IwAR10IXmYud5AleI5IGdo7ka6j179lRYkYJNBKCIsud7k2rKCwVM0jmg4_aE

[2] Rapporteur spécial sur l’indépendance des juges et des avocats et Rapporteur spécial sur le droit de réunion pacifique et la liberté d’association, Communication, Réf. AL TUN 6/2022 (22 août 2022)

[3] الاتحاد الدولي للقضاة، 2026، بيان بخصوص الملاحقات القضائية ضد رئيس جمعية القضاة التونسيين، 17 مارس، آخر تاريخ للاطّلاع: 07 أفريل 2026.

Declaration-de-lUIM-concernant-la-procedure-penale-engagee-contre-Anas-Hmedi_FR-1.pdf

[4] Rapporteur spécial sur l’indépendance des juges et des avocats et Rapporteur spécial sur le droit de réunion pacifique et la liberté d’association, Communication, Réf. AL TUN 6/2022 (22 août 2022).

[5] جمعية القضاة التونسيين، 2022، بيان رفع الحصانة عن رئيس جمعية القضاة التونسيين، 22 سبتمبر، آخر تاريخ للاطّلاع: 07/04/2026.

[6]https://www.facebook.com/AmtTunisie/posts/%D8%AA%D9%88%D9%86%D8%B3-%D9%81%D9%8A-22-%D8%B3%D8%A8%D8%AA%D9%85%D8%A8%D8%B1-2022%D8%A8%D9%80%D9%80%D9%80%D9%80%D9%8A%D9%80%D9%80%D9%80%D9%80%D8%A7%D9%86-%D8%B1%D9%81%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B5%D8%A7%D9%86%D8%A9-%D8%B9%D9%86-%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3-%D8%AC%D9%85%D8%B9%D9%8A%D9%91%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B6%D8%A7%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%88%D9%86%D8%B3%D9%8A%D9%91%D9%8A%D9%86%D8%A5/2391493357657531/

المفكرة القانونية، 2026، بيان تضامنًا مع جمعيّة القضاة التّونسيّين: حان أن تتوقف سلسلة الانتهاكات بحقّ القاضي أنس الحمادي 17 مارس، آخر تاريخ للاطّلاع: 07/04/2026.

https://legal-agenda.com/%D8%A8%D9%8A%D8%A7%D9%86-%D8%AA%D8%B6%D8%A7%D9%85%D9%86%D9%8B%D8%A7-%D9%85%D8%B9-%D8%AC%D9%85%D8%B9%D9%8A%D9%91%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B6%D8%A7%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%91%D9%88%D9%86%D8%B3/

[7] المفكرة القانونية، 2026، محاكمة أنس الحمادي: تفاصيل جلسة تاريخية لتجريم الحراك القضائي، 14 أفريل، آخر تاريخ للاطلاع: 14/04/2026.

https://legal-agenda.com/%D9%85%D8%AD%D8%A7%D9%83%D9%85%D8%A9-%D8%A3%D9%86%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%85%D8%A7%D8%AF%D9%8A-%D8%AA%D9%81%D8%A7%D8%B5%D9%8A%D9%84-%D8%AC%D9%84%D8%B3%D8%A9-%D8%AA%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%AE%D9%8A/

[8] المفكرة القانونية، 2026، محاكمة أنس الحمادي: تفاصيل جلسة تاريخية لتجريم الحراك القضائي، 14 أفريل، آخر تاريخ للاطلاع: 14/04/2026.

[9] جمعية القضاة التونسيين، 2026، تقرير الندوة الصحفية، 10 أفريل 2026، آخر تاريخ للاطلاع: 14/04/2026.

https://www.facebook.com/AmtTunisie/posts/pfbid0nK8MzM7HtiQswpMBNEKjw7WgjK6r4EjZdph7gDn8iZEWPtbrpzZjPMNHMGPGT2Ljl

[10] هيومن رايتس ووتش، 2023، تونس: أوقفوا المضايقات ضد رئيس “جمعيّة القضاة التونسيين” 21 أوت، آخر تاريخ للاطّلاع: 08/04/2026.
https://www.hrw.org/ar/news/2023/08/21/tunisia-end-judicial-harassment-president-tunisian-judges-association

[11] موزاييك، أف أم،2024، رئيس جمعية القضاة أنس الحمادي يمثل أمام قاضي التحقيق بابتدائية الكاف، 12 جانفي، آخر تاريخ للاطّلاع: 08/04/2026.
https://www.hrw.org/ar/news/2023/08/21/tunisia-end-judicial-harassment-president-tunisian-judges-association

[12] الندوة الصحفيّة لجمعية القضاة التونسيين المستجدّات الخطيرة والمرتبطة بالحكم بالسجن على رئيس جمعيّة القضاة التونسيين فيما يعرف بقضيّة “تعطيل حرية العمل”

[13] الندوة الصحفيّة لجمعية القضاة التونسيين المستجدّات الخطيرة والمرتبطة بالحكم بالسجن على رئيس جمعيّة القضاة التونسيين فيما يعرف بقضيّة “تعطيل حرية العمل”

[14] الترا تونس، 2026، بعد الترافع في الأصل.. التصريح بالحكم في قضية أنس الحمادي يوم 6 أفريل 2026، 2 أفريل، آخر تاريخ للاطّلاع: 13/04/2026.

https://ultratunisia.ultrasawt.com/%D8%A8%D8%B9%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D9%81%D8%B9-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B5%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B5%D8%B1%D9%8A%D8%AD-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%83%D9%85-%D9%81%D9%8A-%D9%82%D8%B6%D9%8A%D8%A9-%D8%A3%D9%86%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%85%D8%A7%D8%AF%D9%8A-%D9%8A%D9%88%D9%85-6-%D8%A3%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%84-2026/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B1%D8%A7-%D8%AA%D9%88%D9%86%D8%B3/%D8%B3%DB%8C%D8%A7%D8%B3%D8%A9/%D8%A7%D9%94%D8%AE%D8%A8%D8%A7%D8%B1

[15] اللجنة الدولية للحقوقيين، 2026، تونس: يجب إلغاء الحكم الجائر الصادر بحق أنس الحمادي رئيس جمعية القضاة التونسيين،6 أفريل، آخر تاريخ للاطّلاع: 14/04/2026.
https://www.icj.org/wp-content/uploads/2026/04/TUN-conviction-and-sentence-of-Anas-Hmedi-AMT-president-Arabic.pdf

[16] المفكرة القانونية، 2026، محاكمة أنس الحمادي: تفاصيل جلسة تاريخية لتجريم الحراك القضائي، 14 أفريل، آخر تاريخ للاطلاع: 14/04/2026.

[17]جمعية القضاة التونسيين، 2026، تقرير الندوة الصحفيّة لجمعية القضاة التونسيين المستجدّات الخطيرة والمرتبطة بالحكم بالسجن على رئيس جمعيّة القضاة التونسيين فيما يعرف بقضيّة “تعطيل حرية العمل”، 10 أفريل، آخر تاريخ للاطّلاع: 13/04/2026.

https://www.facebook.com/AmtTunisie/posts/pfbid02rLj5UAJrZf71FV6FWnpFrFLjzethjkJ1Stkcwz7SetWxELU7HyFwmHiUrg7D3Qvxl

[18] الترا صوت تونس، 2026، إقرار الحكم الابتدائي في حق رئيس جمعية القضاة التونسيين، 02 جويلية، آخر تاريخ للاطلاع: 05/10/2026.

https://ultratunisia.ultrasawt.com/%D8%A5%D9%82%D8%B1%D8%A7%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%83%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%A8%D8%AA%D8%AF%D8%A7%D8%A6%D9%8A-%D9%81%D9%8A-%D8%AD%D9%82-%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3-%D8%AC%D9%85%D8%B9%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B6%D8%A7%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%88%D9%86%D8%B3%D9%8A%D9%8A%D9%86/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B1%D8%A7-%D8%AA%D9%88%D9%86%D8%B3/%D8%B3%DB%8C%D8%A7%D8%B3%D8%A9/%D8%A7%D9%94%D8%AE%D8%A8%D8%A7%D8%B1

[19] الترا صوت تونس، 2026، إقرار الحكم الابتدائي في حق رئيس جمعية القضاة التونسيين، 02 جويلية، آخر تاريخ للاطلاع: 05/10/2026.

[20] الأمم المتحدة، مكتب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، «المبادئ الأساسية بشأن استقلال السلطة القضائية»، المبدأ 9، https://www.ohchr.org/ar/instruments-mechanisms/instruments/basic-principles-independence-judiciary.