[email protected]

محمد أمين الجندوبي

جندوبة تونس

ملخص

محمد أمين الجندوبي، شاب من مواليد 1997 أصيل ولاية جندوبة توفّي بتاريخ 17 جويلية 2025 في ظروف غامضة بعد نقله إلى المستشفى دون إعلام عائلته. 

أحداث الانتهاك

إثر ذهاب عائلة محمد أمين الجندوبي لسجن برج العامري بتاريخ 17 جويلية 2025 لتسليم المؤونة "القفة" لابنهم إلا أنّه وبعد أخذ الأعوان للمؤونة وتفتيشها أعلمها عون من الأعوان أنّ محمد أمين متواجد في المستشفى بالعاصمة.

فتوجهت العائلة في نفس اليوم للمستشفى للاستفسار حول الوضعية الصحية لابنها ليعلمها الطاقم الطبّي أنّ محمد أمين توفّي صباحتها بعد الدخول في غيبوبة دامت 10 أيّام. ذكرت أمّ الضحيّة أنّ ابنها لم يكن يعاني من أي مرض قبل دخوله السجن وبعد إيداعه أصبح مريض سكري ويتلقى الأنسولين.

قضى محمد أمين الجندوبي أوّل فترة سجنه بسجن برج الرومي أين وحسب والدته لم يتشكّ من المعاملة داخله بدأ يتشكّى من سوء المعاملة لوالدته إثر نقله إلى سجن برج العامري عند زيارتها له. جدير بالذكر أنّ نقل سجين من سجن إلى آخر يستوجب إعلام عائلته ومحاميه.

جدير بالذكر أنّ محمد أمين الجندوبي موقوف منذ فترة حيث حكمت المحكمة ابتدائيًا بعدم سماع الدعوى في حقه إلاّ أنّ الحكم تحول في الطور الاستئنافي إلى 8 سنوات رغم كل الأدلة التي تثبت براءته.  

انتهاكات حقوق الإنسان

أوّل انتهاك تعرّض له محمد أمين الجندوبي هو عدم إعلام عائلته بنقلته من سجن إلى آخر حيث ينصّ الفصل 14 من القانون عدد 52 لسنة 2001 المؤرخ في 14 ماي 2001 المتعلق بنظام السجون أنّه "يتعيّن على إدارة السجن إعلام أحد أصول، أو فروع، أو إخوة، أو زوج السجين حسب اختياره، وذلك بمجرد الإيداع، وكلما تم نقله من سجن إلى آخر، كما يتعين على كل سجين الإدلاء عند إيداعه السجن باسم وعنوان الشخص الذي يمكن الاتصال به عند حدوث طارئ له.".

وفاة محمد أمين الجندوبي تعدّ مسترابة حيث توفّي في ظروف غامضة إذ تم نقله من السجن إلى المستشفى في حالة غيبوبة دون إعلام عائلته لتعلم والدته أنّه توفّي صباحة زيارتها له في سجن برج العامري بتاريخ 17 جويلية 2025 حيث أعلمها عون من الأعوان أنّ ابنها متواجد في المستشفى.

وحسب شهادة الوفاة الخاصّة بالضحيّة توفّي محمد أمين الجندوبي على الساعة العاشرة صباحًا في مستشفى شارل نيكول بالعاصمة جرّاء الحموضة الكيتونية وهي حالة طبية طارئة يجب معالجتها على الفور، وتحدث عند مرضى السكري نتيجة لحدوث نقص شديد في كمية الإنسولين والتهاب رئوي مزدوج وفشل في التنفّس.

الانتهاك هنا أنّه تمّ نقل محمد أمين وهو في حالة غيبوبة دون إعلام عائلته كما أنّه لم يتم إعلامهم أنّ محمد أمين في حالة حرجة حيث تنصّ القاعدة 68 من قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء أنّ "لكل سجين الحقّ في إبلاغ أسرته، أو أيّ شخص آخر يعبّره وسيلة اتصال، على الفور بسجنه أو نقله إلى مؤسسة أخرى وبما قد يلحق به من الأمراض أو الإصابات الخطيرة، ويجب تمكينه من ذلك وتزويده بما يحتاجه من وسائل لهذا الغرض. ويخضع الإفصاح عن معلومات السجناء الشخصية للتشريعات المحلية."

دخل محمد أمين الجندوبي في غيبوبة وتم نقله إلى المستشفى دون أن تعلم عائلته وتوفي دون علمهم فإنّ مثل هذه الممارسات تمثل إخلالاً ممنهجًا بالحقوق الأساسية المكفولة قانونيًا وخرقًا صارخًا للقواعد الدنيا لمعاملة السجناء. وقد انتهت هذه السلسلة من الانتهاكات بوفاته المفاجئة صباح يوم 17 جويلية 2025. 

لا تمثل حالة وفاة محمد أمين الجندوبي حالة معزولة، بل تعكس نمطًا متكرّرًا من الانتهاكات التي تفرض ضرورة المساءلة على المستوى الوطني، و تستلزم مراجعة عاجلة لمنظومة السجون والإجراءات القانونية، بما يضمن حماية الحق في الصحة والكرامة والحياة.