علاء عبد القادر
ملخص الانتهاك
توفي علاء عبد القادر، البالغ من العمر 24 سنة، بتاريخ 28 أوت 2026 بالسجن المدني بالمرناقية، حيث كان مودعًا منذ نحو أربعة أشهر. ووفق المعطيات الأولية الواردة من العائلة و محامي الضحية والتقارير الطبية الأولية، ارتبطت الوفاة بارتفاع درجات الحرارة داخل السجن، في انتظار صدور تقرير الطب الشرعي لتحديد أسباب الوفاة وظروفها بشكل نهائي.
معلومات شخصية
الاسم: علاء عبد القادر.
الجنسية: تونسية.
العمر: 24 سنة.
الصفة: طالب جامعي، مرسم بالسنة الثانية ماجستير اختصاص أدب إنجليزي.
تاريخ الوفاة: 28 أوت 2026.
طبيعة الانتهاك: وفاة مسترابة داخل السجن، وشبهات إخلال بظروف الاحتجاز والرعاية الصحية.
أحداث الانتهاك
كان علاء عبد القادر، البالغ من العمر 24 سنة، مودعًا بالسجن المدني بالمرناقية منذ نحو أربعة أشهر ووفق المعطيات التي أفادت بها العائلة، تم استنطاقه من قبل قاضي التحقيق بعد فترة من إيقافه، في حين لم تتم المكافحة بينه وبين الطرف الآخر .
وخلال آخر زيارة قامت بها عائلته، أفاد علاء، بأنه كان يعاني من طفح جلدي على مستوى الرقبة. كما اشتكى من ارتفاع درجات الحرارة داخل السجن ومن عطش شديد وأن المياه غير متوفرة بالشكل الكافي، كما أفاد بعدم توفر الماء الصالح للشراب، بما في ذلك عند محاولته اقتناءه من مغازة السجن.
وبتاريخ 28 أوت 2026، توفي علاء عبد القادر. ووفق ما أفاد به محاميه، فقد تم نقله إلى مستشفى شارل نيكول وهو في حالة غيبوبة، قبل أن يفارق الحياة بالمستشفى. وبتاريخ 31 أوت 2026، قامت عائلة الضحية بارسال حوالة مالية لعلاء ليتم اعلامهم حينها أنه لا يمكن ارسالها لأنه قد توفي منذ 28 أوت 2026. ووفق ما نقله المحامي عن إدارة السجن، فقد حاولت الاتصال بعائلة الفقيد، غير أن العائلة أكدت من جهتها أنها لم تتلق أي اتصال من إدارة السجن، أو أي إعلام بالوفاة .
وعند تحول العائلة إلى المستشفى لاستلام الجثة، أفادت التقارير الطبية الأولية، وفق المعطيات الواردة، بأن الوفاة كانت مرتبطة باشتداد الحرارة داخل السجن مما أدى إلى دخول الضحية في غيبوبة وتوقف أعضائه الحياتية . وأعلم المستشفى فرقة الشرطة العدلية بباب سويقة بوجود وفاة مسترابة، فيما أذنت النيابة العمومية بالمحكمة الإبتدائية بتونس بفتح تحقيق في الغرض، في انتظار صدور تقرير الطب الشرعي لتحديد أسباب الوفاة وظروفها.
انتهاكات حقوق الإنسان
تثير وفاة علاء عبد القادر أثناء احتجازه، بالنظر إلى ظروفها والمعطيات السابقة التي تفيد بشكواه من ارتفاع درجات الحرارة والعطش الشديد وعدم توفر الماء الصالح للشراب، شبهات جدية بشأن مدى احترام الدولة بالتزاماتها تجاه الأشخاص المحرومين من حريتهم، ولا سيما واجب توفير ظروف احتجاز تحفظ الكرامة الإنسانية وتضمن الحماية الفعلية للحياة والسلامة والصحة.
وينص الفصل 24 من دستور الجمهورية التونسية لسنة 2022 على أن الحق في الحياة مقدس، كما يحمي الفصل 25 كرامة الذات البشرية وحرمة الجسد ويحظر التعذيب المعنوي والمادي، وينص الفصل 36 على أن لكل سجين الحق في معاملة إنسانية تحفظ كرامته، بينما يكرس الفصل 43 الحق في الصحة ويلزم الدولة بتوفير الإمكانيات الضرورية لضمانه. وتكتسي هذه الالتزامات أهمية خاصة عندما تكون حياة الشخص وسلامته تحت مسؤولية الدولة بصورة مباشرة بسبب حرمانه من حريته.
وعلى المستوى الدولي، تحمي المادة 6 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الحق في الحياة، بينما تلزم المادة 10 بمعاملة جميع الأشخاص المحرومين من حريتهم معاملة إنسانية تحترم الكرامة الأصيلة في الإنسان.
كما تحظر المادة 7 التعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو الحاطة بالكرامة. وتكمل هذه الضمانات أحكام المادة 12 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، التي تكفل الحق في التمتع بأعلى مستوى يمكن بلوغه من الصحة البدنية والعقلية. وفي هذا الإطار، فإن توفير الماء الصالح للشراب وظروف حرارية ملائمة والرعاية الصحية اللازمة يمثل جزءًا من الالتزامات الأساسية تجاه الأشخاص المحتجزين، ولا يجوز أن تؤدي ظروف الاحتجاز إلى تعريض حياتهم أو صحتهم للخطر.
وتؤكد قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء، المعروفة بقواعد نيلسون مانديلا، ضرورة توفير ظروف احتجاز تراعي الصحة والنظافة والتهوية ودرجة الحرارة والمياه الصالحة للشراب، كما تجعل الرعاية الصحية للأشخاص المحرومين من حريتهم مسؤولية الدولة وتوجب توفيرها وفق معايير مماثلة لتلك المتاحة في المجتمع. وتؤكد هذه القواعد كذلك ضرورة إتاحة الرعاية الطبية عند الحاجة ومتابعة الحالة الصحية للأشخاص المحتجزين. وبالتالي، فإن ما أُبلغ عنه من ارتفاع درجات الحرارة وعدم توفر الماء، إذا ثبت، قد يشكل إخلالًا بالتزامات الدولة المتعلقة بظروف الاحتجاز والرعاية الصحية.
كما تثير الوفاة، بالنظر إلى حدوثها أثناء الاحتجاز وإلى وجود مؤشرات أولية متعارضة مع التفسير العادي للوفاة، التزام الدولة بإجراء تحقيق سريع وشامل ومستقل ونزيه وفعال لتحديد أسباب الوفاة وظروفها، وتحديد ما إذا كانت هناك أفعال أو تقصيرات من جانب أعوان أو إدارة السجن ساهمت فيها. ويؤكد بروتوكول مينيسوتا بشأن التحقيق في حالات الوفاة التي يحتمل أن تكون غير مشروعة ضرورة إخضاع الوفيات التي تقع في سياق احتجاز الدولة لتحقيق فعال ومستقل، بما يشمل الفحص الطبي الشرعي المناسب عند الاقتضاء. كما أكدت لجنة مناهضة التعذيب أن جميع الوفيات أثناء الاحتجاز ينبغي أن تخضع لتحقيق سريع ونزيه ومستقل، وأنه يتعين التثبت من أي مسؤولية محتملة لأعوان إنفاذ القانون أو موظفي السجون.
وفي هذا السياق، فإن فتح النيابة العمومية بالمحكمة الإبتدائية بتونس تحقيقًا في الوفاة المسترابة يمثل إجراءً أوليًا للتحقق من أسباب الوفاة، غير أن تقييم مدى استجابته للمعايير الدولية للتحقيق الفعال يظل رهينًا بمسار البحث، وشموله لجميع الظروف ذات الصلة، بما في ذلك ظروف الاحتجاز ودرجات الحرارة وتوفر الماء والرعاية الطبية، وحالة الفقيد الصحية قبل وفاته، وظروف نقله إلى المستشفى، والتدخلات الطبية التي تلقاها، وأي مسؤولية محتملة لأعوان السجن أو غيرهم. كما ينبغي أن يشمل التحقيق تحديد التسلسل الزمني الدقيق لتدهور حالته الصحية والإجراءات التي اتخذتها إدارة السجن للاستجابة لشكاواه أو لحالته الصحية.
أما عدم إعلام العائلة والمحامي بالوفاة في الوقت الذي حدثت فيه، وفق ما أفادت به العائلة والمحامي، فيثير مسألة مدى احترام واجب الإعلام والإجراءات المعمول بها عند وفاة شخص في الاحتجاز.
بخصوص وضعية الاحتجاز السابقة للوفاة، فإن مرور نحو أربعة أشهر دون إجراء المكافحة مع الطرف الآخر، وفق المعطيات المتوفرة، يثير بدوره تساؤلات بشأن مدة الإيقاف وظروفه وضمانات المحاكمة العادلة، ولا سيما ضرورة أن يكون الاحتجاز السابق للمحاكمة استثنائيًا ومبررًا ومتناسبًا وأن يخضع للمراجعة القضائية. ويكفل الفصل 35 من دستور الجمهورية التونسية لسنة 2022 ضمانات أساسية للأشخاص الموقوفين والمحتجزين، بينما يكرس الفصل 33 قرينة البراءة وضمانات المحاكمة العادلة. وعلى المستوى الدولي، تحمي المادة 9 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الحق في الحرية والأمان الشخصي وتضع ضمانات ضد الاحتجاز التعسفي، بينما تكفل المادة 14 الحق في محاكمة عادلة وقرينة البراءة.
ولذلك لا بد من ضمان إجراء تحقيق مستقل وفعّال وشامل في ملابسات الوفاة داخل السجن، يشمل ظروف الاحتجاز و الرعاية الصحية المقدمة للفقيد والتسلسل الزمني لتدهور حالته الصحية، مع تحديد المسؤوليات المحتملة وضمان عدم الإفلات من العقاب. كما نؤكد على ضرورة احترام حق العائلة والمحامي في الإعلام والحصول على المعلومات المتعلقة بالوفاة، وضمان حق العائلة في الحقيقة والعدالة والإنصاف الفعّال.

