مصعب الغربي- Mousaib El Gharbi

ملخص:

مصعب الغربي، ناشط سياسي تونسي يبلغ من العمر 32 سنة، موقوف منذ 13 جويلية 2024 على خلفية قضية تتعلق بتهمة التستر على شخص محل تفتيش، وصدر في حقه بتاريخ 3 جويلية 2026 حكم بالسجن لمدة ثلاث سنوات. وتفيد المعطيات المتاحة بتعرضه لانتهاكات مست حقوقه أثناء الإيقاف والاحتجاز والمحاكمة.

معلومات شخصية:

  • الاسم: مصعب الغربي.
  • العمر: 32 سنة.
  • الجنسية: تونسية.
  • الولاية: تونس.
  • الصفة: ناشط سياسي.
  • التهم: الفصول 1 و5 و13 جديد و34 و37 من القانون الأساسي عدد 26 لسنة 2015 المتعلق بمكافحة الإرهاب ومنع غسل الأموال.

 

أحداث الانتهاك:

بتاريخ 13 جويلية 2024، أوقفت فرقة الأبحاث والتفتيش التابعة للحرس الوطني بطبربة، وتحديدًا بجهة برج العامري، مصعب الغربي رفقة السياسي العجمي الوريمي ومحمد الغنودي.

ووفق المعطيات الواردة، وُجهت إلى مصعب الغربي تهمة التستر على شخص محل تفتيش. وخلال الأسبوع الأول من إيقافه، لم يتمكن من مقابلة محاميه.

وبتاريخ 18 جويلية 2024، أذنت النيابة العمومية بالقطب القضائي لمكافحة الإرهاب بتمديد إيقافه لمدة خمسة أيام إضافية، إلى حدود 23 جويلية 2024. وفي التاريخ نفسه، أصدر حاكم التحقيق بالقطب القضائي لمكافحة الإرهاب بطاقة إيداع بالسجن في حقه.

وبحسب شهادة شقيقه، قضى مصعب الغربي يوم إيقافه لمدة 24 ساعة دون أكل أو شرب. كما أفاد شقيقه بأن قرار إيداعه بالسجن تم تداوله في وسائل الإعلام ونشر على مواقع التواصل الاجتماعي قبل انتهاء الجلسة بالقطب القضائي لمكافحة الإرهاب.

بعد إيداعه في سجن أوذنة، أفادت عائلته بأن ظروف إقامته كانت قاسية، حيث تم إيداعه في غرفة مكتظة يتجاوز فيها عدد السجناء الحد المسموح به. وعلى إثر ذلك، وجه فريق الدفاع مراسلات إلى إدارة السجن ووزارة العدل للمطالبة بتغيير الغرفة، وقد استجابت السلطات لهذه المراسلات ونقلته إلى غرفة أخرى.

ووفق إفادة العائلة، لم تتغير ظروف معاملته بعد نقله، إذ تم عزله بطريقة غير مباشرة ومنعه من التواصل مع بقية السجناء بعد وصمه بـ”الإرهابي”. كما أفادت العائلة بمنعه من ممارسة الأنشطة المتوفرة داخل السجن ومن قراءة الكتب لمدة شهرين.

وفي مرحلة لاحقة، تم وضعه في السجن الانفرادي إثر خلاف نشب بينه وبين أحد أعوان السجن، الذي، وفق إفادة العائلة، وصفه بـ”الإرهابي” أكثر من مرة.

وبتاريخ 10 جانفي 2025، دخل مصعب الغربي في إضراب عن الطعام احتجاجًا على ظروف سجنه وعدم تعيين جلسة لمحاكمته، ما أدى، وفق المعطيات الواردة، إلى تدهور حالته الصحية تدريجيًا. ولإيقاف الإضراب، تقدمت السلطات المعنية بعدد من الوعود، من بينها تعيين جلسة لمحاكمته.

وبتاريخ 22 جانفي 2025، مُنع المحامون من زيارته، وفق المعطيات الواردة، ثم تم بتاريخ 23 جانفي 2025 ختم البحث في القضية دون تعيين جلسة.

وكان قد تم تحديد جلسة بتاريخ 20 فيفري 2025 ليمثل مصعب الغربي أمام دائرة الاتهام المختصة في قضايا الإرهاب.

وبتاريخ 10 فيفري 2025، أثبت محضر معاينة أن الضيعة الفلاحية موضوع الملف عبارة عن قطعة أرض مسيجة تحتوي على بعض الأشجار المثمرة، وتخلو من المباني أو المحلات القابلة للسكن أو لإيواء أي شخص. ووفق المعطيات الواردة، اتُّهم مصعب الغربي بالتوجه إلى هذه الضيعة للتستر على شخص محل تفتيش، رغم أن الشخص المعني نفسه لم يكن يعلم بأنه محل تتبع قضائي، وفق ما ورد في التوثيق.

وبتاريخ 6 مارس 2025، أصدرت دائرة الاتهام عدد 34 بالمحكمة الاستئنافية بتونس قرارًا بتأييد قرار ختم البحث المتعلق بالقضية، وفق المعطيات الواردة.

وفي الأثناء، وبحسب شهادة شقيق مصعب الغربي المنشورة، ظل مصعب الغربي يقبع في سجن أوذنة في ظروف احتجاز قاسية، حيث تم حرمانه من الاستحمام لأسابيع متواصلة، ومن ممارسة شعائره الدينية وتناول وجبة الإفطار مع بقية السجناء خلال شهر رمضان.

وبتاريخ 12 ماي 2026، انطلقت أولى الجلسات القضائية في الملف، وتم تأجيلها إلى 30 جوان 2026، ثم أُجلت نهائيًا إلى 3 جويلية 2026، حيث أصدرت المحكمة الابتدائية بتونس حكمًا يقضي بسجنه لمدة ثلاث سنوات على معنى الفصول 1 و5 و13 جديد و34 و37 من القانون الأساسي عدد 26 لسنة 2015 المتعلق بمكافحة الإرهاب ومنع غسل الأموال. 

 

انتهاكات حقوق الإنسان:

يمسّ إيقاف مصعب الغربي، وفق المعلومات المتوفرة، بالحق في الحرية والأمان الشخصي والضمانات القانونية المرتبطة بالإيقاف والاحتفاظ. وينص الفصل 35 من دستور الجمهورية التونسية لسنة 2022 على أنه لا يمكن إيقاف شخص أو الاحتفاظ به إلا في حالة التلبس أو بقرار قضائي، مع إعلامه فورًا بحقوقه وبالتهمة المنسوبة إليه وتمكينه من إنابة محامٍ. وعليه، فإن الإيقاف دون إذن قضائي، في حال ثبوت عدم قيام حالة تلبس، يثير مسألة التوافق مع الضمانات الدستورية المتعلقة بالحرية الشخصية.

كما يمسّ عدم تمكينه من مقابلة محاميه خلال الأسبوع الأول من الإيقاف بضمانات الدفاع والحق في الاستعانة بمحامٍ. ويضمن الفصل 13 رابعا من مجلة الإجراءات الجزائية، كما نُقح بالقانون عدد 5 لسنة 2016، للمحتفظ به حق زيارة محاميه ومقابلته على انفراد مرة واحدة خلال مدة الاحتفاظ، مع إمكانية تجديد المقابلة في صورة التمديد. كما أن القانون ذاته يقر إمكانية تقييد هذا الحق في القضايا الإرهابية لمدة محددة لا تتجاوز 48 ساعة، وفق الشروط القانونية. وبناءً على ذلك، فإن منع مصعب الغربي من مقابلة محاميه خلال الأسبوع الأول، إذا ثبتت الوقائع على النحو الوارد، يتجاوز مدة التقييد الخاصة المنصوص عليها قانونًا ويثير مسألة انتهاك ضمانات الدفاع.

وتثير ظروف الاحتجاز المبلغ عنها مسائل تتعلق بالحق في المعاملة الإنسانية وصون الكرامة. وينص الفصل 36 من دستور الجمهورية التونسية لسنة 2022 على أن لكل سجين الحق في معاملة إنسانية تحفظ كرامته. كما يكرس العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية حق الأشخاص المحرومين من حريتهم في المعاملة الإنسانية واحترام الكرامة المتأصلة في الإنسان. وبالنظر إلى ما ورد من اكتظاظ، وعزل غير مباشر، ووضع في السجن الانفرادي، ومنع من بعض الأنشطة، فإن مجموع هذه الظروف، في حال ثبوتها، يثير مسائل جدية بشأن احترام هذا الحق.

كما أن الحرمان من الاستحمام لأسابيع متواصلة يتعارض مع الفصل 17 من القانون عدد 52 لسنة 2001 المتعلق بنظام السجون، الذي يضمن لكل سجين الحق في الاستحمام مرة واحدة على الأقل في الأسبوع أو وفق تعليمات طبيب السجن. كما يتعارض مع القاعدة 16 من قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء، المعروفة بقواعد نيلسون مانديلا، التي تنص على توفير مرافق للاستحمام بما يسمح للسجين بالاستحمام بالقدر اللازم للنظافة العامة، على ألا يقل ذلك عن مرة واحدة أسبوعيًا في المناخ المعتدل.

ويثير منعه من ممارسة شعائره الدينية مسألة المساس بحرية الدين والمعتقد. وتنص القاعدة 66 من قواعد نيلسون مانديلا على تمكين كل سجين، قدر الإمكان، من تلبية احتياجات حياته الدينية من خلال حضور الشعائر المتاحة داخل السجن والاحتفاظ بكتب العبادة والتعليم الديني الخاصة بدينه. وعليه، فإن حرمان مصعب الغربي من ممارسة شعائره الدينية، إذا ثبت على النحو المبلغ عنه، لا يتوافق مع هذا المعيار.

أما بخصوص الحق في المحاكمة خلال أجل معقول، فقد انطلقت أولى جلسات محاكمته بتاريخ 12 ماي 2026، أي بعد 668 يومًا من إيقافه بتاريخ 13 جويلية 2024. ويضمن الفصل 33 من دستور الجمهورية التونسية لسنة 2022 للمتهم قرينة البراءة إلى أن تثبت إدانته في محاكمة عادلة تكفل له جميع ضمانات الدفاع في أطوار التتبع والمحاكمة. كما يضمن الفصل 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية لكل متهم الحق في أن يحاكم دون تأخير لا مبرر له. وبناءً على المعطيات الواردة، فإن طول الفترة الفاصلة بين الإيقاف وانطلاق المحاكمة يثير مسألة احترام الحق في المحاكمة خلال أجل معقول، ولا سيما بالنظر إلى استمرار سلب الحرية طوال هذه الفترة.

وفيما يتعلق بالحكم الصادر في حقه بالسجن لمدة ثلاث سنوات، فإن قرينة البراءة تظل من الضمانات الأساسية للمحاكمة العادلة إلى حين صدور حكم بالإدانة وفق القانون. ولا يمكن، استنادًا إلى الوقائع الواردة وحدها، الجزم بأن الحكم يفتقر إلى أساس قانوني أو إثباتي، إلا أن محضر المعاينة المؤرخ في 10 فيفري 2025، وفق ما ورد في التوثيق، يثير تساؤلات حول مدى توافر العناصر المادية للفعل المنسوب إليه، بالنظر إلى ما أثبته المحضر من خلو الضيعة من أي مبانٍ أو أماكن صالحة لإيواء شخص.

وبناءً على مجموع المعطيات الواردة، تكشف الحالة عن ادعاءات متعلقة بانتهاكات متراكمة لحقوق مصعب الغربي، تشمل ضمانات الحرية الشخصية والدفاع والمحاكمة العادلة، إضافة إلى حقوقه أثناء الاحتجاز، بما في ذلك الحق في المعاملة الإنسانية، والحق في ظروف احتجاز تراعي متطلبات النظافة والكرامة، وحرية ممارسة الشعائر الدينية.

Facebook
Twitter
LinkedIn