English Below
الملخص:
سنية الدهماني، محامية وإعلامية تونسية، دخلت السجن في شهر ماي من سنة 2024 وخرجت بسراح شرطي بتاريخ 27 نوفمبر 2025. وتم اعتقالها على خلفية تصريحاتها الإعلامية والتلفزية، فيما يتعلق بقضايا المهاجرين من دول إفريقيا جنوب الصحراء، علاوة على انتقادها لوضعية السجون التونسية، في ظل مناخ عام يتسم بالتضييق المتزايد على الأصوات الناقدة وتقويض الحريات. لم تكن سنية بمنأى عن التتبعات العدلية والتهم الكيدية، ليكون لها نصيب من سياسة التشفي والتنكيل بالإعلاميين والمحامين وكل الأصوات الحرة. إذ تعلّقت بها جملة 5 قضايا على معنى المرسوم عدد 54 متكونة من 4 جنح وجناية، إلى جانب المعاملة السجنية الرديئة وانتهاك أبسط حقوقها في محاكمة تتوفر فيها شروط المحاكمة العادلة.
الاسم: سنية
اللقب: الدهماني
الجنسية: تونسية
الولاية: تونس
الصفة: محامية وإعلامية تونسية
التهمة: 5 قضايا على معنى المرسوم 54
احداث الانتهاك:
سنية الدهماني محامية، تظهر في عدد من البرامج الإذاعية والتلفزية كإعلامية تُعلّق على الأحداث اليومية والقضايا الراهنة في تونس. خلال أحد البرامج التي تطرّقت إلى أزمة تدفق المهاجرين غير النظاميين وتعاطي السلطات والمجتمع التونسي معهم، أدلت بتعليق ساخر ‘’ شوف هاك البلاد الهائلة‘‘. وهي مقولة متداولة عند عموم الشعب التونسي، تستعمل في سياقات مختلفة للتعبير عن عدم الرضا عن الصورة التي يقدم بها موقفا فيه مغالاة وتوجيه متعلّق بموضوع” الهجرة غير النظامية قصد الاستيطان وتغيير التركيبة الديمغرافية”.
العبارة التي تسببت في اتهامها بتعمّد استعمال شبكات وأنظمة معلومات واتّصال لإنتاج، وترويج، ونشر، وإرسال، وإعداد أخبار وإشاعات كاذبة بهدف الإضرار بالأمن العام، والحث على خطاب الكراهية.
حيث تلقت بتاريخ 09 ماي 2024، إعلاما بأنها محل تتبع قضائي، بعد أن أذنت وكالة الجمهورية بالمحكمة الابتدائية بتونس بفتح بحث تحقيقي ضدها، على معنى الفصل 24 من المرسوم عدد 54 المتعلق بمكافحة الجرائم الإلكترونية. وهو ما رفضته ضحية الانتهاك، حتى أصدر قاضي التحقيق الأول بالمحكمة الابتدائية بتونس بطاقة جلب قضائية في حقها، يوم الجمعة 10 ماي 2024، فتوجّهت إثره إلى مقر الهيئة الوطنية للمحامين بتونس “دار المحامي”، لتعلن اعتصامها ورفضها للقرار الصادر ضدها.
وبتاريخ 11 ماي 2024، داهمت قوات الشرطة مكان اعتصام ضحية الانتهاك، مع محاصرة المكان وتطويقه، في عملية طغى عليها العنف، وتم اقتياد سنية الدهماني إلى سيارة الشرطة، مع الاعتداء على عدد من الصحفيين المتواجدين هناك، ودفعهم ومنعهم من التغطية والتصوير. وهو ما يُعتبر خرقًا جسيمًا للقانون، بوصف دار المحامي مقرًا من مقرات الهيئة الوطنية المتمتعة بحماية قانونية خاصة، طبقًا للقانون، وخاصة أحكام الفصل 46 من المرسوم المنظم لقطاع المحاماة.
وبعد إيقافها مدة يومين، أصدر قاضي التحقيق في 13 ماي 2024 بطاقة إيداع بالسجن في حق ضحية الانتهاك، وإيداعها بالسجن المدني للنساء في منوبة. وهنا صرح لسان الدفاع عنها أنه لم يتم استنطاقها، وأن قاضية التحقيق أصدرت بطاقة إيداع بالسجن من دون توفير الحد الأدنى للدفاع والمحاكمة العادلة. ومنذ ذلك التاريخ تم حرمان سنية من حريتها لتجد نفسها في كل مرة أمام قضية جديدة إزاء تصريحاتها الإعلامية.
في 11 جوان 2024، مثلت ضحية الانتهاك مجددًا أمام قاضي التحقيق لسماعها في قضيتين، بسبب تصريحات إعلامية أخرى تتعلق بذات الموضوع الذي يهم المهاجرين من دول إفريقيا جنوب الصحراء ومسألة العنصرية في تونس. حيث أصدر قاضي التحقيق الأوّل بالمحكمة الابتدائية في تونس بطاقة إيداع جديدة بالسجن بحقها.
وقد أُبقيت بحالة سراح على ذمة قضية، وإصدار بطاقة إيداع بالسجن في حقّها على ذمة القضية الأخرى. كما تجدر الإشارة إلى أن جميع التتبعات تستند إلى الفصل 24 من المرسوم عدد 54، وتمت إثارة هذه القضايا ضد سنية الدهماني على خلفية تصريحات إعلامية مغايرة لتلك التي سُجنت إثرها في شهر ماي. حيث كان ذلك خلال مشاركتها في برنامج إذاعي على إحدى المحطات التونسية. وخلال هذا التصريح، تناولت الأستاذة ظاهرة العنصرية حيث تحدثت على هذه الظاهرة الاجتماعية في المجتمع التونسي، وخصّت بالذكر التمييز الممارس ضدّ المواطنين الأفارقة القادمين من دول جنوب الصحراء، الذين يعانون من مظاهر الإقصاء والتهميش وسوء المعاملة في عديد من الحالات.
وتأتي القضية الأخرى إثر تصريح آخر أدلت به في إحدى القنوات التلفزية الخاصة. حيث قدّمت قراءة تحليلية للواقع الاجتماعي المتأزم آنذاك، مسلطة الضوء على الانتهاكات التي يتعرض لها المهاجرون من دول إفريقيا جنوب الصحراء، والذين كانوا يواجهون حملات تحريضية وخطابات كراهية ممنهجة اجتاحت منصات التواصل الاجتماعي.
يوم 06 جويلية 2024 المحكمة الابتدائية بتونس تقضي بالسجن لمدة سنة مع النفاذ في حق ضحية الانتهاك على معنى المرسوم عدد 54 في القضية التي عرفت بعبارة “البلاد الهايلة”، ثم وفي الطور الاستئنافي، ودون حضور سنية حوكمت ب 8 أشهر سجنا بتاريخ 10 سبتمبر 2024.
ويجدر الذكر أن ضحية الانتهاك تعرضت خلال مراحل محاكمتها إلى جملة من الانتهاكات الصارخة لحقوقها كمواطنة تونسية وكشخص محتجز ومسلوب من حريته إذ تجلّت بشكل خاص خلال الجلسة الاستئنافية للقضية التي كان من المزمع عقدها بتاريخ 20 أوت 2024، قبل أن يتم تأجيلها. فأثناء نقلها إلى قاعة المحكمة لحضور الجلسة، خضعت سنية لعملية تفتيش مهينة شملت كامل جسدها، في إجراء يتعارض مع الحقوق التي تصون كرامتها الإنسانية. وقد رفضت إدارة السجن تمكينها من ارتداء حذائها، كما فُرض عليها ارتداء “السفساري” كشرط لدخول القاعة، وهو إجراء تقليدي يُطلب من السجينات عادةً في القضايا التي يُراد فيها فرض مظاهر محافظة أو ربطها بما يسمى بالأخلاق العامة، وخاصة في القضايا التي يراد فيها إخفاء هوية المتهمة. ورغم اعتراضها المبدئي، اضطرت في نهاية المطاف إلى القبول بهذا الشرط، ما يعكس حجم الضغوط والإجراءات التمييزية التي تتعرض لها.
وبعد كل ذالك تم إعلامها من قبل مديرة السجن أنها لن تستطيع التنقل إلى قاعة المحكمة بتعلة تجاوزها الوقت المسموح به للذهاب. في حين صرّح محامو ضحية الانتهاك أن الجلسة انطلقت على الساعة 12:30 ظهرا. كما أن النيابة طلبت محاكمتها دون حضورها. في المقابل طلبت إدارة السجن منها أن تقوم بالإمضاء على أوراق حول عدم قدرتها على حضور الجلسة وهو ما امتنعت عنه ضحية الانتهاك لما فيه من انتهاك لحقوقها.
بتاريخ 24 أكتوبر 2024، قضت الدائرة الجناحية بالمحكمة الابتدائيّة بتونس بالحكم ابتدائيّا بالسجن لسنتين في ذات القضية المتعقلة بالتصريحات الصادرة عن ضحية الانتهاك وتعرضت فيها إلى وجود ظاهرة العنصرية في تونس، ولم تقف المسألة عند هذا الحد، حيث قام لسان الدفاع بالطعن في الحكم أمام محكمة الاستئناف، التي قضت بدورها بتاريخ 24 جانفي 2025، بتخفيف العقوبة إلى سنة ونصف سجن مع الإبقاء على صبغة النفاذ في الحكم.
إلى جانب القضايا المتعلقة بموضوع الهجرة غير النظامية والعنصرية، تلاحق سنية الدهماني تهم أخرى إثر شكاية تقدمت بها الهيئة العامة للسجون والإصلاح والتي تم تكييفها على أساس أنها جناية، وذلك أيضًا بموجب مقتضيات المرسوم عدد 54. وتكتسي هذه القضية طابعًا خاصًا من حيث الأطراف وتداعياتها القانونية، إذ إن الهيئة، بصفتها مؤسسة عمومية، تُعتبر في هذا السياق “موظفًا عموميًا” بحسب تصنيف القانون، وهو ما يفتح المجال أمام تسليط العقوبة القصوى المنصوص عليها، والتي قد تصل إلى عشر سنوات سجن، في سابقة خطيرة.
وقد صرّح عضو هيئة الدفاع عن ضحية الانتهاك، في إفادة لجمعية “تقاطع من أجل الحقوق والحريات”، بأن جلسة المحاكمة قد تم تعيينها أمام أنظار الدائرة الجنائية الرابعة بالرغم من الطعن القانوني العميق الذي يحيط بمشروعية إحالة هذا الملف، بل بشرعية تطبيق المرسوم 54 نفسه على هذه الحالة. في هذا السياق أصدرت محكمة التعقيب، وهي أعلى هيئة قضائية في تونس، قرارًا يقضي بنقض قرار دائرة الاتهام السابق بتاريخ 3 فيفري 2025، معتبرة أن المرسوم عدد 54 لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يُطبّق على هذه القضية.
وقد أصدرت دائرة الاتهام قرار بتاريخ 10 أفريل 2025 على إعادة تكييف الوقائع استنادًا إلى نفس مقتضيات المرسوم 54، متجاهلة تمامًا مفعول قرار محكمة التعقيب، وأحالت الملف مباشرة إلى الدائرة الجنائية دون انتظار القرار المنتظر من الدوائر المجتمعة لمحكمة التعقيب، التي من المفترض أن تحسم بصورة نهائية في قابلية تطبيق المرسوم 54 على القضايا ذات الصلة بحرية الإعلام. وعينت الجلسة الابتدائي في مرحلة أولى بتاريخ 30 سبتمبر 2025 ثم بتاريخ 26 ديسمبر من نفس السنة ثم بتاريخ 6 فيفري 2026 وأخيرا بتاريخ 24 مارس 2026.
بتاريخ 30 جوان 2025 انعقدت جلسة للنظر في القضية المتعلقة بتصريحات ضحية الانتهاك حول وجود ظاهرة العنصرية في تونس بالرغم من تقديم لسان الدفاع طلبا للتأخير لإحضار نسخة قانونية من حكم استئنافي سابق يؤكد صحة ما جاء على لسان ضحية الانتهاك. وفي شهادته لجمعية تقاطع أكد محامي سنية الدهماني، أن موكلته كانت قد حوكمت على نفس الأقوال لكن في محطة إذاعية أخرى. وهنا قررت المحكمة حجز القضية للمفاوضة والتصريح بالحكم دون مرافعات، في سابقة لا تدل سوى على المضي قدمًا في انتهاك الحق في المحاكمة وعدم احترام حق الدفاع وتوفيره للمتهم. وتبعًا لذلك، قام جميع المحامين بالانسحاب جراء التحيّز الذي تشهده محاكمة سنية الدهماني ليتم الحكم عليها بالسجن مدة سنتين سجن مع النفاذ العاجل بناء على ما قضت به الدائرة الجناحية بالمحكمة الابتدائية بتونس. وحددت جلسة للاستئناف بتاريخ 7 نوفمبر 2025 ثم بتاريخ 11 نوفمبر ثم بتاريخ 21 نوفمبر ثم بتاريخ 27 نوفمبر من نفس السنة ثم بتاريخ 16 جانفي 2026 ثم بتاريخ 30 جانفي 2026 ثم الى تاريخ 4 أفريل 2026.
فيما يخص القضية الأخيرة فهي لا تزال إلى حدّ الآن في طور التحقيق ولم تُحال بعد على القضاء، إذ لا تزال الإجراءات جارية في مرحلة الأبحاث الأولية. وتأتي هذه القضية، كسابقاتها، على معنى المرسوم عدد 54 لسنة 2022، في استمرار واضح لنسق التتبعات القضائية ضد الأستاذة سنية الدهماني.
إلى جانب التجاوزات القانونية التي تخللت مسار القضايا المتعقلة بحق سنية الدهماني، فإن خلال فترة احتجازها، لجأت في شهر مارس من سنة 2025 إلى الدخول في إضراب مفتوح عن الطعام، كخطوة احتجاجية منها تعكس رفضها القاطع للمعاملة اللاإنسانية التي تواجهها داخل أسوار السجن. وجاء الإضراب نتيجة حرمانها من حق الزيارة العائلية، كما عبّرت في أكثر من مرة عن طريق عائلتها ومحامييها إدانتها العميقة للظروف المهينة والمتردية التي تلقاها في السجن، والتي تمسّ بأبسط مقومات المعاملة الإنسانية العادلة وتتنافى مع مقتضيات العدالة وحقوق الإنسان.
انتهاكات حقوق الانسان:
تُجسّد قضية المحامية والإعلامية سنية الدهماني، نموذجًا للتضييق على الحريات الأساسية وانتهاكًا صارخًا للالتزامات الدولية التي صادقت عليها تونس. إن تتبع مسار قضيتها منذ اعتقالها في ماي 2024 يكشف عن نمط من الانتهاكات الممنهجة التي لم تستهدف شخصها فحسب، بل طالت أيضًا أسس العدالة وسيادة القانون.
حيث إن اعتقالها على خلفية تصريحات إعلامية بسبب تصريحاتها الإعلامية، سواء تلك التي حملت طابعًا ساخرًا “شو هاك البلاد الهائلة” أو تلك التي تناولت قضايا حساسة كالعنصرية والهجرة أو انتقادها للمنظومة السجنية في تونس. واستخدام “المرسوم عدد 54” لملاحقة الآراء يُعد قمعًا مباشرًا لحرية التعبير.
يتعارض بوضوح مع الفصل 37 من دستور الجمهورية التونسية، الذي ينص على أن “حرية الرأي والفكر والتعبير والإعلام والنشر مضمونة، ولا يجوز ممارسة رقابة مسبقة على هذه الحريات.”
كما يمثل خرقا لما نص عليه الإعلان العالمي لحقوق الإنسان (المادة 19) ‘’لكل شخص حق التمتع بحرية الرأي والتعبير، ويشمل هذا الحق حريته في اعتناق الآراء دون مضايقة، وفي التماس الأنباء والأفكار وتلقيها ونقلها إلى الآخرين، بأية وسيلة ودونما اعتبار للحدود.” والعهـد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية (المادة 19) إذ تؤكد هذه المادة على نفس الحق، وتوضح أن أي قيود تُفرض عليه يجب أن تكون محددة بنص القانون وضرورية لاحترام حقوق الآخرين، أو سمعتهم، أو لحماية الأمن القومي، أو النظام العام، أو الصحة، أو الآداب العامة. وأن ملاحقة ضحية الانتهاك لا تندرج ضمن هذه الاستثناءات الضيقة، بل عقاب على ممارسة حق مشروع.
إلى جانب ذلك تعرضت سنية الدهماني لسلسلة من الإجراءات التي قوضت بشكل كامل حقها في محاكمة عادلة ومنصفة، وهو ما تجلى في عدة ممارسات من بينها الاعتقال التعسفي وإصدار بطاقة إيداع دون استنطاق. علاوة على الحرمان من الحق في الدفاع أثناء محاكمتها استئنافيًا في غياب محاميها، ولاحقًا في حجز القضية للمفاوضة والتصريح بالحكم دون سماع مرافعات الدفاع بعد انسحابهم احتجاجًا على التحيّز في الإجراءات.
إن سياسة “التشفي والتنكيل” التي وردت في النص، إلى جانب تجاهل قرار محكمة التعقيب، تشكل انتهاكًا صارخًا لقرينة البراءة، إذ تُفرغها من مضمونها وتحول الإجراءات القضائية إلى وسيلة للعقاب المسبق بدلًا من العدالة.
كما أن حرمانها من حقها في المثول أمام المحكمة بحضور شخصي، وتبرير منعها من حضور الجلسة بحجة “تجاوز الوقت المسموح به”، يمثل انتهاكًا مباشرًا لحقها القانوني في المحاكمة العادلة والحضور الشخصي أمام القضاء.
هذا الانتهاك يتعارض مع المواثيق الدولية التي تؤكد ضمانات المحاكمة العادلة، حيث تنص المادة 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على أن “الناس جميعًا سواء أمام القضاء”، وتكفل الحق في الدفاع الشخصي أو بواسطة محامٍ مختار، والحق في المحاكمة الحضورية، وقرينة البراءة التي تظل سارية إلى أن تثبت إدانة المتهم قانونيًا. كما يكرس الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في المادتين 10 و11 الحق في محاكمة علنية وعادلة أمام محكمة مستقلة ونزيهة، مع تأكيد مبدأ افتراض البراءة كأحد الركائز الأساسية للعدالة الجنائية.
تجاوزت انتهاكات حقوق الإنسان المسار القضائي والإجراءات المصاحبة له، حيث تعرضت ضحية الانتهاك إلى معاملة مهينة تمسّ كرامتها الإنسانية. فقد شملت هذه الانتهاكات عملية تفتيش جسدي شملت جسدها كاملاً، ما يصنف ضمن المعاملة التي تحطّ من الكرامة الإنسانية. كما أُجبرت على ارتداءـ “السفساري” كشرط لدخول قاعة المحكمة، وهو إجراء تمييزي يُراد منه فرض وصاية رمزية تخفي هوية المتهمة وتقلل من إنسانيتها. هذا بالإضافة إلى الظروف السجنية المتدهورة التي دفعتها إلى اللجوء إلى إضراب مفتوح عن الطعام احتجاجًا على المعاملة اللاإنسانية والظروف المهينة، وحرمانها من حقها الأساسي في الزيارة العائلية، ما يشكل دليلاً على انتهاك أبسط المعايير الإنسانية.
وتأتي هذه الانتهاكات في خرق صريح للمعايير الدولية لحقوق الإنسان، إذ تنص المادة 7 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على أنه “لا يجوز إخضاع أحد للتعذيب ولا للمعاملة، أو العقوبة القاسية ،أو اللاإنسانية أو الإحاطة بالكرامة”. كما تلزم المادة 16 من اتفاقية مناهضة التعذيب وغيرها من ضروب المعاملة، أو العقوبة القاسية، أو اللاإنسانية، أو المهينة الدول الأطراف بمنع أي أعمال تشكل معاملة مهينة، حتى وإن لم تبلغ درجة التعذيب. وإضافة إلى ذلك، تنص قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء، والمعروفة بقواعد نيلسون مانديلا، على وجوب احترام كرامة السجناء وضمان حقهم في الاتصال بالعالم الخارجي، بما في ذلك الزيارات العائلية، وتضع معايير صارمة لضمان ألا تمس إجراءات التفتيش بكرامتهم.
Summary:
Sonia Dahmani is a lawyer and media personality. She has been imprisoned since May due to a case filed against her related to one of her radio statements. In June, new charges were brought against her by the public prosecution, in two separate cases, due to television and radio interventions she made earlier this year. As a result, an arrest warrant was issued while keeping her in a state of release in the second case.
Personal Information:
Name: Sonia Dahmani
Occupation: Lawyer and Media figure
Nationality: Tunisian
Case: Sonia Dahmani is facing charges in several cases under Article 24 of Decree No.54 on combating crimes related to information and communication systems. This is based on statements she makes on radio and television programs. One case is related to a statement about the situation of sub-saharan migrants, the other is regarding a radio statement in which she spoke about racist practices in Tunisia, and another is a case related to the same content of the statement she made on a television program. Although, there is a previous case related to her statements about the state of prisons in Tunisia.
Incidents of Violation:
Sonia Dahmani, a Tunisian lawyer and media figure, has been in prison since last May due to charges by virtue of Article 24 of Decree No. 54. She was later accused again with new charges per the same chapter of the aforementioned Decree.
On June 11, 2024, the Public Prosecution addressed new charges against lawyer and media personality Sonia Dahmani, in two different cases, both under Article 24 of Decree No.54. These two cases relate to the same content of the statement she made in two different media outlets; the first was during a radio show and the second on a television program. The statement tackled the sub-Saharan African migrants and the issue of racism, where she talked about certain racist practices that persist in Tunisia and gave examples of several cases, such as the fact that many Tunisian families change their names as some include racist terms. Due to these statements, two new cases were filed against Sonia Dahmani. The first charge concerns the statement made on the radio show, while the second is regarding the same statement made on a television program. As a result, an arrest warrant was issued against her for the first case, while she was kept on parole in connection with the second case.
In the same context, Sonia Dahmani was imprisoned last May, in a similar case as the public prosecution at the Court of First Instance in Tunis authorized to open an investigation against her per Article 24 of Decree No. 54 on Combating Cybercrimes.
This issue comes in light of her presence in a television program, which addressed the topic of irregular migration in Tunisia, where she expressed her opinion on this issue, and within the framework of the conversation at the time, she answered one of the attending guests with “Oh, what a great a country.” (Translator note: Ironic Tunisian expression to criticize the incapacitating situation of the country.) On May 11, police forces raided the Lawyers’ House in an execution of a summons issued for Ms.Sonia leading to her arrest. Consequently, an arrest warrant was issued against her without questioning. On May 20, 2024, she was presented before the first investigating judge of the Court of First Instance in Tunis where she was interrogated about the aforementioned media statement constituting a gross violation of procedures.
It should be noted that Sonia Dahmani is facing other cases related to the meaning of Article 24 of Decree No.54, due to previous radio statements in which she had addressed the situation of Prisons in Tunisia and violations subjected by prisoners inside Tunisian prisons. The judiciary has not yet ruled in the case.
In the first week of July, the Criminal Division of the Court of First Instance in Tunis sentenced Sonia Dahmani to one year in prison with immediate effect due to the media statement she made about the issue of migrants from sub-Saharan countries.
Human Rights Violations:
The imprisonment of Sonia Dahmani comes in the context of the continuous escalation of opinion trials in Tunisia, reflecting to what extent the state is keen on continuing to violate human rights. The statements of Sonia Dahmani on one of the topics for which Attorney Sonia was imprisoned do not require her to be tried and brought to justice as a defendant, rather they fall under the exercise of the right to freedom of expression, thus such malicious charges are repressive practices aimed at violating the freedom of opinion and expression.
Moreover, Article 24 of Decree No.54 constitutes an infringement of freedom of expression and prevents citizens from tackling issues of public concern, since people are monitored and prosecuted based on their opinions. It is a violation of Article 19 of the Universal Declaration of Human Rights, which states: ”Everyone has the right to freedom of opinion and expression; this right includes his freedom to hold opinions without interference, and to seek, receive and impart information and ideas through any media and regardless of frontiers.”
It is worth noting that freedom of expression is a fundamental right entrenched in the Tunisian constitution in Article 37, which states that “Freedom of opinion, thought, expression, media and publication are guaranteed. Prior censorship of these freedoms is prohibited.” On the other hand, the arrest of the victim of the violation from within the premises of the Lawyer’s House is a violation of the laws, for it is one of the headquarters of the National Commission, protected by law, specifically the provisions of Article 46 of the bar decree. Additionally, having two separate cases related to the same statement is a violation of the right to a fair trial, and a continuation of the series of violations against everyone who freely expresses their opinion.